共有

5

last update 公開日: 2026-09-03 23:51:18

فرت دمعة دافئة على وجنتيها، فمسحتها سريعًا، ثم اعتدلت في جلستها بشرفة غرفتها المطلة على أحد الشوارع الجانبية للمنطقة.

كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحًا، ومع ذلك لم تتحرك من مكانها؛ فما إن يحل الليل حتى تعود إليها ذكريات الماضي، تداهمها أفكارها القديمة وتعتصر قلبها من جديد.

رغم مرور أكثر من عام على ما حدث، إلا أن أثره ما زال عالقًا بداخلها، كندبة قديمة لم تعد تؤلمها طوال الوقت، لكنها تذكرها دائمًا بما مرت به.

لقد تجاوزت الكثير، وعادت إلى حياتها تدريجيًا، وضحكت وتعايشت مع من حولها، لكن تلك الليلة تحديدًا لم تستطع تجاوزها بالكامل.

كانت تتمنى لو أنها استمعت إلى كلمات والدها منذ البداية، ولو أنها لم تتمسك بخالد بكل هذا القدر، لكن كيف كان لها أن تعرف أن الرجل الذي أحبته، والذي كان يومًا أكثر شوقًا منها إلى الزواج بها، سيهرب في ليلة زفافهما ويتركها وحدها وسط الجميع؟

لم تكن تعرف أين ذهب، ولا لماذا فعل ذلك، وحتى الآن لم يعرف أحد له طريقًا.

والأسوأ من كل ذلك أن ما حدث لم يبقَ داخل جدران منزلهم، بل تحول إلى حديث للجميع.

ظل الناس يتساءلون لأشهر طويلة: لماذا ترك العريس عروسه في ليلة زفافها؟

كانت تسمع الهمسات أينما ذهبت، وتخشى أن تكون كل نظرة موجهة إليها، وكل كلمة في مجلس ما تتحدث عنها وعن فضيحتها.

لذلك ظلت حبيسة المنزل لما يقارب سبعة أشهر، لا تخرج ولا ترغب في رؤية أحد، خوفًا من كلمات الناس ونظراتهم التي كانت تعرف أنها لن ترحمها.

لكنها مع مرور الوقت أدركت أنها لا تستطيع أن تظل أسيرة لما حدث.

خرجت من عزلتها شيئًا فشيئًا، وقررت أن تتعامل مع الأمر وكأنه انتهى، وأن تترك الناس يتحدثون حتى يجدوا حكاية أخرى ينشغلون بها.

تظاهرت بأن كل شيء أصبح بخير، وعادت تضحك وتمرح وتتحدث مع الجميع كما كانت تفعل من قبل.

لكنها كانت تعرف جيدًا أن ما يظهر أمامهم ليس كل ما بداخلها.

❈-❈-❈

في صباح اليوم التالي، استيقظت "سمر" على صوت المنبه الذي دوّى في أرجاء غرفتها، بعد ليلة طويلة قضتها في المذاكرة.

أغلقت المنبه بتذمر، ثم نهضت من فراشها واتجهت إلى الحمام، وبعد أن انتهت من تجهيز نفسها للجامعة، حملت حقيبتها وهبطت إلى الأسفل.

توقفت تبحث عن مفاتيح سيارتها، وقلبت محتويات حقيبتها أكثر من مرة دون جدوى، قبل أن تتجه إلى والدتها التي كانت تقف في الشرفة تنشر الملابس.

_ ماما، مفتاح العربية فين؟

التفتت إليها والدتها، ثم أجابتها بهدوء:

_ وليد أخده الصبح، عربيته في التصليح.

اتسعت عينا "سمر" في غضب.

_ نعم؟! أخده ليه يعني؟ هو أنا مالي بعربيته؟

_ يا بنتي قال إنه هيرجعها قبل ما يروح شغله.

_ طب ماشي، أنا بقى أروح الجامعة إزاي؟!

قالتها وهي تتجه سريعًا إلى الخارج، ثم تمتمت بضيق:

_ والله ما أنا سايباه النهارده.

ما إن خرجت من باب المنزل حتى قابلت "غالية" وهي تدخل من الجهة المقابلة، فألقت عليها التحية وهي تلاحظ سرعتها الغريبة.

_ صباح الخير يا سمر، إنتِ رايحة فين على الصبح كده؟

لكن سمر لم تتوقف، واكتفت بإلقاء نظرة سريعة عليها قبل أن تواصل طريقها نحو محل عمها "حلمي".

كان محل والد غالية من أكبر محال الأقمشة في السيدة زينب، ويعمل فيه شقيق سمر "وليد" محاسبًا.

وما إن وصلت، حتى لمحت سيارتها الزرقاء متوقفة أمام المحل، فعرفت أن شقيقها بالداخل بالفعل.

رن هاتفها في تلك اللحظة، فأخذت تبحث عنه داخل حقيبتها وهي تدخل المحل، لكن أثناء انشغالها اصطدمت بأحدهم، واختل توازنها وسقطت على الأرض، قبل أن تشعر بقدم امرأة تطأ قدمها دون قصد.

_ آخ!

انحنى أمامها شاب ليساعدها على النهوض، قائلًا باعتذار:

_ أنا آسف، والله ما خدت بالي.

رفعت "سمر" عينيها إليه، فتوقفت للحظة وهي تتأمله؛ لم تكن تعرفه، وظنت في البداية أنه أحد الزبائن.

_ لا، عادي.

ابتسم لها الشاب بأدب، ثم سألها:

_ حضرتك كويسة؟ محتاجة حاجة؟

_ أنا بدور على أخويا وليد.

وقبل أن يكمل حديثه، ظهر "وليد" من الداخل، وما إن رأى شقيقته حتى ابتسم بسخرية.

_ إيه يا ستي؟ جايالي مخصوص علشان تاخدي الأنسولين بتاعك؟

ضيقت "سمر" عينيها بضيق.

_ اديني مفتاح العربية يا وليد.

_ لا، مش هديهولك.

_ وليد!

_ يا بنتي استني، أنا كنت لسه هخلص حاجة وأرجعهالك.

_ وأنا عندي محاضرة، اديني المفتاح بدل ما أزعقلك هنا.

ضحك وليد، ثم أخرج المفتاح من جيبه وألقاه إليها.

التقطته سمر بسرعة، ثم حملت حقيبتها وغادرت وهي تتمتم بكلمات غاضبة، بينما تابعها وليد بعينيه وهو يهز رأسه.

التفت بعدها إلى عمر الذي كان لا يزال واقفًا مكانه، وقال ضاحكًا:

_ دي أختي الصغيرة، بتحب الخناق على طول.

ضحك "عمر" وهو يعود إلى عمله:

_ واضح.

❈-❈-❈

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    139 النهاية

    قاطعها بغضب: _وأنا طلبت منك أننا نتجوز وأنتِ إللي مُش موافقة؟ _مُش موافقة علشان مش هقبل أكون خطافة رجالة خطفت راجل من بيته ومراته ولا هقبل أكون زوجة تانيّة مش هقدر!. _لمّا أنتِ مُش هتقبلي بكل ده من الأول حبتيني ليه؟ ها؟. السؤال الأكثر ألمًا، لماذا أحبتهُ وهي تعلم أنه رجل متزوج من أخري، بحياتهِ امرأة أخري، أتقول له أنها فقط كانت تظن أنه مجرد حب من طرف واحد، حب بالخفاء لا أحد يعرف شئ عن خفقات قلبها نحوه، لم تكن تتوقع بيوم أن يتحول إلي حب متبادل وهذا دفعها للتمسك بذاك الحب أكثر ضاربة بكل العوائق عرض الحائط............. لمعت عينيها بوميض الحزن تُجيبهُ بحسرة: _مِش بأيدي، مليش سلطان علي قلبي وأظن ده نفس السبب إللي خلاك قاعد قصادي دلوقتي، عُمر علاقتنا من البداية غلط في غلط، كل حاجه كانت غلط حبنا غلط مقبلاتنا فالسر غلط، خيانتك لبيتك ومراتك اللي كل المستشفى عارفة انت عملت أي علشان تعرف تتجوزها غلط... أمل أنسانة كويسة جدًا وبتحبك، متستاهلش منك خيانتك..... ضحك بسرخة وأستهزاء للمرة الثانية يقول بعدم تصديق: _غالية أنتِ مستوعبة أنتِ عايزة تنهي أي، أنتِ بتنهي حُبنا، بتنهيه علشان كلام ف

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    138

    كان الخبر قد انتشر في المستشفى كالنار في الهشيم. كل من في المستشفى عرف أنه قد استعاد وعيه وغادر. بدايةً من عامل النظافة وموظفة الاستقبال إلى الأطباء أنفسهم، الجميع تداول القصة كأنها حكاية الموسم. لكنها لم تكن مستعدة لهذا اللقاء المباغت. ظنت أنها تملك بعض الوقت، أسبوعًا على الأقل، لتضع مسافة آمنة بينها وبينه، لترتب الأمور وفق ما خططت. كانت قد عزمت على تقديم استقالتها اليوم أو غدًا بالكثير. لم يعد هناك خيار آخر. البقاء هنا، في نفس المكان الذي يجمعهما، أشبه بالسير على حبل مشدود فوق هاوية لا قاع لها. وجوده هنا يشكل خطرًا حقيقيًا عليها، أولًا على قلبها الذي بالكاد التئم من الجروح التي خلفها غيابه، وثانيًا على حياته التي باتت هي على وشك تخريبها لو استمر الوضع على هذا المنوال. عيناها، اللتان حاولت دائمًا أن تُظهرهما قويّتين وصامدتين، امتلأتا بدموع ثقيلة لكنها أبت أن تنساب، دموع حبيسة تستقر كجمر يحرق مقلتيها. مرت سنة كاملة، سنة من العذاب الذي أنهكها تمامًا. كانت تظن أنها تمكنت من تجاوزه، من طي صفحة تلك المشاعر التي ظلت تؤرقها طويلًا. سنة قضتها تقنع نفسها أنها أصبحت أقوى، أنها تعافت، أنها نسي

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    137

    كانت كلمته كفيلة بأن تُربك قلبها أكثر. شعرت وكأن أطرافها ترتعش، أو ربما تجمدت. لم تستطع التمييز. نظرت إليه بعيون مضطربة، تجوب ملامحه، تتأمل كل تفصيلة فيه. لكنّ ذكرى قديمة باغتتها فجأة، أعادت شريط الماضي أمام عينيها. ملامح وجهها تغيرت. الحنين الذي كان يلوح على ملامحها قبل لحظات، تلاشى لتحل محله البرودة والجدية. تمالكت نفسها وحمحت بصوت خفيف، لتخرج الكلمات متزنة ومهنية: -ألف حمد لله على سلامة حضرتك يا دكتور عمر. شعر وكأن كلماته عادت إليه كصدى بارد، كأنها جدار عازل أعادته للحظة الأخيرة التي رآها فيها. كان يأمل أن تغيّرها الأيام، أن تكسر عنادها، أن تُعيدها إليه بشوقٍ لطالما شعر به وحده. لكنه لم يرَ سوى تلك النظرة الباردة ذاتها، النظرة التي ختمت علاقتهما قبل أن تتحطم كل أمانيه في حادثه الأخير. تأهّب ليقول شيئاً، شيء يفتح أبواباً موصدة، لكنه قُطع بصوت ممرضة تقاطعه بلهجة رسمية: _حمد لله على السلامة يا دكتور... دكتورة غالية، في مريض في أوضة الكشف مستني حضرتك. ردت "غالية" بصوت هادئ متزن، يخبئ ما لا يمكن قوله: -تمام، جاية. بعد إذنك يا دكتور. رحلت... تركته واقفاً في مكانه، د

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    136

    في صباحٍ نديّ،باليوم التالي شقَّت أشعة الشمس طريقها بخفة من بين الستائر المُزاحة عن النوافذ، لتداعب وجهه المتعب وتوقظه من نومٍ ثقيل. ضاق جفناه بكسلٍ تحت وطأة الضوء الناعم، ثم فتحهما على مضض، مغمغماً بتنهيدة قصيرة، يده المرتخية تُرفع ببطء ليفرك عينيه بنعاس. كانت الغرفة تعبق برائحة الصباح المنعشة، تلك الرائحة التي تحمل مزيجاً من هواء بارد وعبير قهوة متناثرة في الأرجاء. اقتربت منهُ بخطوات هادئة كأنها ترفض أن تعكّر هدوء اللحظة، جلست على حافة السرير بهدوء مفعم بالحياة، وجهها يُشعّ بابتسامة وديعة، نظرتها إليه تحمل مزيجًا من الاطمئنان والشوق. انعكاس الضوء على شعرها كان يوحي بلمسةٍ من السحر، كأنها انبثقت من لوحةٍ فنية في هذا المشهد. ابتسمت بحبٍ خالص وقالت بحماس ناعم: _صباح النور. التفت نحوها،رد بهدوء وبإبتسامة ودودة: _صباح الخير. مدت يديها بتلقائية لتلتقط كفيه بين أصابعها الصغيرة، كانت يداها دافئتين بشكلٍ يتناقض مع برودة الغرفة. بدأت تربت على كفيه برفقٍ وكأنها تطمئنه بلا كلمات. نظرتها كانت مركزة على تفاصيل يديه وكأنها تعيد اكتشاف خطوطهما لأول مرة. بلمساتها الهادئة قالت بصوتٍ يفيض

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    135

    ❈-❈-❈ ساعدتُه بلطفُ، كي يجلس براحة علي سريرهِ، وضعت الوسادة أسفل رقبتهِ بهدوء، تبتسمُ لهُ بين الفنية والأخري، غيّر مُصدقّة لكونه الأن متعافي أمامها، حمدت ربها كثيرًا بأمتنان كُلمَا تنظر له..... كان هو شاردً، مُنذ أن خرج صباح اليوم من المُستشفي بعد أنّ أطمئن الطبيب أن حالتُه الصحيّة أصبحت جيدة، ولا يوجد ضرورة في تواجده، لذا سمحَ لهُ بالخروج...... وهو الآن مُستلقي بداخل شقتُه، شقة الزوجية، مع زوجتهُ، إلي الآن غير مستوعب ما كان بهِ...... عقلهِ يكادُ ينفجرُ، حُلم هل كان فقط مُجرد حُلم، مُجرد خيالات نسجها عقله اللاوعي، طوال سنة كاملة، سنة مرت وهو يغوص بين حنايا حُلم تمني تحققه واقعيًا لو يدفع باقي عمرهِ بعدها، لكن فقط يتحقق....... أنتبه علي صوت "أمل" تُنادي بإسمهِ بهدوء مع أبتسامتها الرقيقة الهادئة، حمحمَ يُجيبها بهدوء: _أيوه؟ _مالك يا عُمر أنتَ تعبان حاسس بحاجة وجعاك نكلم الدكتور و....؟!. كانت تتحدث بنبرة قلقْة جدًا عليه تتفحصه بعينيها، بينما قاطعها هو يقول: _أنا كويس محتاج أنام بس. هزت رأسها بإيمائة بسيطة، تبعه خروجها من الغُرفة بعد أن أغلقت الأنوار خلفها، وبعدها ا

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    134

    ❈-❈-❈ أصوات أصتدام سيارة، مع أصوات صِرخات عالية فالخلفية، حُطام، أصوات عربات الشُرطة، حركات متوترة، أسعاف، كانَ هذا آخر شيء أستقبلتهُ حواسهُ، قبل أن يفقد وعيهُ تمامًا، لا يعي بأي شيء من حولهِ......... بعدها غمامة سوداء أبتلعتهُ، أصوات كثيرة مُتضاربة تتلاطم برأسهِ كالأمواج الثائرة بهمجية، فتح عينيهِ بأنتصاب فجأة، شعر بدوران بكامل رأسهِ، الرؤية مشوشة، أخذ دقائق حتى أستوعبَ جيدًا أينَ هو، رائحة الأدوية مُنتشرة بالغرفة المُغلقة، ذات الأضائة المنخفضة، أجهزة متصلة بيديهِ لاحظها عندما حاول النهوض والأستنداد علي يديهِ.......... يحاول عقلهِ ألتقاط أي ذكري فائتة ألاَ أنه لم يجد سوى الخواء، وكأن زاكرته فارغة، زغللة بعينيهِ وصداع برأسهِ..... وجسدهِ مخدر ثقيل، حاول أخراج صوتهِ ألاَ أنه أيضًا وجدَ صعوبة بالبداية لكن بالنهاية خرج‌ صوته متحشرجًا مُتعب تزامنًا مع دخول أحدي المُمرضات المتخصصة في رعايتهُ: _"أنا فين؟ ". كان يمسك رأسه بيديه الخالية من الأجهزة، يغمض عينيه ويفتحها بقوة، الدماء عادت لرأسهِ مرة أخري وجسدهِ بدأ يفكّ عن تخدرهُ، ما أن رأته المُمرضة مستيقظ، حتى صاحت بسعادة: _"

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status