مشاركة

قبل أن ينتهي زواجنا
قبل أن ينتهي زواجنا
مؤلف: Hope49

1- زواجٌ بلا ضجيج

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-07-12 05:02:29

لم يكن زواجهما سيئًا…

لكنه لم يكن سعيدًا أيضًا.

من ينظر إلى آدم ميلر وإيلا هايز سيعتقد أنهما الزوجان المثاليان.

لا صراخ يخرج من شقتهما.

لا شجارات يسمعها الجيران.

لا خلافات على المائدة، ولا أبواب تُغلق بعنف.

كل شيء كان هادئًا…

هادئًا إلى درجة أن الصمت أصبح فردًا ثالثًا يعيش معهما.

مرّ عام ونصف على زواجهما.

عام ونصف لم يرفع فيه آدم صوته على زوجته مرة واحدة.

لم يهِنها.

لم يجرحها بكلمة.

ولم يجعلها تشعر يومًا بأنها عبء على حياته.

لكنه…

لم يمنحها أيضًا ما كانت تنتظره منذ اليوم الأول.

أغلقت إيلا باب الشقة خلفها وهي تخلع حذاءها الأبيض بهدوء.

كان النهار قد شارف على نهايته، وأشعة الشمس البرتقالية تسللت من نافذة غرفة المعيشة، لترسم خطوطًا دافئة فوق الأرضية الخشبية.

وضعت حقيبتها على الطاولة، ثم أطلقت زفرة طويلة وهي تدلك رقبتها.

كان يومًا مرهقًا.

موسم الرحلات الصيفية جعل شركة السياحة التي تعمل بها أشبه بخلية نحل، ولم تتوقف عن الرد على الاتصالات منذ الصباح.

ابتسمت بخفة وهي تتذكر إحدى العائلات التي غيرت وجهتها ثلاث مرات خلال يوم واحد.

“بعض الناس لا يعرفون ماذا يريدون…” تمتمت لنفسها وهي تتجه نحو المطبخ.

أخرجت عبوة العصير من الثلاجة، ثم وقع بصرها على طبق زجاجي صغير مغطى بعناية.

اقتربت منه.

رفعت الغطاء.

ساندويتش.

وبجانبه ورقة صغيرة بخط آدم المرتب:

“لا تنسي الغداء مرة أخرى.”

ابتسمت دون وعي.

كانت هذه طريقته دائمًا.

لا يسأل إن كانت بخير.

لا يكتب “اشتقت لك”.

ولا يضع قلبًا صغيرًا في نهاية الجملة.

فقط…

يتأكد أنها أكلت.

تنهدت وهي تطوي الورقة بعناية وتضعها داخل أحد أدراج المطبخ.

لم تكن هذه أول ورقة.

بل العاشرة…

أو ربما العشرون.

لم تعد تتذكر.

كانت تحتفظ بها جميعًا، رغم أنها لم تكن تعرف لماذا.

ربما لأنها كانت الشيء الوحيد الذي يجعلها تقنع نفسها بأن آدم يهتم.

رن هاتفها.

ظهرت صورة كلوي على الشاشة.

ابتسمت وأجابت.

“انتهيتِ أخيرًا؟”

ضحكت كلوي من الطرف الآخر.

“أنا من المفترض أن أسألك هذا السؤال.”

جلست إيلا على الكرسي القريب من النافذة.

“اليوم كان طويلًا.”

“وأين زوجك؟”

ألقت إيلا نظرة نحو الساعة المعلقة على الحائط.

السابعة إلا عشر دقائق.

“كالعادة… اجتماع.”

“كل يوم اجتماع.”

ضحكت إيلا بخفة.

“تقريبًا.”

سكتت كلوي لثوانٍ، ثم سألت بنبرة أخف:

“إيلا… هل أنتِ سعيدة؟”

تجمدت أصابعها حول الكأس.

سؤال بسيط…

لكنه كان أصعب سؤال سمعته منذ أشهر.

هل كانت سعيدة؟

أحبت آدم.

هذا أمر لا تستطيع إنكاره.

لكن…

هل أحبها هو؟

ابتسمت لنفسها بمرارة.

“لا أعرف.”

“إيلا…”

“صدقًا يا كلوي…”

خفضت صوتها.

“لم يقل لي مرة واحدة إنه يحبني.”

ساد الصمت.

حتى كلوي لم تعرف ماذا تقول.

لأنها تعرف آدم.

تعرف أنه رجل محترم.

هادئ.

خلوق.

لكنها تعرف أيضًا…

أنه لا يترك لأحد فرصة ليقرأ ما يدور داخل قلبه.

عند الثامنة والنصف تقريبًا…

صدر صوت قفل الباب.

رفعت إيلا رأسها فورًا.

دخل آدم إلى الشقة بخطوات هادئة كعادته.

كان لا يزال يرتدي قميصه الأزرق الداكن، وقد فك أول زرين منه، بينما بدت آثار الإرهاق واضحة على ملامحه.

رفع عينيه إليها.

“مساء الخير.”

ابتسمت.

“مساء النور.”

خلع ساعته ووضعها فوق الطاولة.

ثم سأل بهدوء:

“كيف كان يومك؟”

“مرهق.”

أومأ برأسه.

“ويومك؟”

تنهد بخفة.

“اجتماعات.”

ثم ساد الصمت.

مرة أخرى.

نهضت إيلا.

“سأحضر العشاء.”

“هل اساعدك؟”

التفتت إليه.

ابتسمت بلطف.

“لا… ارتح قليلًا.”

أومأ، ثم اتجه نحو غرفتهما.

راقبته حتى اختفى خلف الباب.

وأغمضت عينيها للحظة.

هذا هو آدم.

يسأل.

يهتم.

يعرض المساعدة.

لكنه…

لا يقترب.

لا يلمس يدها وهو يمر بجانبها.

لا يبتسم لها دون سبب.

لا يحتضنها عندما تبدو متعبة.

كان دائمًا قريبًا بما يكفي ليشعرها بالأمان…

وبعيدًا بما يكفي ليترك قلبها فارغًا.

وضعت يدها فوق صدرها وهمست بصوت بالكاد سمعته هي نفسها:

“إلى متى سأقنع نفسي أن الصمت… شكل من أشكال الحب؟”

في تلك الليلة…

لم تكن إيلا تعلم…

أن الأيام القادمة ستغيّر حياتها بالكامل.

وأن ذلك الهدوء الذي اعتادت العيش فيه…

كان يسبق العاصفة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قبل أن ينتهي زواجنا   141- رعشة الهاتف الأخيرة

    مرّت ساعات الليل الثقيلة وكأنها دهور طويلة؛ صمت مطبق يلف أرجاء الشقة، ولم يُسمع أي حس لآدم. طوال تلك الليلة القاسية، وجدت إيلا نفسها رهينة لتناقضات مرعبة تمزق صدرها من الداخل. كانت تحاول جاهدة أن ترتدي درع كبريائها المجروح، مرددة لنفسها بقسوة إنها لا تهتم، وإنها اختارت طريق النجاة. لكن، كلما سكن الليل واشتد وحشة، كان شعور فادح بعدم الأمان يطوقها من كل اتجاه. تارة تشتعل غضباً وحقداً على غموضه، وتارة أخرى تجد نفسها تتلفت في زوايا الغرفة بخوف، يغمرها إحساس غريب ومحطم برغبة عميقة وجنونية في أن يعود آدم... أن يفتح الباب ويدخل لتشعر بالدفء الذي افتقدته.كانت تحارب تلك المشاعر باستماتة، تدفن وجهها في وسادتها لتكتم شهقات الندم، وتجاهد لتتجاهل صوت قلبها. لكن صراعها انقطع فجأة مع إشراقة الساعات الأولى، تحديداً حين اخترق سكون الليل المطبق رنين هاتفها المحمول بجانبها.انتفضت إيلا بفزع، وتلفتت إلى الشاشة المضيئة. رأت اسمه يزين الشاشة؛ "آدم".توقف قلبها لثوانٍ معدودات، وتدفقت في عروقها مشاعر متضاربة من اللهفة والغضب. تناولت الهاتف بيديْن ترتجفان، وبصوت محمل بكل قسوة العالم التي حاولت تصنعها لتخفي خ

  • قبل أن ينتهي زواجنا   140- الحافة الخطرة

    أشرقت شمس اليوم التالي بضوء شاحب يخترق زجاج الشقة الساكنة. لم يكن الصمت الذي يلف المكان عادياً، بل كان صمت العاصفة التي تسبق الانهيار. وقفت إيلا في منتصف الصالون، ملامحها جامدة تحفرها مسحة عميقة من الإنهاك، بينما عيناها المحمرتان تحملان ثقل ليلة كاملة من الأرق والدموع المكتومة. وما إن رآها آدم حتى اقترب بخطوات مترددة، محاولاً مد يده ببطء نحوها؛ ذلك الجمود الذي لطالما كان درعه ضد الخوف من القرب، قبل أن يغيره عشقه الخفي لها طوال أشهر حملها بصمت قاتل. لكنها تراجعت خطوة للوراء بخطوات متثاقلة، مانعة إياه من الوصول إليها. رفعت عينيها الممتلئتين بكسر لا يترمم، وقالت بصوت خافت ومبحوح يقطر ألماً: — ”يجب أن ننفصل." ترددت الكلمة في الصباح الساكن كصاعقة مدوية. انتفض آدم، وتهاوى ذلك الجمود القديم في ثوانٍ معدودات. تسلل التوتر والهلع إلى ملامحه، فتقدم بخطوات واسعة وعصبية، ومد يده ليطبق بحركة قوية ومرتجفة على خصرها محاولاً منعها من الابتعاد، ليهتف بصوت خفيض يخنقه الاختلاج والرجاء: — "انفصال! أنتِ لا تعرفين الحقيقة... أقسم .. أقسم لكِ أن هناك حقيقة لكل ماترينه لكنني لا أستطيع البوح بها الآن!" ت

  • قبل أن ينتهي زواجنا   139- صاعقة الحقيقة

    تسمّر آدم في مكانه، وتوقفت أنفاسه في صدره، وانسحب اللون تماماً من وجهه. أدرك أن الكارثة قد وقعت بالفعل؛ فبينما كان يحاول حراسة الباب ومنع اصطدام العالمين، جاء الصوت من الداخل ليحطم كل جدران الحماية التي بناها طوال الليل. لم تكتفِ إيلا بالنداء الخافت؛ فمع تفتح عينيها المتعبتين على واقع غرفتها، والحرارة التي ما زالت تسري بوهن في عروقها، تناهى إلى سمعها صوت الهمس الخارجي في الممر. استندت على مرفقها ببطء، وجمعت آخر قواها المبعثرة، ثم دفعت باب الغرفة بخطوات بطيئة لتفتحه أكثر وتخرج إلى الممر. وهناك، كانت الصدمة الكبرى تتربص بها؛ ريما تقف بتعب وإرهاق واضحين، وبجانبها آدم. التقيت عينا إيلا بآدم مباشرة، وهناك، في تلك النظرة الهادئة والعميقة التي رماها بها، رأى كل معاني الوجع والخذلان مجتمعة. لم تكن تصرخ، ولم تكن تبكي، بل كانت نظرة واحدة قاتمة ومحملة بكسر لا يمكن ترميمه، نظرة تلخص كل الحقيقة دون حرف واحد. وما إن وقعت عيناه على وجهها الشاحب ونظرتها تلك، حتى انتاب آدم ذعر جنوني وتوتر صاعق؛ تناسى تماماً وجود ريما أو أي شيء آخر في العالم، وتركها مكانه ليهرول نحو إيلا بلهفة وخوف طاغٍ، كمن يحاول

  • قبل أن ينتهي زواجنا   138- طيف الهدوء الحذر

    حملها آدم بحذر شديد وكأنها قطعة زجاج مهددة بالانكسار في أي لحظة. خرج بها من الحمام بخطوات متثاقلة، متوجهاً مباشرة إلى غرفة النوم. كان جسدها المحموم يبعث حرارة لا تطاق، بينما رأسها مستند بثقل على كتفه، وأنفاسها المتقطعة تكاد تكون معدومة. مددها على الفراش الواسع برفق بالغ. وقف لثوانٍ معدودات يتأمل وجهها الشاحب والمحمر بفعل الحمى، قبل أن يقترب بخطوات حذرة وبطء شديد لتبديل ثيابها المبللة بأخرى قطنية ومريحة وهي نائمة وغارقة في سباتها العميق. كان يتحرك بعناية فائقة وخوف ألا يزعجها أو يوقظها من استسلامها المتعب، ممسكاً بملابسها بيديْن ترتجفان رعباً وقلقاً حتى انتهى من تغطيتها باللحاف الدافئ. جلس بعدها بجانبها على حافة السرير، وأحضر كمادات الماء البارد محاولاً خفض حرارتها المرتفعة. وبينما كان يمرر منشفة مبللة على جبينها، ترددت في أذنيه كصداء موجع كل كلمة رددتها قبل أن تغفو: ضرباتها الضعيفة على صدره، دموعها الحارقة، وصوتها المبحوح وهي تصرخ به باهتزاز: *"ابتعد... لا تلمسني... أنت سيء يا آدم... لا أريـدك..."* عضّ آدم على شفته السفلى حتى كاد يدميها، وتكاثرت الغصة في حلقه وهو يعلم أن طعناتها

  • قبل أن ينتهي زواجنا   137- سخونة الهروب

    صوت تهشيم الزجاج المدوّي تردد في أرجاء الشقة الساكنة كصاعقة مفاجئة. تسمّر آدم في مكانه، وابتعد برأسه عن ريما بفزع، ليلتفت بسرعة فائقة نحو مصدر الصوت. وما إن وقعت عيناه على مدخل الممر، حتى وجد الأرض خالية تماماً؛ فقد استبقت إيلا أي تبرير أو حديث، وركضت بخطوات مرتجفة نحو غرفة النوم، وأغلقت الباب خلفها بقوة، هاربة من هول ما رأت. لم يكن آدم قد رأى وقوفها هناك من الأساس؛ فقد ظن أن الكوب سقط بسبب انزلاق أو ارتباك عابر منها في المطبخ. استدار بسرعة نحو ريما التي كانت تبدو شاحبة ومتعبة، واهتم بها مطمئناً إياها ببعض الكلمات الخفيضة، قبل أن يتركها ترتاح في غرفتها مجدداً. أما في الداخل، خلف أبواب غرفة النوم المغلقة، كانت إيلا تعيش جحيماً لا يطاق. تملّكها شعور بالاحتراق والقهر، لكنها قررت ألا تستسلم للانهيار الآن. نهضت متثاقلة، ومسحت دموعها بعنف، وبدأت تنشغل بترتيب أغراضها والاعتناء بتفاصيل مّيلا التي كانت نائمة في غرفتها، محاولةً إشغال نفسها بأي شيء لتمنع عقلها من الانفجار. مرت ساعات طويلة وثقيلة كأنها دهور، حركة الشقة هدأت تماماً، وسيطر الصمت المطبق على المكان. ومع منتصف الليل، بدأت إيلا تشع

  • قبل أن ينتهي زواجنا   136- جمر تحت الرماد

    مرت دقائق طويلة والثقل يلف ممر الشقة المظلم. كانت إيلا ملقاة على الأرض الباردة، فاقدة الوعي تماماً، بينما جسدها المنهك يستسلم لسطوة الدوار والصدمة التي فتكت بقواها أخيراً. في تلك اللحظة بالذات، دار مفتاح الباب الخارجي بصوت خفيف، ودخل آدم حاملاً بيده بعض الأغراض البسيطة. كان وجهه مشدوداً بهاجس القلق، وعقله معلقاً بما ترك خلفه. أغلق الباب بهدوء وخطا بخطوات سريعة نحو الداخل، وهو ينادي بصوت خفيض: "إيلا... لقد عُدتُ." لم يأتِهِ رد. تجمّد في منتصف الممر، واجتاحه رعب عارم حين وقعت عيناه على جسدها الممدد على الأرض قرب غرفة الضيوف. ألقى ما بيده أرضاً، واندفع مسرعاً ليهوي على ركبتيه بجانبها. "إيلا! إيلا، ارجعي إليّ... ماذا حدث؟!" صاح بصوت مذعور ومرتجف، وهو يرفع رأسها برفق شديد. فتحت إيلا عينيها ببطء شديد، وبمجرد أن استعاد عقلها وعيه، تدفقت إلى ذهنها تفاصيل الصدمة: الورقة، ريما، وعناية آدم بها. شعرت بغصة قاتلة تطبق على حلقها، لكنها بقيت صامتة ومستسلمة تماماً. لم تبكِ ولم تصرخ، بل تركت العجز يغلف ملامحها. دون أن تنطق بحرف واحد، وبلا أي مقاومة تذكر، تركته يحملها بين ذراعيه. وفي تلك اللحظة، ك

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status