공유

الثالثة... والنصف.

last update 게시일: 2026-04-08 15:44:03

كانت السماء تتوهج بلون أحمر قاتم، لونٌ معلق بين الغروب والفجر، كأن الزمن توقف قبل أن يختار أيهما سيأتي أولًا.

لفح وجهها هواء بارد يحمل رائحة المطر والأرض الرطبة، فتسللت قشعريرة إلى جسدها،لقد كانت في غابة.

غابة هائلة تمتد حتى الأفق، يغلفها ضباب كثيف، بينما تشابكت أغصان الأشجار فوقها حتى حجبت معظم السماء، استدارت حول نفسها، لا طريق، لا بشر، لا أصوات.

"أين أنا؟"

همست بها، لكن صوتها بدا غريبًا وسط ذلك السكون،

وفجأة...شعرت بثقل بين يديها، خفضت بصرها.

كان كتابًا أسود، بغلاف جلدي قديم، تآكلت أطرافه كأنه عبر مئات السنين، وقبل أن تلمس غلافه...انفتح وحده.

تقلبت صفحاته بسرعة، كأن ريحًا خفية تعبث بها، حتى توقفت عند صفحة واحدة، بدأت حروف سوداء تتشكل ببطء فوق الورقة البيضاء.

حرفًا...بعد حرف، حتى اكتملت الجملة.

«مرحبًا بكِ في عالم الأحلام.»

حدقت فيها هانا غير مصدقة.

"ما هذا الجنون...؟"

وما إن نطقت حتى بدأت الكلمات تتلاشى، وكأنها لم تُكتب قط، وفي اللحظة نفسها...دوّى في أرجاء الغابة صوت جرس بعيد.

رنّة...ثم رنّة ثانية، ثم ثالثة.

لم يكن صوتًا مرتفعًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليجذبها إليه.

لم تعرف لماذا...لكن شيئًا في داخلها أخبرها أن عليها اتباع ذلك الصوت،

كان الضباب يبتلع آثار قدميها، وكلما تقدمت، أصبح رنين الجرس أوضح، حتى انكشف أمامها مكان صغير بين الأشجار.

ساحة دائرية، تتوسطها...كوخ خشبي قديم، نوافذه تبعث ضوءًا دافئًا يناقض برودة الغابة،

توقفت أمام الباب، و شعور غريب تسلل إلى قلبها.

ألفة...كأنها كانت هنا من قبل، لكن ذلك مستحيل،

ابتلعت ريقها، ثم دفعت الباب ببطء...فأصدر صريرًا طويلًا، قبل أن ينفتح، ودخلت.

لم يكن في الداخل سوى طاولة خشبية قديمة، تعلوها طبقة رقيقة من الغبار، وفوقها...دفتر جلدي أبيض.

شدها إليه فضول لم تستطع مقاومته.

فتحته، في البداية ظنت أنه مجرد دفتر عادي،

لكن ما إن وقعت عيناها على أول سطر...حتى تجمدت في مكانها، كان الخط...خط يدها.

قلبت الصفحة بسرعة، ثم أخرى، ثم ثالثة، كل الصفحات مكتوبة بخطها هي، ملاحظات قصيرة...تواريخ...

رسائل...تحذيرات...وكأن شخصًا عاش أيامًا طويلة داخل هذا المكان، وسجل كل ما مر به.

شخص...يكتب بخطها تمامًا.

لكنها لا تتذكر أنها كتبت حرفًا واحدًا منها.

بدأت تقلب الصفحات بعجلة، حتى وصلت إلى آخر صفحة، وهناك...توقفت.

لم يكن فيها سوى سطر واحد.

كُتب بعجلة، حتى بدت الحروف مهتزة، وكأن كاتبها كان يهرب من شيء.

«إذا كنتِ تقرئين هذا الآن... فلا تقعي في حبه.»

أسفل الجملة... تاريخ(29 / 6 / 2022)

انعقد حاجباها، و همست دون وعي:"في حبه...؟"

أعادت قراءة الجملة مرة، ثم ثانية، لكن معناها ازداد غموضًا.

وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر...سمعت صوتًا خلفها.

استدارت... كان شاب يقف عند باب الكوخ، بدا في مثل عمرها تقريبًا.

عيناه الواسعتان تحملان الدهشة نفسها التي كانت تشعر بها، ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة، وكأنه غير مصدق أنه وجد شخصًا آخر هنا.

قال أخيرًا، بصوت مرتبك:

"أرجوكِ... أخبريني أنكِ تعرفين أين نحن."

"كنت سأطرح عليك السؤال نفسه."

ساد الصمت بينهما، لم يتحرك أيٌّ منهما، وظل كل واحد يحدق في الآخر، وكأنه ينتظر منه أن يقدم تفسيرًا لما يحدث.

وأخيرًا تنهد الشاب وقال:"إذن... أنتِ أيضًا لا تعرفين أين نحن."

هزت هانا رأسها ببطء.

"ولا أعرف كيف وصلت إلى هنا."

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:"ممتاز... إذًا نحن شخصان ضائعان."

رمقته باستغراب.

"هل تمزح؟"

رفع كتفيه، ثم قال: "هل أبدو في مزاج يسمح بالمزاح؟"

تبادلا النظرات لثوانٍ ، ثم عقدت هانا ذراعيها وقالت بحذر:"ومن أنت ؟"

رفع حاجبًا: "أعتقد أنني سألت أولًا."

"لكني فوجئت بوجودك."

ابتسم باستسلام: "حسنًا... اسمي يوني."

ظلت تحدق فيه، ثم قالت بتعجب: "يوني فقط؟"

ابتسم بخبث خفيف: "هل تريدين أيضًا رقم بطاقتي الشخصية؟"

ضيقت عينيها: "أنت تسخر مني."

ضحك ضحكة قصيرة: "لا... أسخر من الموقف."

زفرت بضيق، ثم قالت: "شخص مستفز."

اختفت المزحة من وجهه، وقال بلطف: "آسف... لم أقصد إزعاجك."

شعرت هانا بقليل من الإحراج، ثم ، خفضت عينيها وقالت:"أنا فقط... متوترة."

ثم أضافت وهي تنظر حولها: "استيقظت منذ دقائق في مكان لا أعرفه، ثم وجدت شخصًا غريبًا يقف خلفي."

أومأ يوني بتفهم، ثم ابتسم ابتسامة دافئة.

"لا بأس... وإذا أردتِ، يمكنني أن أتوتر معك."

نظرت إليه للحظة، ولم تستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور، لكنها اختفت سريعًا، ففي تلك اللحظة...انفتح الكتاب الأسود وحده.

ارتفعت صفحاته ببطء، ثم بدأت كلمات سوداء تتشكل فوق الورقة البيضاء، حرفًا بعد حرف.

"قد يبدو هذا جنونيًا... لكنكما الآن داخل حلم."

تجمد الاثنان في مكانهما، همست هانا بعدم تصديق: "مستحيل...هل هذا حقيقي؟ "

قال يوني وهو يحدق في الصفحة: "هذا بالضبط ما كنت سأقوله."

اختفت الكلمات، وفي اللحظة التالية...اهتز الكوخ بعنف، سقط أحد الكراسي الخشبية، وتناثر الغبار من السقف.

تبادلا النظرات، ثم صرخ يوني: "أعتقد أن الوقت ليس مناسبًا للوقوف"

أمسك بيدها دون تفكير وركضا خارج الكوخ، وما إن وطأت أقدامهما العشب...توقف الاهتزاز فجأة.

التقطا أنفاسهما بصعوبة، ثم استدارت هانا ببطء... واتسعت عيناها.

الكوخ...اختفى، لم ينهدم، ولم يحترق، بل...لم يعد موجودًا.

لم يبقَ سوى أرض خالية، يغطيها العشب والضباب.

أشارت إليه بيد مرتجفة.

"أنت... رأيت ذلك، أليس كذلك؟"

ظل يوني يحدق في المكان، ثم قال بصوت منخفض: "للأسف..."

تنهد ببطء.

"...بدأت أصدق الكتاب."

لم يجرؤ أيٌّ منهما على الاقتراب من البقعة التي كان يقف فيها الكوخ قبل لحظات.

ظهر الكتاب الأسود من جديد، تقلبت صفحاته وحدها، حتى استقرت على صفحة بيضاء.

بدأت الحروف السوداء تتشكل ببطء.

«سُمح لكما اليوم بالعودة...»

توقفت الكلمات لحظة، ثم اكتملت.

«لأنكما التقَيتما.»

تبادلت هانا ويوني نظرة حائرة.وقبل أن ينطقا بكلمة...

اختفت الجملة.

لتظهر أخرى مكانها: «ابتداءً من الحلم القادم...لن يغادر أيٌّ منكما...حتى يُنجز مهمة الحلم.»

وفي اللحظة نفسها...اهتزت الأرض تحت أقدامهما،

تراجعا بسرعة، وانشق التراب أمامهما ببطء، يصاحبه صوت احتكاك الحجارة.

ثم...بدأ شيء ضخم يرتفع من باطن الأرض، بوابة حجرية هائلة.

غطتها الطحالب والنباتات القديمة، وكأنها مدفونة منذ آلاف السنين، وفي منتصفها...ساعة حجرية عملاقة،

لكن عقاربها...كانت متوقفة.

عند...03:30

حدقت في الساعة طويلًا، ثم همست:

"الثالثة... والنصف."

نظر إليها يوني باستغراب.

"هل يعني لكِ هذا الوقت شيئًا؟"

ظلت تحدق في العقارب، ثم قالت بصوت خافت:

"في هذا الوقت..."

ابتلعت ريقها.

"...التقيتُ بتلك العجوز."

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • أحببت رجلين بوجه واحد    لقد حان الوقت

    قال بنبرة حاسمة: "حين تكونين هنا... فأنتِ موظفة، ولستِ ابنةً، ولا قريبةً، ولا عروسًا تنتظر عرض زواج." هي على وشك خسارة عملها، ولم يعد يهمها إن حدث ذلك اليوم أو بعد أسبوع.لذلك حاولت أن تخفي ارتجاف صوتها وهي تقول: "أنا لا أخلط عملي بحياتي الشخصية... لكن والدتي مريضة، ولم أكن لأتجاهل اتصالها." لم يجبها يوسف فورًا، بقي واقفًا أمامها لثوانٍ، قبل أن يقول : "كل موظف هنا لديه ظروف، والفرق بين الناجح والفاشل... أن الأول لا يسمح لظروفه بأن تقود عمله." نظرت إليه بصمت. تأمل يوسف ملامحها للحظات... لم يرَ في عينيها محاولة لاستعطافه. بل رأى عنادًا ، جعله يشعر بإحساس مألوف، لكنه لم يستطع تحديد مصدره. عضت شفتها بقهر، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة أخفت خلفها انزعاجها. "سأحرص على ألا تتصل والدتي مرة أخرى أثناء ساعات العمل سيرضيك هذا بالتأكيد." هل تسخر منه الآن؟ قال ببرود: "أتمنى ذلك." استدار وغادر دون أن يضيف كلمة أخرى، وبعد عدة ثوانٍ، تمتمت بغضب: "لو لم أكن بحاجة إلى هذه الوظيفة...لألقيت هذا الملف في وجهه." بدأ الموظفون في مغادرة الشركة تباعًا، الشمس تميل إلى الغروب، والمدينة تغرق في ز

  • أحببت رجلين بوجه واحد    أنت لست يوني

    رفع يوسف عينيه إليه باستغراب. "أي طريقة؟" تردد تامر قبل أن يجيب: "كأنك تحاول تذكرها." ساد الصمت مرة أخرى. خفض يوسف بصره إلى الملف أمامه، لكنه لم يفتحه. كانت هناك حقيقة أزعجته...وجه هانا أيضًا... لم يكن غريبًا عليه. شعر بأنه رآها في مكان ما، لكن ذاكرته خانته. هز رأسه بقوة، ثم قال ببرود أنهى به الحديث: "مجرد تشابه." تردد تامر للحظة، ثم قال: "وهل ما زلت مصرًا على تكليفها بالشقة رقم تسعة وعشرين؟" أجاب يوسف دون أن يرفع رأسه: "وهل هناك مشكلة؟" "لم يستطع أحد بيعها منذ ثلاث سنوات." أغلق يوسف الملف بهدوء. وقال دون أي اهتمام: "إذن... فلتكن أول من يبيعها." انصرف تامر بعدما أدرك أن النقاش قد انتهى، وأغلق الباب خلفه بهدوء. وفي الطابق الثالث... اقتربت منها ريم وسألت بهدوء: "انتهيتِ من قراءة الملف؟" أغلقت هانا الملف ببطء، ثم رفعت رأسها. "هل هذا عقاب... أم محاولة لطردي؟ ولماذا لم يستطع أحد بيع هذه الشقة طوال السنوات الماضية؟" ترددت ريم قليلًا قبل أن تجيب: "في البداية كان السبب الجريمة... ثم بدأت الشائعات، يقولون إن الشقة... مسكونة." "وأنتِ تصدقين هذه الخرافا

  • أحببت رجلين بوجه واحد    "الشقة رقم تسعة وعشرين."

    أسبوع واحد فقط، إذا خسرت هذه الوظيفة... فمن سيدفع ثمن علاج أمها؟ ومن سيدفع إيجار شقتها في المدينة؟ هذه الشقة وحدها...قد تكون الفاصل بين استمرارها في العمل...أو فقدان الوظيفة الوحيدة التي تُطعمها، وتشتري منها دواء أمها، لن تملك حتى ثمن السفر لزيارتها. أنهى يوسف الاجتماع بإيجاز. "هذا كل شيء... يمكنكم العودة إلى أعمالكم." وقف الجميع في اللحظة نفسها، وبدأوا يغادرون القاعة في صمت. كانت هانا تجمع أوراقها بسرعة، تتمنى فقط أن تخرج قبل أن يلاحظها أحد. "الآنسة هانا." تجمدت يدها. أغمضت عينيها لثانية، ثم استدارت ببطء. كان يوسف ما يزال جالسًا في مكانه، ينظر إليها بهدوء. أما بقية الموظفين، فقد تباطأت خطواتهم دون شعور، وكأنهم ينتظرون ما سيحدث. قال بصوت هادئ لا يحمل أي انفعال: "إذا كنتِ ترغبين في الاحتفاظ بوظيفتك..." شعرت بقلبها ينقبض. وأكمل بالنبرة نفسها: "فأنصحكِ ألا يتكرر ما حدث اليوم." ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم انحنت رأسها قليلًا وقالت بهدوء: "حسنًا، سيدي." ترددت لحظة، ثم أضافت: "كنت أعتقد أننا التقينا من قبل... لذلك تصرفت بتلك الطريقة." رفعت رأسها لتنظر إليه

  • أحببت رجلين بوجه واحد    أخشى أنكِ أخطأتِ الشخص، يا آنسة

    «لم تكن تعلم أن أسوأ ما قد يحدث للإنسان... أن يخرج أحدهم من الحلم إلى الواقع.» توقف الزمن بالنسبة إليها، العينان نفسيهما، الملامح نفسها، ولم تعد تسمع شيئًا، لا صوت الموظفين، ولا ترحيب مدير الموارد البشرية، ولا همسات الحاضرين. كل ما رأته...كان يوني. نهضت من مقعدها فجأة، التفتت إليها صديقتها بفزع. "هانا!" لكنها لم تسمعها، خطت خطوة، ثم أخرى، ثم أسرعت نحوه، حتى توقفت أمامه مباشرة. توقفت كلمات مدير الموارد البشرية في منتصف الجملة، والتفتت عشرات الأنظار إليهما. أما الشاب...فاكتفى بالنظر إليها بهدوء، هدوء شخص يراها للمرة الأولى. أما هانا...فلم تلاحظ ذلك، ابتسمت بارتياح، وقالت بصوتٍ يكاد يخلو من التصديق: "يوني..." أمسكت بذراعه دون وعي: "لقد خرجت من عالم الأحلام أنت أيضا؟" تجمد الموظفون، حتى صديقتها التي اصبحت تتخيل مشهد ان رجال الامان حملين هانا ويلقو بها خارج الشركة. ... نظر أولًا إلى يدها الممسكة بذراعه، ثم رفع عينيه إليها ببطء، كانت عيناه باردتين... إلى حدٍ جعل قلبها ينقبض. حرر ذراعه برفق، ثم قال بصوت هادئ: "أخشى أنكِ أخطأتِ الشخص، يا آنسة." "ماذا؟ أنا هانا... ا

  • أحببت رجلين بوجه واحد    تبقّى تسعة أحلام

    قطب يوني حاجبيه: "أي عجوز؟" لكن قبل أن تجيب...ظهر الكتاب مرة أخرى. وانفتح وحده، وتشكلت الكلمات الأخيرة. «ضعا بصمتيكما على الباب...» ثم ظهرت الجملة التالية. «لتعودا.» اختفت الكلمات، وعاد الصمت، اقتربت هانا ببطء، ثم رفعت يدها، وضعتها فوق الدائرة المنحوتة في منتصف البوابة، انتظرت، لم يحدث شيء، التفتت إلى يوني. وقالت:"يبدو أن الباب لا يكتفي بشخص واحد." ابتسم ابتسامة مترددة، ثم تقدم حتى وقف إلى جوارها. رفع يده، ووضعها بجوار يدها، وفور أن لامست راحتاهما الحجر...اشتعلت الدائرة بضوء أبيض ساطع. اهتزت البوابة، ودوى صوت يشبه دقات الجرس التي قادتهما إلى الكوخ، وببطء...بدأ الباب ينفتح، تراجع الاثنان خطوة إلى الخلف، وقبل أن يغمرهما الضوء... التفت يوني إليها، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "بالمناسبة..." رفعت حاجبها. "أخبرتُكِ باسمي..." أشار إليها مبتسمًا. "...ولم تخبريني باسمك." نظرت إليه لثوانٍ، ثم قالت بهدوء:"هانا." ردد الاسم كأنه يتذوقه. "هانا..." ثم ابتسم. "اسم جميل." ارتبكت قليلًا، لكنها أخفت ارتباكها بسؤال سريع: "وأنت... حقًا اسمك يوني فقط؟" ضحك، ثم

  • أحببت رجلين بوجه واحد    الثالثة... والنصف.

    كانت السماء تتوهج بلون أحمر قاتم، لونٌ معلق بين الغروب والفجر، كأن الزمن توقف قبل أن يختار أيهما سيأتي أولًا. لفح وجهها هواء بارد يحمل رائحة المطر والأرض الرطبة، فتسللت قشعريرة إلى جسدها،لقد كانت في غابة. غابة هائلة تمتد حتى الأفق، يغلفها ضباب كثيف، بينما تشابكت أغصان الأشجار فوقها حتى حجبت معظم السماء، استدارت حول نفسها، لا طريق، لا بشر، لا أصوات. "أين أنا؟" همست بها، لكن صوتها بدا غريبًا وسط ذلك السكون، وفجأة...شعرت بثقل بين يديها، خفضت بصرها. كان كتابًا أسود، بغلاف جلدي قديم، تآكلت أطرافه كأنه عبر مئات السنين، وقبل أن تلمس غلافه...انفتح وحده. تقلبت صفحاته بسرعة، كأن ريحًا خفية تعبث بها، حتى توقفت عند صفحة واحدة، بدأت حروف سوداء تتشكل ببطء فوق الورقة البيضاء. حرفًا...بعد حرف، حتى اكتملت الجملة. «مرحبًا بكِ في عالم الأحلام.» حدقت فيها هانا غير مصدقة. "ما هذا الجنون...؟" وما إن نطقت حتى بدأت الكلمات تتلاشى، وكأنها لم تُكتب قط، وفي اللحظة نفسها...دوّى في أرجاء الغابة صوت جرس بعيد. رنّة...ثم رنّة ثانية، ثم ثالثة. لم يكن صوتًا مرتفعًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي

  • أحببت رجلين بوجه واحد    الكتاب الذي ظهر في الظلام

    كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف… تلك الساعة التي يبدو فيها الليل وكأنه كائن حي، يراقب… ينتظر. وقت لا يُحبّذ فيه للعقل أن يظل يقظًا، ولا للقلب أن يظل مشغولًا. لم تكن هانا مستيقظة فحسب… بل كانت أسيرة لشيء لا يُرى. النوم لم يعد يهرب منها… بل كأنه نُزع منها قسرًا. لم يكن هذا أمرًا جديدًا

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status