Home / الرومانسية / لعبة الدومينو / الفصل الرابع: ​موعد خلف الأسوار.

Share

الفصل الرابع: ​موعد خلف الأسوار.

last update publish date: 2026-05-10 11:47:26

​صحيوا هما الاتنين، والشمس كانت فارشة في الأوضة بكسل. منى كانت نايمة في حضن سيد، هادية ومستكينة كأنها ما صدقت لقت "بر الأمان". سيد مسبهاش تقوم، قام هو الأول وبكل خفة حضر صينية فطار "تفتح النفس"؛ العيش السخن، والجبنة، والزيتون، ودخل بيها الأوضة لقى منى بتتمطع ودلع الأنوثة كله في عينيها.

​قعدوا يفطروا في السرير، وسيد كان بيأكلها ب إيده ويضحكها بشقاوة "ابن بلد"، يهمس لها بكلمة تكسفها، ويمسح طرف بوقها بحنية. منى كانت حاسة إنها ملكة، والضحكة مكنتش بتفارق وشها وهي شايفة سيد مهتم بكل تفصيلة فيها، وبدأ "يدلعها" بكلامه عن ليلتهم وعن جمالها اللي جننه.

​وسط الضحكة دي، صوت "قرآن الجمعة" بدأ يجي من بعيد من مآذن الجوامع.. منى سكتت فجأة، والضحكة اتبخرت وحل محلها رعب حقيقي.

​منى (وهي بتتنفض والعيش بيقع من إيدها): "يا مصيبتي! الساعة بقت كام يا سيد؟ أنا الوقت سرقني خالص في حضنك.. هطلع إزاي دلوقتي؟ السلم زمانه بدأ يزحم، والناس بتنزل تتوضى وتجهز للصلاة.. لو حد لمحني هتبقى فضيحتي بجلاجل!"

​قامت تجري تلم هدومها وهي إيدها بتترعش بشكل يقطع القلب، وشها بقى أصفر وزي الليمونة من الرعب. سيد قام وراها بسرعة، ومسك كتفها عشان يثبتها.

​سيد (بصوت هادي وواثق): "اهدي يا منى.. مفيش حاجة هتحصل. البيت لسه هادي، وأنا ودني مع السلم من بدري. اطلعي وانتي مطمنة، أنا مأمنلك السكة."

​بدأ يساعدها تلبس عبايتها، وبكل حنان بدأ يظبط لها الطرحة ب إيده، ويمسح دموع التوتر اللي كانت في عينيها، ويوشوشها بكلام يهدي نارها:

​سيد: "والله خضتك دي غالية عليا.. بس ثقي فيا، أنا مسبكيش تقعي أبداً. اطلعي خطفة واحدة، ومحدش هيحس بيكي."

​لحظة الصفر:

سيد راح عند باب الشقة، فتحه "سنة" صغيرة وودنه كانت زي الرادار مع السلم.. مفيش صوت، السكون كان سيد الموقف. رجع لمنى وطبع بوسة أخيرة على جبينها:

​سيد: "يلا يا روحي.. اطلعي زي النسمة، وأول ما توصلي بابك ادخلي واقفليه براحة.. أنا سامعك."

​منى طلعت السلم وهي حاسة إن السلم بيتهز تحتها، "رجليها سايبة" تماماً؛ شوية من أثر ليلتها الحمرا مع سيد، وشوية من الرعب اللي مملك جسمها. كل درجة بتطلعها كانت بتحس إن في ألف عين بتراقبها من ورا الأبواب.

​أول ما وصلت قدام باب شقتها، حطت المفتاح وهي إيدها بتخبط في بعضها، دخلت بسرعة وسحبت الترباس وراها، ورمت نفسها ورا الباب وهي بتنهج نهجان رهيب، وصدرها بيطلع وينزل كأنها كانت في سباق موت.

​بعد دقيقة، سحبت نفسها وراحت عند مواسير المنور، وخبطت تلات خبطات.. الخبطات دي كانت هي "رسالة الأمان" اللي سيد مستنيها تحت، عشان يبتسم ويقعد مكانه وهو عارف إن "المس منى" خلاص بقت ملكه، وإن ليل الخميس ده هو اللي هينور حياتهم من هنا ورايح.

بعد ليلة الخميس اللي قلبت الموازين، العلاقة بين سيد ومنى اتنقلت لمستوى تاني خالص. الموبايل مبردش، ورسايل "الواتساب" بقت هي المتنفس الوحيد ليهم. طول يوم الجمعة والسبت، الرسايل مكنتش بتقف؛ منى تبعت له: "مش قادرة أنسى لمسة إيدك"، وهو يرد عليها: "أنا حاسس بيكي في كل ركن في الشقة.. البيت وحش من غيرك". كانت الرسايل عبارة عن نار بتزيد الشوق، والانتظار ليوم الخميس الجاي بقى شبه مستحيل.

​يوم الحد الضهر، السكون كان مالي البيت. سيد كان قاعد في شقته، والحيطان بدأت تضيق عليه من كتر التفكير في الرسايل وفيها. حس إن القعدة لوحده بقت سجن، فقام لبس وقرر ينزل يشم شوية هوا في أي حتة، يهرب من نار الشوق اللي قايدة في قلبه.

​في نفس اللحظة، كانت منى نازلة السلم وهي حاسة ببركان جواها مش راضي يهدى. كانت لابسة إسدال حرير واسع، ومدارية وشها بطرف الطرحة، ولهفتها باينة في مشيتها السريعة اللي كانت بتهز السلم بخفة.

​وصلت قدام باب شقة سيد، ولسه بترفع إيدها عشان تخبط بقلب مرعوش، لقت الباب بيتفتح فجأة!

​سيد كان خارج بوشه، واتفاجئ بـ "منى" في وشه زي الملاك. عينه برقت والكلمة وقفت في زوره من الصدمة:

​سيد: "ميس منى! أنا كنت لسه نازل..."

​ملاحقش يكمل كلمته، لقت منى بتمِد إيدها وبكل قوة "بتزقه" لجوه الشقة تاني، ودخلت وراه ورزعت الباب وقفلت الترباس بسرعة البرق وسندت ضهرها عليه وهي بتنهج نهجان رهيب وعينها بتلمع بشقاوة وحب:

​منى (وهي بتهدّي نفسها): "على فين يا سيد؟ هو اللي يدوق جنة منى يعرف يروح لأي حتة تانية؟"

​سيد (وهو مبهور ومخضوض): "والله يا منى كنت نازل أهرب من كتر التفكير فيكي.. وفي الرسايل اللي مابتخلصش.. إيه اللي جابك في الوقت ده؟ السلم خطر!"

​منى قربت منه لدرجة إن نفسها بقى في نفسه، وطلعت ظرف "مليان" من جيب الإسدال وحطته في إيد سيد وضغطت عليها بقوة:

​منى: "اسمعني يا سيد.. أنا مابقتش قادرة أستنى للخميس، والرسايل مابقتش بتشبعني. أنا خدت إجازة أسبوع من المدرسة، وليا شاليه في الغردقة بعيد عن عيون الناس والمنطقة كلها. إحنا هنسافر يا سيد.. هنسافر سوا."

​سيد بص للظرف وبص لـ منى وهو مش مصدق، وحاول يتكلم عن "المصاريف"، بس هي سكتته بصباعها على شفايفه:

​منى: "دول الشهرين اللي كانوا متأخرين عليا.. جهز حالك وهات اللي ناقصك. أنا هسبقك بالعربية وهقف لك على ناصية الشارع الكبير بعيد عن المنطقة، تحصلني ونطير على هناك. أسبوع كامل يا سيد.. ملكي وملكي لوحدي، نشبع من بعض من غير خوف."

​وقبل ما سيد يستوعب، مالت عليه وخطفته في بوسة سريعة وطويلة من شفايفه، خلت ركبه تسيب وهو واقف في مكانه. وبكل خفة، فتحت الباب "سنة" صغيرة واتسحبت وطلعت على شقتها زي الغزال، وسابت سيد واقف ورا الباب، قلبه بيدق زي المكنة، وماسك الظرف في إيده وهو حاسس إن "المس" قررت تفتح له أبواب الجنة.

سيد فضل واقف ورا الباب مذهول، الظرف في إيده، وطعم شفايف منى لسه معلم في بوقه. بص للظرف اللي مليان فلوس، وبعدها بص للباب اللي لسه مقفول، وحس إن الدنيا بتفتح له ذراعاتها بطريقة مكنش يحلم بيها. "المس" منى مكنتش بس ست جميلة دخلت حياته، دي بقت الإعصار اللي شال كل القواعد والقوانين من قدامه.

​بدأ سيد يتحرك في الشقة بهمة وعروقه بتغلي من الحماس. راح جاب شنطته القديمة وبدأ يلم فيها هدومه وهو بيصفر بخفة، وصورة منى بالإسدال وهي بتبوسه مش راضية تفارق خياله. كان بيحط قميص ورا التاني وهو بيفكر في "أسبوع الغردقة"؛ أسبوع من غير جيران، من غير "هس"، ومن غير ما يضطروا يوطوا صوتهم أو يخافوا من دبة رجل على السلم.

​سيد (وهو بيكلم نفسه): "والله وعملتيها يا منى.. وطلعتي عفريتة وناوية على موتي وموتك في الغردقة."

​خلص لم شنطته، ولبس أحسن طقم عنده، وبص في المراية وعدل شعره بانتصار. حط الظرف في جيبه الداخلي وهو حاسس بـ "التقُل"، ونزل السلم بخطوات واثقة المرة دي، مش خطوات واحد رايح يتمشى، لا، دي خطوات واحد رايح يستلم مملكته.

​خرج من البيت ومن المنطقة كلها، ومشي لحد ما وصل لناصية الشارع الكبير. ومن بعيد، لمح عربيتها واقفة، وشاف خيالها من ورا الإزاز وهي مستنياه بلهفة. أول ما شافت خياله، نورت "الانتظار" مرتين، كأنها بتبعت له "شفرة" حب في نص النهار.

​ركب سيد جنبها، وأول ما الباب اتقفل عليهم، منى بصت له بابتسامة نصر، ودست بنزين وهي بتقول:

​منى: "جاهز يا سيد؟ الطريق طويل.. بس آخره جنة."

​سيد (وهو بيمسك إيدها): "أنا جاهز من يوم ما شوفتك يا منى.. اطلعي بينا."

​طارت العربية بيهم في اتجاه طريق الغردقة، وسابوا وراهم المنطقة، والبيت، والوجع، والسر اللي بقى حقيقة.. وبدأت أنفاسهم تتوحد مع سرعة العربية، وهما عارفين إن الأسبوع ده هو اللي هيحدد "سيد" و"منى" هيروحوا لفين بعد كدة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لعبة الدومينو   الفصل السابع والعشرون: نهاية الرحلة.. وبداية الروح

    نزلت الشنط في شنطة عربيتها، وبحركة فيها ذكاء وأنثوية، مديت المفاتيح لسيد وقالت بابتسامة خفيفة: "سوق إنت.. أنا بقالي كتير متمتعش بوجودي جنبك وأنت سايق." ​سيد أخد المفتاح من إيدها، لمست صوابعهم لبعض خلت فيه رعشة خفيفة، بس هو كمل ببرود ظاهري وقعد في كرسيه. منى ركبت جنبه، ويوسف في الكرسي اللي ورا، العربية اتحركت بيهم وبدأوا طريقهم للغردقة. ​بعد ساعة من السكوت، منى بدأت تكسر الجليد بصوتها اللي كان فيه حنين أيامهما الأولى، مدت إيدها وبلمسة خفيفة على شعره المبلل بحنية قالت: "فاكر أول مرة سافرناها سوا؟ كنا نازلين نتسحب زي الحرامية عشان محدش يشوفنا، كنا بنموت في بعض وخايفين من الدنيا.. دلوقت، إحنا نازلين عادي، أنا مراتك وأم ابنك، والسنين دي كلها ما غيرتش فيا غير إنها زودت حبك في قلبي." ​سيد كان ساند إيده على دريكسيون العربية، ملامحه كانت متصلبة، بس لمستها هزته.. هزت الحيطة اللي كان بيحاول يبنيها، بص لها بطرف عينه، كان عايز يبتسم بس وجعه كان لسه بيمنعه، ففضل ساكت، وده كان بالنسبة لمنى إشارة إنها "قربت". ​في الطريق للغردقة.. اللحظة الفارقة ​على مشارف الغردقة، يوسف بدأ يتململ في كرسيه، منى ح

  • لعبة الدومينو   الفصل السادس والعشرون: شرخ في جدار الكبرياء"

    اليوم كان تقيل، والتوتر اللي كان محبوس جوه جدران المحل كمل معاهم لحد باب الشقة. أول ما دخلوا، منى شالت يوسف بهدوء، وكأنها بتهرب من نظرات سيد الجافة، حطت الولد في سريره وخرجت للصالة، بتحاول بكل قوتها "تعدي الليلة".​وقفت قدام سيد اللي كان قاعد على طرف الكنبة، ملامحه متخشبة من التعب، وبصوت فيه محاولة يائسة للود قالت: "أعملك حاجة تاكلها؟ إنت من الصبح مكلتش لقمة.. أنا جهزت الأكل."​سيد من غير ما يرفع عينه، رد بصوت خافت ومتحجر: "مليش نفس. كلي إنتي، وأكلي ابنك."​كلمة "ابنك" نزلت على منى زي الصاعقة، حست إنها بتترجم البعد اللي هي حاساه، فردت بعفوية -كانت المفروض تكون أهدى من كده-: "إيه 'ابنك' دي؟ ما هو ابنك إنت كمان يا سيد!"​سيد انتفض، نظراته اللي كانت باردة اتحولت لشرار، وقف في وشها وصوته ارتفع بنبرة كلها مرارة: "والله عارف! مش محتاج تفكريني إنه ابني.. أنا عارف أنا مين وعارف هو مين!"​منى، ومن غير ما تحس، الغلطة اللي كانت بتحاول تتفاداها وقعت فيها، وبدون تفكير قالت بصوت فيه نبرة استنكار: "إنت بتتكلم كدة ليه؟ هو إنت غيران من ابنك؟"​سيد حس إن القشة اللي كانت فاضلة في صبره اتكسرت. قرب منها ب

  • لعبة الدومينو   الفصل الخامس والعشرون: "جراح خلف الأبواب المغلقة

    الإجابة اللي لقتها منى بينها وبين نفسها كانت "لا".. والحقيقة دي كانت زي سكينة باردة بتغرس في قلبها.​الهدوء في البيت بقى "مريب"، صوت تنفس يوسف المنتظم وهو نايم كان بيزيد من إحساسها بالذنب. بدأت تستوعب إنها عاشت سنين بتدعي ربنا بـ "المعجزة" دي، ولما اتحققت، المعجزة دي بقت هي السبب في أنها تغفل عن الإنسان اللي كان "الوسيلة" اللي ربنا بعتها عشان تنقذ بيتها.​قعدت على طرف السرير، مسكت "طرحتها" بإيد بتترعش وبصت ناحية باب الأوضة اللي سيد هرب فيه. في دماغها شريط بيتعاد: لحظة ما سيد نادى عليها، ردها العصبي، استهتارها بتعبه، ونظرة عين سيد اللي اتحولت من "الحب والاحتواء" لـ "الانكسار البارد".​همست لنفسها بدموع محبوسة: "أنا مش بس أنانية.. أنا كنت عمياء. سيد ما استناش كلمة شكر، بس استنى "آدمية" يلقاها في بيته، وأنا حرمته منها."​حاولت تقوم، وفعلاً وصلت لباب الأوضة اللي سيد قافله على نفسه. رفعت إيدها عشان تخبط، بس رجعت نزلتها تاني. خافت الخبطة دي تكسر "الانسحاب" اللي سيد اختاره، خافت تفتح باب لنقاش ينتهي بكلمات تجرحهم أكتر. هي عارفة سيد كويس، سيد لما بيسكت، بيبقى بيلملم نفسه عشان يقدر يكمل، وهي د

  • لعبة الدومينو    الفصل الرابع والعشرون: "نار البيت"

    ​سيد دخل البيت ووشه لا يبشر بخير، عروق رقبته بارزة وعيونه بتلمع بشرر الغضب. لقى "منى" منهارة، قاعدة على الأرض بتلطم وبتصرخ، أول ما شافته جريت عليه وهي بتنتفض: "يوسف راح يا سيد! ولاد الحرام دخلو عليا وخدوه من إيدي.. اعمل حاجة يا سيد، ابني بيضيع!"​سيد اللي أعصابه كانت واصلة لمرحلة الانفجار، بدل ما يضمها ويطمنها، صرخ فيها بصوت هز أركان البيت: "إزاي يعني؟ إزاي يدخلوا عليكي وإنتي في قلب بيتك؟ إنتي كنتي فين؟ كنتي فين لما خدوا حتة مني ومنك؟ إهمالك ده اللي ضيعنا يا منى!"​منى اتصدمت، دموعها وقفت للحظة، وبصت له بكسرة وذهول: "إهمال؟ إهمالي أنا؟ ناس ملثمة دخلوا عليا، في إيدي سلاح ولا في إيدي قوة أعمل إيه؟ كنت لوحدي يا سيد.. لوحدي! بدل ما تواسيني وتجيبلي حق ابني، جاي تلومني؟"​سيد حس بالضيق والخنقة بيطبقوا على صدره، ضغط على إيديه بقوة عشان يسيطر على غضبه، وفجأة استوعب حجم الكارثة. هي عندها حق.. لو كانوا أرادوا أذيتها مكانوش هيترددوا، كويس إنهم اكتفوا بخطف الواد وما أذوش أمه. قرب منها ببطء، ومد إيده عشان يمسح دموعها، وقال بصوت مهزوز: "حقك عليا يا منى.. أنا آسف، أعصابي منهارة ومشش شايف قدامي.. يوس

  • لعبة الدومينو   الفصل الثالث والعشرون: أوراق اللعبة المفتوحة

    ​مع إشراقة شمس يوم جديد، كان سيد لسه بيفطر في بيته مع منى ويوسف، رن تليفونه. كان مصطفى، وصوته كان فيه نبرة جدية غير معتادة.​سيد بـ استغراب: "صباح الخير يا صاحبي.. خير؟"مصطفى بـ صوت واطي ومحسوم: "الخير بوجهك يا أبو يوسف. اسمعني كويس.. أنا عرفت كل حاجة. هلال مش مجرد تاجر بضاعة، هلال تاجر مخدرات، وشغال بطريقة خبيثة؛ بيوزع على عيال صغيرة هما اللي بيبيعوا في الشارع."​سيد اتنتر من مكانه وبص لـ منى اللي كانت بتسمع بتركيز، وسأل: "عرفت منين الكلام ده يا مصطفى؟ ومين اللي قالك؟"مصطفى بـ ثقة: "عرفت من 'مصادري' يا سيد، ومن التحريات اللي عملتها. واللى أكد كلامي إن العيال دي حالها واقف، ومبقاش معاها شغل تبيعه من ساعة ما محله اتقفل."​سكت مصطفى لحظة وكمل: "ومش بس كدة.. أنا معايا تسجيلات لناس اعترفت بالكلام ده، سجلتها لهم من غير ما يعرفوا. كمان اكتشفت إنه كان بيستخدم علب البضاعة اللي في المعرض عشان يغلف المخدرات، الزبون يدخل يشتري موبايل أو جهاز، يخرج معاه 'كيفه' من غير ما حد يحس."​سيد سأل بـ اندهاش: "طب ومين الصبي اللي اعترفلك بكل ده؟"مصطفى ضحك بـ سخرية: "ما أخدش في إيدي غلوة.. شوية شاي على سيج

  • لعبة الدومينو   الفصل ال 22:كيد النساء وصبر الرجال

    عدى اليومين زي الجمر على قلب سيد ومنى، المعرض كان مقفول بـ "الضبة والمفتاح" زي ما مصطفى طلب، مفيش حد دخل، ومفيش بضاعة اتحركت.​وفجأة.. الصبح بدري، قبل ما الشوارع تِـزحم، الحارة كلها اتهزت بـ عربيات البوليس اللي حاصرت المعرض من كل حتة. سيد كان لسه بـ يشرب قهوته في المعرض القديم، شاف المنظر، نزل بـ سرعته المعهودة، بس قبل ما يوصل، كان المأمور بـ نفسه نازل من عربيته ومعاه قوة أمنية كبيرة.​الظابط بَص لـ سيد بـ نظرة مَـلفتة للنظر، وقرّب منه وقال بـ نبرة حادة:"سيد السند.. المعرض اللي اشتريته من أهل هلال من يومين.. افتح لي المخزن السري اللي في الضهر فوراً!"​سيد قلبه دق، بس ملامحه فضلت ثابتة، وبعت مصطفى يفتح. لما فتحوا المخزن، كانت المفاجأة.. أكوام من الشكاير اللي ريحتها فضحاها.. مخدرات!المأمور بَص لـ سيد بـ عتاب حاد، ووشوشه بـ صوت واطي:"إنت غبي يا سيد؟ سيبت مشاكل السوق كلها وراحت تاخد معرض هلال؟ إنت عارف إنت وقعت في إيه؟ دي قضية تجارة في الممنوعات، يعني إعدام أو مؤبد!"​سيد بَص للمأمور بـ ثقة وهدوء، رغم إن دقات قلبه كانت زي الطبل:"يا فندم، أنا بقالي يومين بـ استلم المعرض، ومن ساعة ما مض

  • لعبة الدومينو   ​الفصل العشرون: (طوفان السَند.. وحسرة الحيتان)

    ​مَع خيوط الشمس الجديدة اللي نَوّرت شوارع القاهرة، صحي سيد الصبح ونفوخه مِش شايل غير الرضا والراحة.. بَص لـ منى ولـ ابنه يوسف الصغير ودعا ربنا يِديمها نعمة وسَند. لِبس هدزمة، ونزل بـ خطوته الواثقة عشان يِقابل مصطفى صاحبه اللي كان واقف من النجمة بـ يِفتح أبواب المعرض والضحكة مالية وشه. اليوم عَدّى ح

  • لعبة الدومينو   الفصل الثالث: ​انصهار الجليد.

    دخل سيد الأوضة وهو شايل "منى"، كان حاسس بحرارة جسمها الملبن وهي بتخترق جسمه. نزل بركبه على السرير، وبكل حنية نيمها على ضهرها، وساب جسمها يفرش على الملاية البيضا زي اللوحة. قضـ يبه كان واقف قدام عينيها زي السيف، عروقه بارزة ونابض بالقوة، بيعلن عن انفجار ملوش رجعة. ​منى غابت تماماً وهي بتبص للجمال ا

  • لعبة الدومينو   الفصل الثاني: لعبة "على المكشوف".

    وصلنا قدام العمارة، ركنت منى العربية في سكون تام. نزلنا ودخلنا المدخل، الجو كان هادي والرخام بيلمع تحت الإضاءة. دخلنا الأسانسير سوا، والجو في المساحة الضيقة دي كان مشحون؛ ريحة عطرها كانت بتهاجم حواسي، وشعرها اللي كانت مسيباه في الكافيه كان بيتحرك مع كل نفس وبيهب ريحة تدوخ. ​مديت إيدي ودوست على زرا

  • لعبة الدومينو   الفصل الاول: خلف وقار المعلمة

    ​لم تكن "منى" مجرد ساكنة عادية في العمارة التي ورثتها عن عمتي، كانت هي التفصيلة الوحيدة التي تكسر روتين أيامي الباردة رغم حرارة الجو. في الخامسة والعشرين من عمري، وجدت نفسي سيداً لعقار متهالك، وأرواح غريبة تسكنه، لكن روحها كانت الأكثر غموضاً. ​كنت أراها كل صباح؛ مدرسة اللغة الإنجليزية الوقورة، بع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status