登入الراوي
وفي وقت متأخر من الليل... كانت هرلين داخل غرفتها أخيراً ،تحاول ترتيب سريرها بعد انتهاء الحفل الطويل. تنهدت بتعب وهي تخلع اقراطها الفضية ببطء. لكنها توقفت فجأة عند شعرت بحضور خلفها. تجمد جسدها بالكامل. وقبل أن تستدير _. أحاطت ذراع قويه خصرها فجأة. شهقت بخفة عندما سحبت للخلف مباشرة ،واصطدم ظهرها بصدر دافئ. رائحت الصنوبر والثلج جعلت قلبها يقفز فوراً. هيفان. دفن وجهه قرب رقبتها بصمت ،أنفاسه الدافئة لامست بشرتها بينما كان يضمها بقوة وكائه خائف أن تبتعد. أما هرلين... فكانت متجمدة بالكامل من الصدمة. —"أنه يعانقنا!" صرخت جوليا داخل رأسها بسعادة هستيرية. —"جوليا اصمتي!" حاولت هرلين الالتفات نحوه بتوتر.—"ه-هيفان" لكنه لم يجب وكأن وأصحا من رائحة الشراب عليه أنه شرب أكثر مما يجب. ثم فجأة... اختل توازنه بالكامل. شهقت هرلين عندما سقط معها فوق السرير دفعة واحدة ،بينما بقيت ذراعاه محيطتين بها حتى بعد سقوطه. تجمدت تحت جسده فورا. أما هيفان. فبقي ساكناً للحظة ،وجهه مدفون برقبتها ،وأنفسه الثقيلة تلامس بشرتها. ثم تمتم بصوت منخفض ومبحوح بالكاد سمعته:"لا أحب عندما يلمسك الآخرون... اتسعت عينا هرلين بالكامل. أما جوليا.... كانت تحتفل داخل عقلها وكأنها فازت بالحياة كلها. .... تجمدت هرلين مكانها لعدة ثوان ،وعقلها عاجز تماماً عن استيعاب ما يحدث. هيفان... ألالفا الباردة و المخيف في نظر الجميع...كان نائما فوق سريرها حالياً وذراعاه ما تزالان تحيطان بها وكأنه يرفض تركها. شعرت بحرارة وجهها تزداد بجنون. —"هذا افضل يوم في حياتي."همست جوليا داخل رأسها بسعادة لا تحتمل. —"جوليا توقفي عن الصراخ..." لكن جوليا تجاهلتها تماما:"إنه يعانقنا!وهو نائم! وهذا يعني أنه مرتاح قربنا". ابتلعت هرلين ريقها بتوتر وهي تحاول التحرك قليلاً دون أن توقضه. لكن ذلك جعلها أقرب إليه بدلاً من الابتعاد. يا إلهي... رائحته وحدها كانت كافية لتشوش أفكارها بالكامل. رائحة الثلج والهواء البارد امتزجت برائحت خفيفة من الشراب ،بطريقة غريبة جعلت قلبها يخفق أسرع. أما شعره الابيض... فقد سقط فوق عينيه قليلا ،مما جعله يبدو أقل برودا من المعتاد. وأخطر بكثير. راقبته هرلين بصمت للحضات ،بينما كانت جوليا تهمس بخبث _"أنه نائم...لن يعرف إن بقيت هكذا قليلاً. _"هذا جنون." _"لكنه دافئ." احمر وجه هرلين أكثر فوراً. كانت تعرف أن عليها أبعاده أو ايقاظه...لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الغريب بالأمان بين ذراعيه . شيء داخلها كان يهدأ بشكل لم تجربه من قبل. تنهدت بخفة أخيراً ،ثم همست لنفسها بخجل: ليلة واحدة فقط...ولن يعرف احد." وببطء شديد... استرخت قليلاً داخل زراعيه ،ثم دفنت وجهها بخجل قرب صدره الدافئ وهي تغمض عينيها . في اللحظة نفسها ،شد هيفان ذراعيه حولها دون وعي وهو ما يزال نائم. أما جوليا... فكانت على وشك فقدان عقلها من السعادة. ...... لكن ما لم تكن هرلين تعرف أن كل شئ سوف يتغير . "لم تكن تعلم أن حياتها الهادئة ستنتهي… وأن القدر كان يخبئ لها عالمًا مليئًا بي الاسرار والصعوبات." "كانت تظن أن كل شيء سيبقى كما هو… لكن حياة هرلين بدأت تتغير بطريقة لن تتوقعها أبدًا." "هرلين لم تكن تعرف أن خطوة واحدة فقط… ستجعل حياتها تنقلب بالكامل." "منذ تلك الليلة، لم تعد حياة هرلين هادئة كما كانت… ولم يعد هناك طريق للعودة." "لم تكن تعلم أن الأيام القادمة ستحمل لها أكثر مما تستطيع احتماله." " واليوم التالي كان خير دليل."من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت