Share

الفصل 9

Author: بهاء الربيع

اشتعل صدر شيماء غضبًا، وامتلأت عيناها بخيبة أمل وهي تنظر إلى بدر.

أما بدر، فكان الاحمرار القاسي من صفعة أمه ما زال يلهب وجهه، وقال: "أنتِ محقة يا أمي، ولهذا أنا ممتنّ أنني لم ألتقِ بها حين كنت فقيرًا، حتى لا تضطر أن تتقاسم معي مرارة الفقر والمعاناة."

في اللحظة التي أنهى فيها كلماته، شدّت نور على يديها بعنف، واجتاحها وجع طاغٍ امتدّ من قلبها إلى أطراف جسدها كلّه.

لم تكن أيٌّ من كلماته الجارحة السابقة تقارن بوقع هذه الجملة عليها الآن.

شعر بالأسف على ريم، ويخشى أن تعاني معه.

إذًا، فماذا عن تلك السنوات التي عاشتْها نور معه، تشاركه التعب والخذلان؟ ما قيمتها إذًا؟

يا نور، إلى متى ترفقين بقلبٍ يطعنكِ هكذا دون أن يرفّ له جفن؟

نظرت شيماء إلى نور، فرأت وجهها شاحبًا والحزن يطغي في عينيها.

"نور، لا تأخذي كلامه على محمل الجد، إنه غاضب فقط، سأؤدّبه بنفسي..."

"خالة شيماء."

نظرت إليها بثبات وقالت بنبرة هادئة متماسكة: "لستِ مضطرة للشرح نيابةً عنه، أعلم أنه صادق. لطالما رغبتُ في أن أكون كنتكِ، لكن يبدو أن هذا لن يحدث بعد الآن، فلنقم... بإلغاء الزفاف."

"لقد شبعتُ، شكرًا لكِ على العشاء."

نهضت، وأمسكت بحقيبتها، وانصرفت دون أن تنظر إلى بدر.

حدّقت شيماء في بدر الواقف بلا حراك: "لماذا لا تلحق بها؟! دعني أخبرك، لن أعترف بكنة سوى نور. وإن لم تُرجعها إليك، فلا تعتبرني أمّك بعد اليوم!"

في اللحظة التي أُغلق فيها الباب، سمعت نور بوضوح صوت بدر من خلفها:

"أمي، لم أعد أحبها، فلماذا تُجبرينني على الزواج منها؟ حتى لو تزوجنا، لن أنفصل عن ريم."

"علاوة على ذلك، أنا وريم معًا منذ ثلاث سنوات، ومع ذلك ترفض نور الانفصال، وتحاول جاهدةً للزواج مني. هل تعتقدين حقًا أنها تريد إلغاء الزفاف؟"

"ما قالته للتو مجرد تهديد فارغ. اطمئني، إنها كقطعة لاصقة بائسة، مهما حاولت التخلص منها، لن تنفكّ أبدًا!"

كان صوته مليئًا بالازدراء والسخرية، كما لو كان متأكدًا تمامًا من أنها لن تتركه أبدًا.

لذلك سمح لنفسه أن يجرحها دون ذرة رحمة.

رمشت نور بعينيها لتكبح دموعها، ومضت دون أن تلتفت.

هذه المرة، قررت أن تتركه حقًا.

لقد بذلت قصارى جهدها لإنقاذ هذه العلاقة المحطمة، أما الآن وقد اختارت الرحيل، فلا مجال للندم.

وفي المطبخ، ظلّ الهواء مثقّلًا برائحة الغضب والتوتر.

أشارت شيماء إلى بدر، مرتجفة من الغضب: "هل تتحدث كإنسان حتى! لولا نور، أكنت لتصل إلى ما أنت عليه اليوم؟!"

"أنت تدهس على قلبها بلا رحمة، لكن تذكّر كلامي: إن تركتك يومًا، فلن ينفعك الندم!"

كان تعبير بدر باردًا: "إذا أرادت الرحيل حقًا، فسأشكرها لأنها أخيرًا قررت أن تتركني وشأني. ثم إني وصلت لما أنا عليه بجهدي وحدي، حتى لو لم تكن معي، لكنتُ نجحت أيضًا."

صحيح أن نور رافقته في أسوأ حالاته، لكنه لم يبخل عليها بشيء بعد أن نجح في تأسيس شركته.

أليست كل الهدايا التي قدّمها لها تساوي عشرات، بل مئات الآلاف؟

هل كانت لتشتري مثل تلك الكماليات بمالها وحدها؟

في نظر بدر، هو لم يكن مدينًا لنور بشيء.

"حسنًا، حسنًا! لقد اشتدت أجنحتك أخيرًا يا رئيس الشركة الكبير، ولم تعد تنصت حتى لكلام أمك! بما أنك لم تعد تعتبرني شيئًا، فلا تعد تناديني أمًّا بعد اليوم!"

رأى بدر وجه أمه وقد شحب من الغضب، فنهض قائلًا بهدوءٍ بارد: "أمي، أنتِ غاضبة الآن، ولا أريد الجدال معكِ. سآتي لرؤيتكِ عندما تهدأين."

"إذا خرجت من هذا الباب اليوم، فلن أعترف بك كابني بعد الآن!"

توقف بدر للحظة، ثم دفع الباب وغادر.

بعد أن غادر منزل والدته، توجه مباشرةً إلى ريم.

وما إن فتحت الباب، حتى لمعت عينا ريم من الدهشة، وألقت بنفسها بين ذراعيه: "سيد بدر، ما الذي أتى بك؟"

أمسك بها بدر من خصرها، وجذبها نحوه، ثم قبّلها بعنفٍ.

وعندما انتهت القبلة، ضغط على خصرها الناعم وقال: "اشتقت إليكِ، فجئتُ إلى هنا."

احمرّ وجه ريم، ورفعت يدها تداعبه بخجل، لكنها رأت فجأة أثر الصفعة على وجهه، فتبدّل لونها، وتراجعت بسرعة من بين ذراعيه.

"سيد بدر، من صفعك على وجهك؟ هل كانت السيدة نور؟"

كانت الدموع تلمع في عينيها الواسعتين بينما تتحدث، وقد غمرهما الحزن والشفقة.

هزّ بدر رأسه قائلًا: "لا."

مدّت ريم يدها لتلمس وجهه، لكنها خشيت أن تؤذيه.

"هل يؤلمك؟ دعني أضع لك بعض الدواء."

استدارت لتبحث عن علبة الدواء، لكنه سحبها بين ذراعيه.

"لا حاجة للدواء، قبلة منكِ تكفيني."

"أنت مشاكس!"

أثارت تعابير دلالها رغبة بدر مجددًا، فحملها مباشرةً إلى الأريكة، ولم تمضِ لحظات حتى امتلأ المكان بأصواتٍ متقطعةٍ لأنينها.

...

في مساء اليوم التالي، كانت نور تغادر مكتب المحاماة لتوها عندما رأت شيماء واقفةً قرب الباب.

كانت ترتدي ملابس خفيفة، والريح الباردة تعصف بها، حتى شحب وجهها من شدة البرد.

وعندما رأت نور، ارتسمت ابتسامة على وجهها الشاحب، وأسرعت نحوها.

"نور، أريد التحدث معكِ."

لطالما كانت شيماء تعاملها بلطفٍ وحنان، فلم تستطع نور أن تتجاهلها وهي تراها ترتجف من البرد، فقالت: "هناك مقهى قريب، لنجلس فيه قليلًا."

عندما رأت شيماء أنها لم ترفض، تنفست الصعداء وقالت بسرعة: "حسنًا."

جلستا بجانب النافذة داخل المقهى، ثم طلبت نور قهوة وكوب حليب ساخن، ودفعت الحليب الساخن نحو شيماء: "خالة شيماء، اشربي شيئًا دافئًا."

"حسنًا."

ارتشفت شيماء رشفة من الحليب، وبدا عليها بعض الحرج.

عرفت نور هدفها من مجيئها؛ وهو ببساطة لإقناعها بمسامحة بدر.

لكن علاقتها مع بدر قد وصلت إلى نهايتها، ولم تكن تنوي التراجع، لذلك لم تتحدث، واكتفت بشرب قهوتها. عندما رأت شيماء مظهرها المهذب، شعرت بوخزة من الحزن والذنب: "نور، لا بد أنكِ تعرفين ما سبب مجيئي إلى هنا اليوم."

أومأت نور: "خالة شيماء، لا داعي للحديث، أنا وهو لسنا مقدرين أن نكون معًا، ولا أريد أن أجبر نفسي على ذلك."

رأت شيماء هدوءها، فمدّت يدها تمسك بيد نور بقوةٍ مرتجفة.

"لقد كنتِ مع بدر لسنوات طويلة، ورأيتُ بعيني كل ما قدّمتِه له، لطالما اعتبرتكِ ابنتي. فقط امنحيه فرصة أخرى من أجلي، حسنًا؟"

قالت نور بعجز: "خالتي، الثمرة التي تُنتزع قسرًا لا طعم لها."

هي لا تريد الزواج، وهو لا ينوي أن يتزوجها، فما جدوى ربط حبلٍ انقطع منذ زمن؟

هزت شيماء رأسها: "إن بدر مشتت هذه الفترة، وعندما يعود إلى رشده، سيدرك أنكِ الزوجة المثالية له."

"نور، لقد أنقذت حياتكِ من قبل، وبحق تلك اللحظة، أرجوكِ امنحيه فرصة أخيرة فقط. أما تلك الفتاة، فسأجعل بدر يقطع علاقته بها قبل زفافكما."

لم تتخيل شيماء يومًا أنها ستستغل جميل إنقاذها لحياة نور كورقة ضغطٍ عليها.

كانت تعلم أن ما تفعله قاسٍ، لكنها لم تحتمل فكرة أن يُضيّع ابنها فتاةً رائعةً مثل نور.

خفضت نور عينيها واستسلمت لذكرياتها…

قبل أربع سنوات، أنقذت شيماء حياتها بالفعل.

في ذلك الوقت، كانت في بداية عملها، تسهر حتى منتصف الليل، وذات مساءٍ كانت مرهقةً حتى فقدت تركيزها، ثم اجتازت الإشارة الحمراء دون وعي، ولم تلحظ الشاحنة المسرعة التي اندفعت نحوها.

وفي اللحظة الحاسمة، أمسكتها شيماء التي جاءت لإحضار الحساء لها، وسحبتها إلى الخلف.

سقطتا على الأرض، ومرت الشاحنة مسرعة بجانبهما.

ولإنقاذها أُصيبت شيماء بكسرٍ في ساقها، وبقيت شهرًا كاملًا في المستشفى.

بعد خروجها من المستشفى، لم تعد ترغب في أن تذهب نور إلى العمل وتعود منه بمفردها، لذا طلبت من بدر أن يقلها يوميًا.

وقبل ظهور ريم، كان بدر ملتزمًا تمامًا بوعده.

أول مرة تخلّف فيها عن وعده كانت في يومٍ ماطر، قال إنه مشغول باجتماعٍ طارئ، وطلب منها أن تعود بسيارة أجرة.

لتكتشف لاحقًا أن ريم قد التوى كاحلها ذلك اليوم، وأنه كذب عليها ليقلّها بنفسه.

وحين تحدث الخيانة مرةً واحدة، تتوالى بعدها بلا نهاية.

وأصبح الشرخ بينهما يتّسع ككرة الثلج المتدحرجة، حتى صار واديًا سحيقًا لا يمكن عبوره. هي في ضفة، وهو في أخرى.

لقد افترقا منذ زمنٍ دون أن يدركا.

عادت نور من شرودها، ونظرت إلى شيماء التي كانت تنظر إليها بترقب: "خالتي، حتى لو منحته فرصة أخرى، لن يُغيّر ذلك شيئًا. لقد كُتب علينا أن نفترق، مهما حاولنا البقاء."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 550

    دفعت نور أدهم خارج المصعد وقالت: "لا عجب أن يكون هذا الفندق باهظ الثمن؛ لقد أنفقوا كل أموالهم على هذه الزهور. كما أن تصميم المطعم يبدو غريبًا قليلًا."كان في نفسها شعور بأن المكان مبالغ فيه جدًا؛ مطعم لتناول الطعام، فهل يحتاج كل هذا التزيين الفاخر؟"هيا ندخل."دفعت نور أدهم إلى الداخل، وما إن دخلت حتى رأت تامر جالسًا في الجهة الأخرى، وكذلك الجدة سعاد ووالدها منير وغادة، إضافة إلى سهر وغيرهم.توقفت نور ونظرت إلى الجدة سعاد قائلةً: "جدتي، ماذا تفعلين هنا؟""وسهر... لماذا جئتم جميعًا؟ ودون إخباري؟"وبمجرد أن أنهت كلامها، نهض أدهم الذي كان جالسًا على الكرسي المتحرك، وأخرج علبة خاتم من جيبه، ثم جثا على ركبة واحدة أمام نور."نور، لقد فكرتُ كثيرًا خلال الأيام الماضية في المكان المناسب لطلب يدكِ، وفي ما إذا كنتِ ستوافقين أم لا. وأخيرًا، قررتُ أن أطلب يدكِ أمام عائلتكِ وأصدقائكِ ليشهدوا على سعادتنا. هل تقبلين الزواج بي؟"تجمدت نور، وهي تنظر إلى الخاتم في يد أدهم، ثم إلى وضعية ركوعه، ولم يكن يظهر عليه أي أثر لارتجاف ساقيه الذي رأته بالأمس في جلسة التأهيل."إذًا لقد شُفيت ساقك؟"أدهم: "... ليس ه

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 549

    ألقى أدهم نظرة خاطفة عليه لكنه لم ينطق بكلمة.بعد انتهاء تدريب الصباح، كان تامر يستعد للمغادرة، لكن أدهم أوقفه."أحتاج مساعدتك في أمر ما."لمعت عينا تامر دهشةً: "عمي، هل تحتاج مساعدتي أنا؟""الأمر يتعلق بنور.""ما هو؟""أستعد لطلب الزواج منها، وأحتاج تعاونك."تامر: "..."على مدى الدقائق الخمس التالية، شرح أدهم فكرته العامة، ثم نظر أخيرًا إلى تامر وقال: "لا أثق بأحد غيرك. تولى أنت هذه الترتيبات. لقد جهزتُ الخطوات وسأرسلها لك، فقط اتبعها وجهّز كل شيء."وعندما لم يرد تامر، ضيّق أدهم عينيه: "ما الأمر؟ لا تقل إنك ما زلت تحمل مشاعر لنور؟""لا، لا، لا، الأخت نور تحبك أنت. فكيف لي أن أفكر بشيء آخر؟ اطمئن، سأهتم بكل شيء وسأضمن أن يتم الأمر على أكمل وجه!""حسنًا، لا شيء آخر، يمكنك الذهاب.""حسنًا..."غادر تامر المستشفى، واتصل بسكرتيره على الفور: "أوقف كل ما تعمل عليه، هناك أمر مهم خلال الأيام القادمة."...بعد أسبوع.اتصل تامر بأدهم من الطابق العلوي لأكبر فندق في العاصمة: "عمي، كل شيء جاهز. متى ستُحضر الأخت نور؟""بعد نصف ساعة."أغلق أدهم الهاتف، ونظر إلى نور: "نور، هل نخرج لتناول العشاء الليلة؟

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 548

    توقفت نور عن طيّ الملابس للحظة، وبدت على وجهها ملامح من الإحراج، فهي لم تتوقع أن يأتيها الموقف المحرج بهذه السرعة.في الحقيقة، خلال أيام مرضها، كانت قد هدأت تقريبًا من غضبها تجاه أدهم، وما إن رأت فيديو سقوطه حتى لم تعد قادرة على البقاء مكتوفة الأيدي، وقررت الذهاب إلى العاصمة."خالة دلال، لم أتوقع أنكِ ما زلتِ تتذكرين ذلك..."ابتسمت الخالة دلال وقالت: "يا آنستي، كنت أمزح معكِ فقط. جهّزي أغراضكِ أولًا، وسأذهب لأخبر السيدة سعاد.""حسنًا."في صباح اليوم التالي، استقلت نور أول رحلة طيران إلى العاصمة.وعندما وصلت إلى المستشفى، لم يكن أدهم في غرفته.وعلمت من الممرضة أن أدهم كان في جلسة إعادة التأهيل، فسألت عن المكان ثم ذهبت مباشرة إليه.في غرفة إعادة التأهيل.كان أدهم غارقًا في العرق، ويداه ممسكتان بالدرابزين، وجسده يميل ببطء إلى الأمام.حاول أن يخطو خطوة، لكن ساقيه كانتا ثقيلتين كالصخر؛ فرغم كل قوته، لم يستطع أن يتقدم قيد أنملة.عندما رأى وجهه محمرًا وقطرات العرق تتساقط على خديه، قال له أخصائي العلاج الطبيعي بسرعة: "سيد أدهم، لا داعي للعجلة. طالما أنك تتحسن كل يوم، فهذا جيد. سيستغرق الأمر فت

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 547

    "لو لم تكوني قلقة، لما كنتِ تراقبين الهاتف طوال الوقت بانتظار رسائله، ولا كنتِ ستأكلين وذهنكِ شارد."نور: "..."عندما رأت الجدة سعاد تغير تعابير وجهها، تنهدت قائلة: "نور، إن كنتِ قلقة حقًا، فاحجزي تذكرة طائرة إلى العاصمة. وأنا لن أمنعكِ."بعد لحظة صمت، نظرت نور إلى جدتها قائلة: "جدتي، لا أريد أن أسامحه بهذه السرعة، لقد خدعني كثيرًا، وقد انتظرتُ أمام فيلا عائلة الشافعي لمدة أسبوع كامل.""لقد انتظرتِ خارج فيلا عائلة الشافعي لمدة أسبوع لأنه خاطر بحياته لحمايتكِ أثناء حادث السيارة، أليس كذلك؟ مشاعره تجاهكِ حقيقية، وأنتِ قلتِ سابقًا إنه كان يريد أن يتعافى أولًا ثم يأتي إلى مدينة الكرمل ليبحث عنكِ، لم يكن يقصد إيذاءكِ، ومن وجهة نظره هو لم يخطئ."كانت نور مستاءة بعض الشيء: "جدتي، لماذا تنحازين للغرباء؟ هل نسيتِ أنني حفيدتكِ؟""لأنني أعلم أنكِ حفيدتي، أقول لكِ هذا. أي علاقة فيها خلافات. هل يمكنكِ حقًا تحمل تركه يُكمل فترة إعادة تأهيله وحيدًا في العاصمة؟"سخرت نور ببرود: "على أي حال، هو من البداية لم يكن يريد أن يخبرني، ولم يكن يريدني أن أرافقه خلال فترة إعادة تأهيله.""إذا كنتِ بهذه القسوة لدر

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 546

    خفضت نور عينيها وقالت ببطء: "فهمت."بعد أن أنهت كلامها، استدارت لتفتح باب السيارة وتخرج."نور... لا تذهبي!"مدّ أدهم يده وعانقها بشدة، وكان صوته مليئًا بالذعر: "أنا آسف، أعلم أن أفكاري السابقة كانت حمقاء، وقد آذيتكِ. ماذا أفعل لكي تسامحيني؟ طالما أنكِ تسامحينني، فسأتقبل أي عقاب.""اتركني أولًا.""لن أترككِ، إن تركتكِ ستغادرين، وستغضبين مني، وربما لن أراكِ مجددًا."شعرت نور بالغضب والسخرية معًا، عندما خدعها سابقًا، ألم يفكر أنها ستغضب؟وعندما رآها تنتظر يومًا بعد يوم أمام فيلا عائلة الشافعي، ألم يفكر أنها ستغضب؟"أدهم، هل كان التلاعب بي ممتعًا؟"في اللحظة التي أنهت فيها كلامها، شعرت أن ذراعيه تجمدتا فجأة."نور... أنا آسف، أعلم أنني كنت مخطئًا حقًا.""بما أنك تعرف، اتركني إذن.""لا."ساد الصمت داخل السيارة، حتى كاد يُسمع صوت أنفاسهما.بعد صمت طويل، تكلمت نور أخيرًا بصوت متعب: "أدهم، أريد العودة إلى المنزل."في هذه الفترة، كانت الأحداث تتلاحق دون أن تمنحها فرصة للتفكير.وبعد أن علمت للتو أن أدهم كان مستيقظًا لفترة ولكنه أخفى عنها الأمر، شعرت نور فجأة بتعب شديد. وكل ما أرادته هو الراحة، أل

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 545

    أومأ برأسه: "حسنًا، إن لم تستطيعي التحمل أكثر، فعليكِ المغادرة. صحتكِ هي الأهم.""حسنًا، فهمت، شكرًا لاهتمامك."عاد رئيس الخدم إلى الفيلا وقال للسيدة صباح: "سيدتي، الآنسة نور ترفض المغادرة."ابتسمت السيدة صباح وقالت: "أريد أن أرى أيهما أقوى، رغبة نور في رؤيته أم رغبته في تجنبها."اشتد المطر، وتشكل جدول صغير بجانب الطريق أمام الفيلا.وقفت نور تحت المطر لأكثر من ساعة، وملابسها المبللة التصقت بجسدها، تشعر بالبرد والجوع حتى كادت تسقط.كان وجهها شاحبًا، وبدأ جسدها يترنح، وكأنها ستنهار في أي لحظة.جلس أدهم في السيارة، يراقبها تحت المطر، جسده متوتر وأصابعه تضغط بقوة على مقبض الباب.لم يتمالك السائق نفسه فتحدث قائلًا: "سيد أدهم، الآنسة نور تقف تحت المطر منذ أكثر من ساعة. إذا استمر هذا الوضع، فستمرض حتمًا."بعد أن أنهى كلامه، ساد الصمت التام في السيارة. وبعد ثوانٍ، كسر صوت أدهم العميق الصمت أخيرًا:"قد السيارة نحوها.""حسنًا."شغل السائق السيارة على الفور وتوقف بجانب نور.لاحظت نور سيارة متوقفة بجانبها، فالتفتت.في اللحظة التالية، سقطت مظلتها على الأرض.تبادل الاثنان النظرات تحت المطر، ولم تصدق

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status