分享

43

last update publish date: 2026-05-25 20:38:30

هيفان

جلست داخل مكتبة القصر بصمت، بينما الثلج يتساقط خلف النوافذ العالية.

لكن رأسي كان ممتلئًا بها فقط.

هرلين.

صورتها وهي تنظر إليّ بخيبة قبل أن تخرج من الغرفة لم تغادر عقلي منذ ساعات.

حتى هيف كان صامتًا بشكل غريب داخلي.

وضعت يدي فوق جبيني بتعب.

كيف نسيت؟

كيف نسيت يومها… وهي تحمل طفلي؟

زفرت ببطء وأنا أسترجع ملامحها المرتجفة وهي تقول: — “مشغول… حتى تنسى يومي؟”

شعرت بانقباض مؤلم داخل صدري.

لأول مرة منذ وقت طويل…

شعرت أنني فشلت معها.

كنت منشغلًا بأمور المملكة، الاجتماعات، الحروب الصغيرة على الحدود، وتأمين مستقبل القطيع بعد معرفة الجميع بحملها…

لكنني لم ألاحظ أنني بدأت أبتعد عنها تدريجيًا.

ورغم كل شيء…

هي لم تشتكِ.

بل بقيت تنتظرني كل ليلة.

أغمضت عيني للحظة قبل أن أنهض أخيرًا.

يجب أن أعتذر لها.

حتى لو لم تكن غاضبة مني… سأصلح الأمر.

خرجت من المكتبة واتجهت مباشرة نحو غرفتنا.

لكن الغرفة كانت فارغة.

عقدت حاجبي.

— “هرلين؟”

لا جواب.

ظننت أنها ربما مع الملكة، أو في الحديقة، أو حتى عند والدتها.

لكن بعد نصف ساعة…

بدأ شيء بارد يتسلل إلى صدري.

بحثت عنها في كل مكان داخل القصر.

غرفتها القديمة.

الحديقة الجليدية.

المطبخ.

غرفة العلاج.

حتى البحيرة الصغيرة التي كانت تحب الجلوس قربها.

لكن…

لا أثر لها.

حاولت التواصل معها عبر الرابط.

— “هرلين.”

صمت.

— “أجيبي.”

لا شيء.

هنا بدأ الخوف الحقيقي.

حتى هيف استيقظ داخلي بعنف: — “هناك خطأ.”

بدأت خطواتي تصبح أسرع.

سألت الخدم.

المحاربات.

حتى افضل صديقتها لايرا قالت إنها لم تراها اليوم.

حتى أيان بدا مرتبكًا عندما أخبرني أنه لم يرها منذ الظهيرة.

ثم أخيرًا…

وصلت إلى البوابة الرئيسية.

الحارسان انحنيا فور رؤيتي، لكنني لم أكن أملك الصبر.

— “أين هرلين؟”

تبادلا النظرات بتوتر.

ثم قال أحدهما: — “السيدة هرلين خرجت منذ وقت طويل يا ألفا… وحدها.”

تجمد العالم حولي.

— “ماذا؟”

— “ظننا أنها ستعود بسرعة…”

لكنني لم أسمع باقي كلامه.

شعرت بقلبي يهبط بعنف داخل صدري.

خرجت…

وحدها؟

وهي حامل؟

حتى هيف بدأ يزأر داخلي بغضب وخوف: — “ابحث عنها الآن!”

وفي اللحظة التالية، كنت أركض بالفعل.

أخذت حصاني وانطلقت نحو الغابة بأقصى سرعة، بينما الثلج يتطاير تحت الحوافر.

بدأ الليل يهبط تدريجيًا، والبرد يزداد قسوة، لكنني لم أتوقف.

كل ما كنت أفكر به هو شيء واحد فقط…

إذا أصابها مكروه؟

إذا كانت خائفة الآن؟

إذا كانت تبكي وحدها؟

ضغطت أسناني بقوة بينما بدأت أبحث عن رائحتها بين الأشجار.

وفي البداية…

وجدتها.

خفيفة جدًا، لكنها موجودة.

رائحة الثلج والزهور البرية الخاصة بها.

شعرت بالأمل يشتعل داخلي فورًا.

لكن بعد وقت…

بدأت الرائحة تضعف.

أضعف…

وأضعف…

حتى كدت أفقدها بالكامل.

هنا بدأ الذعر يلتهمني فعلًا.

قفزت عن الحصان وتحولت مباشرة إلى هيئتي الذئبية.

هيف خرج بعنف، ضخمًا وغاضبًا، وبدأنا نركض بين الأشجار بجنون.

كنت أشم الأرض، الهواء، الثلج…

أي شيء قد يقودني إليها.

لكن الغابة كانت واسعة بشكل مرعب.

زمجر هيف داخل رأسي بتوتر وغضب:"اقسم أن لم نجدها سوف اقتلك.. "

لم استطع قول شئ كان محقاً كل هذا بسببي ،كان يجب أن اهتم بها أكثر.

وكل دقيقة تمر كانت تجعل أفكاري أسوأ.

حتى القصر بأكمله دخل بحالة توتر.

الملك الفريد أرسل المحاربين للبحث عنها.

والملكة كانت تبكي خوفًا عليها وعلى الطفل.

أما أنا…

فشعرت لأول مرة منذ سنوات بأنني قريب من الانهيار.

لأن فكرة واحدة فقط كانت تقتلني ببطء…

ماذا لو خسرتها فعلًا؟

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status