共有

3- يومٌ يشبه الأمس

作者: Hope49
last update 公開日: 2026-07-12 06:20:59

دخل آدم قاعة الاجتماعات بخطوات ثابتة.

ألقى تحية مقتضبة على الحاضرين، ثم جلس في مقعده.

فتح الملف أمامه.

بدأ الاجتماع.

وفي أقل من دقائق، تحولت ملامحه الهادئة إلى ملامح رجل يعرف تمامًا ما يريد.

كان يصغي أكثر مما يتحدث.

ولا يقاطع أحدًا.

لكن عندما يتكلم…

يصمت الجميع.

أنهى الاجتماع بعد ساعة كاملة.

خرج الموظفون من القاعة تباعًا، بينما بقي هو يجمع الأوراق بهدوء.

اقترب منه مساعده.

“سيد ميلر، هل ترغب في تأجيل اجتماع الغد؟”

رفع آدم بصره.

“لا.”

“لكن جدولك ممتلئ.”

أغلق الملف.

“إذن سنبدأ أبكر.”

أومأ الرجل، ثم غادر.

عاد الهدوء إلى المكتب.

جلس آدم خلف مكتبه.

مد يده إلى هاتفه.

كانت آخر رسالة على الشاشة من إيلا.

وصلت. شكرًا لأنك ذكرتني بالملف.

ظل ينظر إليها للحظات.

ثم أغلق الهاتف.

وأعاد تركيزه إلى العمل.

في الجهة الأخرى من المدينة…

كانت إيلا تقف أمام شاشة العرض، تشرح تفاصيل البرنامج السياحي الجديد بثقة.

أنهت حديثها.

ثم تبادلت الابتسامات مع العملاء.

غادرت القاعة بعد انتهاء الاجتماع، لتجد كلوي تنتظرها أمام الباب.

“إذن؟”

ابتسمت إيلا.

“وافقوا.”

صفقت كلوي بسعادة.

“كنت واثقة.”

ضحكت إيلا بخفة.

“الحمد لله.”

سارتا معًا نحو المكتب.

قالت كلوي وهي تراجع بعض الأوراق:

“هل ستحتفلين الليلة؟”

ابتسمت إيلا.

“لا أظن.”

“لماذا؟”

هزت كتفيها.

“لا يوجد ما يستدعي الاحتفال.”

نظرت إليها كلوي مطولًا.

ثم قالت:

“لو كنت مكان آدم، لأخذتك إلى العشاء.”

ابتسمت إيلا.

ابتسامة هادئة…

يصعب معرفة إن كانت تخفي خيبة أم رضا.

“آدم ليس من هذا النوع.”

لم تعلق كلوي.

فقد كانت تعرف ذلك مسبقًا.

انتهى الدوام مع اقتراب السادسة.

خرجت إيلا من الشركة.

استقلت سيارتها.

وانطلقت نحو المنزل.

كانت تعرف أنها ستصل قبله.

كما يحدث في معظم الأيام.

بعد نحو أربعين دقيقة…

كانت ترتب الأطباق على المائدة.

رن صوت المفتاح داخل القفل.

دخل آدم.

أغلق الباب.

خلع سترته.

ثم قال بهدوء:

“مساء الخير.”

ابتسمت.

“مساء النور.”

اقترب من الطاولة.

توقف عندما وقع نظره على الأطباق.

“هل أعددتِ العشاء؟”

“نعم.”

أومأ.

ثم اتجه إلى غرفته ليبدل ملابسه.

بعد دقائق…

جلسا إلى المائدة.

تناولا الطعام بهدوء.

سألها عن الاجتماع.

أخبرته أنه نجح.

اكتفى بقوله:

“جيد.”

ثم أكمل طعامه.

لم يكن رده باردًا…

لكنه لم يكن الرد الذي انتظرته طوال الطريق إلى المنزل.

بعد انتهاء العشاء…

حملت إيلا الصحون إلى المطبخ.

غسل آدم فنجان القهوة الذي استخدمه.

جفف يديه.

ثم نظر إلى الساعة.

“لدي بعض العمل.”

أومأت.

“لا تتأخر.”

“لن أفعل.”

دخل غرفة المكتب.

وأغلق الباب بهدوء.

بقيت إيلا واقفة في المطبخ.

تنظر إلى الباب المغلق.

لا تدري لماذا…

كانت تتمنى، ولو لمرة واحدة…

أن يدخل ذلك الباب إليها، لا إلى عمله.

في تلك الليلة…

أنهى آدم عمله بعد ساعة تقريبًا.

دخل غرفة النوم.

كانت إيلا قد أطفأت المصباح.

ظن أنها نائمة.

اقترب بهدوء.

وسحب الغطاء الذي انزلق عن كتفها.

ثم أطفأ المصباح الجانبي.

واستلقي في مكانه.

فتحت إيلا عينيها ببطء.

كانت مستيقظة طوال الوقت.

شعرت بالغطاء الذي عدله فوقها.

وأغمضت عينيها مرة أخرى.

ابتسمت…

ثم اختفت ابتسامتها بعد لحظات.

كان يهتم.

دائمًا يهتم.

لكنها…

لم تعد تعرف إن كان ذلك يكفي.

استيقظت إيلا قبل صوت المنبه بقليل.

أدارت رأسها نحو الجهة الأخرى من السرير.

كان آدم لا يزال نائمًا.

نادرًا ما يحدث ذلك.

ترددت للحظة.

ثم مدت يدها وأطفأت المنبه قبل أن يرن.

ظل نائمًا.

بدت ملامحه أكثر هدوءًا وهو مغمض العينين.

بعيدًا عن الملفات…

والاجتماعات…

والمسؤوليات التي لا تنتهي.

وقفت بهدوء.

وغادرت الغرفة حتى لا توقظه.

عندما خرجت من الحمام بعد دقائق، كان قد استيقظ.

وقف أمام المرآة يعقد ربطة عنقه.

التقت عيناهما في انعكاس المرآة.

“صباح الخير.”

قالها وهو يعدل ياقة قميصه.

ابتسمت.

“صباح النور.”

تقدمت نحوه.

توقفت أمامه.

ثم رفعت يدها بهدوء.

كانت ربطة العنق مائلة قليلًا.

أعادت ترتيبها بحركات خفيفة.

لم يتراجع.

ولم يتحرك.

اكتفى بالنظر إليها في صمت.

أنهت عقدتها.

وربتت عليها برفق.

“هكذا أفضل.”

ظل ينظر إليها ثانية إضافية.

ثم قال بهدوء:

“شكرًا.”

ابتعد عنها.

وأخذ ساعته من فوق الخزانة.

أما إيلا…

فبقيت واقفة مكانها.

كانت تلك الثواني القليلة…

أقرب ما يكون إلى لحظة بين زوجين.

ورغم قصرها…

تعلقت بها أكثر مما ينبغي.

جلسا إلى مائدة الإفطار.

وضع آدم كوب القهوة أمامها.

ثم نظر إلى ساعته.

“سأتأخر اليوم.”

رفعت رأسها.

“اجتماعات؟”

أومأ.

“قد أعود بعد التاسعة.”

ابتسمت محاولة إخفاء خيبة صغيرة.

“حسنًا.”

أخذ لقمة سريعة.

ثم نهض.

التقط مفاتيحه.

وقبل أن يغادر…

توقف عند الباب.

التفت إليها.

بدت وكأنها تنتظر أن يقول شيئًا.

أي شيء.

لكن كل ما قاله كان:

“اعتني بنفسك.”

ثم خرج.

أغلقت إيلا عينيها للحظة.

وارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها.

همست لنفسها:

“وأنت أيضًا…”

لكن الباب…

كان قد أُغلق.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • قبل أن ينتهي زواجنا   141- رعشة الهاتف الأخيرة

    مرّت ساعات الليل الثقيلة وكأنها دهور طويلة؛ صمت مطبق يلف أرجاء الشقة، ولم يُسمع أي حس لآدم. طوال تلك الليلة القاسية، وجدت إيلا نفسها رهينة لتناقضات مرعبة تمزق صدرها من الداخل. كانت تحاول جاهدة أن ترتدي درع كبريائها المجروح، مرددة لنفسها بقسوة إنها لا تهتم، وإنها اختارت طريق النجاة. لكن، كلما سكن الليل واشتد وحشة، كان شعور فادح بعدم الأمان يطوقها من كل اتجاه. تارة تشتعل غضباً وحقداً على غموضه، وتارة أخرى تجد نفسها تتلفت في زوايا الغرفة بخوف، يغمرها إحساس غريب ومحطم برغبة عميقة وجنونية في أن يعود آدم... أن يفتح الباب ويدخل لتشعر بالدفء الذي افتقدته.كانت تحارب تلك المشاعر باستماتة، تدفن وجهها في وسادتها لتكتم شهقات الندم، وتجاهد لتتجاهل صوت قلبها. لكن صراعها انقطع فجأة مع إشراقة الساعات الأولى، تحديداً حين اخترق سكون الليل المطبق رنين هاتفها المحمول بجانبها.انتفضت إيلا بفزع، وتلفتت إلى الشاشة المضيئة. رأت اسمه يزين الشاشة؛ "آدم".توقف قلبها لثوانٍ معدودات، وتدفقت في عروقها مشاعر متضاربة من اللهفة والغضب. تناولت الهاتف بيديْن ترتجفان، وبصوت محمل بكل قسوة العالم التي حاولت تصنعها لتخفي خ

  • قبل أن ينتهي زواجنا   140- الحافة الخطرة

    أشرقت شمس اليوم التالي بضوء شاحب يخترق زجاج الشقة الساكنة. لم يكن الصمت الذي يلف المكان عادياً، بل كان صمت العاصفة التي تسبق الانهيار. وقفت إيلا في منتصف الصالون، ملامحها جامدة تحفرها مسحة عميقة من الإنهاك، بينما عيناها المحمرتان تحملان ثقل ليلة كاملة من الأرق والدموع المكتومة. وما إن رآها آدم حتى اقترب بخطوات مترددة، محاولاً مد يده ببطء نحوها؛ ذلك الجمود الذي لطالما كان درعه ضد الخوف من القرب، قبل أن يغيره عشقه الخفي لها طوال أشهر حملها بصمت قاتل. لكنها تراجعت خطوة للوراء بخطوات متثاقلة، مانعة إياه من الوصول إليها. رفعت عينيها الممتلئتين بكسر لا يترمم، وقالت بصوت خافت ومبحوح يقطر ألماً: — ”يجب أن ننفصل." ترددت الكلمة في الصباح الساكن كصاعقة مدوية. انتفض آدم، وتهاوى ذلك الجمود القديم في ثوانٍ معدودات. تسلل التوتر والهلع إلى ملامحه، فتقدم بخطوات واسعة وعصبية، ومد يده ليطبق بحركة قوية ومرتجفة على خصرها محاولاً منعها من الابتعاد، ليهتف بصوت خفيض يخنقه الاختلاج والرجاء: — "انفصال! أنتِ لا تعرفين الحقيقة... أقسم .. أقسم لكِ أن هناك حقيقة لكل ماترينه لكنني لا أستطيع البوح بها الآن!" ت

  • قبل أن ينتهي زواجنا   139- صاعقة الحقيقة

    تسمّر آدم في مكانه، وتوقفت أنفاسه في صدره، وانسحب اللون تماماً من وجهه. أدرك أن الكارثة قد وقعت بالفعل؛ فبينما كان يحاول حراسة الباب ومنع اصطدام العالمين، جاء الصوت من الداخل ليحطم كل جدران الحماية التي بناها طوال الليل. لم تكتفِ إيلا بالنداء الخافت؛ فمع تفتح عينيها المتعبتين على واقع غرفتها، والحرارة التي ما زالت تسري بوهن في عروقها، تناهى إلى سمعها صوت الهمس الخارجي في الممر. استندت على مرفقها ببطء، وجمعت آخر قواها المبعثرة، ثم دفعت باب الغرفة بخطوات بطيئة لتفتحه أكثر وتخرج إلى الممر. وهناك، كانت الصدمة الكبرى تتربص بها؛ ريما تقف بتعب وإرهاق واضحين، وبجانبها آدم. التقيت عينا إيلا بآدم مباشرة، وهناك، في تلك النظرة الهادئة والعميقة التي رماها بها، رأى كل معاني الوجع والخذلان مجتمعة. لم تكن تصرخ، ولم تكن تبكي، بل كانت نظرة واحدة قاتمة ومحملة بكسر لا يمكن ترميمه، نظرة تلخص كل الحقيقة دون حرف واحد. وما إن وقعت عيناه على وجهها الشاحب ونظرتها تلك، حتى انتاب آدم ذعر جنوني وتوتر صاعق؛ تناسى تماماً وجود ريما أو أي شيء آخر في العالم، وتركها مكانه ليهرول نحو إيلا بلهفة وخوف طاغٍ، كمن يحاول

  • قبل أن ينتهي زواجنا   138- طيف الهدوء الحذر

    حملها آدم بحذر شديد وكأنها قطعة زجاج مهددة بالانكسار في أي لحظة. خرج بها من الحمام بخطوات متثاقلة، متوجهاً مباشرة إلى غرفة النوم. كان جسدها المحموم يبعث حرارة لا تطاق، بينما رأسها مستند بثقل على كتفه، وأنفاسها المتقطعة تكاد تكون معدومة. مددها على الفراش الواسع برفق بالغ. وقف لثوانٍ معدودات يتأمل وجهها الشاحب والمحمر بفعل الحمى، قبل أن يقترب بخطوات حذرة وبطء شديد لتبديل ثيابها المبللة بأخرى قطنية ومريحة وهي نائمة وغارقة في سباتها العميق. كان يتحرك بعناية فائقة وخوف ألا يزعجها أو يوقظها من استسلامها المتعب، ممسكاً بملابسها بيديْن ترتجفان رعباً وقلقاً حتى انتهى من تغطيتها باللحاف الدافئ. جلس بعدها بجانبها على حافة السرير، وأحضر كمادات الماء البارد محاولاً خفض حرارتها المرتفعة. وبينما كان يمرر منشفة مبللة على جبينها، ترددت في أذنيه كصداء موجع كل كلمة رددتها قبل أن تغفو: ضرباتها الضعيفة على صدره، دموعها الحارقة، وصوتها المبحوح وهي تصرخ به باهتزاز: *"ابتعد... لا تلمسني... أنت سيء يا آدم... لا أريـدك..."* عضّ آدم على شفته السفلى حتى كاد يدميها، وتكاثرت الغصة في حلقه وهو يعلم أن طعناتها

  • قبل أن ينتهي زواجنا   137- سخونة الهروب

    صوت تهشيم الزجاج المدوّي تردد في أرجاء الشقة الساكنة كصاعقة مفاجئة. تسمّر آدم في مكانه، وابتعد برأسه عن ريما بفزع، ليلتفت بسرعة فائقة نحو مصدر الصوت. وما إن وقعت عيناه على مدخل الممر، حتى وجد الأرض خالية تماماً؛ فقد استبقت إيلا أي تبرير أو حديث، وركضت بخطوات مرتجفة نحو غرفة النوم، وأغلقت الباب خلفها بقوة، هاربة من هول ما رأت. لم يكن آدم قد رأى وقوفها هناك من الأساس؛ فقد ظن أن الكوب سقط بسبب انزلاق أو ارتباك عابر منها في المطبخ. استدار بسرعة نحو ريما التي كانت تبدو شاحبة ومتعبة، واهتم بها مطمئناً إياها ببعض الكلمات الخفيضة، قبل أن يتركها ترتاح في غرفتها مجدداً. أما في الداخل، خلف أبواب غرفة النوم المغلقة، كانت إيلا تعيش جحيماً لا يطاق. تملّكها شعور بالاحتراق والقهر، لكنها قررت ألا تستسلم للانهيار الآن. نهضت متثاقلة، ومسحت دموعها بعنف، وبدأت تنشغل بترتيب أغراضها والاعتناء بتفاصيل مّيلا التي كانت نائمة في غرفتها، محاولةً إشغال نفسها بأي شيء لتمنع عقلها من الانفجار. مرت ساعات طويلة وثقيلة كأنها دهور، حركة الشقة هدأت تماماً، وسيطر الصمت المطبق على المكان. ومع منتصف الليل، بدأت إيلا تشع

  • قبل أن ينتهي زواجنا   136- جمر تحت الرماد

    مرت دقائق طويلة والثقل يلف ممر الشقة المظلم. كانت إيلا ملقاة على الأرض الباردة، فاقدة الوعي تماماً، بينما جسدها المنهك يستسلم لسطوة الدوار والصدمة التي فتكت بقواها أخيراً. في تلك اللحظة بالذات، دار مفتاح الباب الخارجي بصوت خفيف، ودخل آدم حاملاً بيده بعض الأغراض البسيطة. كان وجهه مشدوداً بهاجس القلق، وعقله معلقاً بما ترك خلفه. أغلق الباب بهدوء وخطا بخطوات سريعة نحو الداخل، وهو ينادي بصوت خفيض: "إيلا... لقد عُدتُ." لم يأتِهِ رد. تجمّد في منتصف الممر، واجتاحه رعب عارم حين وقعت عيناه على جسدها الممدد على الأرض قرب غرفة الضيوف. ألقى ما بيده أرضاً، واندفع مسرعاً ليهوي على ركبتيه بجانبها. "إيلا! إيلا، ارجعي إليّ... ماذا حدث؟!" صاح بصوت مذعور ومرتجف، وهو يرفع رأسها برفق شديد. فتحت إيلا عينيها ببطء شديد، وبمجرد أن استعاد عقلها وعيه، تدفقت إلى ذهنها تفاصيل الصدمة: الورقة، ريما، وعناية آدم بها. شعرت بغصة قاتلة تطبق على حلقها، لكنها بقيت صامتة ومستسلمة تماماً. لم تبكِ ولم تصرخ، بل تركت العجز يغلف ملامحها. دون أن تنطق بحرف واحد، وبلا أي مقاومة تذكر، تركته يحملها بين ذراعيه. وفي تلك اللحظة، ك

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status