مشاركة

241

last update تاريخ النشر: 2026-07-11 22:49:14

من وجهة نظر الكاتب.

كان الصمت يخيم على قاعة العرش...

صمتٌ ثقيل...

حتى إن صوت أنفاس الواقفين كان يُسمع بوضوح.

جلس آيروكا على عرشٍ أسود منحوت من حجر قاتم، واضعًا مرفقه على مسند العرش، بينما كانت عيناه القرمزيتان تحدقان في الفراغ.

لم يكن يسمع ما يقوله أحد.

كل ما كان يتكرر في ذهنه...

صورة واحدة.

لافندر...

وهي تختفي داخل الضباب مع إيثان.

قبض يده بقوة.

حتى تشققت حافة العرش تحت أصابعه.

"إيثان..."

خرج الاسم من بين أسنانه كأنه وعيد.

كانت تلك أول مرة منذ تحرره...

يفشل في الحصول على ما يريد.

ولم يكن يحتمل الفشل.

تقدم أحد القادة بحذر.

ثم انحنى قائلًا:

"مولاي... لقد عاد معظم الجنود."

لم يجبه.

بل بقي ينظر أمامه.

حتى إن القائد بدأ يتصبب عرقًا.

همس أحد الوزراء للآخر:

"إنه غاضب..."

"لا تنظر في عينيه."

ارتجفت القاعة كلها.

فجأة...

نهض آيروكا ببطء.

وتردد صدى خطواته في المكان.

ثم قال بصوت هادئ...

لكنه كان أكثر رعبًا من الصراخ:

"قبل ألف عام..."

"كانت هذه المملكة تنحني لعائلتي."

رفع رأسه قليلًا.

"عائلة آيروكا..."

"الحكام الحقيقيون لمملكة الظل الأسود."

ساد الصمت.

وأكمل:

"لكنهم اختاروا الضعف."

"اختاروا الرحمة."

"واختاروا أن يجعلوا الممالك الأخرى تساويهم."

ضحك ضحكة قصيرة.

"أما أنا..."

"فكنت أرى ما ينبغي أن تكون عليه هذه المملكة."

تقدم خطوة.

"القوة..."

"هي العدالة الوحيدة."

"ومن يملك القوة..."

"...يملك الحق."

خفض أحد الوزراء رأسه، ثم تشجع وقال بصوت مرتجف:

"لكن يا مولاي..."

"لهذا السبب تحديدًا ختمتك الإلهة سيلين."

ساد الصمت.

أكمل الوزير بصعوبة:

"لقد بدأت تستخدم قوتك لإخضاع الممالك بالقوة، وأردت السيطرة على الجميع..."

"ولهذا اجتمعت الإلهة سيلين مع الملك كرستون دارك، واستُخدم الختم المقدس لإيقافك."

ارتفعت ابتسامة باردة على وجه آيروكا.

"إذن..."

"أنت ترى أن ما فعلته كان خطأ؟"

ارتجف الوزير.

لكنه أجاب:

"نعم..."

"وما تنوي فعله الآن سيشعل حربًا بين جميع الممالك."

"وسيموت الآلاف."

ساد الصمت لثانية واحدة.

ثم...

اختفى آيروكا من أمام العرش.

شهقت القاعة.

وقبل أن يستوعب أحد ما حدث...

كان الوزير مرفوعًا في الهواء.

يد آيروكا تطبق على عنقه بقوة.

ارتطمت قدما الوزير ببعضهما وهو يحاول التنفس.

اتسعت عيناه من الرعب.

أما آيروكا...

فكان يبتسم.

ابتسامة هادئة...

أخافت الجميع أكثر.

قال بصوت منخفض:

"هل انتهيت؟"

حاول الوزير أن يتكلم.

لكن أصابعه كانت ترتجف وهو يمسك معصم آيروكا عبثًا.

اقترب آيروكا أكثر حتى أصبحت وجوههما متقاربة.

"أتعرف..."

"ما أكثر شيء أكرهه؟"

ضغط على عنقه أكثر.

"أن يأتي شخص..."

"...ويخبرني..."

"...ما الذي يجب أن أفعله."

بدأ وجه الوزير يحمر.

وبدأت أنفاسه تنقطع.

أما بقية الوزراء...

فلم يجرؤ أحد على التحرك.

ولا حتى على رفع رأسه.

قال آيروكا بصوت بارد:

"إذا كانت الحرب هي الثمن..."

"فلتشتعل الحرب."

"إذا كان العالم كله سيقف ضدي..."

"فسأجعله يركع."

ثم ألقى الوزير بعيدًا.

سقط الرجل على الأرض وهو يلهث بقوة، يسعل ويحاول التقاط أنفاسه.

نظر إليه آيروكا بلا أي شفقة.

ثم استدار عائدًا نحو العرش.

وقال وهو يجلس عليه من جديد:

"أرسلوا الكشافة."

"أريد مراقبة كل الطرق المؤدية إلى سيليفورد."

"وراقبوا تحركات إيثان."

سأل أحد القادة بحذر:

"وماذا عن لافندر يا مولاي؟"

ساد الصمت لحظة.

ثم ارتسمت على وجه آيروكا ابتسامة غامضة.

وقال بهدوء:

"هي مفتاح كل شيء."

"وسواء جاءت بإرادتها..."

"...أو وهي تقاوم..."

"ففي النهاية..."

"ستصل إلي."

ساد الصمت في القاعة مرة أخرى.

ولم يجرؤ أحد...

على الاعتراض هذه المرة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    334

    من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا

  • قلب من جليد    333

    من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد

  • قلب من جليد    332

    بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما

  • قلب من جليد    331

    من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق

  • قلب من جليد    330

    من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء

  • قلب من جليد    329

    من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما

  • قلب من جليد    42

    هرلين انكمشت على نفسي أكثر فوق الارض، ويدي تحيط ببطني دون وعي وكأنني أحاول حماية طفلي من ذلك الغريب المخيف أمامي. قلبي كان يدق بسرعة مؤلمة. حتى الهواء حوله بدا مختلفًا… باردًا بشكل غريب، وكأن الحياة نفسها تهرب من المكان الذي يقف فيه. اقترب مني ببطء. تجمدت فورًا. كنت أريد الهرب، لكن قدمي لم ت

  • قلب من جليد    41

    هرلين منذ أن عرفت أنني حامل، تغيّر كل شيء في القصر داخل نورفاي. الجميع أصبح أكثر لطفًا معي، أكثر حذرًا أيضًا… وكأنني شيء قابل للكسر. وهيفان… في البداية كان الأقرب لي من أي أحد. كان يتأكد أنني آكل، أنني أرتاح، وأن لا أحد يزعجني حتى للحظة. لكن شيئًا ما بدأ يتغير. في البداية لم ألاحظه.

  • قلب من جليد    40

    هرلين بعد مرور عدة أشهر داخل نورفاي، تغيرت أشياء كثيرة. لم يعد أحد ينظر إليّ كابنة بيتا القصر فقط… بل كرفيقة الألفا الجليدي هيفان. وفي اليوم الذي أعلن فيه أمام الجميع أنني رفيقته المقدّرة، تحولت المملكة بالكامل إلى احتفال ضخم. القصر كان مضاءً بالأنوار الفضية والزرقاء، والثلج المتساقط بدا وكأن

  • قلب من جليد    39

    هرلين بعد أيام طويلة داخل سيلفرا، حان وقت العودة أخيرًا إلى نورفاي. ورغم أنني كنت سعيدة بالعودة إلى موطني… شعرت بشيء صغير داخلي يحزن لأن الرحلة قاربت على النهاية. طوال الطريق، كان هيفان يسير بجانبي بهدوئه المعتاد، لكن الفرق الآن أن المسافة بيننا اختفت تمامًا. أحيانًا يمد يده ليساعدني على النزو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status