登入من وجهة نظر الكاتب.
في مكان بعيد عن العاصمة، وتحديدًا في إحدى القرى الريفية التابعة لمملكة نايت فورد، كانت الحياة تسير بهدوء مختلف تمامًا عن حياة القصور والملوك. كانت هناك مزرعة صغيرة تحيط بها حقول القمح والأزهار البرية، يعيش فيها امرأة عجوز تدعى ميريل مع حفيدتها الوحيدة ثيا. ومنذ شهرين تقريبًا، أصبح هناك فرد جديد يعيش معهما. نيرو. في البداية، لم يكن يتذكر الكثير مما حدث بعد أن سحبته البركة معه. كل ما كان يتذكره هو صوت أفيني وهي تصرخ باسمه قبل أن يفقد وعيه تمامًا. وقد أخبرته ميريل لاحقًا أنها وجدته ملقى في الغابة مصابًا بجروح كثيرة وحرارته مرتفعة بشكل مخيف، وكانت ذراعه اليسرى قد تعرضت لإصابة عميقة. ولولا أن ثيا كانت تجيد استخدام الأعشاب العلاجية، لكان قد فقد الكثير من دمه. ولأنه لم يكن يمتلك مكانًا يذهب إليه، قرر البقاء مؤقتًا في المزرعة ومساعدتهما في أعمالها مقابل بقائه هناك. لكن المؤقت تحول إلى شهرين كاملين. "نيرو! لقد أطعمت الدجاج مرتين هذا الصباح!" صرخت ثيا وهي تضع يديها على خصرها وتنظر إليه بغضب. تنهد نيرو وهو يحمل كيس الحبوب. "لأنني نسيت أنني أطعمته قبل قليل." ضيقت عينيها نحوه. "هذا ما تقوله كل يوم!" رغم أنها كانت كثيرة التذمر، إلا أن نيرو لاحظ شيئًا غريبًا منذ الأسبوع الأول. كانت رفيقته المقدرة. في اللحظة التي فتح فيها عينيه لأول مرة داخل منزل ميريل ورأى ثيا تحمل وعاء الماء، شعر بذلك الرابط الغريب الذي لا يخطئه أي ذئب. لكن المشكلة الوحيدة... أن ثيا كانت تهرب منه كلما اقترب منها. حتى أنها أصبحت تترك المطبخ إذا دخل إليه، وتذهب لإطعام الخيول إذا قرر مساعدتها في الحقول. وقد بدأ يشك بأنها تعرف بالفعل أنه رفيقها المقدر. "إلى متى ستستمرين بالهرب مني؟" سألها ذات يوم بينما كانت تجمع التفاح من الأشجار. احمر وجهها بسرعة وهي تشير إليه بغضب. "أنا لا أهرب منك!" "إذن لماذا ركضتِ قبل قليل عندما جلست بجانبك؟" "..." "وثلاث مرات أمس؟" "..." "وأربع مرات أول أمس؟" أشاحت بوجهها بعيدًا وهي تتمتم: "أنت تتخيل فقط." ضحك نيرو بخفة وهو يهز رأسه. ورغم كل هذا، كان هناك أمر يشغل تفكيره أكثر من أي شيء آخر. أفيني. لم يمر يوم واحد دون أن يفكر بها. كان يشعر بالذنب لأنه لم يستطع حمايتها أو حتى معرفة مكانها. وقد أخبرته ميريل أن الوصول إلى العاصمة يحتاج عدة أسابيع من السفر، خاصة وأنه لا يمتلك أي معلومات عن مكان وجودها. ولهذا السبب كان يعمل يوميًا في المزرعة ليجمع بعض المال ويستعيد قوته قبل أن يبدأ رحلة البحث عنها. وفي بعض الليالي، كان يجلس وحده فوق سطح المنزل الخشبي وينظر إلى القمر. "أتمنى فقط أن تكون بخير." همس لنفسه وهو يتذكر ابتسامتها. لكن شيئًا ما في داخله كان يخبره أنها ما زالت على قيد الحياة. أما ثيا، فكانت تراقبه أحيانًا من نافذتها بصمت. فهي رغم خجلها وإنكارها لمشاعرها، بدأت تفهم أن هذا الذئب الغريب الذي اقتحم حياتها لا يحمل سوى قلب صادق، وأن أكثر ما يشغل تفكيره ليس نفسه ولا حتى رفيقته المقدرة... بل أخته التي فقدها في ذلك اليوم الغامض. ولم يكن أي منهم يعلم أن القدر كان يخطط لجمع الجميع مرة أخرى في الوقت المناسب. ...... جلس نيرو فوق سياج المزرعة الخشبي بعد أن انتهى من عمله لهذا اليوم، وهو يتنهد بتعب بينما كانت أشعة الغروب الذهبية تغطي الحقول الواسعة أمامه. كان هدوء الريف في نايت فورد مختلفًا تمامًا عن الضوضاء التي اعتاد عليها في نورفاي، لكنه رغم ذلك لم يستطع أن يمنع نفسه من التفكير بأفيني وبما قد تكون تمر به الآن. وفجأة سمع صوت ذئبه الداخلي جاك يضحك داخل عقله. "هل أخبرك بشيء مضحك؟" رفع نيرو حاجبه باستغراب. "إذا كان عن كمية الأعشاب التي جعلتني أحملها تلك العجوز اليوم، فلا أريد أن أعرف." ضحك جاك بصوت أعلى. "لا، الأمر أفضل بكثير." "إذن؟" "رفيقتنا المقدرة تراقبنا منذ عشر دقائق من خلف الشجرة." تجمد نيرو لثوانٍ قبل أن يلتفت ببطء نحو الاتجاه الذي أشار إليه جاك. وهناك بالفعل، كانت ثيا تقف نصف مختبئة خلف جذع إحدى الأشجار، لكنها ما إن لاحظت أنه نظر إليها حتى شهقت بخفة وابتعدت بسرعة وكأنها لم تكن هناك أصلًا. ضحك نيرو بخفة وهو يهز رأسه. "إنها لا تتوقف عن فعل ذلك." قال جاك بسخرية: "أنا ما زلت غير مستوعب كيف يمكن لرفيقة مقدرة أن تهرب منك وكأنك وحش من الأساطير." ابتسم نيرو قليلًا وهو ينظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه. كانت ثيا فتاة جميلة بشكل هادئ وبسيط. شعرها البني الطويل يصل إلى خصرها، وكانت تتركه منسدلًا أغلب الوقت أو تربطه بضفيرة بسيطة أثناء العمل في المزرعة. أما عيناها الخضراوان فكانتا تشبهان لون الغابات بعد المطر، ورغم أن ملامحها لطيفة وهادئة بطبيعتها، إلا أنها كانت تتحول إلى شخص آخر تمامًا كلما اقترب منها. في الحقيقة، كانت لطيفة جدًا مع الجميع... إلا معه هو تحديدًا. إذا قدم لها زهرة، اتهمته بأنه يحاول رشوتها. إذا ساعدها في أعمال المزرعة، قالت إنه لا يعرف كيف يحمل دلو الماء بشكل صحيح. وإذا جلس بجانبها أثناء تناول الطعام، تنهض وتقول إنها تذكرت فجأة أن عليها إطعام الدجاج للمرة الخامسة في اليوم. تنهد نيرو مبتسمًا وقال: "هل تعتقد أنها تكرهني فعلًا؟" ضحك جاك هذه المرة. "لو كانت تكرهك لما بقيت تراقبك كل يوم من النافذة." احمر وجه نيرو قليلًا وهو يتذكر أنه ضبطها أكثر من مرة وهي تحدق به أثناء تدريبه بالسيف الخشبي في الحقل. "أعتقد أنها فقط خجولة." "لا يا عبقري، إنها مذعورة لأنها عرفت أنك رفيقها المقدر." ضحك نيرو هذه المرة. "أتمنى فقط أن تخبرني بذلك بدلًا من معاملتي وكأنني لص دجاج." وفجأة سمعا صوت ثيا تصرخ من بعيد: "نيرو! ألا تنوي إنهاء جمع الخضروات لهذا المساء أم أنك ستتحدث مع نفسك حتى الفجر؟!" نظر نيرو نحوها مبتسمًا وهو يتمتم: "أرأيت؟ لطيفة جدًا." رد جاك ساخرًا: "نعم، لطيفة للغاية. أتوقع أنها ستقذفك بحبة بطاطا على رأسك بعد قليل." وللمرة الأولى منذ أن وصل إلى هذا المكان، ضحك نيرو من أعماق قلبه. ورغم قلقه المستمر على أفيني ورغبته في العثور عليها، إلا أنه بدأ يشعر أن القدر لم يرسله إلى هذه المزرعة عبثًا. فقد كان هناك شخص آخر ينتظره هنا أيضًا... حتى وإن كانت تهرب منه منذ أول يوم التقيا فيه.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
الراوي بعد كل الفوضى والدموع… وأخيرًا بدأ قصر نورفاي يستعيد هدوءه من جديد. تم أخذ جثة ليندي ودفنها حسب تقاليد مملكتهم، ورغم كل ما فعلته… بقي الحزن ظاهرًا على وجه والدتها كلاره. أما الملك الفريد… فقرر إقامة مراسم جديدة لـ إلهة القمر. ليس فقط للشكر… بل لتنقية القصر من كل الألم الذي مر عليهم.
الراوي كان كل جزء داخله يرفض هذه الخطة.حتى مجرد الوقوف أمام غرفة ليندي جعله يشعر بالقرف.يده انقبضت بقوة وهو يتذكر دموع هرلين…انهيارها…رجفتها وهي ترجوه ألا يتركها.حتى هيف داخله كان يزمجر بغضب قاتل.لكنه أجبر نفسه أن يبقى هادئًا.لأجل هرلين.ولأجل إنهاء كل شيء.وبعد لحظات…انفتح باب الحمام.وخر
الراوي بعد أن هدأت هرلين قليلًا… جلس الجميع في غرفة الجلوس الكبيرة. هيفان شرح كل شيء بالتفصيل. من العصير… للغرفة… ولاعتراف ليندي نفسها. حتى لايرا شهدت بكل ما رأته. وكان واضحًا أن الصدمة ضربت الجميع. والد هرلين بقي صامتًا فترة طويلة وهو يضغط على يده بغضب. أما أمها… فكانت تبكي وهي تضم هرل
هرلين اليومين الماضيين… كانوا أسوأ يومين بحياتي. كنت أبكي حتى يئلموني صدري… حتى عيوني اصبحت تحرقني من كثرة الدموع. وكلما حاولت أتوقف… أتذكر هيفان معها. فأنهار من جديد. حتى جوليا داخل رأسي كانت تحاول تهدئتي. — “اهدئي… أنتِ حامل.” لكن الألم كان أكبر من أن يهدأ. أما لينيا… فلم تتركني لحظة







