Se connecterمن وجهة نظر أيان
كانت الحديقة الشرقية للقصر هادئة على غير عادتها. النافورة تتوسط المكان، وصوت الماء كان الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت. وقفت أمام إحدى الأشجار القديمة، أراقب أوراقها وهي تتحرك مع النسيم. لكن عقلي... لم يكن هنا. "ما زلت تفكر." صدر صوت سآن داخل رأسي بهدوء. تنهدت. "وكيف لا أفكر؟" "بمن؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "اسأل سؤالًا أصعب." ضحك سآن. "حسنًا... لافندر؟ "نعم." "إيفان؟" "نعم." "آيروكا؟" "نعم." "الملك الذي خرج من الختم؟" "نعم." ضحك سآن مرة أخرى. "إذًا أنت تفكر بكل شيء." نفخت الهواء من صدري. "هذا هو الأمر." "كلما حاولت أن أجد خيطًا..." "...ظهر أمامي عشرة خيوط جديدة." ساد الصمت للحظة. ثم قال سآن: "لكن هناك شيء يزعجك أكثر من البقية." أغمضت عيني. "إيثان." "لأنك لا تفهمه؟" هززت رأسي. "لأنه لا يبدو شريرًا بالكامل." "ولا يبدو طيبًا." "وكأن كل خطوة يقوم بها..." "...تخفي سببًا آخر." "وهذا أخطر نوع من الأعداء." همهمت موافقًا. فجأة... شعرت بذراعين تلتفان حول خصري من الخلف. وتبعتها رائحة أعرفها جيدًا. ابتسمت دون أن ألتفت. "كنت أعرف أنك ستجدينني." ضحكت إيلورا بخفة. "إذن لماذا لم تلتفت؟" وضعت يدي فوق يديها. "لأنني أحب أن تبقي هكذا قليلًا." شعرت بها تضحك أكثر. ثم أسندت رأسها على ظهري. "كنت أبحث عنك في كل مكان." التفت إليها أخيرًا. كانت تبتسم، لكن التعب كان واضحًا في عينيها. وضعت يدي على خدها برفق. "كان يجب أن ترتاحي." رفعت حاجبها. "ومن قال إنني أستطيع الراحة وأنت مختفٍ؟" ضحكت بخفة. "خسرت." ابتسمت بانتصار صغير. "كما توقعت." نظرت إلى بطنها. ثم وضعت يدي عليه بحذر. "وكيف حال صغيرنا اليوم؟" ابتسمت بحنان. "هادئ..." "لكنني أشعر أنه يسمع كل ما نقوله." ضحكت. "إذن..." اقتربت أكثر وهمست قرب بطنها: "اسمع يا صغير." "لا تستعجل." "ابقَ هناك قليلًا." "فوالدك يحتاج وقتًا ليجعل العالم مكانًا آمنًا لك." رفعت إيلورا رأسها وضحكت. "هل تظن أنه سيفهم؟" "أنه لا يزال صغير جداً ." حتى أنه ربما مازال يتكون داخل بطني." "حسنا أنت محقاً " قلت وأنا أنظر إليها. "لكن شعور غريب أني سوف أصبح أب." "وسوف تكون افضل أب." ابتسمت وهي تنضر إليه وعينيها رغم كل شيء كانت مليء بالحب. ابتسمت وأنا أنظر إليها. ثم قلت: "إن كان يشبهك..." "...فسيفهم كل شيء." احمر وجهها بخجل. وضربت كتفي بخفة. "تتحدث كثيرًا." "لكن هذا ما جعلك تحبيني." ابتسمت. "لا." اقتربت منها أكثر. "أنا أحببتك..." "...لأنك جعلتني أشعر أن لدي بيتًا." سكتت للحظة. ثم رفعت يدها ولمست وجهي. "وأنت..." "...بيتي أيضًا." ساد بيننا صمت مريح. ذلك النوع من الصمت... الذي لا يحتاج إلى كلمات. لكن سآن قطع الهدوء فجأة. "أيان." تجمدت. "ماذا؟" "هناك شيء." عقدت حاجبي. "أين؟" "الغابة الغربية." نظرت نحو الأشجار البعيدة. "هناك هالة غريبة." "ضعيفة..." "لكنها ليست طبيعية." اختفت ابتسامتي. لاحظت إيلورا ذلك فورًا. "ما الأمر؟" ترددت لثانية. ثم قلت بهدوء: "سآن شعر بشيء." اتسعت عيناها. "هجوم؟" هززت رأسي. "لا أعلم." "لكنني لا أحب هذا الإحساس." أمسكت يدي بسرعة. "لا تذهب وحدك." ابتسمت لها مطمئنًا. "لن أفعل." ..... وفي تلك اللحظة... ظهر لوكا وهو يركض عبر الحديقة، وقد بدا عليه التوتر. توقف أمامهما وهو يلتقط أنفاسه. "أيان!" "الملك ألفرد يطلب اجتماعًا عاجلًا." "وصلت أخبار جديدة..." "...عن قرية قريبة من حدود مملكة الظل الأسود." تبادل أيان وإيلورا نظرة سريعة. ذلك الشعور الغريب الذي حذر منه سآن... بدأ يتحول إلى حقيقة.من وجهة نظر لافندر ساد الهدوء داخل الكوخ. كان هدوءًا غريبًا... حتى صوت احتراق الحطب في الموقد بدا مرتفعًا. جلست قرب النافذة الصغيرة، أضم ركبتي إلى صدري وأنا أحدق في الأشجار التي تحيط بالقرية. منذ وصلت إلى هنا... لم أرَ أحدًا يعاملني بسوء. الأطفال يضحكون في الخارج. النساء يتبادلن الطعام. والرجال يصلحون الأسوار الخشبية استعدادًا لأي خطر. لكن... رغم كل هذا الهدوء... لم أشعر بالأمان. تنهدت بهدوء. وهمست لنفسي: "يا ترى... كيف حالهم الآن؟" أغمضت عيني. تراءت أمامي وجوههم واحدًا تلو الآخر. أمي... أبي... هرلين... لوكا... إيفونا... ثم... إيفان. ارتجف قلبي. ترى... هل ما زال يبحث عني؟ أم أنه يظن أنني... لن أعود؟ مسحت دمعة خانتني بسرعة. "أشتقت لكم..." خرجت الكلمات همسًا بالكاد سمعته أنا. --- طرق... فتح باب الكوخ بهدوء. دخل إيثان. بدا عليه الإرهاق. غبار الطريق يغطي عباءته السوداء، وخصلات شعره الطويل تناثرت فوق جبينه. لكنه ما إن وقعت عيناه عليّ... حتى اختفت ملامح التوتر من وجهه. وابتسم. "أنتِ مستيقظة." لم أجبه. كنت أراقبه بصمت. خلع عباءته ووضعها على الكرسي
من وجهة نظر الكاتب لم يكن في قاعة العرش صوت. على غير العادة... كان الصمت أثقل من أي نقاش. وقف الجميع حول الطاولة المستديرة. هيفان. هرلين. إيلينا. أيان. إيلورا. لوكا. إيفونا. لينيا. وزاك... الذي بدا وكأنه يقف بجسده فقط، أما عقله فكان في مكان آخر. دخل أحد الحراس مسرعًا، وانحنى أمام الملك. "جلالتك... وصلت رسالة عاجلة." رفع ألفرد رأسه. "اقرأ." فتح الحارس الرسالة، وكانت يده ترتجف. ثم بدأ يقرأ بصوت واضح: > "إلى مملكة سيليفورد... نبلغكم أن السجن المقدس قد تحطم... وأن آيروكا قد عاد بعد آلاف السنين. قوات مملكة الظل الأسود تعرضت لهجوم مباشر. والهدف الأول الذي ذكره قبل مغادرته... هو القضاء على آخر أفراد عائلة دارك." ساد الصمت. صمت طويل... حتى إن صوت النار داخل المدفأة كان يُسمع بوضوح. ثم... تحطم الكأس الزجاجي في يد زاك. تناثر الزجاج على الأرض. لكن... لم يلتفت إليه. كانت عيناه مثبتتين على الرسالة. وهمس بصوت خافت جدًا: "...دارك." شد هيفان على قبضته. "إذًا... بدأ." أومأ ألفرد ببطء. "أسوأ مما توقعنا." --- رفع زاك رأسه فجأة. وكان أول سؤال خرج من فمه... لم ي
من وجهة نظر أيان كانت الحديقة الشرقية للقصر هادئة على غير عادتها. النافورة تتوسط المكان، وصوت الماء كان الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت. وقفت أمام إحدى الأشجار القديمة، أراقب أوراقها وهي تتحرك مع النسيم. لكن عقلي... لم يكن هنا. "ما زلت تفكر." صدر صوت سآن داخل رأسي بهدوء. تنهدت. "وكيف لا أفكر؟" "بمن؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "اسأل سؤالًا أصعب." ضحك سآن. "حسنًا... لافندر؟ "نعم." "إيفان؟" "نعم." "آيروكا؟" "نعم." "الملك الذي خرج من الختم؟" "نعم." ضحك سآن مرة أخرى. "إذًا أنت تفكر بكل شيء." نفخت الهواء من صدري. "هذا هو الأمر." "كلما حاولت أن أجد خيطًا..." "...ظهر أمامي عشرة خيوط جديدة." ساد الصمت للحظة. ثم قال سآن: "لكن هناك شيء يزعجك أكثر من البقية." أغمضت عيني. "إيثان." "لأنك لا تفهمه؟" هززت رأسي. "لأنه لا يبدو شريرًا بالكامل." "ولا يبدو طيبًا." "وكأن كل خطوة يقوم بها..." "...تخفي سببًا آخر." "وهذا أخطر نوع من الأعداء." همهمت موافقًا. فجأة... شعرت بذراعين تلتفان حول خصري من الخلف. وتبعتها رائحة أعرفها جيدًا.
من وجهة نظر إيفان لم أعد أحتمل الجلوس مع أحد. منذ أن عرفت الحقيقة... منذ أن عرفت أن لافندر كانت أمامي طوال هذا الوقت... وأنا أشعر وكأن شيئًا ينهش قلبي ببطء. صعدت إلى أعلى برج في القصر. كان المكان هادئًا. لا يسمع فيه سوى صفير الرياح. جلست على حافة الشرفة الحجرية، وبيدي كأس ممتلئ. ارتشفت منه بصمت. ثم مرة أخرى. وأخرى... حتى لم أعد أشعر بطعم الشراب. داخل رأسي... كان كل شيء مختلطًا. صوتها... ابتسامتها... ضحكتها عندما ركبت على ظهر إيف لأول مرة. نظراتها الخجولة. وهي ترتب الورود. وهي تضحك مع إيفونا. ثم... تلك اللحظة. حين وقفت أمامي لتتلقى الخنجر بدلًا عني. أغمضت عيني بقوة. "إيفان..." سمعت صوت إيف داخل رأسي. "توقف عن جلد نفسك." لم أجبه. "هي ما زالت حية." "وسنعيدها." ضحكت بسخرية. "أعيدها؟" "وأين هي؟" "هل تعرف مكانها؟" صمت إيف. فتابعت وأنا أحدق في السائل داخل الكأس. "أنا ألفا..." "ومع ذلك..." "...لا أستطيع حماية أهم شخص في حياتي." "هذا ليس ذنبك." "بل هو ذنبي." رفعت رأسي نحو السماء. كان القمر مكتملًا. يضيء الل
من وجهة نظر لينيا كانت قاعة العرش غارقة في صمت ثقيل. لم يعد أحد يجلس باسترخاء. الخرائط كانت مفروشة فوق الطاولة الطويلة، والرسائل تتكدس أمام الملك، بينما وقف القادة يناقشون احتمالات الهجوم القادم. كان الجميع يدرك... أن الأمر لم يعد يتعلق بخطف لافندر فقط. وقف زاك في مقدمة القاعة، ووجهه لم يفارق الجدية منذ عاد من لقائه بإيثان. تبادل نظرة مع الملك ألفرد، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم: "علينا أن نغير أولوياتنا." ساد الصمت. رفع الجميع أنظارهم إليه. أكمل: "حتى الأمس... كنا نظن أن مشكلتنا الوحيدة هي العثور على لافندر." توقف لحظة. ثم قال: "لكن هذا تغير." وضع يده على الطاولة. "الختم الإلهي... الذي صنعته الإلهة سيلين مع والدي كرستون قبل قرون..." "...قد انكسر." تغيرت ملامح الجميع. حتى ألفرد عقد حاجبيه. أما هيفان فقال بصدمة: "هل أنت متأكد؟" أغمض زاك عينيه للحظة. "رأيته بعيني." "ولم يكن مكسورًا فقط..." "...بل كان فارغًا." ارتجفت أصابعي دون أن أشعر. همست: "يعني..." رفع زاك نظره إلينا. "يعني أن آيروكا خرج." ساد صمت ثقيل. حتى الهواء بدا وكأنه توقف. قال أيان بصوت منخفض:
من وجهة نظر لافندر تجمدتُ في مكاني. صوت الجرس الذي دوّى في أنحاء القرية لم يكن عاديًا. كان يحمل شيئًا... جعل حتى الهواء يبدو ثقيلاً. رفعت رأسي نحو إيثان. كان ينظر من النافذة، وعيناه تضيقان بتركيز. أول مرة... أراه بهذه الجدية. همست بخوف: "إيثان... ماذا يحدث؟" لم يجب مباشرة. ظل يراقب الخارج لثوانٍ طويلة. ثم قال بصوت منخفض: "هذا الجرس لا يُقرَع إلا إذا اقترب خطر من القرية." ارتجف قلبي. "هل... وجدونا؟" قلت وشرارة أمل داخل. لكن فجأة .. أدار وجهه نحوي بسرعة. "لا." قالها بحزم. "لو كانوا هم..." "...لما كان هناك وقت لدق الجرس." شعرت بقليل من الارتياح. لكن التوتر بقي يخنقني. فجأة... ارتفع صوت طرقات متتالية على الباب. دق... دق... دق... تقدم إيثان وفتح الباب بحذر. وقف في الخارج رجل مسن، لحيته بيضاء وظهره منحنٍ قليلًا. كان يلهث. "إيثان..." "اجتمع أهل القرية في الساحة." "قالوا إن شيئًا غريبًا حدث عند الحدود." تردد الرجل قليلا وهو ينظر إلى إيثان وكأنه يريد قول شئ. "هل هناك شيء آخر." تردد قليلاً قبل أن يقول. "اعتقد أنه عاد." تجم
من وجهة نظر إيفان بقيت أحدق في شظايا المزهرية المتناثرة على الأرض. الهدوء داخل الغرفة كان خانقًا. أما داخلي... فكان كل شيء عكس ذلك تمامًا. شعرت وكأن شيئًا يضغط على صدري بقوة. شيء لم أستطع طرده مهما حاولت.شعرت وكان مأت الإبر تغرس في صدري. ثم فجأة... صدر طرق خفيف على الباب. ولم أنتظر حتى أ
من وجهة نظر إيفان بعد أن غادرنا القصر أنا ولوكا... استقبلتنا الغابة بأصواتها المعتادة. حفيف الأشجار. رائحة التراب. والهواء البارد الذي كان يملأ الرئتين. في البداية كان الصيد هادئًا. نتتبع الآثار. ونتبادل بعض الأحاديث المتقطعة. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوكا فجأة ابتسم ابتسامته المعرو
من وجهة نظر إيفان وقفت أمام بوابة القصر أراقب أبي هيفان والملك ألفريد وهما يبتعدان شيئًا فشيئًا مع الحراس. غريب... رغم أن أبي سافر عشرات المرات من قبل، إلا أن القصر كان يبدو أكثر هدوءًا بعد رحيله. زفرت بهدوء. لكن فجأة سمعت صوت جدتي إيلينا تقول وهي تبتسم: — "كفاكم هذه الوجوه الحزينة، إنها رحل
من وجهة نظر هيفان كنت أرتب أغراضي بهدوء داخل الحقيبة بينما إيف يتمدد داخلي بملل واضح. — “كل مرة نفس الدراما.” زفرت بخفة وأنا أطوي أحد القمصان. — “اصمت.” ضحك هيف بسخرية. — “كأنك لا تعرف ما سيحدث الآن. هرلين ستبكي… وأنت ستتصرف وكأن قلبك يتمزق رغم أنك ستعود بعد أيام.” وقبل أن أجيبه… ش