INICIAR SESIÓNقطب يوني حاجبيه: "أي عجوز؟"
لكن قبل أن تجيب...ظهر الكتاب مرة أخرى. وانفتح وحده، وتشكلت الكلمات الأخيرة. «ضعا بصمتيكما على الباب...» ثم ظهرت الجملة التالية. «لتعودا.» اختفت الكلمات، وعاد الصمت، اقتربت هانا ببطء، ثم رفعت يدها، وضعتها فوق الدائرة المنحوتة في منتصف البوابة، انتظرت، لم يحدث شيء، التفتت إلى يوني. وقالت:"يبدو أن الباب لا يكتفي بشخص واحد." ابتسم ابتسامة مترددة، ثم تقدم حتى وقف إلى جوارها. رفع يده، ووضعها بجوار يدها، وفور أن لامست راحتاهما الحجر...اشتعلت الدائرة بضوء أبيض ساطع. اهتزت البوابة، ودوى صوت يشبه دقات الجرس التي قادتهما إلى الكوخ، وببطء...بدأ الباب ينفتح، تراجع الاثنان خطوة إلى الخلف، وقبل أن يغمرهما الضوء... التفت يوني إليها، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "بالمناسبة..." رفعت حاجبها. "أخبرتُكِ باسمي..." أشار إليها مبتسمًا. "...ولم تخبريني باسمك." نظرت إليه لثوانٍ، ثم قالت بهدوء:"هانا." ردد الاسم كأنه يتذوقه. "هانا..." ثم ابتسم. "اسم جميل." ارتبكت قليلًا، لكنها أخفت ارتباكها بسؤال سريع: "وأنت... حقًا اسمك يوني فقط؟" ضحك، ثم قال: "للأسف نعم " ثم أضاف مازحًا: "وإذا اكتشفت أن لي اسمًا أطول، سأخبرك به في الحلم القادم." ضحكت دون إرادة منها. وقبل أن تتمكن من الرد...بدأت عقارب الساعة الحجرية تتحرك، رن الجرس نفسه الذي سمعته هانا داخل الغابة. شهقت هانا وهي تفتح عينيها فجأة، كانت مستلقية فوق سريرها، وأشعة الصباح الأولى تتسلل بين الستائر، لترسم خطوطًا ذهبية على أرض الغرفة. حدقت في السقف لثوانٍ، تحاول استيعاب ما حدث، وضعت يدها على صدرها، محاولة تهدئة نبضات قلبها. وهمست لنفسها:"كان... حلمًا؟" ثم وقعت عيناها على المنضدة، الكتاب الأسود...كان هناك. في المكان الذي لم يكن موجودًا فيه بالأمس. شعرت ببرودة تسري في أطرافها، تقدمت نحوه ببطء، وكأنها تخشى أن يختفي إذا اقتربت. مدت يدها المرتجفة، ولمست الغلاف، ثم فتحته، كانت جميع الصفحات...بيضاء. لا أثر لأي كلمة، كأن كل ما قرأته الليلة الماضية... لم يوجد أصلًا، أغلقت الكتاب بعنف، وألقته داخل درج المنضدة، ثم دفعت الدرج بقوة حتى أغلق. "هذا ليس حقيقيًا..." كررتها كأنها تحاول إقناع نفسها. لكن...رن هاتفها فجأة، اتسعت عيناها. "العمل" أخذت تبحث عن ملابسها على عجل. "أنا متأخرة..." وبينما كانت تبدل ملابسها...لم تنتبه إلى الدرج المغلق. الذي...تحرك ببطء شديد. ثم...توقف. وفي مكانٍ آخر... فتح شاب عينيه بتثاقل. اعتدل جالسًا، وهو يمرر يده بين خصلات شعره، ثم أطلق زفرة طويلة. "يا له من حلم غريب..." ابتسم تلقائيًا وهو يتذكر تلك الفتاة التي التقاها. "وهذه الفتاة..." هز رأسه ضاحكًا. "...كانت أغرب." نهض من سريره، لكن قبل أن يخطو خطوة واحدة... توقف. والتفت نحو الطاولة المجاورة لسريره. كان فوقها...كتاب أسود قديم. اقترب منه بحذر، وقبل أن يلمسه...انفتح وحده. وتشكلت الكلمات ببطء. «تبقّى تسعة أحلام.» ظل يحدق فيها طويلًا. ثم...اختفت الكلمات. وأغلقت الصفحات نفسها بنفسها. أما يوني...فلم يستطع أن يشيح بنظره عن الكتاب. لأنه أدرك، في تلك اللحظة...أن ما عاشه الليلة...لم يكن حلمًا. اندفعت إلى داخل مبنى شركة أصلان للتطوير العقاري وهي تلهث بشدة، كانت تتوقع أن تجد الملفات المتراكمة فوق مكتبها، ورسائل العملاء التي لا تنتهي، وربما توبيخًا معتادًا من مدير القسم بسبب تأخرها. لكن منذ اللحظة الأولى شعرت أن شيئًا غير طبيعي يحدث. الموظفون يتحركون في الممرات بسرعة غير معتادة، الوجوه متجهمة، والهمسات تنتقل بين المكاتب كالنار في الهشيم، حتى موظفة الاستقبال، التي اعتادت استقبال الجميع بابتسامة مشرقة، بدت شاحبة ومتجهمة. وما إن دخلت قسم المبيعات حتى أسرعت ريم نحوها. "أخيرًا وصلتِ." خلعت هانا حقيبتها وجلست على كرسيها وهي تلتقط أنفاسها، ثم قالت مبتسمة: "صباح الخير لكِ أيضًا... هل مات أحد؟" "تقريبًا." "ماذا حدث؟" اقتربت ريم منها وهمست: "أنتِ الوحيدة التي لا تعرف." عقدت هانا حاجبيها. "أعرف ماذا؟" نظرت ريم حولها بحذر، ثم قالت بصوت منخفض: "السيد فريد أصلان نُقل إلى المستشفى قبل ثلاثة أيام." "ماذا؟" "أزمة قلبية." ساد الصمت لحظة، ثم أضافت ريم: "والأسوأ... أن ابنه عاد من أمريكا ليتولى إدارة الشركة." لم تفهم هانا سبب الذعر في صوتها، فقالت باستغراب: "أليس من الطبيعي أن يتولى ابنه الإدارة؟" "الجميع يتحدث عنه منذ أيام. يقولون إنه لا يرحم أحدًا، وإن نصف موظفي فرع نيويورك كانوا يرتجفون لمجرد دخوله قاعة الاجتماعات." ابتسمت هانا بسخرية. "وإذن؟" حدقت بها ريم وكأنها فقدت عقلها. "وإذن؟! الجميع هنا خائفون منه." ضحكت هانا وهي تفتح حاسوبها. "في كل مرة يأتي مدير جديد تقولون الشيء نفسه." هزت ريم رأسها. "هذه المرة مختلفة، يقال إنه طرد سبعة موظفين في أول أسبوع." بلعت ريقها، ثم قالت محاولة التقليل من الأمر: "ربما كانوا يستحقون." تنهدت ريم باستسلام. "أنتِ حالة ميؤوس منها." "لا تقلقي... كلها مبالغات." قالت ريم وهي تتجه نحو آلة القهوة: "أتمنى ذلك." --- بعد ساعة... كانت هانا ترتشف قهوتها بينما تراجع بعض الملفات، حين قطع الهدوء ضجيج حركة غير معتادة في الممر. رفعت رأسها لترى ما يحدث... ويا ليتها لم تفعل. دخل عدة رجال يرتدون بدلات رسمية، يتقدمون بخطوات منتظمة، ثم ظهر هو. يرتدي بدلة سوداء أنيقة، ويسير بهدوء وثقة، وكأن المكان خُلق من أجله. رفع رأسه قليلًا... لتظهر ملامحه بوضوح، وفي تلك اللحظة... سقط كوب القهوة من يدها وارتطم بالأرض، توقف الرجل عن السير عندما سمع الصوت. المدير الجديد... هو يوني.قال بنبرة حاسمة: "حين تكونين هنا... فأنتِ موظفة، ولستِ ابنةً، ولا قريبةً، ولا عروسًا تنتظر عرض زواج." هي على وشك خسارة عملها، ولم يعد يهمها إن حدث ذلك اليوم أو بعد أسبوع.لذلك حاولت أن تخفي ارتجاف صوتها وهي تقول: "أنا لا أخلط عملي بحياتي الشخصية... لكن والدتي مريضة، ولم أكن لأتجاهل اتصالها." لم يجبها يوسف فورًا، بقي واقفًا أمامها لثوانٍ، قبل أن يقول : "كل موظف هنا لديه ظروف، والفرق بين الناجح والفاشل... أن الأول لا يسمح لظروفه بأن تقود عمله." نظرت إليه بصمت. تأمل يوسف ملامحها للحظات... لم يرَ في عينيها محاولة لاستعطافه. بل رأى عنادًا ، جعله يشعر بإحساس مألوف، لكنه لم يستطع تحديد مصدره. عضت شفتها بقهر، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة أخفت خلفها انزعاجها. "سأحرص على ألا تتصل والدتي مرة أخرى أثناء ساعات العمل سيرضيك هذا بالتأكيد." هل تسخر منه الآن؟ قال ببرود: "أتمنى ذلك." استدار وغادر دون أن يضيف كلمة أخرى، وبعد عدة ثوانٍ، تمتمت بغضب: "لو لم أكن بحاجة إلى هذه الوظيفة...لألقيت هذا الملف في وجهه." بدأ الموظفون في مغادرة الشركة تباعًا، الشمس تميل إلى الغروب، والمدينة تغرق في ز
رفع يوسف عينيه إليه باستغراب. "أي طريقة؟" تردد تامر قبل أن يجيب: "كأنك تحاول تذكرها." ساد الصمت مرة أخرى. خفض يوسف بصره إلى الملف أمامه، لكنه لم يفتحه. كانت هناك حقيقة أزعجته...وجه هانا أيضًا... لم يكن غريبًا عليه. شعر بأنه رآها في مكان ما، لكن ذاكرته خانته. هز رأسه بقوة، ثم قال ببرود أنهى به الحديث: "مجرد تشابه." تردد تامر للحظة، ثم قال: "وهل ما زلت مصرًا على تكليفها بالشقة رقم تسعة وعشرين؟" أجاب يوسف دون أن يرفع رأسه: "وهل هناك مشكلة؟" "لم يستطع أحد بيعها منذ ثلاث سنوات." أغلق يوسف الملف بهدوء. وقال دون أي اهتمام: "إذن... فلتكن أول من يبيعها." انصرف تامر بعدما أدرك أن النقاش قد انتهى، وأغلق الباب خلفه بهدوء. وفي الطابق الثالث... اقتربت منها ريم وسألت بهدوء: "انتهيتِ من قراءة الملف؟" أغلقت هانا الملف ببطء، ثم رفعت رأسها. "هل هذا عقاب... أم محاولة لطردي؟ ولماذا لم يستطع أحد بيع هذه الشقة طوال السنوات الماضية؟" ترددت ريم قليلًا قبل أن تجيب: "في البداية كان السبب الجريمة... ثم بدأت الشائعات، يقولون إن الشقة... مسكونة." "وأنتِ تصدقين هذه الخرافا
أسبوع واحد فقط، إذا خسرت هذه الوظيفة... فمن سيدفع ثمن علاج أمها؟ ومن سيدفع إيجار شقتها في المدينة؟ هذه الشقة وحدها...قد تكون الفاصل بين استمرارها في العمل...أو فقدان الوظيفة الوحيدة التي تُطعمها، وتشتري منها دواء أمها، لن تملك حتى ثمن السفر لزيارتها. أنهى يوسف الاجتماع بإيجاز. "هذا كل شيء... يمكنكم العودة إلى أعمالكم." وقف الجميع في اللحظة نفسها، وبدأوا يغادرون القاعة في صمت. كانت هانا تجمع أوراقها بسرعة، تتمنى فقط أن تخرج قبل أن يلاحظها أحد. "الآنسة هانا." تجمدت يدها. أغمضت عينيها لثانية، ثم استدارت ببطء. كان يوسف ما يزال جالسًا في مكانه، ينظر إليها بهدوء. أما بقية الموظفين، فقد تباطأت خطواتهم دون شعور، وكأنهم ينتظرون ما سيحدث. قال بصوت هادئ لا يحمل أي انفعال: "إذا كنتِ ترغبين في الاحتفاظ بوظيفتك..." شعرت بقلبها ينقبض. وأكمل بالنبرة نفسها: "فأنصحكِ ألا يتكرر ما حدث اليوم." ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم انحنت رأسها قليلًا وقالت بهدوء: "حسنًا، سيدي." ترددت لحظة، ثم أضافت: "كنت أعتقد أننا التقينا من قبل... لذلك تصرفت بتلك الطريقة." رفعت رأسها لتنظر إليه
«لم تكن تعلم أن أسوأ ما قد يحدث للإنسان... أن يخرج أحدهم من الحلم إلى الواقع.» توقف الزمن بالنسبة إليها، العينان نفسيهما، الملامح نفسها، ولم تعد تسمع شيئًا، لا صوت الموظفين، ولا ترحيب مدير الموارد البشرية، ولا همسات الحاضرين. كل ما رأته...كان يوني. نهضت من مقعدها فجأة، التفتت إليها صديقتها بفزع. "هانا!" لكنها لم تسمعها، خطت خطوة، ثم أخرى، ثم أسرعت نحوه، حتى توقفت أمامه مباشرة. توقفت كلمات مدير الموارد البشرية في منتصف الجملة، والتفتت عشرات الأنظار إليهما. أما الشاب...فاكتفى بالنظر إليها بهدوء، هدوء شخص يراها للمرة الأولى. أما هانا...فلم تلاحظ ذلك، ابتسمت بارتياح، وقالت بصوتٍ يكاد يخلو من التصديق: "يوني..." أمسكت بذراعه دون وعي: "لقد خرجت من عالم الأحلام أنت أيضا؟" تجمد الموظفون، حتى صديقتها التي اصبحت تتخيل مشهد ان رجال الامان حملين هانا ويلقو بها خارج الشركة. ... نظر أولًا إلى يدها الممسكة بذراعه، ثم رفع عينيه إليها ببطء، كانت عيناه باردتين... إلى حدٍ جعل قلبها ينقبض. حرر ذراعه برفق، ثم قال بصوت هادئ: "أخشى أنكِ أخطأتِ الشخص، يا آنسة." "ماذا؟ أنا هانا... ا
قطب يوني حاجبيه: "أي عجوز؟" لكن قبل أن تجيب...ظهر الكتاب مرة أخرى. وانفتح وحده، وتشكلت الكلمات الأخيرة. «ضعا بصمتيكما على الباب...» ثم ظهرت الجملة التالية. «لتعودا.» اختفت الكلمات، وعاد الصمت، اقتربت هانا ببطء، ثم رفعت يدها، وضعتها فوق الدائرة المنحوتة في منتصف البوابة، انتظرت، لم يحدث شيء، التفتت إلى يوني. وقالت:"يبدو أن الباب لا يكتفي بشخص واحد." ابتسم ابتسامة مترددة، ثم تقدم حتى وقف إلى جوارها. رفع يده، ووضعها بجوار يدها، وفور أن لامست راحتاهما الحجر...اشتعلت الدائرة بضوء أبيض ساطع. اهتزت البوابة، ودوى صوت يشبه دقات الجرس التي قادتهما إلى الكوخ، وببطء...بدأ الباب ينفتح، تراجع الاثنان خطوة إلى الخلف، وقبل أن يغمرهما الضوء... التفت يوني إليها، ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "بالمناسبة..." رفعت حاجبها. "أخبرتُكِ باسمي..." أشار إليها مبتسمًا. "...ولم تخبريني باسمك." نظرت إليه لثوانٍ، ثم قالت بهدوء:"هانا." ردد الاسم كأنه يتذوقه. "هانا..." ثم ابتسم. "اسم جميل." ارتبكت قليلًا، لكنها أخفت ارتباكها بسؤال سريع: "وأنت... حقًا اسمك يوني فقط؟" ضحك، ثم
كانت السماء تتوهج بلون أحمر قاتم، لونٌ معلق بين الغروب والفجر، كأن الزمن توقف قبل أن يختار أيهما سيأتي أولًا. لفح وجهها هواء بارد يحمل رائحة المطر والأرض الرطبة، فتسللت قشعريرة إلى جسدها،لقد كانت في غابة. غابة هائلة تمتد حتى الأفق، يغلفها ضباب كثيف، بينما تشابكت أغصان الأشجار فوقها حتى حجبت معظم السماء، استدارت حول نفسها، لا طريق، لا بشر، لا أصوات. "أين أنا؟" همست بها، لكن صوتها بدا غريبًا وسط ذلك السكون، وفجأة...شعرت بثقل بين يديها، خفضت بصرها. كان كتابًا أسود، بغلاف جلدي قديم، تآكلت أطرافه كأنه عبر مئات السنين، وقبل أن تلمس غلافه...انفتح وحده. تقلبت صفحاته بسرعة، كأن ريحًا خفية تعبث بها، حتى توقفت عند صفحة واحدة، بدأت حروف سوداء تتشكل ببطء فوق الورقة البيضاء. حرفًا...بعد حرف، حتى اكتملت الجملة. «مرحبًا بكِ في عالم الأحلام.» حدقت فيها هانا غير مصدقة. "ما هذا الجنون...؟" وما إن نطقت حتى بدأت الكلمات تتلاشى، وكأنها لم تُكتب قط، وفي اللحظة نفسها...دوّى في أرجاء الغابة صوت جرس بعيد. رنّة...ثم رنّة ثانية، ثم ثالثة. لم يكن صوتًا مرتفعًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي
كانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف… تلك الساعة التي يبدو فيها الليل وكأنه كائن حي، يراقب… ينتظر. وقت لا يُحبّذ فيه للعقل أن يظل يقظًا، ولا للقلب أن يظل مشغولًا. لم تكن هانا مستيقظة فحسب… بل كانت أسيرة لشيء لا يُرى. النوم لم يعد يهرب منها… بل كأنه نُزع منها قسرًا. لم يكن هذا أمرًا جديدًا







