LOGINأخذ مدحت منير وذهب به إلى أقرب فندق، وحجز له غرفة، وجعله يأخذ حماماً دافئاً لأول مرة منذ فترة طويلة بعد طرده من المنزل. بعد ذلك، جلس الاثنان يتحدثان، ثم أخبر مدحت: - كيف أصبحت مشرداً في يومين فقط؟! - لقد سُرقت الأموال التي كانت معي منذ أول ساعة في الشارع. - أنت مستهتر جداً يا منير، لذلك حياتك تدمرت. - هل والدي يبحث عني؟! - يبحث عنك؟ لماذا؟ لقد شطب اسمك من العائلة نهائياً وأخرجك من وصيته. - ماذا؟! - هل حقاً ما تقوله ريم عن شذى؟ هل فعلت هذا بها حقاً؟ - حينها كنت صغيراً، وكانت شذى شخصيتها أقوى من شخصيتي، واستطاعت التأثير عليّ حينها، لذلك طوعتها وفعلت ما تريد. أظن أني وقتها كنت أخاف من شذى أكثر من والدي. - أنت تكذب، شذى ليست تلك الفتاة، إنها جميلة وبريئة؟! - هل أنت مغفل؟ أما الحب جعلك مغفلاً وأعمى؟! - لماذا تقول هذا؟! - شذى كانت شيطانة في هيئة بشر، كانت مخيفة إلى درجة أن والدي نفسه كان يخاف من تصرفاتها المجنونة بشدة. - لا، لم أصدق ذلك أبداً. - أنت حر في ذلك، ولكن الأهم الآن هو كيف يفعل والدي ذلك بعد كل ما فعلته من أجله. - ماذا فعلت غير جلب المشاكل فقط إلى ع
كل ما أريده هو أن أحيا مع من أحب براحة وأمان وبدون تقيد. بعد فترة، عاد وائل مع الطفل سعيد؛ ذهبت واستقبلتهم على بوابة القصر، وعندما دخل سعيد، سألني: - مرحباً خالتي، أين أمي؟ظلت أفكر وأتساءل بحيرة: (ماذا سأفعل الآن؟ هل آخذ الطفل إلى والدته وهي في هذه الحالة؟ أم أحاول إقناعه بالذهاب للنوم دون رؤيتها، ولكن هل سيستمع إليّ؟ لا أعلم، ولكني بالفعل كنت محتارة).وعندما وجدني وائل في هذه الحالة، أخبرني: - ملك، لا تقلقي، لنذهب بالطفل إلى أمه.نظرت إليه بتوتر وقلت: - هل أنت واثق من هذا؟ - بالتأكيد، عندما ترى فاطمة طفلها، ستكون بخير، والطفل أيضاً سيشعر بالراحة النفسية.بعد ذلك، أخذت الطفل وذهبت به إلى والدته، وعندما دخل، أسرع نحو والدته وقام باحتضانها، واستمر يقبض على حضن والدته بقوة بيديه الصغيرة قائلاً: - أمي، لقد اشتقت لك كثيراً، لماذا لا تجاوبيني أمي؟ لما لا تتحدثي معي؟ هل أنت غاضبة مني في شيء؟بعد ذلك، استمر سعيد في البكاء، ولكن كان صوت هذا البكاء هو الذي جعل فاطمة تستيقظ من غيبوبتها، عندها تفاعلت مع صوت سعيد، وظلت تبكي معه، وتضمه في حضنها بقوة شديدة حتى اشتكى الطفل مازحاً من
ظل الاثنان يضحكان معًا لأول مرة منذ قرن بسعادة وارتياح، ولكن بعد لحظات قليلة، عادت عين فاطمة لتجمد فجأة، ثم قالت:- ولكن الآن، ماذا سأفعل في ملك؟ كيف أتركها تذهب وتتركنا وحدنا بعدما تجمعنا مرة أخرى بأعجوبة؟- لا تقلقي يا فاطمة، سأحول المستحيل من أجل إقناعها لكي أنقذ حياتها.- حسنًا، أخبريني كيف عدتِ إلى هنا مرة أخرى! وماذا فعلتِ من أجل العودة إلى هنا؟تفاجأت سما وأخبرتها بجدية:- فاطمة، هناك أسرار لا يجب عليك السؤال عنها أبدًا.غضبت فاطمة وردت بصوت مرتفع:- حسناً، لا تخبريني بشيء، ولكني لن أتوقف عن البحث عن طريقة لإنقاذها. أظن أنك على الأقل يجب أن تخبري ملك عن هذا.- فاطمة، لا أستطيع فعل ذلك.- لماذا لا تريدين إخبارها؟ هل تريدين موتها؟- بالطبع لا أريد هذا، ولكن يا فاطمة، إذا أخبرت ملك بذلك، ستكون حياتها في خطر أكبر.ردت فاطمة بسخرية:- في خطر! أكثر من ذلك، حياة ملك معرضة للخطر دائماً.عندما لم تجد فاطمة فائدة من إقناع صديقتها سما، قالت:- حسناً يا سما، أنتِ حرة. إذا حدث لملك شيء، لن أقابلك مرة أخرى، ولكنك تستطيعين مقابلة ابنك في الوقت الذي يريحك.ثم نهضت فاطمة لتغادر، حينها
تنهدت مرسيليا ثم توقفت عن التحدث، لكنني كنت أعلم ماذا تريد أن تقول، لذا أخبرتها: - سوف أعطيكِ المرأة حتى تعطيها إلى ذلك الحقير. حدقت فيَّ بحيرة وسألت: - هل أنت متأكدة من ذلك؟ - لا تقلقي، لقد تم تجهيزنا لهذا اليوم جيدًا، لأننا كنا نعلم أن تلك المقابلة ستحدث في يوم ما. - ولكن هل تعتقدين أنه لم يؤذها؟ - لا تقلقي، سأحميها. - ملك، من الأفضل أن تسلمي الشخص الذي يبحث عنه، لأنه عندما أخبره بأني لم أجدهما، سيبحث عن محقق آخر وسيعرض كل خططنا للفشل، لذا من مصلحتنا تسليمه إياها، لكنني أخاف من تعريضها للخطر بسبب هذا التصرف. - لا تقلقي، سوف أحميها بكل طاقتي ومصادري. بعد ذلك، ودعتني مرسيليا وذهبت، ولكن قبل ذهابها قالت: - حسنًا، سأنتظر اتصالك حتى تخبريني عن اليوم الذي هي جاهزة فيه حتى نخبر عماد الصاوي عنها. - مرسيليا، شكرًا لكِ مرة أخرى لأنك في صفي. ثم ذهبت مرسيليا؛ وعندما صعدت إلى سيارتي، تذكرت حينها الطبيب جان الذي لم ألتقِ به منذ فترة، لذا ذهبت من أجل البحث عنه. ذهبت إلى المستشفى التي يعمل بها، واستمرت في المراقبة عن بُعد، أراقب كل تصرفاته وتحركاته المبهمة. كنت أعلم أن جان
عند خروجها، وجدت والدتها تقف أمام باب المكتب تنصت على ما قالته ريم له، وكانت زوجة الصاوي تبكي بشدة بسبب الصدمة. وحين خرجت ريم ووجدتها أمامها، قبل أن تتجنبها وتبتعد عنها، قالت:- ريم، ابنتي الغالية.استمرت في البكاء، ثم قامت باحتضانها وبكت بشدة.شعرت سما بالحزن تجاهها، ولكن لم تعلم إذا كانت سما هي من شعرت بالحزن من أجلها، أم جسد ريم الذي استولت عليه هو من يحزن من أجل والدتها.بعد ذلك، ابتعدت ريم عنها وذهبت إلى غرفتها. ذهب والدها خلفها ودخل، وجلست على السرير وبدأت تسألها:- ريم، هل أنتِ بخير؟!- أنا بخير.- هل هناك شيء تريدين أكله؟ هل هناك مكان تريدين الذهاب إليه؟ردت ريم بسخرية:- أريدك أن تتركني بمفردي.- ولكني لا أريد، لقد وجدتك أخيراً.بعد ذلك، قامت باحتضانها مرة أخرى بقوة وأخبرتها:- ريم، أرجوكِ سامحيني لأني لم أجدك في الماضي ولأني وثقت في أخواتك ولم أحقق معهم جيداً؟!عندما كانت تترجى والدة ريم ابنتها، شعرت سما بشعور غريب للغاية. رغم أن حماتها كانت سيئة التعامل مع سما، إلا أنها كانت دائماً جيدة في التعامل مع أطفالها، وكانت تغرقهم بحنانها وحبها وتخاف عليهم بشدة.لذلك، عندما ع
ودعت سما وتركتها تخرج أولاً من المطعم، وذهبت بعد 15 دقيقة من مغادرتها، حتى لا يكون هناك شك في التقاطنا معاً. ثم عدت مسرعة إلى القصر، أبحث عن لانا حتى أخبرها عما حدث، عن تلك الأخبار السعيدة، وعندما وجدتها أخبرتها أن تلاحقني إلى غرفتي الخاصة وهي المشتل.بعد أن جلسنا، بدأت أتحدث وأخبرت لانا عن كل شيء، وبدأت تبكي بشدة دون توقف حتى مرور ساعة. وبعد ذلك سألت:- أخبرني يا ملك، كيف أصل إلى ابن أختي في أسرع وقت؟- لانا، هل حقاً تستمعين إلى ما أقوله جيداً؟!بكت ثانية وقالت:- ملك، لقد سمعت كل شيء، ولكنني أخاف أن يحدث للطفل شيء سيء خلال وجوده مع تلك العصابة.- وأنا أيضاً أشعر هكذا، ولكن لم تخبرني سما بشيء، لكنها مصممة على إنقاذ الطفل بشدة.- لماذا ليس ذلك الطفل ابن عدوتها؟!- سما مختلفة عنا، لم يلوثها الانتقام أبداً، حتى أنها لم تسامح على الغدر بها، ولكنها لم تغدر بأحد أبداً في حياتها.- كان ذلك ممكناً قبل ظلمها وقتلها بهذه الطريقة الوحشية.- حتى بعد كل ذلك، لم تتغير سما، وأخبرتني أنها تريد أن تنقذ أخو طفلها حتى لا يكون وحيداً في هذه الحياة، تريد أن تجمعه مع شخص من دمه ذو قلب بريء مثله
شعرتُ بالصدمة من تلك الصدفة التعيسة التي أعيشها الآن، وشعرتُ بمدى الظلم الذي حاصر حياة سما الكردان طوال تلك السنين، منذ البداية وحتى النهاية. وقبل اختفاء سما، طلبت مني تنفيذ وعد وتفويض بالانتقام، قائلةً:- كريم، أعلم أنه ليس ذنبك، ولكنه قدرك أنك ستكون الشخص الذي يأخذ ذلك القلب؛ لذلك سوف أفوض إليك
منذ البداية، لم يكن والدي يشجع الدراسة خارج المنزل لحين يتم شفائي نهائيًا، ولكن كنت أشعر بالعكس، لأنني أريد أن أدرس في الجامعة حين يتم شفائي، وأذهب إلى هناك مثل الجميع. ولكنني فشلت في إقناع والدي، وكل محاولاتي باتت بالفشل، لذلك أخذت امتحانات الثلاث سنوات داخل غرفة المشفى. ولكن في السنة الأخيرة، فشل
صلاح الكردان، والد سما، لم يكن رجل أعمال عاديًا، بل كان رجل أعمال رائدًا وناجحًا في مجاله، ولم يكن يستطيع الوصول إلى تلك المكانة دون جديته وذكائه.لأنه إذا كان رجلًا عاديًا يمتلك قلبًا رقيقًا، فلم يكن حينها رجل الأعمال الناجح في مجتمع رواد الأعمال الناجحين صلاح الكردان.لذلك، عندما شاهد ابنته الوحي
منذ نعومة أظافري، أعلم ماذا تعني كلمة "معاناة"، لأني أعيش مع هذا الألم منذ الولادة في المهد. ولكن مأساة حياتي الحقيقية بدأت منذ الطفولة، مع بداية نمو بذور مشاعر العاطفة الأولى داخل قلبي الصغير.عندها بدأت أتعلم مرادف كلمة "حب"، وماذا تعني تلك الكلمة الصغيرة ثنائية الحرفين. فهذان الحرفان كانا الأصعب