Se connecterيوسف: أين قهوتي, فأنا لن أبقي لتناول الفطور
جمانة: وأنا أيضا أين النسكافيه خاصتي
نظرت لها صباح وهي توشك علي البكاء, أن صباح كبيرة بما يكفي لتكون أمها ولا يصح أن تتحدث معها بتلك الطريقة بادرت بالذهاب إلي المطبخ لإحضار الطعام, ولكن صباح رمقتني بنظرة غضب وطلبت مني الجلوس بجانب يوسف
جمانة: لما تأخرتم في تحضير الفطور فأنا ويوسف لدينا عمل
آمال: ساعدينا أذن المرة القادمة, لتلحقين بمواعيدك المهمة
جمانة: وإذا قمت أنا بتلك المهمة فما فائدتك أنت والفتيات
قامت صباح فجأة وغادرت طاولة الطعام, جرت ورائها منال وجنا, هزت جمانة أكتافها وكأنها لا تهتم, نظرت إلي يوسف الذي كان ينظر إلي هاتفه
مريم: يوسف منذ متى وضعت كاميرات المراقبة
يوسف: مـ ماذا؟
مريم: كاميرات المراقبة منذ متى؟؟هه
يوسف غاضبا: منذ ثلاثة أشهر
مريم مبتسمة: هل تعرف لقد قررت الذهاب معك أنا أيضا, ستشتري لي هاتف جديد أليس كذلك, فالأمر في النهاية خطؤك
يوسف ضاغطا علي أسنانه: نعم لما لا
مريم: سنذهب إلي الشركة أولا ...فبتأكيد المحال لم تفتح أبوابها بعد
كانت جمانة تراقب الحوار كالمجنونة وهي تشعر أن البساط يسحب من تحت قدميها
جمانة: ولكن اليوم سنقابل العملاء..لقد وعدتني أليس كذلك
كان يوسف مازال يراقب مريم في غيظ, التي كانت بدورها تنظر له وتبتسم في تشفي
"جمانة..لن تأتي معي اليوم" قالها يوسف وهو يرتشف قهوته
جمانة صارخة: ما..ماذا..كلا ..ستتركني وتأخذ تلك الغبية
يوسف غاضبا: تهذبي جمانة
تركت جمانة طاولة الطعام وهي تسب وتلعن مريم
يوسف: حسنا..هل ستذهبين هكذا أم سترتدين ملابسك
مريم مبتسمة : كلا سأذهب بالمنامة ...ولكني سأمشط شعري قليلا
ضحكت ميادة ولكن نظرة يوسف لها أوقفتها
"سأنتظرك في السيارة ...عشرة دقائق وسأرحل"
حاولت مريم البحث عن شيء ترتاديه, هي لم تحضر الكثير من الملابس ثم نظرت إلي المرآة, ما الخاطئ فيما أرتدي ...أنه سويت شيرت عليه صورة دب نائم ويحتضن قطته وبنطال جينز, اللعنة هل أذهب إلي يوسف وأخبره أن يرحل بدوني أم ماذا
درة ربما لديها بعض الملابس كما أن أجسادنا متقاربة في الشكل, ذهبت إلي غرفتها واقتحمتها لأجد خالتي صباح تجلس علي الفراش تبكي وحولها درة وأمي
"ما الأمر, ماذا حدث"
صباح تجفف دموعها: لا شيء, قالتها وغادرت الغرفة مسرعة, ومن خلفها منال
مريم: لا يمكن أن تكون غاضبة من تلك الشمطاء, أن أفضل علاج لأمثال جمانة هو التجاهل
درة في هدوء: لا تشغلين بالك يا مريم, تلك الأمور لا تعنيك, سافري إلي لندن واستمتعي بحياتك
مريم: ما بكي, وما بها خالتي صباح
درة: جمانة حقا, إنها..هل تعرفي ماذا قالت لخالتك أمس, أن عليها أخراج ميادة من المدرسة وتزويجها لان يوسف ليس بنك متحرك
مريم : ولما لم تخبروا يوسف؟
درة : خالتك صباح توشك علي الانفجار, أنها تفكر في العودة لزوجها
مريم : هل جنت لقد كان يضربها هي والفتيات
درة : إنها ترى أن نار زوجها أفضل مائة مرة من جنة يوسف مع جمانة
مريم : يوسف لن يتزوج جمانة ...أنتي لا تعرفين طريقة تفكيره
درة : وأنتي لا تعرفين طريقة تفكير زوجة أبي
مريم بنفاذ صبر: يوسف ينتظرني, هل لديك ملابس لأرتدها
درة مبتسمة: حسنا جيد, الأمور في تحسن
مريم: هيا, ليس الأمر كما تظنين, انزعي تلك الابتسامة البلهاء
توقفت مريم لتنظر مرة أخرى في المرآة قبل الخروج من المنزل..اللعنة..الملابس ضيقة وتحدد جسدي, ربما رحل يوسف وبذلك ينتهي عذابي, اللعنة لم يرحل, كان يوسف مستند علي السيارة يراقب تقدمها نحوه مقطبا جبينه
يوسف: مريم, لم أعرفك! أين المنامة؟
مريم غاضبة: هاها, دعنا ننتهي من الأمر
فتح لها يوسف بابا السيارة لتركب, أنها تكره تلك الأشياء ومازال هو مصر علي فعلها
مريم: كف عن النظر إلي كل ثلاث ثواني
يوسف ضاحكا: تبدين كفتاة في هذا الفستان
مريم غاضبة: هلا تكف عن تلك الأمور الصبيانية, لم أحضر ما يكفيني من الملابس وأخذت هذا الفستان من درة
يوسف مستمتعا بتعذيبها: حسنا نحن لن نذهب لحضور حفل زفاف أنتي تعرفين ذلك
بلعت مريم الإهانة الأخيرة وسبت درة في سرها, ربما كان من الأفضل لها أن ترتدي ملابسها المتسخة خير من هذا الفستان الفاضح
يوسف: حسنا لا تغضبين..أنا أعتذر لكي
نظرت له طويلا فهو لم يعتد علي الاعتذار ...أعتذر لها أمس... واليوم أيضا ...لقد تغير قليلا
مريم: حسنا لما تراقب غرفتك عن طريق كاميرا حاسوبك المحمول
اختفت الابتسامة من علي وجه يوسف لابد وان سؤالها صدمه: ما الذي كنت تفعلينه بغرفتي
مريم: كنت أساعد والدتك
يوسف شارد الذهن: أنها ليست والدتي
ترددت مريم في طرح سؤالها التالي, ولكنها لا تحظي بوقت خاص مع يوسف أبدا: يوسف ما الذي تخشاه ...لا يمكنك تحمل كل تلك الأمور بمفردك
يوسف: لما لا تهتمي بشؤونك الخاصة علي سبيل التغيير
مريم ضاحكة: حقا ...أنا أريد الاهتمام بشؤوني الخاصة..ولكن لا يسمح لي
يوسف: ما المختلف تلك المرة ستمكثين لبعض الوقت, ثم سيرن هاتفك في يوم ما, لتفاجئ الجميع بذهابك إلى الإسكندرية لأمر طارئ..ثم تختفين لبضعة أشهر..وتعاودين الظهور مرة أخرى ليتكرر نفس الأمر
مريم: لا تظلمني
يوسف: كوني صادقة..لقد جئت إلي القاهرة هذه المرة لأنك تحتاجين شيئا ما ...أنتي تظهرين عندما تحتاجين شيئا ما ثم تعاودين الاختفاء
مريم: حسنا..أنا بالفعل أحتاج شيئا, أحتاج أمي كنت أنوي سؤالها السفر معي إلي لندن ...ولكنك كالعادة أفسدت الأمر
يوسف : لم تكن لتوافق ..لم توافق أليس كذلك
مريم: لا لم توافق ...أطمئن..هي تفضل البقاء معك عن الذهاب مع أبنتها, ولكن هل تعرف أنا لست غاضبة منها..لابد وأنها تعوض عن إحساسها بالذنب, فشعورها بأن الجميع يستغلك وكأنك صراف آلي يزعجها حقا ...تخيل كم شخص معك في المنزل...وتخيل معي كم شخص يهتم بأمرك حقا..كم شخص سيظل معك لو أصبحت فجأة فقيرا لا تملك إلا جلدك..في الحقيقة لا احد...لذلك أنا لست غاضبة منها..ولكن تخيل معي لو خيروها بينك وبيني..فمن ستختار..أنا في النهاية أبنتها...لذلك أنا أشفق عليك نوعا ما, عمتك صباح أيضا ابنتيها في مقدمة اهتمامها وليس أنت ,حتى خالتي آمال..ستعود يوما ما إلي عائلتها..لتقضي ما تبقي من عمرها مع أختها وابنتيها, أنت نوعا ما بمفردك, أنت دوما ستأتي في المرتبة الثانية للكل
أوقف يوسف السيارة فجأة ونظر إلي مريم: أنا مجرد بنك أذن
مريم : أمان مادي..لذلك يتحملون شخصيتك الفظة..شر لابد منه
لطالما عرفت مريم أين تصفعه, كان ينظر لها وهو يوشك علي البكاء ولكنه أدار السيارة مرة أخري وأنطلق, لم يكن هنالك داعي لتلك الكلمات ولكنها أرادت إيذائه, ولكن الآن تشعر بالذنب ...اللعنة ...لما استفزتني يا يوسف
مريم : هلا توقف السيارة
أوقف يوسف السيارة لتخرج وتوقف سيارة أجرة لتعود بها إلي المنزل ....ظلت طوال اليوم صامتة, ستغضب أمها كثيرا لو عرفت بمحادثتها معه, لم يحضر علي الغداء أو حتى العشاء كما ظل هاتفه مغلق طوال اليوم ...مما زاد شعورها بالذنب, ظلت حتى منتصف الليل تنتظر قدومه جميع من في المنزل نام إلا جنا التي كانت تشاهد التلفاز معها
جنا : هل حدث شيء بينك وبين يوسف اليوم
مريم : لـ...لما من أخبرك ...هل تحدث يوسف إليك
جنا : كلا ....لقد شعرت بهذا ...لقد ذهبت معه ثم عدتي سريعا و بمفردك وبدون هاتف ..أذن لابد وأنكم تعاركتم
مريم : حسنا ...أيتها الذكية
جنا : الأمر لا يحتاج إلي ذكاء ...إنها الملاحظة الجيدة ...ليس أكثر ...مثل ملاحظة أن يوسف بدأ في النوم بانتظام في المنزل منذ أن عدتي
مريم: حقا
جنا: مريم ...لما رحلتي
مريم: رحلت
جنا: أقصد متى قررت الرحيل وترك خالتي منال ..والاهم ترك يوسف
فاجأت جنا مريم بسؤالها هذا ....هي لم تفكر في طرح هذا السؤال علي نفسها
جنا مكملة: ولا تقولي لي منذ رحيل أخيك ...لأنك مكثت بعدها لبعض الوقت
مريم: لـ...لما تساءلين هذا السؤال
جنا: لا شيء ...كل ما في الأمر ...أنني ...أنا أيضا أفكر في الرحيل ....لا أحب العيش هنا ...فكرت في الذهاب لأبي ولكنه لا يهتم حقا ...لذلك أسألك متى قررت الذهاب
مريم : لا..أعرف..لقد عرض عمي علي المجيء للعيش معه منذ وفاة أبي...وأزداد إلحاحه عند وفاة عماد ...لذلك ...ولكن انتظري قليلا ...ما الذي تقصديه بقولك لا تريدين العيش مع يوسف
جنا: كلا لا شيء ...أنا أريد حقا الاستقلال ...كما أني مثلك لا أحب أعيش في ظله
مريم: وهل هذه هي كل الأسباب يمكنـ
جنا: هل تعلمين ماذا لقد تأخر الوقت سأذهب للنوم...تصبحين علي خير
رحلت جنا وتركتها تتساءل عما تقصده ....هل هذا كل ما في الأمر أم ماذا .....هل تذهب للنوم هي الأخرى ..
"كلا سأنتظر يوسف...لابد وأن أعتذر له"
قالتها مريم لنفسها, ثم سمعت باب الفيلا وهو يفتح, أسرعت إلي الباب لتستقبل يوسف, الباب مفتوح علي مصراعيه ولا يوجد احد, ربما فتحه يوسف ثم نسي شيء في السيارة وذهب لإحضاره, انتظرت أمام الباب المفتوح ...ولكن لا أحد مرت ثواني ثم مر أمامها شخص ...توقف الشخص أمامها ثم أسرع يجري ناحيتها ...في رد فعل سريع جرت, وأغلقت الباب, أمسكت الباب بكلتا يديها ثم أغلقت المزلاج, صدرها يعلو ويهبط من فرط التنفس والخوف, ما هذا, أو بالأحرى من هذا ...ومـ ....اللعنة ....ما الذي حدث توا؟
نصف ساعة مرت ومريم تحدق في الباب وهي ترتعش ...أردت أيقاظ الجميع ولكنها تراجعت عن تلك الفكرة ستخبر يوسف أولا....بعد قليل سمعت احدهما يحاول أن يفتح القفل ....ثم صوت يوسف من الخارج ...أسرعت وفتحت المزلاج كي لا يوقظ صوته من في البيت
يوسف غاضبا: لما تغلقون المزلاج
مريم: بدون سبب ...هل تريد تناول العشاء
يوسف غاضبا: لست جائعا
"كـ .. كلمة المرور" خرج صوت مريم مرتعشا
ألتفت يوسف إليها, ونظرة تساؤل تعتلي وجهه
مريم : كلمة مرور حاسبك المحمول..أريدها من فضلك
يوسف : ولما تريدينها
تجمدت مريم
يوسف صارخا : لما.. أجيبيني؟
مريم باكية: أعتقد أن أحدهما كان يحاول الدخول إلي المنزل ورأيــ
لم يتركها يوسف تكمل ورمي بحقيبته و قفز إلي الدرج ومن خلفه مريم..دخل إلي غرفته وشدها من ذراعها وأغلق الباب خلفهما..ثم جلس خلف مكتبه الصغير وطبع كلمة المرور
يوسف: منذ متى حدث هذا
مريم : نصف ساعة أو أكثر
يوسف: وقد كنت بمفردك
مريم : نعم
يوسف غاضبا : ألم تستدعي أحد ...ألم تصرخي ...كان من الممكن أن يؤذيك
مريم : ظننته أنت
يوسف : ولما تنتظريني؟
مريم : لم أستطع النوم حتى اعتذر منك
توقف يوسف عن ما يفعله ونظر لها
أكملت مريم في حزن: الجميع يحبك هنا, لقد كنت غاضبة منك وأردت إيذاءك بتلك الكلمات
عاد يوسف لما يفعله ثم تجمد ..نظرت مريم إلي الشاشة لتجد شخص ما يبدوا كرجل يرتدي عباءة سوداء ويغطي وجهه ...قام بفتح باب المنزل بالمفتاح ثم قفز ليختفي خلف احد الأعمدة ..مرت ثواني ثم مر مرة أخري أمام الباب ...هنا كنت أغلقت باب الفيلا صارخة
أغلق يوسف حاسبه, وظل ينظر في الفراغ
مريم: من هذا ...وما الذي يريده
يوسف: لا أعرف..أذهبي إلي غرفتك الآن ...ولا تخبرين أي أحد
مريم: أشركني معك في الأمر..يمكنني المساعدة..لا يمكنك التعامل مع كل تلك الأمور بمفردك..أنت تحتاج أحد معك
يوسف: فلأحترق في الجحيم قبل أن أحتاج مساعدتك
أطالت مريم النظر إليه ربما يغير موقفه ولكن لم يبدو عليه الاستسلام, رحلت وتركته وحيدا, ظلت تبكي في غرفتها حتى غلبها النوم
في صباح اليوم التالي جلست العائلة لتناول الفطور ...بالطبع لم يحظي يوسف بلحظة نوم واحدة, كان يبعث برسائل أثناء تناول الطعام كما تلاشي التحدث مع احد ...كان يشعر بأن لحظة الانفجار اقتربت ....كلام مريم أمس كان جارحا ...أنت تحترق من أجل عائلتك ...ولكن ماذا تفعل عائلتك من أجلك, كان قد حمل مقاطع الفيديو التي تظهر الرجل الملثم علي هاتفه وبعث بهم إلي المقدم محمود ..ربما يستطيع الرجل اكتشاف شيء ما, ولكنه ما الذي يمكن اكتشافه والرجل يغطي كل جسده ...وما مسألة العباءة ...وكأنه مراهق ينوي عمل مقلب في أصدقائه ,اللعنة ...يجب أن أغير قفل المنزل أيضا ,كانت كل تلك الأفكار تتزاحم في عقله, عندما قاطعته جمانة قائلة
" اليوم ....أم أن هناك مصيبة أخري ستذهب معك"
تناول يوسف حقيبته وسترته قائلا: حسنا يمكنك أن تأتي اليوم
ارتسمت على وجه جمانة ابتسامة النصر, وكأنها كسبت في برنامج الحلم لمصطفى الأغا
تململت صباح وهي جالسة, ولكن آمال رتبت علي كتفها, نظرت صباح طويلا إلي مريم وكأنها تلومها, فأسرعت تغادر طاولة الطعام, لم تكن تتحمل نظرات النسوة إليها خاصة وإنها لم تخبر احد عن ما دار بينهما أمس, كانت تنتظرها درة بفارغ الصبر لتخبرها عما حدث بينهم ولكنها صرخت بها لتبعدها, لم تكن تعرف كيف تقول لها هذا, لقد أفسدت الأمور معه وليس ه
ذا فقط, لقد أفسدت الأمور على الجميع
يوسف: سيحضر أحد العمال ظهرا لتغيير الأقفال
قالها ورحل, نظرت النسوة إلى بعضهن ولم تعلقن
نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت
"أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م
غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر
نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال
جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء
أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام







