LOGINقضت مريم نهارها في غرفتها تفكر في ما قالته له وتفكر في الرجل الملثم وما الذي يريده وما الذي يخفيه يوسف, الأحمق, لما لا يسمح لي بمساعدته, حسنا أعرف لما لا يسمح لي, ولكـ.. قاطعت أفكارها صوت احتكاك شيء بالأرض, خرجت مريم تتبين ما الأمر ربما يحتاج أحدا ما إلي مساعدة, كانت آمال بالفعل تحضر سلم خشبي صغير وتضعه في منتصف الممر أمام الدرج وتهم بالصعود
مريم: خالتي عنك أنت سأصعد أنا
آمال: اللمبة محترقة وأريد تغييرها, عاد يوسف متأخرا أمس ورحل باكرا, لم أجد وقت لأخباره ليغيرها
مريم: حسنا, يمكنني أن أفعلها أنا
صعدت مريم إلي درجات السلم الخشبي الصغير وخالتها تمسك به متستنده عليها, همت مريم بفك اللمبة ولكنها لاحظت إنها سليمة, لماذا لا تضئ أذن, قامت بأحكام اللمبة وطلبت من خالتها أن تقوم بتشغيل المفتاح, اللمبة أضاءت, يبدو أن أحد ما قام بفكها قليلا كي لا تضئ, فجأة سمعت صراخ خالتها, لما تصرخ تلك المرأة! ولكنها لاحظت أن جسدها يمشي بمفرده, أنه السلم, لقد تهشم أسفل منها, سقطت إلي الدرج وصدمت رأسها في الدرابزين ليرتد جسدها مرة أخرى وتسقط في بئر السلم
***
بعث يوسف الفيديوهات للمقدم محمود منذ الثامنة صباحا والآن الساعة الحادية ولم يستلم ردا, ربما لم يكتشف شيئا ولكن علي الأقل ليتحدث معه, طالع هاتفه, ثم سب الأحمق في سره انه لم يفتح الرسائل حتى, ربما مازال نائما, وربما هذا سبب فصله من العمل وليس الإصابة كما أدعى
اهتز الهاتف في يده, ليست المكالمة التي كان ينتظرها ولكنها عمته منال, أجاب بعد تردد ليجد عمته تصرخ, إنهم ينتظرون الإسعاف لحمل مريم لأقرب مستشفي
***
اليوم بدأ بشكل جيد في نظر جمانة, لابد وأنه تعارك مع تلك الحقيرة, هذا يخدم مصلحتها, كانت خائفة من تأثيرها على يوسف ولكن أمها أخبرتها ألا تخاف, مريم عدوة نفسها ولن تحظي أبدا به, دعك من إنهما لا يتفقان ولكن لا أظنها ستتزوج بمن كان سببا في موت أخيها, الآن هناك شيئا آخر يشغل تفكيره, أنه دائما صامت ولا يتحدث إلا قليلا, وما أن دخلا الشركة حتى تركها مع تلك السكرتيرة الحمقاء إنها تتكلم دون توقف هل تظن تلك البلهاء أني سأعمل كسكرتيرة حقيرة, بعد زواجي من يوسف سأطردها, يجب أن أكون ذكية لن أدعه يمر من تحت يدي, أنا أتحدث معه طوال الوقت علي الهاتف ولكن هذا لا يكفي, لابد وان أتواجد أمامه طوال الوقت, فكما أخبرتها أمها أن نصف تلك الشركة من حق أبيها, ولو لم يبع والدك نصيبه لعمك ليسافر إلي ألمانيا, لكنت أنت وأخيك مدراء في تلك الشركة أيضا
مر يوسف سريعا من أمام جمانة التي انتفضت لتجري ورائه ولكن السكرتيرة أوقفتها قائلة: ركزي من فضلك آنسة جمانة لقد أوصاني السيد يوسف أن أعلمك كل شيء لتبدئين في العمل معنا
سبت جمانة المرأة ودفعتها لتجري خلف يوسف الذي اختفي, لم تلحق به, اللعنة, لن يسرع يوسف هكذا إلا من أجل أحد في العائلة, ستتصل بميادة إذا
دخل يوسف إلي المستشفي وتوقف عند عاملة الاستقبال ليسألها ولكنه وجد ميادة خلفه تصرخ باسمه, تبكي بطريقة هستيرية, حاول فهم ما الذي حدث ولكنه فشل في تهدئتها, لذلك طلب منها أن تدله علي غرفة مريم, اتجه مسرعا إلي الطابق الثاني, فوجد عمته منال تجلس في الممر تبكي ودرة وصباح يتحدثن إلي طبيبة شابة
"يوسف" قالتها منال ثم ألقت نفسها في أحضانه تبكي
"ستكون بخير يا مدام لا تقلقي" قالتها الطبيبة ثم رحلت
يوسف: ماذا حدث
درة: لقد وقعت مريم من الممر إلي بئر السلم وكسرت يدها اليسرى ولديها ارتجاج بسيط في المخ
منال وهي تبكي: لو كنت رأيتها يا يوسف لم تكن تتنفس, وتذكرت عـ عماد
ضمها يوسف قبل أن تكمل, واتجهت إليها درة وصباح
"أريد رؤيتها" قالها يوسف وهو يحاول الدخول إلي غرفتها
صباح: لن يسمحوا لك, كما أنها مازالت في غرفة الأشعة يريدون التأكد من عدم وجود نزيف داخلي
يوسف: كيف حدث هذا
درة: حدث ما حدث يا يوسف لقد كان قضاء وقدر
أراد يوسف الاعتراض ولكن جملة درة الأخيرة أوقفته, سينتظر معهم
خرجت مريم من قسم الأشعة وبدأ الممرضين في نقلها إلي غرفتها
"ألم تستعد وعيها بعد" قالها يوسف للممرضة التي كانت منهمكة في تركيب محلول ما
"كلا سيدي لن تستعد وعيها الآن, لقد أعطتها الطبيبة الكثير من المهدئات وستنام حتى الصباح"
قالتها الممرضة وطلبت منهم الخروج من الغرفة, أخذ يوسف الممرضة إلي ركن الغرفة وقال لها شيئا ما, ثم قالت بصوت عالي: حسنا يمكنك البقاء ولكن لا أريد رؤية أحد آخر
منال باكيه: ولكني أريد المكوث مع ابنتي
يوسف: عمتي سأظل بجانبها, أرجوك أذهبي لترتاحين, درة و صباح هيا إلي المنزل مع عمتي
حاولت منال الاعتراض ولكن يوسف كان حازما
"سنحضر في الصباح الباكر" قالتها صباح وهي تمسك بمنال وتجبرها علي المشي, ودرة من خلفهم تنظر لمريم وهي توشك علي البكاء
درة: أعتني بها يا يوسف
"سأفعل..لا تقلقي عليها" قالها يوسف وودع النساء ثم أغلق الباب من خلفهن واحضر مقعد ليجلس بجانبها, ليلة أخرى من المراقبة, ما الذي حدث, لو يخبرني أحدهم ما الذي حدث بحق الجحيم, مريم أيتها الحمقاء لو حدث لك شيء سأقتلك
***
مر أسبوع منذ أن خرجت مريم من المستشفي, لم يخلى المنزل من الزيارات العائلية طوال الأسبوع, حتى عمها جاء من الإسكندرية هو زوجته وابنتيه ومكثا معهم لمدة يومين, أصر علي أخذ مريم معه ولم يمر الموقف دون أن يلقي باللوم علي يوسف فهو لم يكن من المفضلين لدي عمها خاصة بعد حادثة عماد, ولكنها طمئنت عمها إنها تشعر بالأمان هنا كما إنها لا تستطيع التحرك لذلك لم يجد مفر من العودة إلي الإسكندرية مع عائلته وطلب منها الرجوع ما أن تشعر بالتحسن
لم يتبادل يوسف معها كلمة واحدة منذ عودتها, لم يعد غاضبا منها, ولكنه نوعا ما لا يعرف ما الذي يجب قوله خاصة بعد ما أخبرته به زوجة أبيه, ففي صباح اليوم التالي لحادثها عندما عاد من المستشفي ليستريح قليلا وجد أن آمال في حالة سيئة كانت ترتعش, وأسقطت الأطباق أكثر من مرة...ظن في البداية أنه بسبب الحادثة ولكنها قابلته بمفاجأة أخري ...لقد عرضت عليه السلم الخشبي الذي صعدت مريم عليه لتغيير اللمبة ...كان سلم صغير من ثلاث درجات خشبية, والثلاث درجات تم نشرهم في المنتصف إلا قطعة صغيرة بمسافة واحدة سنتيمتر, لقد تعمد احدهم فعل هذا, أنه ليس قضاء وقدر كما قالت درة...لم تنتهي آمال وأكملت باكية أنها أخبرت الجميع أثناء الغداء في اليوم السابق إنها ستجعلك أنت من تصعد لتغير اللمبة, ولكن مريم هي من تطوعت لتغيرها
أذن كنت أنا المقصود بهذا الحادث "كدت أتسبب في قتل ثاني أطفالك يا عمتي" قالها يوسف وهو يتألم, طلب بالطبع من آمال عدم أخبار أحد, كان يخاف رد فعل عمته, والأسوأ خاف رحيل مع مريم إلي الإسكندرية أو حتى الهجرة معها إلي لندن, بالطبع أخبر المقدم محمود الذي لم يعلق وأكتفي بهز رأسه, أن الرجل يهز رأسه كثيرا فمنذ أن عرفه وهو يهز رأسه فقط
كما أن الأمور سيئة في المنزل فعمته صباح وجمانة تعاركا أكثر من مرة, لا يعرف سبب تعاركهم, جمانة أخبرته أنها حاولت مساعدة مريم علي النهوض فنهرتها صباح, لا تبدوا تلك أفعال صباح ولكنها متوترة في الفترة الأخيرة وكثيرة الصراخ حتى مع أبنتيها, كما أتصل به أكثر من معلم ليخبره عن تراجع مستوي ميادة الدراسي ويطمئن علي عدم وجود شيء يضايقها في المنزل ويسبب تراجع مستواها هكذا, اللعنة, ما الذي يحدث لنا
الأمور سيئة كذلك في الشركة, فهو لم يوفق في أخذ عقود بناء قرية سياحية في الساحل واستقرت الصفقة علي شركة جديدة متواجدة في سوق العمل منذ ستة أشهر, ستة أشهر فقط, اللعنة, لو كان أكثر انتباها ولم يفقد العقود
"الحمد لله علي كل حال"
قالها لنفسه, بالطبع أخبر المقدم محمود الذي كالعادة أكتفي بهز رأسه
***
مر أسبوع علي مريم وهي طريحة الفراش, تخيلت لو لم تقع لكانت الآن في الإسكندرية تجلس مع عمها أمام البحر يتحدثن عن أيام الرئيس جمال عبد الناصر الذي كانت من وجهة نظر عمها الأيام الذهبية لمصر في العصر الحديث, وتقاطعه دائما زوجته التي تبدو وكأنها من شباب ثورة 25 يناير, كانت الجلسة تنتهي دائما بتعارك عمها مع زوجته, الأمر الذي أضحكها كثيرا, تتدخل بينهم لفض الخصام وتنتهي المعركة دائما بفوز زوجة عمها, كم تشتاق إلي الإسكندرية وهوائها, تخيلت أيضا لو لم تحضر إلي القاهرة لكانت الآن في لندن تجهز شقتها الجديدة
"اللعنة, لابد أن أحمد الله أنه قضاء وقدر"
حاولت أخراج تلك الأفكار من رأسها ولكن الذكريات تعيد نفسها وكأنها فيلم سيء, كل هذا ولم تتوقف الكوابيس عن مهاجمتها خاصة لحظة وفاة عماد, يوم جنازة والدها وبكاء أخيها وأمها, تعرف أن أدوية العظام تسبب الاكتئاب لدي البعض ولكن يبدوا الأمر مضاعف معها, اعتادت عند مهاجمة الكوابيس لها النوم على سورة البقرة, فستغرق في النوم دون مشاكل, أما الآن فقد فقدت هاتفها, ولم تكن تريد أخبار أحد عن حالتها النفسية السيئة
كل هذا وإحساسها بالذنب لم يقل فيوسف يتلاشى التعامل معها, تراه فقط عندما يأتي الطبيب ليطمئن عليها, أو لو زارهم رجلا ما من أفراد عائلتهم, اللعنة على هذا, حاولت التحرك فألمها كتفها, فبرغم أن ذراعها الأيسر تم كسره إلا أن كتفها هو ما يؤلمها بشدة, كما أنها كل مرة تتنفس فيها تتألم, دقت ساعة الحائط تعلن أنها الواحدة بعد منتصف الليل, بالطبع كل المنزل نائم..وهي لا تستطيع النوم, قررت النزول لمشاهدة التلفاز قليلا وأبعاد تفكيرها عن تلك الأفكار الحزينة
غادرت فراشها وحاولت الوقوف ثم توجهت إلي الخارج, ألقت نظرة علي مكان سقوطها, تحطم درابزين السلم أسفل جسدها, أم كانت رأسها, هي لا تتذكر ما الذي أصطدم أولا, اتجهت للحائط لتستند عليه, لم تكن تثق في الدرابزين الآن, تنزل السلم درجة بدرجة كالأطفال, سمعت صوت أحدهم فتوقفت, اللعنة أنه يوسف يصعد السلم وهو يتحدث في الهاتف وما أن رآها حتى توقف, أنهي مكالمته غاضبا ثم قال: ما الذي تفعلينه خارج الفراش
مريم: سأنزل لمشاهدة التلفاز
يوسف غاضبا: أذهبي لتستريحين في غرفتك وسأنقل التلفاز لك, الطبيب قال آلا تتحركين
مريم: لقد مللت من غرفتي, سأنزل
يوسف: لا تجادليني وإلا
مريم صارخة: وإلا ماذا, سترمي بي من علي الدرج, أنا سأنزل علي أيه حال
لم يستطع إيقافها, ففكر في مسك رأسها وضربها في الحائط المقابل ولكنه تحكم في أعصابه, أراد إمساك يديها ليساعدها علي النزول ولكنها رفضت, ومع ذلك لم يستطع تركها تذهب بمفردها نزل معها وأجلسها علي الأريكة القريبة من التلفاز
يوسف: هل تريدين تناول الطعام, يمكننا أن نتعـ
مريم: شكرا, لا أريد
يوسف وهو يتنفس محاولا آلا يصرخ في وجهها: حقا يا فتاة ما بكي, ستتسببين بإصابتي بجلطة في القلب
مريم وهي تتابع التلفاز: أطمئن لن تصاب بها, فأنت جيد في تجاهل مشاكلك
يوسف ضاحكا: من الجيد أنك تعترفين بكونك مشكلة
نظرت له مريم ولم تعلق, فجلس بجانبها وبدأ في التحدث: مريم أنا لم أكن أتجاهلك, كنت فقط ..كنـ
مريم: نعم يا يوسف كنت ماذا؟! تصطحب جمانة للخارج لان نفسيتها سيئة, أم تتناولا الغداء في الخارج لتخففن الحمل علي النساء التي تطبخ من أجلك كل يوم..وفر حديثك لشخص أحمق
يوسف: لا أعرف لما الجميع يتحامل علي جمانة وما الذي يضايقك أن كنت أصطحبها للخارج
مريم: هل تعرف, في الحقيقة لا يضايقني علي الإطلاق لكنك قلت لي يوما انك تريد أن نكون أصدقاء, سأخبرك بهذا بصفتي صديقة لك, لا تريد إلا مصلحتك, أولا جمانة تنوي الزواج بك قبل نهاية الصيف القادم
ضحك يوسف وحاول التكلم ولكن مريم قاطعته لتكمل: ثانيا جمانة تتحدث مع الجميع وكأنها سيدة القصر, أخبرت عمتك صباح أن تخرج ميادة من المدرسة لتعمل وتتحمل مسئولية نفسها أو تزوجها أو أن تبدأ هي بالإنفاق علي أبنتيها كل هذا ولم ترحم الأطفال جنا أو ميادة التي تعاني بسبب الثانوية العامة وتحتاج للهدوء, الآن هي مهددة بترك دراستها والزاج أو العمل, دعك من التطاول الدائم علي درة فأنا لن أتدخل بين أختين, ولكنها قالتها يوما ما أمامي, إنها ستنجح في الزواج منك حيث فشلت هي, لأنها ببساطة أجمل وأذكي, كلا أنتظر لا تقاطعني, وقد أخبرت خالتي آمال أنك تتركها هنا في المنزل احتراما لروح أبيك, وما أن تتزوجا, أنتظر أسمع هذه, نعم أذهبي إلي أسرتك لتموتِ عندهم فنحن سنحتاج الغرف, وهل تعرف أنا لم أتدخل يوما وأخبرك, لأني أحترمك وأعرف نوع الرجل الذي أنت عليه, وأنك لن تنظر يوما لطفلة كنت تلعب معها منذ بضعة سنوات, رغم تخوف جميع النساء في المنزل ولكني أخبرتهم كلا يوسف ليس كباقي الرجال, برغم تجاهلك المستمر لي ولكل نساء المنزل, فأعذرنا إذا كنا نتحامل علي عاهرتك جمانة
قالتها مريم ووقفت لتصعد إلي غرفتها, جلس يوسف فاتحا فاه, لا يمكن أن يكون هذا حقيقيا, أن جمانة طفلة, ما الفرق السني بينهم ستة عشر
أو سبع عشر عاما..كان يلعب معها في حديقة المنزل منذ عامين أو ثلاث
فتحت مريم عينيها علي صوت أزيز الهاتف بجانبها, أنه هاتف يوسف, نظرت حولها فلم تجده, ألقت نظرة علي الهاتف, أنه أحمد, اعتدلت ثم قامت بفتح الهاتف مرت دقائق ومريم تتحدث مع أحمد, أغلقت الهاتف ووضعته بجانبها, كانت تحاول استيعاب ما حدث, لقد استغرقت في النوم علي تلك الأريكة, الغطاء فوق جسدها, أذن يوسف عاد ليطمئن عليها, أمسكت هاتفه مرة أخرى لتعرف كم الساعة "أنها الثامنة صباحا" قالتها لنفسها مازال الوقت مبكرا..نظرت مرة أخري حولها..وجدت سترته ملقاة علي مقعد بجانبها..توجهت إليها ثم قامت بإخراج محتوياتها..كانت تبحث عن بعض المال..ستأخذ ما يكفيها ..مائة جنيه لا بأس ...هي لا تعرف أين هي ولكنها بالتأكيد لن تمكث معه بمفردها ...توجهت إلي باب الشقة ولكنها توقفت أمام مرآة ضخمة تقبع بجانب الباب ...تطلعت إلي وجهها المنتفخ من كثرة البكاء ...عدلت من ملابسها وقامت بتجميع خصلات شعرها لتشكل كعكة ...ثم مسحت تحت عينيها وتوجهت إلي الباب فتحته بحذر كي لا تصدر صوتا ...ثم جرت إلي المصعد ...بضعة دقائق وكانت في الشارع توقف سيارة أجرة وتخبر السائق بوجهتها تقلب يوسف في الفراش ...لابد وأنه أستغرق في النوم أخيرا لان ضوء
فتح أحمد باب أحدى الشقق, البناية يبدوا عليها القدم والشقة لم تكن تختلف كثيرا, تفوح منها رائحة غريبة تبدوا أنها مغلقة لوقت طويل, دخلت درة مسرعة وقامت بفتح أحدى النوافذ مريم: من يملك تلك الشقة وضع احمد الحقائب ثم قال: ليس يوسف..لا تقلقي نظرت له مريم طويلا وهو يتحرك داخل الشقة مع درة يتفحصها..ربما يدعي أن تلك أول مرة له في تلك الشقة ولكن مريم عرفت ...لقد كان هنا من قبل..ولما أكد لها أنها ليست ملكا ليوسف؟؟ ...ما الذي يقصده..ربما يوسف محقا في عدم الثقة به ثقة عمياء..أم أني أصاب بجنون الارتياب مريم : أين أمي احمد : حسنا ...سأحضرها لك غدا صباحا قطبت مريم جبينها ثم قالت : وهل تتوقع أن يتركها يوسف تذهب هكذا ...هل تعرف ...كل تلك الأمور التي فعلها كي يضمن اختفائي ...سيضاعفها من اجل أمي ...أنت لا تعرف كيف يحبها أحمد مبتسما : بل أعرف ...ولكني كنت أذكي هذه المرة لقد أخفيت والدتك أولا ...سيعود يوسف اليوم إلي الفيلا ولن يجدها ضحكت درة ووضعت يدها علي كتف احمد في دلال وقالت : أخذت مريم ومنال في يوم واحد من يوسف ..أنت ميت لا محال أبتسم احمد ونظر إلي مريم ...فابتسمت مريم بدورها ...حسنا ...انه ي
تجولت في الشقة ...ثم لمعت تلك الفكرة في رأسها ....إن كان يخفي شيئا فهو ليس في تلك الشقة انه بالتأكيد في الشقة العلوية ....لقد أكد عليها أكثر من مرة ألا تذهب بمفردها ...لماذا ؟؟؟هل يخاف عليها حقا ...أم انه يخشي اكتشافها شيئا ما مخفي في هذا المكان ...فتحت باب الغرفة التي يغطيها ورق الحائط السخيف هذا ....أضاءت المصباح ....ثم وضعت قدمها علي الدرج الخشبي المتهالك ... توقفت لتتفحص المكان ...كل غرف المنزل جديدة نسبيا إلا هذا المكان ....انه مهشم بالكامل ....هل كانت نوع الألواح الخشبية سيئة إلي هذا الحد...أم أن احدهم قام بتدمير المكان ....ولكن لماذا ؟؟؟ كانت تقف علي الدرج عندما أحست بالألواح الخشبية تتحرك أسفل منها ...حدث ما كان يحذرها يوسف منه ....عرفت الآن لما كان يتحرك سريعا كلما دخل معها...اللعنة ....انزلقت مريم ووقعت في منتصف الغرفة جرحت قدمها اليمني وذراعها الأيسر ....اللعنة ....حاولت الخروج من تلك الحفرة ولكن كلما وضعت يدها علي أحد الألواح لترفع نفسها يتهشم .... كررت الأمر أكثر من مرة ثم تراجعت عن فكرتها ...هل تنتظر يوسف حتى يعود ربما يعرف حلا لا تعرفه ...طرأت لها تلك الفكرة ثم ابتسمت
"اللعنة" قالتها درة لنفسها وهي تنظف ملابسها من القهوة المسكوبة عليها ...مضي يومان منذ أن جاءت لتمكث مع أبيها وأسرته كما طلب منها أحمد ....أراد أن يعرف أكثر عن حسام وهل هو بمفرده أم أن هناك أحدا يعاونه ...بالطبع كان احمد يقصد شخصا من العائلة ...في حين أني متأكدة أنه شخص من خارجها ...ولكن بعد أن رأيت نظرات زوجة أبي لي وتحدثها في الهاتف طوال الوقت أصبحت غير متأكدة ...العاهرة ...لقد سكبت فنجان القهوة الساخن علي ملابسي لأنها تريد التحدث في الهاتف دون أن أسمعها ...كما بعثت الخادمة خلفي لتتأكد من أني مازالت في دورة المياه ...هل يجب أن أخبر احمد بشكوكي ..أم انتظر دليلا ملموسا "هل أنت بخير عزيزتي""أنا بخير يا أبي سأخرج بعد قليل" قالتها درة وهي تنظر إلي نفسها في المرأة "نعم سأخبره وليحدث ما يحدث" خرجت درة وهي تلقي نظرة علي زوجة أبيها كانت تجلس مبتسمة في غرور ...اللعنة لقد فعلت ما تريده ولم أسمع شيئا من المكالمة التي أجرتها توا تناولت هاتفها وبعثت برسالة لأحمد ...أطمئنت أنه قراءها ثم مسحتها ...لا يجب أن تترك ورائها أثرا ...جاءت جمانة وجلست بجانبها ثم همست : درة أنا أريد التحدث مع يوسف درة
جلس يوسف يستمع لأحد موظفيه, يشتكي من شيئا ما, يوسف لا يركز معه حقا ولكنه يتظاهر بالاستماع, سيستدعي سكرتيرته ويفهم منها ما المشكلة أما الآن هو لا يريد الاستماع إلي أحد, يريد الذهاب إلي المنزل, إلي مريم علي وجه الخصوص, فهو رغم إجراءات الأمن التي يتخذها لضمان سلامتها إلا أنه يشعر طوال الوقت بالخوف عليها, يريد أن تكون أمامه وكفي, أنتهى الرجل أخيرا, فوقف يوسف وأخبره أنه سيبحث بنفسه في هذا الموضوع, وقف الموظف سعيدا و صافحه و رحل, أخذ سترته وحقيبته وتوجه إلي باب الخروج, لا يريد أن يعترضه شيئا أو شخصا ما أوقف سيارته في المكان المعتاد وتوجه سيرا إلي المنزل, كان ينظر حوله أكثر من مرة ليتأكد من عدم أتباع أحد له, وصل أخيرا لبنايته, نظر حوله للمرة الأخيرة ثم دخل, بالطبع عم حسين البواب يجلس, أخبره يوسف سابقا أن من في الشقة هي زوجته ولكن الرجل لم يصدق ,لم يعد أيضا يرحب بيوسف بحفاوة كما أعتاد...مريم..أيتها المجنونة..ألقى التحية علي عم حسين..فتح الرجل فمه وقال شيئا ما لم يفهمه يوسف..ربما يسبه وهو لا يعلم فتح الباب فوجدها تقف أمامه مبتسمةيوسف: ما الذي تفعلينه مريم: لا شيء ....شعرت بك فقط ...هل هذ
راقبت مريم ضوء الشمس وهو ينير الغرفة علي استحياء ...نظرت في الساعة ...أنها السابعة ...لقد طلب منها يوسف إيقاظه في الثامنة ....غادرت الفراش ثم تذكرت ما حدث أمس ...هذا الحلم الغريب الذي راودها ...لما تحلم بشيء كهذا ...ربما لأنه لمسها أكثر من مرة أمس ...ولكنه كان يقصد حمايتها من الوقوع وكسر عظامها ...ولكن ...أليس من الأفضل أن يدخل هو قبلها يضيء الغرفة ثم يدعوها إلي الدخول ...لما فعل هذا ..لما أمسك بها بتلك الطريقة ...ربما هي تبالغ ..ربما لم يقصد شيء ...أو ربما يقصد ...اللعنة ...أنها حقا لا تعرف..التفكير بتلك الطريقة وهو علي بعد خطوات منها...اللعنة ...يجب أن تتوقف فتحت الباب بهدوء كي لا توقظه ...ألقت نظرة علي الأريكة حيث ينام فشعرت بالذنب ..."يترك لي فراشه وينام علي تلك الأريكة غير المريحة وأنا أفكر به بتلك الطريقة" بدأت مريم في أعداد الطعام ...دقت الساعة الثامنة فذهبت لتوقظه ولكنها وجدته أمامها ...أقترب منها ثم امسك بكوب وملئه بالماء ثم جلس علي طاولة الطعام بدون أن يتحدث مريم : صباح الخير "شششش" قالها يوسف وهو يمسك رأسه ثم تجرع كأس الماء ...بدأت مريم في وضع أطباق الطعام أمامه ....صب







