LOGINالفصل 484وقف يعقوب شامخًا في مكانه، ينظر إلى إيان الملقى على الأرض بنظرة باردة متعالية، لا يرى أمامه سوى حشرة صغيرة لا تستحق حتى عناء الانحناء إليها.قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل تهديدًا قاسيًا:"قلت لك... ستتمنى لو كنت ميتًا."ظل إيان ممددًا على الأرض، جسده منهكًا وأنفاسه متقطعة، بينما كان الغضب والحقد يشتعلان في عينيه حتى كادا يلتهمانه من الداخل.ارتجفت يداه بعنف، وانتفخت عروق ظهر كفيه من شدة التوتر، وقد قبض أصابعه بقوة حتى ابيضّت مفاصله.كان الاثنان ينتميان إلى عائلة جبريل، لكن الفارق بينهما أصبح مؤلمًا إلى حد الإذلال.إيان فقد كل شيء... مكانته، قوته، كرامته، وحتى حريته.أما يعقوب، فظل واقفًا في الأعلى، متشبثًا بمكانته وقوته، ينظر إلى خصمه من موقع المنتصر الذي لم يعد يخشى شيئًا.كانت الخسارة وحدها كافية لتحرق قلب إيان، لكن الطريقة التي خسر بها كانت أكثر قسوة.لقد سُحق تمامًا.ومع ذلك، لم يستطع كبرياؤه المريض أن يسمح له بالاستسلام.دفع نفسه بصعوبة حتى وقف على قدميه، ثم حدّق في يعقوب بعينين محتقنتين، وخرج صوته من بين أسنانه كزمجرة حيوان جريح:"أنت خائف فقط يا يعقوب جبريل! أنت لا تمل
الفصل 483ظل يعقوب يحدق في شاشة هاتفه لثوانٍ طويلة، وكأن الكلمات التي ظهرت أمام عينيه قد سلبته القدرة على التفكير.**[ليان ليونيل على قيد الحياة.]**كانت جملة قصيرة، لكنها بالنسبة إليه بدت أشبه بصاعقة هزّت كل شيء بداخله.سرعان ما انطفأت شاشة الهاتف، فانتفض يعقوب وكأن الظلام الذي ابتلع الكلمات أخافه أكثر من الرسالة نفسها. أمسك الهاتف بسرعة وأعاد إضاءة الشاشة، ثم حاول فتح الرسالة.لكن أصابعه...كانت ترتجف.توقف للحظة، وحدق في يده وكأنه لا يصدق ما يراه. لم يعتد يعقوب أن تخونه أعصابه، ولم يكن الرجل الذي يسمح لصدمة مفاجئة بأن تكشف ضعفه بهذه السهولة.أخذ نفسًا عميقًا.ثم آخر.لكن صدره ظل مثقلًا، وأنفاسه لم تستقر.ضغط على الرسالة بإصبع مرتعش، فعادت الكلمات إلى الظهور أمامه بوضوح:**[ليان ليونيل على قيد الحياة.]**اتسعت عيناه قليلًا.ثم انعقد حاجباه بقوة، وتغير وجهه في لحظة. اختفى الهدوء الذي كان يحيط به، وحل محله شيء أكثر قتامة وخطورة.ليان... على قيد الحياة؟كيف؟لقد ماتت.لقد رأى كل شيء بعينيه، ومرّ بأيام لم يكن يتمنى حتى لأعدائه أن يعيشوا مثلها. دفنها في قلبه رغم أنه لم يستطع دفنها من ذاك
الفصل 482كان جيمس واقفًا أمام يعقوب، وقد انعقد حاجباه في حيرة واضحة.قال مترددًا:"لقطات كاميرات المراقبة الخاصة بالمزاد؟ لماذا تريدها يا سيدي؟"رفع يعقوب عينيه إليه ببطء.لم يقل شيئًا.ومع ذلك، كان صمته أثقل من أي جواب، ونظرته وحدها كافية لتجعل السؤال يبدو كتجاوز غير محسوب. شعر جيمس بضغط بارد ينساب في جسده، فابتلع بقية كلماته وخفض رأسه على الفور."سأذهب الآن."استدار وغادر سريعًا.منذ وفاة ليان، كان يعقوب قد بدا كمن استعاد رباطة جأشه أمام الجميع، لكنه في الحقيقة كان يستهلك نفسه يومًا بعد يوم. يعمل لساعات طويلة بلا توقف، ينام بصعوبة، ولا يسمح لعقله بالهدوء ولو للحظات. حتى النوم الذي كان يأتيه طبيعيًا في الماضي أصبح يحتاج إلى دواء يساعده على انتزاع ساعات قليلة من الراحة.أما طباعه...فقد تغيرت بصورة مخيفة.إذا كان يعقوب باردًا وحازمًا من قبل، فقد أصبح الآن أكثر قسوة، وأكثر حدة، وأقل استعدادًا للتسامح مع أي خطأ.لم يكن يطلق تلك القسوة على الجميع، لكنه كان يوجهها بلا رحمة إلى خصومه ومنافسيه. أما من يعملون تحت إمرته ويثبتون ولاءهم، فكان لا يزال يمنحهم قدرًا من الحماية والاهتمام، وإن كان
الفصل 481كان جسد الرجل الطويل يعترض طريق ليان بالكامل، حتى إن ظله أسدل عليها كستارة، فلم تجد أمامها منفذًا للهرب.رفعت عينيها للحظة، وما إن تعرفت إلى ملامحه حتى شعرت بقلبها يهبط إلى قدميها.هارفي!خفضت رأسها بسرعة، وأرادت أن تتجاوزه وكأن شيئًا لم يحدث، لكنه ظل واقفًا أمامها، يحدق فيها بريبة، كمن يحاول اختراق قناعها بعينيه.ومن ثم قال بحدة:— من أنتِ؟لم تجبه.ضيّق عينيه، ثم تابع:— لقد لاحظتك في القاعة. كنتِ تحدقين في يعقوب جبريل طوال الوقت. من يكون بالنسبة إليكِ؟ ولماذا تراقبينه بهذه الطريقة؟أجابته ليان بهدوء متعمد:— أنت مخطئ.ثم حاولت تجاوزه.لكن هارفي تحرك معها في اللحظة نفسها وأغلق الطريق مجددًا.— مخطئ؟!رفع حاجبه، ثم نظر إليها من رأسها حتى قدميها.— أنتِ تتسللين وكأنك تخشين أن يراك أحد. هل أنتِ هاربة من الشرطة أم أن لديكِ سرًا أخطر من ذلك؟تجاهلته ليان وحاولت المرور من جانبه.لكن فجأة، مد هارفي يده ونزع قناعها.تجمدت ليان في مكانها.— مهلاً!رفعت يديها بسرعة لتخفي وجهها لكن الأضواء العلوية كانت قد كشفت بالفعل آثار الحروق الممتدة على خدها ورقبتها.اتسعت عينا هارفي يشهق بصدمة م
الفصل 480شعرت ليان بوخزة خوف مفاجئة، فاستدارت بسرعة، تخشى أن تلتقي عيناها بعينيه وقد انقبض قلبها، وتوتر جسدها كله، بينما حاولت أن تخفي ملامحها قدر استطاعتها.لاحظ ميك اضطرابها في الحال، فتحرك بجسده قليلًا حتى أصبح حاجزًا يحجبها عن الأنظار، ثم مال نحوها وسألها بصوت هادئ:— ما الخطب؟أجابت ليان محاولةً السيطرة على ارتجاف صوتها:— رأيت وجهًا مألوفًا.ورغم محاولتها التظاهر بالهدوء، لم تستطع مقاومة رغبتها في إلقاء نظرة أخرى.وبمجرد أن وقعت عيناها عليه، تأكدت شكوكها.كان هارفي.هارفي نفسه!لم يخطر ببالها قط أن تراه في هذا المكان، وفي هذا التوقيت تحديدًا. للحظة، شعرت وكأن الهواء قد انقطع من حولها، لاحظ ميك توترها، فقال مطمئنًا:— لا تقلقي. لن يلاحظك. القاعة مظلمة نسبيًا، وأنتِ ترتدين قناعًا، كما أنك تجلسين خلفه.حاولت ليان أن تهدئ نفسها، وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تعود بنظرها إلى الأمام.صحيح... ما الذي يدعوها إلى الخوف؟هارفي لم يكن يعلم أنها هنا، ولن يلتفت إليها من الأساس. ثم إن ملامح وجهها تغيرت كثيرًا بعد كل ما مرت به، ومن غير المرجح أن يستطيع التعرف إليها حتى لو نظر إليها مباشرة.بمرور
الفصل 479قال ميك وهو يقود السيارة، محاولًا أن يخفف عن ليان شيئًا من صمتها:"سيكون هناك الكثير من التحف النادرة والمجوهرات والأشياء الثمينة في المزاد. إذا رأيتِ شيئًا أعجبكِ، فلا تترددي في إخباري، وسأشتريه لكِ."التفت إليها للحظة، ثم تابع بنبرة صادقة:"ولا تفهميني خطأ... أنا لا أقصد بهذا شيئًا. أنتِ كنتِ زوجة ابن إيفين، لكنني لم أعد أراكِ بهذه الصفة فقط. بالنسبة إليّ، أنتِ ابنتي بالفعل."ابتسمت ليان ابتسامة هادئة خلف كمامتها، ثم قالت:"أنا في الحقيقة لست مهتمة كثيرًا بهذه الأشياء."ضحك ميك بخفة، وقال:"أعرف. في الواقع، أنا الذي أحب هذه الأمور. أجمع الكتب القديمة والتحف منذ سنوات، وكانت إيفين ترافقني إلى مثل هذه المزادات دائمًا..."لكن ما إن نطق باسم إيفين حتى تبدلت ملامحه.اختفت الابتسامة من وجهه، وخفت صوته بصورة مفاجئة، كأن مجرد ذكر اسمها أعاد إليه كل الذكريات التي حاول أن يخفيها طوال الفترة الماضية. انخفض بصره، وبدت على وجهه مسحة من الحزن العميق.لاحظت ليان ذلك، فقررت ألا تتركه غارقًا في ذكرياته.قالت بسرعة، محاولة تغيير الحديث:"هل جميع الحاضرين من الأثرياء؟"فهذا النوع من المزادات
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى







