مشاركة

248

last update تاريخ النشر: 2026-07-12 15:45:27

من وجهة نظر إيثان

تسللت أولى خيوط الشمس إلى داخل الكوخ.

جلست بهدوء على المقعد الخشبي المقابل للسرير.

كانت لافندر لا تزال نائمة.

خصلات شعرها الأسود انسدلت فوق الوسادة، وأنفاسها كانت هادئة، حتى بدت وكأنها نسيت للحظات كل ما حدث لها.

ابتسمت دون أن أشعر.

همست في داخلي:

"تبدين أكثر سلامًا عندما تنامين..."

ساد الصمت.

ثم همس ناثان داخل رأسي:

"هل أنت متأكد؟"

أغمضت عيني للحظة.

"...نعم."

"إذا فعلت هذا... فقد لا تراها مرة أخرى."

تنهدت ببطء.

"أعرف."

"وستعود إلى إيفان."

ابتسمت ابتسامة باهتة.

"وهذا... ما يجب أن يحدث."

في تلك اللحظة...

تحركت لافندر قليلًا.

ثم فتحت عينيها ببطء.

رفرفت رموشها الطويلة وهي تحاول مقاومة ضوء الصباح.

للحضه شعرت أني لا أستطيع الاستغناء عنها ،لكن أن كنت اريد ان أراها سعيدة علي ذلك.

التقت عيناها بعيني.

ارتبكت قليلًا.

ثم ابتسمت ابتسامة خجولة.

واحمرّ وجهها بخفة.

ابتسمت لها.

"صباح الخير."

أجابت بصوت ناعس:

"صباح الخير..."

ثم مالت برأسها باستغراب.

"منذ متى وأنت مستيقظ؟"

ضحكت بخفة.

"منذ مدة."

جلست وهي ترتب شعرها.

"هل هناك شيء؟"

وقفت.

ثم ابتسمت.

"لدي مفاجأة لك."

اتسعت عيناها.

"مفاجأة؟"

أومأت.

"لكن عليكِ أن تصبري قليلًا."

نفخت خديها باعتراض طفولي.

"إيثان..."

ضحكت.

"لن أخبرك."

بعد أن تناولا الفطور...

أخرجت من جيبي سلسلة فضية رفيعة، يتدلى منها حجر أزرق صغير.

ناولتها إليها.

"ارتديه."

أخذته بحذر.

"ما هذا؟"

"تعويذة حماية."

نظرت إلي باستغراب.

"ستخفي رائحتك وآثارك السحرية."

"لن يستطيع رجال آيروكا تعقبك بسهولة."

نظرت إلى العقد طويلًا.

ثم لبسته بهدوء.

شعرت به يبرد قليلًا قبل أن يبعث دفئًا خفيفًا.

ابتسمت.

"شكرًا."

أومأت.

"هيا."

خرجنا من الكوخ.

كان الهواء الصباحي منعشًا.

وقفت في الساحة الصغيرة أمامه.

مددت يدي إليها.

ترددت لثوانٍ.

ثم وضعت يدها في يدي بثقة.

همست بتعويذة قصيرة.

وفجأة...

نسج الضوء حول ظهري.

وتشكلت الأجنحة البيضاء الكبيرة من جديد.

اتسعت عيناها بدهشة رغم أنها رأتها سابقًا.

ابتسمت.

ثم قلت بهدوء:

"تمسكي جيدًا."

أومأت.

تقدم نحوه قليلاً ثم حملتها مثل عاروس صغير..

شهقت بصدمة...

وشعرت بوجهها يتورد بشكل لطيف.

لكن بعد تردد لفت يديها حول رقبتي.

وبعد لحظات...

ارتفعنا ببطء.

مرت الأشجار تحتنا.

والجبال أصبحت أصغر شيئًا فشيئًا.

كانت الرياح تحرك شعرها وهي تنظر حولها بانبهار.

ابتسمت وهي تهمس:

"إنه جميل..."

نظرت إليها للحظة.

ثم إلى الأفق.

وقلت بصوت هادئ:

"لافندر..."

التفتت إلي.

"إذا افترقنا يومًا..."

عقدت حاجبيها.

"ماذا تقصد؟"

ابتسمت ابتسامة هادئة.

"فقط..."

"أتمنى أن تتذكريني."

ازداد استغرابها.

"إيثان... لماذا تقول هذا؟"

لكنني لم أجب.

تابعت الطيران بصمت.

حتى بدأت معالم مألوفة تظهر أمامنا.

أسوار عالية.

وأبراج حجرية.

وعلم أبيض يرفرف فوق القلعة.

اتسعت عيناها فجأة.

"هذا..."

توقفنا أمام البوابة الرئيسية.

همست وهي تكاد لا تصدق:

"سيليفورد..."

نظرت إلي بذهول.

"لقد... أعدتني؟"

ابتسمت بهدوء.

"قلت لك من قبل..."

"لا أريد أن أرى الحزن في عينيك."

شعرت الدموع تملأ عينيها.

"لكن... وأنت؟"

خفضت بصري للحظة.

ثم قلت بابتسامة صغيرة، رغم الألم الذي أخفيه:

"أنا سأكون بخير."

نظرت إلي طويلًا، وكأنها تريد أن تقول شيئًا.

لكن الكلمات لم تخرج.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

ثم قلت بهدوء:

"اذهبي."

"هناك أشخاص ينتظرونك منذ سنوات."

....

وقفت لافندر أمام بوابة سيليفورد...

بين فرحة العودة...

وحزن الوداع.

أما إيثان...

فاكتفى بالنظر إليها للمرة الأخيرة.

كأنه يحاول أن يحفظ ملامحها في قلبه...

قبل أن يختفي من حياتها من أجل أن يمنحها الفرصة لتعود إلى من تحب.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    334

    من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا

  • قلب من جليد    333

    من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد

  • قلب من جليد    332

    بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما

  • قلب من جليد    331

    من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق

  • قلب من جليد    330

    من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء

  • قلب من جليد    329

    من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما

  • قلب من جليد    62

    هرلين كانت يداي ترتجفان وأنا أضم أيان بقوة. الدم كان ينزل بين أصابعي…ورؤية وجهه الشاحب جعلت الخوف يخنقني بالكامل. ذي — “أيان… أرجوك لا تخفني…” همستها بصوت مكسور بينما دموعي تنزل دون توقف. حتى جوليا داخلني كانت تبكي بخوف. أما أيان فحاول يبتسم رغم الألم. — “قلت لكِ… أنا بخير…” لكن ص

  • قلب من جليد    61

    أيان لم أنم جيدًا تلك الليلة. كان هناك شيء خاطئ في هذا المعبد. شيء يجعل حتى ذئبي داخلي متوترًا طوال الوقت. استيقظت قبل الجميع تقريبًا، بينما كان ضوء الصباح الرمادي يتسلل عبر الأعمدة الحجرية المكسورة. نهضت بهدوء وأنا أراقب هرلين النائمة قرب هيفان. حتى وهي نائمة، كان هيفان يضمها نحوه بغريزة وا

  • قلب من جليد    60

    الراوي منذ اللحظة التي قرر فيها زاك العودة إلى أراضي مصاصي الدماء القديمة… تغير جو القصر بالكامل. وكأن الجميع شعر أن ما ينتظرهم هناك لن يكون سهلًا أبدًا. في البداية، كان زاك مصرًّا على الذهاب وحده. قال إن الأمر يخصه هو ولينيا. لكن هيفان رفض فورًا. — “لن أترك تذهب وحدك ،سوف آتي معك.” قالها

  • قلب من جليد    59

    الراوي عندما فتحت هرلين عينيها ببطء… أول شيء رأته كان هيفان. كان جالسًا قربها مباشرة، وكأنه لم يتحرك من مكانه أبدًا. شعره الأبيض كان مبعثرًا قليلًا، وعيناه الزرقاوان ممتلئتان بقلق واضح رغم محاولته إخفاءه. حتى هيف داخله كان هادئًا بشكل غريب، وكأنه فقط مرتاح لأنها فتحت عينيها أخيرًا. رمشت هرلي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status