登入هرلين
انكمشت على نفسي أكثر فوق الارض، ويدي تحيط ببطني دون وعي وكأنني أحاول حماية طفلي من ذلك الغريب المخيف أمامي. قلبي كان يدق بسرعة مؤلمة. حتى الهواء حوله بدا مختلفًا… باردًا بشكل غريب، وكأن الحياة نفسها تهرب من المكان الذي يقف فيه. اقترب مني ببطء. تجمدت فورًا. كنت أريد الهرب، لكن قدمي لم تعد قادرة على الحركة. ثم فجأة… انخفض إلى مستواي. شهقت بخوف عندما مد يده نحوي، وأصابعه الباردة مرّت بخفة فوق وجهي، بينما رفع ذقني ليجبرني على النظر إليه. ارتجفت بالكامل. — “لا…” همست بخوف، بينما جوليا كانت متوترة داخلي بشكل مرعب. لكن فجأة… تغيرت ملامحه. تجمد هو هذه المرة. عيناه الحمراوان اتسعتا بصدمة حقيقية وهو يحدق بي وكأنه رأى شبحًا. ثم همس بصوت منخفض جدًا: — “مستحيل…” عقد حاجبيه أكثر، ونظر إليّ بطريقة مختلفة تمامًا. طريقة مليئة بالذهول… وحتى الألم. ثم خرج اسم غريب من بين شفتيه: — “لينيا…” تجمدت وأنا أحدق به بعدم فهم. من… لينيا؟ حتى جوليا همست داخلي بسرعة: — “مصاصو الدماء انقرضوا منذ سنوات… بقي فقط الأمير.” اتسعت عيناي فورًا. أمير…؟ رفعت نظري إليه بصدمة أكبر. أشقر داكن الشعر، عيناه حمراوان بشكل مخيف، وملامحه حادة وباردة بطريقة لا تشبه البشر أبدًا. إذن هذا هو الأمير الأخير؟ لكن قبل أن أستوعب أكثر، ابتعد خطوة صغيرة وهو ما يزال يحدق بي بعدم تصديق. ثم سأل أخيرًا بصوت هادئ: — “كيف وصلتِ إلى هنا؟” ابتلعت ريقي بصعوبة، وما زلت خائفة منه. — “أنا… فقط كنت أمشي…” حتى أنا عرفت أن كلامي يبدو غبيًا. نظر حوله للحظة، ثم عاد بعينيه إليّ. — “هذه المنطقة ليست للذئاب.” حاولت الوقوف بسرعة، أريد الابتعاد عنه وعن هذا المكان، لكن فور أن وضعت قدمي على الأرض، ضرب الألم كاحلي بقوة. شهقت وسقطت مجددًا. أغمضت عيني بألم بينما أمسكت قدمي. وفجأة اقترب مني الأمير بسرعة. ارتعبت فورًا وتراجعت للخلف: — “لا تقترب!” لكنه لم يستمع. ركع أمامي بهدوء، ثم أمسك كاحلي بحذر غريب لا يناسب شكله المخيف. تفحصه لثوانٍ قبل أن يقول: — “التوى كاحلك.” ثم رفع عينيه نحوي مجددًا. — “لن تستطيعي المشي.” شددت يدي على فستاني بخوف. — “أنا… سأعود وحدي.” نظر إليّ بصمت طويل، ثم قال بهدوء مخيف: — “وتموتي قبل أن تصلي؟” تجمدت. قبل أن أستوعب، مد ذراعيه وحملني بسهولة بين يديه. شهقت فورًا وتمسكت بمعطفه بخوف: — “اتركني!” لكنه لم ينظر إلي حتى. فقط بدأ بالمشي بين الأشجار المظلمة. — “اهدئي.” قالها بصوته البارد. — “أنتِ بحالة سيئة لتصبحي فريسة لأي ذئب يمر.” عضضت شفتي بخوف، لكنني سكتّ أخيرًا. حاولت التواصل مع هيفان عبر الرابط، لكن… لا شيء. كنت بعيدة جدًا عن المملكة. وبعيدة جدًا عنه. ذلك الإدراك وحده جعل القلق يزداد داخل صدري. مر وقت طويل ونحن نسير وسط الغابة، إلى أن بدأت الأشجار تقل تدريجيًا. ثم ظهر أمامي شيء لم أتوقعه أبدًا. قصر ضخم قديم. بُني من حجر أسود داكن، تغطيه الثلوج والنباتات الجافة، لكنه رغم ذلك كان جميلًا بطريقة غامضة ومرعبة في الوقت نفسه. النوافذ العالية مضاءة بضوء خافت، والهدوء حوله جعل المكان يبدو وكأنه خارج الزمن. دخل الأمير عبر الأبواب الكبيرة دون أن يقول شيئًا. أما أنا… فكنت أحدق بكل شيء حولي بذهول وخوف. القاعة الداخلية كانت ضخمة، مليئة بالشموع واللوحات القديمة، وكأن القصر ما يزال حيًا رغم وحدته. وأخيرًا، اقترب من كرسي كبير قرب المدفأة. ثم أنزلني فوقه بحذر مفاجئ. تجمدت للحظة وأنا أرفع عيني نحوه. لكنه بقي واقفًا أمامي بصمت، وعيناه الحمراوان ما تزالان تراقبانني بتلك النظرة الغريبة نفسها… وكأنني أذكره بشخص فقده منذ زمن بعيد.من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت