登入من وجهة نظر الكاتب
استيقظت على خيوط الشمس الدافئة التي تسللت من نافذة الكوخ. رمشت ببطء... وأول ما فعلته... أنها التفتت نحو المكان الذي كان يجلس فيه إيثان كل ليلة. لكن... لم يكن هناك. اعتدلت في جلستها بسرعة. "إيثان...؟" لم يجبها أحد. ساد الهدوء. حتى صوت خطواته لم يكن موجودًا. نزلت من السرير، ونظرت حولها. على الطاولة الخشبية كان هناك طبق طعام لا يزال دافئًا، وإلى جانبه إبريق ماء يتصاعد منه بخار خفيف، وثوب جديد معلق بعناية قرب الجدار. توقفت أمامه. ومدت يدها تلمس القماش برفق. كان بالمقاس المناسب... تمامًا كما كانت كل الملابس التي أحضرها لها من قبل. شعرت بغصة في حلقها. تذكرت كلماتها في الليلة الماضية. "قلبي اختاره هو." أغمضت عينيها. وهمست لنفسها: "هل... جرحتك إلى هذه الدرجة؟" تنهدت بصعوبة. ثم حملت الثوب، واغتسلت بالماء الدافئ، وارتدته بهدوء. جلست بعد ذلك أمام الطعام. كانت تعلم أنها يجب أن تأكل... لكن كل لقمة كانت ثقيلة. كان المكان هادئًا بصورة غريبة. لا صوت حطب يشتعل. ولا صوت خطواته وهو يدخل حاملًا الحطب أو الأعشاب. ولا حتى صوته وهو يسألها إن كانت تحتاج شيئًا. مر الصباح... ثم الظهيرة... ثم بدأ لون السماء يميل إلى البرتقالي. وإيثان... لم يعد. جلست قرب النافذة. تراقب الطريق الضيق بين الأشجار. كلما تحرك غصن... ظنت أنه عاد. لكن الريح وحدها كانت تمر. حتى جاء الليل. غرقت الغابة في الظلام. وتحولت الأشجار إلى ظلال طويلة مخيفة. بدأ قلبها يخفق بسرعة. رغم كل ما فعله... ورغم أنها لم تستطع أن تبادله مشاعره... إلا أنها اعتادت وجوده. اعتادت أن تعرف أنه في الخارج يحرس المكان. اعتادت أن تشعر بالأمان لأن أحدًا يسهر بينما هي تنام. همست بصوت مرتجف: "إيثان..." لم يجبها أحد. وقفت فجأة. وخرجت من الكوخ. كانت الرياح الباردة تمر بين الأشجار. "إيثان!" رفعت صوتها أكثر. "إيثان... أين أنت؟" لم تسمع سوى صدى صوتها. بدأت تمشي بين الأشجار. ثم تحولت خطواتها إلى ركض. كانت تناديه مرة بعد أخرى. "إيثان!" "أرجوك... رد علي!" شعرت بوخز في قلبها. "أنا... أنا آسفة." توقفت للحظة، ثم صاحت من جديد: "لم أقصد أن أجرحك!" "أرجوك... لا تختفِ هكذا!" ركضت أكثر. لكن الغابة كانت تبدو بلا نهاية. ومع كل دقيقة... كان الخوف يكبر داخلها. حتى تعبت. وسقطت على ركبتيها تحت شجرة كبيرة. وضعت يديها على وجهها. وانهمرت دموعها. "إيثان..." "أنا آسفة..." "أرجوك... عد." أخفضت رأسها. وشهقت من شدة البكاء. وفجأة... وصلها صوت هادئ من بين الأشجار. "هل حقًا..." "...أنت تبكين من أجلي؟" اتسعت عيناها. رفعت رأسها بسرعة. ومن بين ظلال الغابة... خرج إيثان ببطء. كان يحمل حزمة من الحطب وبعض الأعشاب البرية على كتفه. توقفت خطواته عندما رأى دموعها. وبقي ينظر إليها بصمت. وقفت لافندر بسرعة. "إيثان!" لكنها لم تعرف ماذا تقول بعد ذلك. اكتفت بالنظر إليه. ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت متعبة. وقال بنبرة حاول أن يجعلها خفيفة: "ذهبت فقط لأجمع الطعام والحطب..." "ولم أتوقع أن أعود لأجد من يبحث عني." خفضت لافندر رأسها، وقالت بصوت مكسور: "ظننت..." "...أنك رحلت." سكت إيثان لحظة. ثم أجاب بهدوء: "ولو أردت الرحيل..." "...لما تركتك وحدك في مكان لا تعرفينه." رفع الحطب عن كتفه ووضعه على الأرض. ثم نظر إليها طويلًا. "لكن يبدو أنك أخفتِ نفسك أكثر مما أخفتك الغابة." مسحت دموعها بسرعة، وقالت بخجل: "أنا... كنت خائفة." أومأ برأسه. ثم قال بصوت هادئ: "إذن... لنعد إلى الكوخ." لم يقترب منها، ولم يمد يده. ترك لها المسافة التي تحتاجها. أما لافندر... فسارت إلى جانبه بصمت. وللمرة الأولى منذ التقيا... كان الصمت بينهما أقل قسوة... لأن كل واحد منهما بدأ يفهم شيئًا عن الآخر لم يكن يراه من قبل.من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا
من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد
بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما
من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق
من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء
من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما
من وجهة نظر أنجلي بعد ساعات طويلة من التحضيرات... أخيرًا حان وقت الاحتفال. وقفت أمام المرآة وأنا أعدل آخر جزء من فستاني. كان بلون أزرق عميق. كلون البحر عندما تعكس عليه أشعة الشمس. ينسدل بنعومة حتى كاحلي. ومزين بخيوط فضية رقيقة تلمع كلما تحركت. رفعت خصلة من شعري خلف أذني. وأطلقت تنهيدة صغير
من وجهة نظر أنجلي بعد أن عدنا إلى القصر... كانت سيلينورا كلها في حالة حركة. الخدم يركضون بين الممرات. الحراس يبدلون مواقعهم. والعمال يعلقون الزينات الفضية الخاصة باحتفال إلهة القمر. حتى الحدائق الملكية كانت مليئة بالأشخاص الذين يعتنون بالأزهار استعدادًا للضيوف. تنهدت وأنا أنظر حولي.
من وجهة نظر أنجلي تسللت أشعة الشمس الدافئة عبر النافذة. وسقطت فوق وجهي مباشرة. أصدرت تذمرًا صغيرًا وأنا أسحب الغطاء فوق رأسي. لا. لا أريد الاستيقاظ. كان السرير دافئًا جدًا. والنوم ألطف بكثير من مواجهة الصباح. "أنجلي." سمعت صوت أمي من الخارج. فتظاهرت أنني لم أسمع شيئًا. "أنجلي استيقظي حال
من وجهة نظر إيفان قبل ساعات قليلة من الانطلاق... وجدت نفسي أقف أمام قبر لافندر. كالعادة. مرّت خمس سنوات. خمس سنوات كاملة. ومع ذلك... ما زلت أزور هذا المكان كلما سنحت لي الفرصة. انحنيت بهدوء ووضعت بعض الورود البنفسجية أمام الحجر الأبيض. النوع نفسه الذي كانت تحبه. أصبحت عادة. عاد







