แชร์

الحلم الأزرق

ผู้เขียน: حنان شحاتة
last update วันที่เผยแพร่: 2026-04-08 15:51:07

فتحت هانا عينيها… أو هكذا خُيّل إليها.

لم تكن متأكدة إن كانت قد استيقظت، أم سقطت في طبقة أعمق من الحلم، حيث لا فرق بين الإدراك والوهم.

لم يكن هناك انتقال واضح بين النوم واليقظة، بل شعور ثقيل، كأن وعيها قد دُفع دفعًا إلى مكانٍ لا يحق له دخوله.

الهواء كان ساكنًا… ساكنًا بشكلٍ غير طبيعي، حتى أن صدرها تردد لحظة قبل أن يكمل التنفس، وكأن روحها غير واثق من أخذ هذا النفس.

"منزل ريفي عاديًا بما يكفي لطمأنة أي عابر سبيل… وللريبة الكافية لإزعاجه"

لقد وجدت نفسها تقف أمام بيتٍ يبدو، للوهلة الأولى ريفيٍّ قديم، جدرانه شاحبة، وبابه موارب…وكأنه دعوة صامتة لانتهاك خصوصية المكان، فكان في وضعٍ لا يُفهم منه إن كان ترحيبًا أم تجاهلًا، وهو أمر كما خطر لها، يشبه كثيرًا بعض المواقف التي لا نُحسن تفسيرها إلا بعد فوات الأوان، يبعث في النفس شعوراً بالانقباض لا تفسير له، ترددت لحظة، لا عن خوفٍ حقيقي، بل عن ذلك الشعور الخفيف بعدم الارتياح الذي نحاول غالبًا تجاهله بدافع الفضول… فتغلب فضولها على حذرها، رغم أن هانا لم تشعر أنها اقتربت بإرادتها، دفعت الباب، فأصدر صريرًا طويلًا مزعجًا... و أصبحت في الداخل.

ثم… رأتهم.

"عائلة" لوهلة، بدا المشهد طبيعيًا، وهذا، في حد ذاته، لم يكن أمرًا غريبًا، بل الغريب فقط… أنهم بدوا راضين تمامًا بالبقاء كما هم.

فعائلة كانت تجلس في ردهة مظلمة بسكونٍ لا يليق إلا بالتماثيل البوذية.

أمٌّ تجلس بهدوء، ترتسم على شفتيها ابتسامة ثابتة، ولكن الغريب أنها، تملك ابتسامةً لم تُصنع من سعادة، بل كانت أشبه بتشنجٍ عضليٍ أخير على وجه جثةٍ فارقت الحياة وهي تحاول إخفاء سرٍ رهيب.

أبٌ يحدّق في الفراغ، وكأنه وجد فيه ما يكفي ليشغله عن أي محاولة للتواصل، وأطفالٌ يجلسون بلا حركة… ولكن الأطفال عادةً لا يُعرفون بالهدوء!، لم تكن فيهم حياة، بل كانوا كمن تجمدت أنفاسهم منذ عصور.

تأخرتِ'.. قالتها الأم، فتردد الصدى في أركان الغرفة كأنه حكم بالإعدام، وأصبح الصوت يتكرر… داخل الجدران… داخل رأسها، و، الكلمات تصل متأخرة…كأنها تعبر مسافة أطول من اللازم.

أنا لست..." حاولت هانا الاعتراض،

لكن الأطفال، بحركة جماعية تفتقر إلى براءة الصغار، رددوا: "رجعتِ" لم يكن في أصواتهم حماس، ولا دهشة، شعرت هانا بلمسة لا تشبه البشر الأحياء، لقد كانت برودة أصابعهم الزرقاء المثلجة تجذبها، ليس كأطفالٍ يطلبون اللعب، بل كديدان الأرض التي تجذب الجسد إلى مستقره الأخير، فأيديهم لم تكن تحمل أي أثرٍ للحياة… أو حتى للرغبة فيها، ثم، جذبوها بالعنف لتجلس بينهم.

جلست هانا بينهم بتوتر، ليس لأنها أرادت، في البداية، كان كل شيء… محتملًا، الصمت… يمكن تفسيره، و الهدوء… ربما طبيعي، حتى البرودة في أيدي الأطفال… أقنعت نفسها أنها تتخيلها، لكن…

هناك لحظة صغيرة، دقيقة، لا يمكن تحديدها… يبدأ عندها كل شيء في الانحراف.

أصبحت تشعر أن شيئًا غير طبيعي، الوقت الآن منتصف الليل، ولا أحد يتحرك، لا أحد يرمش، لا أحد ينام، تسلل الخوف إلى قلبها، ثم نظرت إليهم مرة أخرى، هذه المرة بتأنٍ أكبر، وببطء… بدأ التغيير، فلم يحدث التغيّر دفعةً واحدة، بل بدأ… كخللٍ بسيط في الإدراك.

ظنّت هانا في البداية أن الضوء قد خَفَت، أو أن عينيها لم تعتادا الظلام بعد… لكن شيئًا ما كان ينزلق ببطءٍ داخل ملامح الأطفال، العيون أولًا، لم تنطفئ… بل فُرِّغت،

اختفى البؤبؤ، لا كأنه اختفى فحسب، بل كأن وجوده لم يكن ضروريًا من البداية، تاركًا خلفه سوادًا ، عميقًا.

تحت أعينهم، لم يكن السواد مجرد إرهاق، بل كأن الليل نفسه قد استقر هناك… ورفض المغادرة.

أما البشرة… هؤلاء الصغار! لم تكن بشرتهم زرقاء بلون السماء، بل كانت بلون 'الزرقة النيلية' التي تكسو أجساد الغرقى الذين استقروا طويلاً في قاع بحيرةٍ باردة، كانت جلودهم باهتة، رقيقة لدرجة قد تشاهد عروقهم السوداء المتفحمة تحتها كخيوط عنكبوتٍ سام.

وللحظة راودها إدراك مرعب…أن هذا اللون…

لم يكن جديدًا عليهم، بل كان… حالتهم الأصلية.

أرادت أن تصرف نظرها، لكن لم تستطع.

"ألا ينام أحد هنا؟" سألت، محاولة أن تعيد للأشياء شكلها الطبيعي.

.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • لعنة الحلم العاشر    الحافة

    ارتجف جفناها، ثم انفتحا على اتساع، ليتسرّب ضوءٌ شاحبٌ كئيب إلى عينيها… ضوءٌ لا يحمل دفء الحياة، بل برودة السراديب، لم تكن في تلك الحفرة، بل كانت ممدّدة على أرضٍ صلبة، قاسية، كأنها لفظتها بعد أن كادت تبتلعها، حاولت أن تعتدل…أن ترفع جسدها عن ذلك الثقل الذي يضغط عليها من الداخل، لكن جسدها لم يستجب، كان ساكنًا… جامدًا، كأن الروح عادت قبله بلحظات، وتركت اللحم متأخرًا خلفها.لمحت يوني يجلس إلى جوارها، كان هادئًا… يراقب، و لا يوجد أي قلق في ملامحه، حاولت أن تتحرك مجددًا، لكن الشلل كان لا يزال يقيّدها، ذلك الجمود اللعين الذي يُبقي الإنسان واعيًا داخل جسدٍ لا يطيعه.اتسعت عيناها، وراحت تحدّق في الفراغ، بينما تصاعد صوت نبضها داخل أذنيها، كأنه الشيء الوحيد الذي يثبت أنها ما زالت… حيّة.مرّت لحظات، أو ربما دقائق، وهي عالقة هكذا، سجينة جسدها، ثم… بدأ الثقل يتراجع، ببطءٍ شديد، كأنه ينسحب، ارتجفت أصابعها أولًا، ثم معصمها، ثم ذراعها… حتى استعادت السيطرة أخيرًا.دفعت نفسها لتجلس، وأنفاسها مضطربة.أول ما فعلته…رفعت يدها المرتجفة إلى عنقها، لمسته  بذهول، كان دافئًا، متصلًا، وس

  • لعنة الحلم العاشر    الحلم الأزرق 2

    جاءها صوت الأب ببطءٍ غير مريح: النوم… لا يأتي لمن ينتظر بل لمن يذهب، نحن لم نذهب، لذا نحن عالقون في هذه اللحظة للأبد". بدأت تشعر أن المكان يضيق، ليس بالجدران… بل بالفكرة؛ فكرة أنهم لم يُجبروا، فكرة أنهم… رضوا، فالمشكلة لم تكن في هذا المكان وحده… بل في الفكرة التي يمثلها. هنا أدركت هانا أن هؤلاء ليسوا غرباء، بل هم "نسخٌ منها"؛ هؤلاء هم من قرروا أن الحزن هو مأواهم الوحيد، فتجمدوا فيه حتى صاروا زرقاً. وفجأة، تحطم هذا السكون المفتعل بصراخ من الخار، ووجدت هانا نفسها تشهد مشهداً يفيض بالدراما القاسية. لم يكن هناك قرار واضح بالركض…لكنهم جميعًا تحركوا. وكأن شيئًا غير مرئي قد سحبهم نحو الباب، وتبعتهم هانا، في الخارج…توقّف الزمن، أو هكذا بدا لها، حينا رأت فتاةً… شديدة البياض… شعرها أحمر، بطريقةٍ لا تشبه الحيوية، بل تشبه علامة تحذيرٍ وُضعت متأخرة… وعيناها فارغتان، وفي لحظةٍ من السكون ، حيث لا حركة، لا مقاومة، لا حتى تمهيد؛ انفجر عنقها! لم يكن دماً عادياً، بل كان نافورةً، كأن يد مخفية قامت بقطعه، الدم اندفع بغزارة، تراجع الجسد خطوة ثم سقط مباشرة على الأرض، تراجعت، ثم ركضت،

  • لعنة الحلم العاشر    الحلم الأزرق

    فتحت هانا عينيها… أو هكذا خُيّل إليها. لم تكن متأكدة إن كانت قد استيقظت، أم سقطت في طبقة أعمق من الحلم، حيث لا فرق بين الإدراك والوهم. لم يكن هناك انتقال واضح بين النوم واليقظة، بل شعور ثقيل، كأن وعيها قد دُفع دفعًا إلى مكانٍ لا يحق له دخوله. الهواء كان ساكنًا… ساكنًا بشكلٍ غير طبيعي، حتى أن صدرها تردد لحظة قبل أن يكمل التنفس، وكأن روحها غير واثق من أخذ هذا النفس. "منزل ريفي عاديًا بما يكفي لطمأنة أي عابر سبيل… وللريبة الكافية لإزعاجه" لقد وجدت نفسها تقف أمام بيتٍ يبدو، للوهلة الأولى ريفيٍّ قديم، جدرانه شاحبة، وبابه موارب…وكأنه دعوة صامتة لانتهاك خصوصية المكان، فكان في وضعٍ لا يُفهم منه إن كان ترحيبًا أم تجاهلًا، وهو أمر كما خطر لها، يشبه كثيرًا بعض المواقف التي لا نُحسن تفسيرها إلا بعد فوات الأوان، يبعث في النفس شعوراً بالانقباض لا تفسير له، ترددت لحظة، لا عن خوفٍ حقيقي، بل عن ذلك الشعور الخفيف بعدم الارتياح الذي نحاول غالبًا تجاهله بدافع الفضول… فتغلب فضولها على حذرها، رغم أن هانا لم تشعر أنها

  • لعنة الحلم العاشر    "القط ذو العينين الخضراوين"

    جلست هانا بالقرب من البحيرة التي اصطحبها إليها يوني، وكأن خطاها كانت تتبع نداءً لا يُسمع إلا له، وقد بدا المكان من حولها هادئًا إلى حد يثير التأمل، إن لم يكن القلق الخفيف. كانت المياه ساكنة كمرآة ميتة تعكس السماء فقط دون حركة، حتى النسيم بدا وكأنه تراجع، خائفًا من أن يُحدث اضطرابًا في هذا الصمت الثقيل، وكأن الطبيعة نفسها قررت أن تتوقف لحظة لتراقب ما سيحدث. لقد وجدت "هانا" نفسها في وضعٍ لم تكن لترتضيه فتاة بذكائها، لولا أن الظروف الاستثنائية تبرر أحياناً الخروج عن القواعد المألوفة. كانت تحاول ترتيب أفكارها التي تبعثرت كأوراق شجر في مهب ريحٍ غامضة، ولكن الأغرب من ذلك أنها بدأت رغم دهشتها، تحاول تقبّل الأمر بقدر من الهدوء، كما لو أن عقلها قد قرر، حفاظًا على توازنه، أن يؤجل الفهم إلى وقت لاحق، كانت تحدّق في الماء، لا لترى انعكاسها، بل لتتأكد عبثًا، أنها ما زالت موجودة. أما يوني، الذي قادها إلى هذا المكان،فكان يقبع فوق صخرة كتمثالٍ بوقارٍ صامت، يراقب الماء بنظرة تو

  • لعنة الحلم العاشر    الغابة التي إختارتها

    هانا لم تكن نائمة بعد، ولم تكن مستيقظة بالكامل… كانت روحها، كما لو كانت مسحوبة من جسدها، تبدأ رحلة إلى غابة مظلمة من الأمنيات، رحلة لا تعرف نهايتها… ولا مصيرها، إلا أن شيء واحد صار واضحًا: الكتاب لم يأتِ مجرد هدية… بل كان دعوة، وتحذيرًا، ومصيرًا حيًّا في نفس الوقت. لم تستطع هانا، على وجه الدقة، أن تحدد اللحظة التي استسلمت فيها للنوم. كما لا يشعر المرء بلحظة سقوطه في الهاوية؛ و كما لا يدرك الغريق اللحظة التي يتوقف فيها عن المقاومة. فلم يكن ذلك النوم الذي يأتي تدريجيًا، ولا ذاك الذي يُستدعى براحة، بل أقرب إلى انقطاعٍ هادئ عن الوعي، كأن عقلها وقد أُثقل بما يكفي و قرر أن ينسحب مؤقتًا، تاركًا الجسد يستسلم لما لا يستطيع مقاومته. ثم…استيقظت. لكن الاستيقاظ، هذه المرة، لم يكن عودة، بل انتقالًا. حين فتحت عينيها، لم تفزع. بل شعرت، أول الأمر، بشيء من الارتباك الهادئ. كان هناك اختلاف واضح، لكنه لم يكن صادمًا بالقدر الذي توقعت أنه ينبغي أن يكون علي

  • لعنة الحلم العاشر    الكتاب الذي ظهر في الظلام

    كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف… تلك الساعة التي يبدو فيها الليل وكأنه كائن حي، يراقب… ينتظر. وقت لا يُحبّذ فيه للعقل أن يظل يقظًا، ولا للقلب أن يظل مشغولًا. لم تكن هانا مستيقظة فحسب… بل كانت أسيرة لشيء لا يُرى. النوم لم يعد يهرب منها… بل كأنه نُزع منها قسرًا. لم يكن هذا أمرًا جديدًا عليها؛ فمنذ ثلاثة أشهر، ومنذ فقدان والدها العزيز، أصبحت الليالي أطول مما ينبغي، وأكثر ثِقَلًا مما اعتادت، و المنزل، لم يعد منزلًا… بل قبرًا صامتًا يتنفس الذكريات. تقلبت في سريرها بهدوء، محاولة كما فعلت مرات عديدة من قبل أن تقنع نفسها بالنوم، لكن دون جدوى تُذكر، يبدو أن فراشها نفسه يرفضها. فالوسادة لم تعد مريحة كما كانت، والبطانية أصبحت ثقيلة كأنها تحبس أنفاسها. لم يكن في الأمر دراما، بل استسلام هادئ لحقيقة باتت مألوفة: أن النوم، في هذه الأيام، ليس ضيفًا يسهل استدعاؤه. نهضت واتجهت نحو الشرفة. فتحت الباب الزجاجي، فاستقبلها الهواء البارد، لطيفًا، ومنعشًا إلى حدٍّ ما، رفعت عينيها إلى السماء. بدت النجوم منتظمة وجميلة، والقمر هادئًا في مكانه كعينٍ بيضاء تحدق بلا رمش، كأن العا

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status