分享

245

last update publish date: 2026-07-11 22:50:24

من وجهة نظر لافندر

كان الطريق إلى الكوخ هادئًا.

لم نتبادل سوى كلمات قليلة.

لكن تلك الكلمات...

كانت كافية لتخفف شيئًا من الثقل الذي بيننا.

وبينما كنت أمشي خلفه...

علقت قدمي بجذر شجرة بارز.

"آه!"

اختل توازني.

وشعرت بألم حاد يلتف حول كاحلي.

كدت أسقط...

لكن إيثان التفت بسرعة.

"لافندر!"

أمسك بي قبل أن أرتطم بالأرض.

ثم أجلسني برفق على صخرة قريبة.

ركع أمامي مباشرة.

وأخذ ينظر إلى قدمي بقلق واضح.

"قلت لك انتبهي."

كانت نبرته حادة قليلًا.

لكني شعرت أن سببها الخوف...

لا الغضب.

حاولت أن أبتسم.

"إنها مجرد..."

قاطعني وهو يعقد حاجبيه.

"مجرد ماذا؟"

"لو كان الكسر أكبر؟"

خفضت رأسي بصمت.

تنهد طويلًا.

ثم رفع قدمي بحذر شديد.

"هل يؤلمك هنا؟"

ضغط بخفة على كاحلي.

شهقت.

"آه... نعم."

أغمض عينيه للحظة.

ثم همس بكلمات لم أفهمها.

كانت لغة قديمة...

هادئة...

تشبه الألحان.

بدأ ضوء فضي يميل إلى الأزرق يتجمع بين أصابعه.

ومرر يده فوق كاحلي ببطء.

شعرت بدفء لطيف.

ثم...

بدأ الألم يختفي شيئًا فشيئًا.

اتسعت عيناي بدهشة.

"اختفى..."

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"قلت لك."

أنزل قدمي برفق.

ثم وقف وهو ينفض الغبار عن ملابسه.

"لكن في المرة القادمة..."

نظر إلي بنظرة جادة.

"لا تركضي في الغابة وحدك."

ابتسمت بخجل.

"...حاضر."

---

بعد وقت قصير...

وصلنا إلى الكوخ.

وضع إيثان الحطب قرب المدفأة.

ثم رتب الأعشاب التي جمعها فوق الرف الخشبي.

أما الأسماك وبعض الثمار البرية...

فوضعها على الطاولة.

خلع معطفه الأسود.

ثم جلس يتنفس بعمق.

اقتربت من الطعام.

ثم التفت إليه.

"اليوم..."

"دعني أنا أعد العشاء."

رفع حاجبه باستغراب.

لكنه ابتسم.

"حسنًا."

بدأت أقطع الخضار البرية.

وأشوي السمك فوق النار.

بينما كان إيثان يراقبني بصمت.

وبين الحين والآخر...

كان يصحح لي شيئًا بابتسامة خفيفة.

حتى انتهينا.

جلسنا أمام المائدة الخشبية الصغيرة.

وأكلنا بهدوء.

ولأول مرة...

لم يكن الصمت ثقيلًا.

بعد أن انتهينا...

نظر إلي فجأة.

"لافندر."

رفعت رأسي.

"هل تحبين الطيران؟"

اتسعت عيناي.

وأومأت بحماس.

"كثيرًا!"

ضحك لأول مرة منذ أيام.

"ظننت ذلك."

وقفت بسرعة.

"لكن..."

نظرت إليه باستغراب.

"أنت لا تتحول إلى خفاش."

ابتسم بخبث.

"ومن قال إنني بحاجة لذلك؟"

رفع يده نحو السماء.

وهمس بتعويذة قصيرة.

وفجأة...

بدأت خيوط من الضوء الأبيض تلتف حول ظهره.

تجمعت شيئًا فشيئًا...

حتى تشكلت زوجان من الأجنحة البيضاء الكبيرة.

كانت تبدو كأنها من نور وريش في الوقت نفسه.

تحركت الأجنحة بخفة.

فارتفعت حولها ذرات مضيئة.

شهقت وأنا أحدق فيه.

"هذا..."

"جميل جدًا."

ابتسم.

"السحر أحيانًا... أجمل من القوة."

مد يده نحوي.

"ما رأيك بسباق؟"

ضحكت.

"سباق؟"

أومأ.

"من يصل أولًا إلى تلك التلة..."

وأشار إلى قمة مضاءة بضوء القمر.

"...يحق له أن يطلب طلبًا من الآخر."

ابتسمت بحماس.

"موافقة!"

ابتعدت عدة خطوات.

ثم عدّ إيثان وهو يضحك:

"ثلاثة..."

"اثنان..."

"واحد!"

انطلقتُ بأقصى سرعة بين الأشجار.

أما هو...

ففتح جناحيه.

وارتفع في الهواء بسلاسة.

"هذا غش!"

صرخت وأنا أضحك.

ضحك من الأعلى.

"لم أمنعك من تعلم السحر!"

"إيثاااان!"

تابعت الركض وأنا أضحك رغم تعبي.

كان يحلق فوق الأشجار.

ثم يهبط قليلًا كأنه يتعمد أن يجعلني أعتقد أنني سأسبقه.

لكن في اللحظة الأخيرة...

سبقني بخطوة واحدة فقط.

هبط فوق التلة.

ثم استدار نحوي وهو يلهث من الضحك.

وصلت بعده بثوانٍ.

وضعت يدي على ركبتي وأنا أتنفس بسرعة.

نظرت إليه بتذمر.

"لقد غششت."

رفع كتفيه ببراءة.

"الاتفاق كان سباقًا."

"ولم أقل إن الركض فقط."

نفخت خديّ بغضب طفولي.

فضحك بصوتٍ عالٍ...

ضحكة لم يعرفها منذ سنوات.

أما أنا...

فوجدت نفسي أضحك معه...

ونسيت، ولو لدقائق قليلة...

كل الحروب التي كانت تنتظرنا.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    334

    من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا

  • قلب من جليد    333

    من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد

  • قلب من جليد    332

    بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما

  • قلب من جليد    331

    من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق

  • قلب من جليد    330

    من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء

  • قلب من جليد    329

    من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما

  • قلب من جليد    149

    من وجهة نظر إيفان لم أعرف منذ متى وأنا أمشي. ولا إلى أين. كل ما أعرفه أنني خرجت من المملكة. وتركت الجميع خلفي. لم أعد أستطيع البقاء هناك. كل زاوية كانت تذكرني بها. كل صوت. كل مكان. كل شيء. كانت لافندر في كل مكان... إلا أنها لم تعد موجودة. واصلت المشي بين الأشجار بصمت. لكن كلما حاولت ال

  • قلب من جليد    148

    من وجهة نظر هرلين لم أعد أحتمل رؤية الجميع بهذه الحالة. كان الحزن في كل مكان. في عيون لوكا. في دموع لينيا. في صمت إيفان . والباقين. وفي ذلك الفراغ المخيف داخل عيني إيفان. حتى المملكة نفسها بدت وكأنها تبكي. والجنود و الذين نجوا كانوا ينظرون إلى الأرض بصمت. لا أحد يتحدث. لا أحد

  • قلب من جليد    147

    من وجهة نظر هيفان استيقظت وأنا أشعر بي ألم يعصر جسدي . لكن رغم كل ذلك كنت ابحث عنها هرلين لكنها لم تكن بقربي. رمشت وأنا أحاول النهوض لكن والدة هرلين اسعرت لي إيقافي. -"ألفا مذالت لم تتعافى لا تتحرك." قالت وهي تحاول جعلي استلقي مجددا لكن لم استطيع كان يجب أن اطمنئن أن هرلين بخير. نهض بصعوبة رغ

  • قلب من جليد    146

    الراوي كان إيفان جالسًا على الأرض. لا يسمع شيئًا. ولا يرى شيئًا. كأن الزمن توقف حوله. كانت لافندر ممددة أمامه بلا حراك، وشعرها الأسود الطويل منتشر حولها مثل الليل. مرت دقيقة. ثم أخرى. لكن كل دقيقة كانت تبدو له كأنها ساعات طويلة. حتى إيف، ذئبه الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام والسخرية عادة،

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status