بيت / المدينة / لازومارا / الفصل السادس

مشاركة

الفصل السادس

مؤلف: amjad
last update تاريخ النشر: 2026-07-30 20:34:18

❦ أثر على الطريق ❦

في العالم الخارجي البشري، كانت أضواء المدينة تتلألأ وتنعكس فوق الأسفلت المبتل تحت زخات المطر الخفيف، بينما خيّم صمتٌ ثقيل ومريب على مبنى الشركة الهادئ التي يعمل بها وسيم.

مرّت ثلاثة أيام كاملة على اختفائه المفاجئ.

ثلاثة أيام بلياليها الطويلة... دون اتصالٍ يطمئن القلوب، أو رسالةٍ نصية خاطفة، أو حتى عذرٍ طارئ يبرر هذا الغياب الذي أشعل التساؤلات في الوجوه.

لم يكن ذلك التصرف يشبه وسيم أبدًا... فمنذ أن عرفه باسل قبل سنواتٍ طويلة وسارا معاً في دروب الحياة، لم يتأخر وسيم يومًا واحدًا عن عمله، ولم يختفِ بتلك الطريقة الغامضة التي تترك خلفها ألف علامة استفهام. كان أكثر الموظفين التزامًا وانضباطاً، وأكثرهم حرصاً على إنهاء كل تفصيلة صغيرة قبل موعدها المحدد، حتى أصبح حضوره اليومي بابتسامته الهادئة أمرًا بديهيًا لا ينتبه إليه أحد... إلا عندما غاب، وترك مقعده الخالي يصرخ بالصمت.

في اليوم الأول، حاول باسل أن يطرد الأفكار السوداء، وأقنع نفسه بابتسامة متكلفة بأن صديقه المقرب ربما اضطر للسفر العاجل دون إعلام أحد، أو تعرض لظرفٍ عائلي مفاجئ شغله عن العالم.

وفي اليوم الثاني، بدأ القلق البارد يتسلل كالإبر الصغيرة إلى أعماق قلبه، وأصبح ينظر إلى هاتفه كل دقيقة بانتظار إشعارٍ منه دون جدوى.

أما مع غروب اليوم الثالث الحزين... فلم يعد قادرًا على الكذب على نفسه أو اصطناع الأمل المزيف.

كان هناك شيءٌ سيئ... شيءٌ مظلم وقاسٍ قد حدث لصديق عمره.

استقل باسل سيارته بسرعة والاضطراب يعصف برأسه، واتجه مباشرة نحو منزل وسيم الواقع في عزلة هادئة عند أطراف المدينة.

كانت السماء رمادية ملبدة بالغيوم الثقيلة، والهواء البارد محملًا برائحة المطر الرطب ورذاذ الصنوبر المشبع بالغموض.

ترجل باسل بخطوات متسارعة أمام السياج الخشبي القديم للمنزل، وقد غطّت الأوراق المبتلة الشاحبة الممر الحجري المؤدي إلى الباب الرئيسي.

طرق الباب الخشبي بقوة مرة...

ثم مرّتين...

ثم ثلاثًا، وصوته ينادي صديقه.

لكن لم يجبه سوى الصمت المطبق وصفير الريح الخفيف.

دار باسل حول المنزل ببطء وقلبه يرتجف، وألقى نظرةً متفحصة من خلال النافذة الزجاجية الضيقة.

تجمدت عيناه، وانقبض صدره بحدة؛ إذ كانت أكواب الشاي فوق الطاولة كما هي، نصف فارغة كأن صاحبها كان يحتسيها قبل دقائق. وألبوم الصور القديم مفتوحًا على الأريكة الجلدية، حتى الستارة انسدلت بزاويتها المعتادة دون تغيير. كان كل شيء في المكان يوحي ويصرخ بأن صاحب المنزل خرج للحظات خاطفة... على أمل العودة سريعا، لكنه لم يعد قط.

ازدادت ضربات قلب باسل ونبضاته المتسارعة، فركض مبتعداً عن المنزل واتجه برغبة عارمة نحو البلدة الريفية القريبة، يسأل بشغف كل من قد يصادفه في طريقه.

سأل في المخبز المكتظ بالزبائن...

وفي محطة الوقود المظلمة عند الحافة...

وفي الدكان الصغير المتهالك عند مدخل البلدة.

لكن لا أحد علم عنه شيئاً، وكانت الإجابات كلها هزات رؤوسٍ نادمة.

وقبل أن يفقد الأمل تماماً ويسقط في هاوية اليأس، أوقفه مزارعٌ مسن وجعد الوجه، كان يحمل حزمةً ثقيلة من الحطب المبتل. قطب الرجل حاجبيه قليلًا وحك ذقنه يتذكر، ثم قال بصوت هادئ بعد تفكير:

المزارع: «قبل ثلاث ليالٍ... عند الشفق، رأيت سيارةً كحليّة تشبه تماماً تلك التي وصفتها لي يا بني.»

رفع باسل رأسه بسرعة وصدمة، وارتعشت أنفاسه:

باسل: «إلى أين كانت متجهة؟ هل رأيت من كان معها؟»

أشار الرجل المسن بعصاه الخشبية نحو أحشاء الغابة البعيدة الضائعة في الضباب:

المزارع: «إلى هناك... إلى عمق الأشجار.»

ساد الصمت لحظة ثقيلة بينهما، ثم أضاف المزارع بصوتٍ خافت يحمل تحذيراً خفياً:

المزارع: «تحديدا... نحو الطريق المهجور الذي لا يسلكه الأحياء.»

تبدلت ملامح باسل واصفرّ وجهه. كان يعرف ذلك الطريق المهجور المظلم... وكانت البلدة كلها تتبادل حوله الشائعات المخيفة؛ فهو مكانٌ ارتبط لعقودٍ طويلة بحكايات الضباب الساحر، وااختفاء المسافرين، والقصص المريبة التي لم يجرؤ أحد من أهل البلدة على خطوات التأكد من صحتها.

ورغم الخوف والشائعات... لم يتردد باسل لحظة واحدة.

شغّل محرك سيارته وقادها بسرعة نحو ذلك الطريق الإسفلتي الضيق المتهالك، بينما كانت الأشجار الكثيفة الشاهقة تبتلع ضوء نهار الغروب شيئًا فشيئًا وتلقي بظلالها المرعبة. ازدادت الريح قوةً وعنفاً، وأخذت الأغصان الجافة تضرب بقسوة فوق سقف السيارة كأنها أصابع تحذره من التوغل.

شقت كشافات سيارته الضوئية عتمة الغابة المخيفة...

وفجأة... ضغط بكل قوته على المكابح، ليصدر الصرير العالي في أرجاء المكان!

كانت سيارة وسيم... تقف هناك!

وحيدة، مركونة بإهمال عند حافة الغابة الصامتة، وقد أحاط بها ضبابٌ أبيض كثيف وسميك، يتسلل بصمتٍ مريب وشيطاني بين جذوع أشجار الصنوبر المتراصة.

ترجل باسل بسرعة وجسده يرتجف، وأمسك كشافه اليدوي القوي. راح يفتش المكان المظلم بعينيه المفتوحتين على وسعهما، ثم صاح بأعلى صوته علّ صديقه يسمعه:

باسل: «وسيم! وسيم... أين أنت؟!»

ارتد صدى صوته الخائف والضائع بين الأشجار العالية، لكن لم يجبه أحد... إلا صفير الريح الباردة بين الأوراق.

اقترب بخطوات متثاقلة من سيارة صديقه، وألقى نظرةً متفحصة ومرتبكة داخل زجاجها الداكن.

وفجأة... توقفت عيناه وشُدّت حواسه عند شيءٍ مألوف للغاية.

كانت كاميرا وسيم القديمة، الملازمة له في كل رحلاته... ما تزال ملقاة على المقعد الجانبي المجاور لمقعد السائق.

فتح الباب وتناولها بحذر شديد ويدين مرتجفتين، وكأنها الثغرة الأخيرة والأثر الوحيد الباقي من صديقه المفقود. شغّلها بنقرة خفيفة، وبدأ يتنقل بين الصور المحفوظة واحدةً تلو الأخرى والقلب يخفق بقلة صبر... حتى توقف فجأة.

تجمدت أنفاسه في صدره، وشعر بقشعريرة باردة تجتاح ظهره!

ظهرت على الشاشة الصغيرة صورةٌ مبهرة وساحرة لفتاةٍ حسناء تجلس قرب نافذة قديمة، تتأمل المطر المنساب بصمتٍ وعمق. كانت ملامحها الفريدة تجمع بين البراءة الطفولية والحزن الشديد، بينما انعكس خلفها في المدى ضبابٌ غريب وغير طبيعي، ضبابٌ لم يره باسل في أي مكانٍ من قبل.

ظل يحدق في تلك الصورة الفاتنة والغامضة طويلًا... ثم رفع رأسه ببطء ورهبة نحو ظلمات الغابة الممتدة أمامه.

ولأول مرة منذ اختفاء صديقه... شعر باسل بيقينٍ قاطع أن اختفاء وسيم لم يكن حادثًا عاديًا أو ضياعاً عابراً، وأن هذه الفتاة الغامضة الملقاة في شاشة الكاميرا... هي المفتاح الوحيد والأخير للوصول إلى الحقيقة وإنقاذ صديقه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لازومارا   الفصل السابع

    الفصل الثالث: الهروب وطفلة الظلال ❦ نداءٌ عبر الضباب ❦ كانت برودة الليل تلسع وجنتي ميلا كالسكاكين، بينما بقيت عيناها معلقتين بالشاب القادم من العالم الخارجي. كان باسل يحمل الكاميرا القديمة بيدٍ ترتجف، فيما كان ضوء كشافه يشق الضباب الأبيض المتسلل بين أشجار الصنوبر. ملامحه... وقفته... حتى نبرة صوته وهو ينادي اسم وسيم وسط الغابة... كلها أعادت إلى قلبها تلك الليلة التي غاص فيها الخنجر في صدر الرجل الوحيد الذي أحبته. ومن خلفها... بدأت الظلال تتحرك. خرج أفراد السلالة النقية من بين الأشجار بصمتٍ اعتادته جيدًا. كانت الخناجر الطقسية تلمع تحت ضوء القمر، بينما انعكست العيون الصفراء بين الأغصان كأنها عيون وحوشٍ تترقب لحظة الانقضاض. وفي المقدمة... كان إلياس. ثبت نظره على باسل، ينتظر اللحظة التي يخطو فيها داخل الضباب. لم يكن يفصل ذلك البشري عن الموت... إلا خطوات قليلة. شعرت ميلا بأن أنفاسها تضيق. وبدون وعي... تسللت يدها تحت معطفها، واستقرت فوق بطنها. كان قلب صغير ينبض هناك... آخر ما تبقى لها من وسيم. تردد صوت الكاهن كيان في أعماقها: «لا مكان للعاطفة... بقا

  • لازومارا   الفصل السادس

    الفصل الثاني: أثر الضحية ❦ أثر على الطريق ❦ في العالم الخارجي، كانت أضواء المدينة تتلألأ تحت زخات المطر الخفيف، بينما خيّم الصمت على مبنى الشركة التي يعمل بها وسيم. مرّت ثلاثة أيام كاملة على اختفائه. ثلاثة أيام... دون اتصال، أو رسالة، أو حتى عذرٍ يبرر غيابه. لم يكن ذلك يشبه وسيم أبدًا. فمنذ أن عرفه باسل، لم يتأخر يومًا عن عمله، ولم يختفِ بهذه الطريقة الغامضة. كان أكثر الموظفين التزامًا، وأكثرهم حرصًا على إنهاء كل شيء قبل موعده، حتى أصبح حضوره أمرًا بديهيًا لا ينتبه إليه أحد... إلا عندما غاب. في اليوم الأول، أقنع باسل نفسه بأن صديقه ربما اضطر للسفر أو تعرض لظرفٍ مفاجئ. وفي اليوم الثاني، بدأ القلق يتسلل إلى قلبه. أما مع غروب اليوم الثالث... فلم يعد قادرًا على الكذب على نفسه. كان هناك شيءٌ سيئ قد حدث. استقل سيارته، واتجه مباشرة نحو منزل وسيم الواقع عند أطراف المدينة. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والهواء محملًا برائحة المطر والصنوبر. ترجل أمام السياج الخشبي القديم، وقد غطّت الأوراق المبتلة الممر المؤدي إلى الباب. طرق الباب مرة... ثم مرتين... ثم ثلاثًا. لكن

  • لازومارا   الفصل السابع

    ❦ خيار الضرورة ❦في أعماق لازومارا المظلمة، كانت الأيام تمر بطيئة وثقيلة كأنها دهورٌ لا تنتهي، وكأن الزمن نفسه يرفض التحرك ويتجمد داخل أزقة تلك القرية الملعونة.أما ميلا... فلم تعد كما كانت قط.بدأ جسدها المنهك يرسل إشاراتٍ لم تستطع تجاهلها أو الهروب منها؛ غثيانٌ حاد يوقظها مع أول ضوءٍ شاحب يتسلل إلى حجرتها، وإرهاقٌ ثقيل يكبّل خطواتها ويحرمها النوم، وحرارةٌ غريبة ودفيئة تسري في عروقها الباردة كلما وضعت يدها المرتجفة على بطنها.لم تكن بحاجة إلى طبيبٍ أو كاهن ليخبرها بالحقيقة المرة والمفرحه في آنٍ واحد...كانت تعرف بيقين ..لقد بدأ الجنين، نطفة وسيم المتبقية، ينمو ويعلن عن حياته في أحشائها.لكن ما كان يثير رعبها ويعصر قلبها لم يكن الحمل نفسه ولا ألم الولادة المرتقب، بل ما قد يحدث لو اكتشف هذا السر أحدٌ من أهل القرية الميتة أرواحهم. ففي لازومارا، لا يمر شيءٌ خفيًا أو مكتومًا لفترة طويلة؛ فالعيون تترصد الظلال، وكانت آريا تحديدًا تراقبها بحدة منذ مقتل وسيم فوق المذبح، ترصد نظراتها الهاربة، وصمتها المريب، وحتى شرودها الطويل ونبضات عنقها المتسارعة.كانت ميلا تعلم بيقينٍ مرعب أن مجرد شكٍ واحد

  • لازومارا   الفصل السادس

    ❦ أثر على الطريق ❦في العالم الخارجي البشري، كانت أضواء المدينة تتلألأ وتنعكس فوق الأسفلت المبتل تحت زخات المطر الخفيف، بينما خيّم صمتٌ ثقيل ومريب على مبنى الشركة الهادئ التي يعمل بها وسيم.مرّت ثلاثة أيام كاملة على اختفائه المفاجئ.ثلاثة أيام بلياليها الطويلة... دون اتصالٍ يطمئن القلوب، أو رسالةٍ نصية خاطفة، أو حتى عذرٍ طارئ يبرر هذا الغياب الذي أشعل التساؤلات في الوجوه.لم يكن ذلك التصرف يشبه وسيم أبدًا... فمنذ أن عرفه باسل قبل سنواتٍ طويلة وسارا معاً في دروب الحياة، لم يتأخر وسيم يومًا واحدًا عن عمله، ولم يختفِ بتلك الطريقة الغامضة التي تترك خلفها ألف علامة استفهام. كان أكثر الموظفين التزامًا وانضباطاً، وأكثرهم حرصاً على إنهاء كل تفصيلة صغيرة قبل موعدها المحدد، حتى أصبح حضوره اليومي بابتسامته الهادئة أمرًا بديهيًا لا ينتبه إليه أحد... إلا عندما غاب، وترك مقعده الخالي يصرخ بالصمت.في اليوم الأول، حاول باسل أن يطرد الأفكار السوداء، وأقنع نفسه بابتسامة متكلفة بأن صديقه المقرب ربما اضطر للسفر العاجل دون إعلام أحد، أو تعرض لظرفٍ عائلي مفاجئ شغله عن العالم.وفي اليوم الثاني، بدأ القلق ال

  • لازومارا   الفصل الخامس

    ❦ قناع الثلج على المذبح ❦حين استعاد وعيه... كان مقيداً بسلاسل معدنية باردة فوق المذبح الحجري الصُلب، وثقل الظلام يضغط على صدره. اشتعلت المشاعل الفسفورية فجأة من حوله، فارتسمت ظلال الوحوش وأقنعة الصخر على الجدران الرطبة، كأنها كوابيس أسطورية خرجت لتوهها من أعماق الأرض وتنفست الخوف في أرجاء المكان.رفع رأسه بصعوبة بالغة وهو يشعر برأسه يغلي، كانت القاعة المعتمة مكتظة بأهل لازومارا بوجوههم الشاحبة الصامتة، وفي مقدمتهم وقف الكاهن كيان بعباءته الثقيلة، وعيناه تشرقان ببريق صفراوي مرعب. وعلى يمينه كانت آريا تراقبه بابتسامةٍ باردة وقاسية تجردت من أي رحمة... أما أمامه مباشرة، وعلى بعد خطوات معدودة، فوقفت ميلا.رفع بصره إليها بضعف وشوق، وكأن وجودها وحده هو القشة الأخيرة القادرة على تفسير هذا الكابوس وشق سكون الموت:وسيم: «ميلا... ما هذا المكان؟ قولي أي شيء...»لكنها بقيت صامتة كالصنم. كانت ملامحها جامدة كالصخر الصم: لا دموع تتوسل... لا خوف يكسر النظرة... ولا حتى ارتجافة واحدة في جسدها المنهك. لو رآها غريب، لظن أنها لم تعرف هذا الرجل يومًا، وأن قصة الحب الثلاثية الأيام لم تكن إلا خيالاً مريضاً.

  • لازومارا   الفصل الرابع

    ❦ لحظات تحبس الأنفاس ❦ ساد صمتٌ ثقيل يُشبه حشرجة الأنفاس الأخيرة... كان كلٌ منهما ينظر إلى الآخر، وكأن بينهما عالماً كاملا انهار في لحظة بينما ازداد التوهج الأحمر الخارج من جسدها العاري وترددت أصداء أنفاسهما المتسارعة في أرجاء المكان المظلم، وقطع وسيم الصمت أخيرًا، بصوتآ مرتبكاً وتائهاً. وسيم: «ميلا... ما... هذا؟» لم تجب... خفضت رأسها، وأسرعت تشد أكمام ثوبها محاولةً إخفاء الوسوم المشعة، لكن الضوء الفسفوري الساطع كان يزداد وضوحاً ليفضح السر الخبيث. اقترب منها خطوة، ونظرات الشك والاندهاش تتصارعان في عينيه: «من أنتِ؟ منذ ثلاثة أيام وأنا أحاول أن أقنع نفسي أن وراء صمتكِ قصةً مؤلمة... لكن ما أراه الآن، لا أستطيع تفسيره. هل كنتِ تكذبين علي؟» هزت ميلا رأسها بسرعة، وكأنها تختنق بحسرتها: «لا...» لكن صوتها خرج مكسوراً خافتاً، وكأنه لم يقنع حتى صاحبه. ظل وسيم ينظر إليها طويلًا... ولم يتحرك، كانت الحيرة والذهول وحدها تملأ ملامحه المشدودة. أما هي... فكانت تسمع صوت الكاهن يتردد كالحديد في رأسها: «من يعبر الضباب... لا يعود. السر فوق الجميع. بقاء القرية... قبل كل شيء.»، شعرت بقلبها يض

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status