Mag-log inأنتبه يوسف لمريم التي تصعد السلم متجها إلي غرفتها, طلب منها الانتظار ولكنها لم تتوقف, تمنت لو أسرعت قليلا لتسبقه وتصعد إلي غرفتها وتغلقها خلفها ولكنها كانت تتألم وتصعد ببطء شديد مما جعله يدركها في لحظات قليلة, ساعدها في الصعود إلي فراشها
"أحتاج إلي هاتف" قالتها مريم وكأنها تأمره فبلعها يوسف وأبتسم "سأحضر لك واحدا غدا"
مريم: حسنا, أغلق الباب خلفك وأنت مغادر
يوسف: أريد التكلم معك قليلا
توجه إلي باب غرفتها وأغلقه ثم جلس علي طرف فراشها, مما جعلها غير مرتاحة
مريم: مـ ما الذي تفعله, ولما أغلقت الباب
يوسف: لا أريد أن يستمع أحد لما سأقوله لكي
مريم وهي تعتدل في الفراش وتنظر إلي الباب مفكرة أنه لا يصح أن يجلسا بمفردهما هكذا والباب مغلق
يوسف بنفاذ صبر: هل سيريحك أن أفتح الباب
مريم: ما..ماذا كلا..الأمر علي ما يرام
يوسف غاضبا: حسنا إذا, ما كنت أحاول قوله لكي, أولا أنا لا أفكر في جمانة فهي كأختي, ومحبتها في قلبي لا تختلف كثيرا عن محبة درة, ثانيا أنا كنت أحاول حماية الجميع, أنا لا أحاول تجاهلك أنت أو أي شخص في المنزل كل ما في الأمر أن هناك مصائب تحاصرني من جميع الجهات, اختفاء أوراق مهمة, ضياع صفقات, كما قام أحدهم بعمل محضر ضد الشركة, وهنـ..وهناك الأشياء التي تحدث في المنزل, غرفتي تبدوا دائما وكأن شخص ما يعبث بها, ومنذ شهرين قام احد الهاكرز باقتحام حاسبي المحمول وتدمير جميع الملفات, أخذته إلي مهندس بالشركة فقال أن هناك برنامج تجسس ..بدائي بعض الشيء ويبدو من صنع تلميذ, ولكنه أدى الغرض, نصحني صديق لي بتركيب كاميرات مراقبة, كما عينت أحد المحققين لمعرفة من وراء كل هذا
قاطعته مريم: كان يمكنني مساعدتك أنا مهندسة برمجة متخصصة يا يوسف, أنا أستطيع مساعدتك
"لم تكوني يوما متاحة" قالها يوسف في آسي, ثم تنفس وأكمل: هل تتذكرين اليوم الذي كنت تنتظرينني به وفتح باب المنزل, نعم, تركت حقيبتي وهرعت إلي غرفتي معك لنشاهد فيديو المراقبة, أليس كذلك, حسنا كانت هناك أوراق مهمة في الحقيبة فقد كادت الشركة أن تفوز بصفقة بناء قرية سياحية كاملة في الساحل الشمال, ولكن شخص ما سرق العقود من حقيبتي وأنا في منزلي, من هنا ...وسط عائلتي ...أخبريني إذا يا مريم, أذا كنت أتجاهلك أو أتجاهل أي أحد في المنزل
أرتعش يوسف بعد جملته الأخيرة -أيها الأحمق لما لم تخبرني أنا أو أي احد, أمي أو حتى آمال- قالتها مريم في نفسها ولم تصرح بها إليه فيكفيه ما هو فيه
يوسف: هل تريدين سماع شيء أكثر جنونا, حادثة سقوطك, ليست حادثة, كان من المفترض أن أكون أنا من سيصعد علي هذا السلم الخشبي الصغير ليغير اللمبة, السلم الخشبي الذي تم نشر درجاته وبوزني أنا لم يكن ليتحملني لثانية واحدة
"يا إلهي"
قالتها مريم وهي ترتعد
أحدهم يريد قتلي يا مريم وهذا الشخص بداخل المنزل انه من العائلة لذلك اعذريني أن لم أتحمل التواجد في المنزل تلك الأيام الماضية
أبعدت مريم الغطاء عن جسدها وقامت لتجلس بجانبه, أخذت بيده وقالت له: الآن أنا معك ولن أتركك حتى تكون في أمان
نظر لها يوسف ومرر يده علي رأسها وأراد أن يحتضنها ولكنه أعتدل و قال: لا تشغلي بالك الآن, نامي واستريحي حتى تستردين عافيتك ثم نتـ
مريم: هل أنت مجنون, كيف أنام وأحدهم يحاول قتلك, لكن..يوسف الجميع هنا يحبك حقا, دعك مما قلته سابقا فقد أردت إيذائك
يوسف: لا تشغلين بالك حقا, كل ما في الأمر أني لا أعرف ما الذي يحدث ولماذا
مريم: حسنا دعنا نكتشف
قامت لتحضر قلم و بعض الأوراق وجلست علي المقعد المقابل له قائلة: الآن نكتب أسماء جميع من في المنزل ونكتب أسفل منه السبب الرئيسي لكونه يريدك ميتا
أبتسم يوسف وهو يراقب ابنة عمته خلع حذائه وصعد إلي الفراش ليستند علي الحائط
كانت مريم منهمكة في رسم جدول تمسك بيد واحدة والأخرى مازالت في الجبس انتهت من التخطيط..ثم قالت: حسنا أولا عمتك صباح, في رأيك لما تريدك ميتا
غمغم يوسف: أنتي مجنونة
مريم: يجب أن نضع سيناريو محتمل يا أحمق, حسنا..سأتكلم أنا..إنها مطلقة ومعها طفلتين, لابد وإنها تشعر بالخوف وانعدام الأمان, ولكن لما تريدك ميتا فأنت بالنسبة لها مصدر أمان, دعك من أنها لم تكن تريد الزواج لأنها كانت تحبك بجنون وأنت صغير وقررت أن تتبناك فالنفوس تتغير, ولكن لما..فكر معي
يوسف: أنا حقا لا أجد سببا
مريم: حسنا التالي أبنتها ميادة, لابد وإنها تكرهك الآن بسبب جمانة ولكن كما قلت أنت الأمان المادي لها ولأختها جنا, أنها غريبة الأطوار حقا..اللعنة..هل تتذكر يا يوسف عندما كانت طفلة وتمشي أثناء النوم
يوسف ضاحكا: لا تذكريني..كنت قادما متأخرا في أحد الأيام ودخلت المنزل بهدوء كي لا يسمعني أبي وإذ بتلك الضفدعة تقفز أمامي في الظلام..صرخت وأستيقظ الجميع
مريم ضاحكة: نعم..نعم..أتذكر..وأتذكر خالي وهو يقذفك بحذائه
ضحك كلاهما حتى انقطعت أنفاسهما..ثم أكملت مريم: أنها غريبة الأطوار ولكنها طيبة, وتحبك
يوسف: لقد حملتها قبل أبيها, أنها ابنتي أنا نوعا ما
أطالت مريم النظر إلي يوسف, حتى تكلم هو: ماذا هل أنتهى الأمر
مريم: ماذا كلا..حسنا..هناك جمانة, إنها تحب المال, كما أنها مزعجة ويكرهها الجميع, ولكنها ليست الشيطان لا اعتقد أنها تريدك ميتا
نظر يوسف مبتسما إلي مريم: ولما في رأيك لا تريدني ميتا
مريم وهي لا تزال تنظر إلي الورق: حسنا, أنها تريد الزواج منك ولذلك لن تقتلك, كما إنها تريدك غني, فلذلك أعتقد أنها أخر شخص في المنزل يريد أذيتك, من جهة العمل أقصد
هز يوسف رأسه في اقتناع, ولكن لم يفته تلك الطريقة التي تتحدث بها عن جمانة, إنها تكرهها حقا
أكملت مريم: ولكن هناك حسام, أنه بالتأكيد يكرهك
يوسف : لا تبالغين في الأمر الفتى لا يكرهني
في الحقيقة: انه يفعل
لم تكن مريم تنوي أخبار يوسف عن ما قاله حسام, ولكنها شعرت بطاقة الكره داخل حسام وهي تتزايد علي مر السنين
يوسف: حتى لو كان يكرهني, لا أعتقد أنه سيصيب زوج أخته المستقبلي بسوء
قالها يوسف وهو يضحك, ولكن الأمر لم يكن مضحكا لمريم
مريم: حسنا زوجة أبيك آمال, إنها زوجة الأب دائما, الشرير المتخفي في الظلام, ولكن هي نوعا ما تحبك كابنها, حسنا..ساعدني قليلا..لما تريدك ميتا
يوسف: لا أعرف حقا
مريم: فكر قليلا, أقول لك تمدد علي الفراش وأغلق عينيك وأسرح بخيالك
تمدد يوسف علي الفراش وأغلق عينيه وهو يبتسم: سأسرح الآن, حسنا تريد موتي لأنها ملت مني, أو أنها تريد المال من أجل عائلتها, أو أنها تريد أن تتركني وتتزو..اللعنة يا مريم..أنها في الخامسة والستين وطوال تلك السنين التي عاشتها معنا لم تسئ لأحد
مريم: أنت محق, ولكن هل تحبها
رفع يوسف رأسه: لقد أخذت مكان أمي, أنا لا أكرهها وكفي
مريم: حسنا آسفة, كما إنها لا تهتم إلا بأختها التي أفنت عمرها لتربيتها, أختها المتزوجة الآن ولديها طفلتين, وزوجها فاحش الثراء
يوسف: نعم أنه غني
مريم: غني, يا رجل..أنه فاحش الثراء هل رأيت سيارته
يوسف غاضبا: هل يمكننا أن نكمل
مريم: حسنا..هناك درة..ولكن إنها صديقتي كما أنها لا تستطيع إيذاء ذبابة
رفع يوسف رأسه وأبتسم قائلا: حسنا درة لن تؤذيني أبدا
مريم: آه نعم ..هناك..منال..أمي
يوسف لم يتحرك من مكانه: التالي
مريم: حسنا, الجميع يعلم أن أمي تحبك, ربما أكثر مني
يوسف: كلا يا مريم..إنها تحبك أنت
أكملت مريم: وبالتأكيد هي سامحتك علي ما حدث
يوسف دون أن يتحرك: التالي يا مريم
لدى مريم أكثر من سبب لتسرد أسباب كره أمها ليوسف, لكنها توقفت لم تشأ مضايقته أو جعله غاضبا منها مرة أخرى ولذلك أكملت وهي تحاول أن تجعل صوتها غريبا لتضحكه
"حسنا..هناك أنا"
يوسف: هل وضعتي نفسك في قائمة المشتبهين بهم
مريم: بالطبع, يجب أن يكون المرء عمليا..يمكنني أن أعدد الأسباب التي تجعلني أريد قتلك..حسنا أولا..أنت مزعج ...ثانيا أنا أكرهك..وبشدة..ثالثا أنت مزعج..رابعا لقد حطمت أحلامي بالهجرة..آه..خامسا أنت مزعج
كانت تتكلم ويوسف نائما علي فراشها يضحك
يوسف: حسنا..أولا الحوادث بدأت وأنت في الإسكندرية..ثانيا كيف تحاولين قتلي وأنت الغبية التي صعدت إلي السلم لتسقطي كقطعة القرميد..ثالثا أنت الوحيدة التي تظهرين في مقطع الفيديو مع الرجل الملثم..رابعا..أنت أغبى من تنفيذ عملية معقدة كتلك
مريم: سادسا أنت أحمق
يوسف: هل لديك أحدا آخر يا شيرلوك هولمز
مريم: حسنا..هناك عم سليم
يوسف: عم سليم..الذي يصارع الموت منذ شهرين..عم سليم المصاب بنوبة قلبية عم سليم الذي لم يدخل إلي المنزل منذ وفاة والدي..لان جميع من في المنزل من النساء
أضحكت الجملة الأخيرة مريم..ثم وضعت الأوراق علي طرف الفراش..لتعلن انتهاء قائمة المشتبهين بهم
مريم: حسنا أسترح قليلا وأعطني كلمة المرور الخاصة بك..أريد استخدام حاسبك المحمول
يوسف: حسنا سأذهب معك
مريم: كلا أبق هنا..وأعطني كلمة المرور..ماذا؟ ما الأم؟! أطمئن لن أبحث عن شيء في حاسبك, أسرارك في أمان
يوسف: مريم
مريم: نعم كلمة مرورك يا يوسـ
يوسف: هذه هي الكلمة, مريم..أسمك..باللغة الانجليزية بالطبع..لا..لا تنظرين لي هكذا, فكرت في وضع تلك الكلمة كي لا يخمنها أحد, خاصة مع تعاركنا أنا وأنت طوال الوقت, أغلقي المصباح معك وأنت تغادرين
خرجت من غرفتها وهي تنظر إليه, يمكنهم بالتأكيد أن يكونا أصدقاء..أو حتى أخوة..هي لا تعرف سبب تعاركهم الدائم ولكنها تعرف شيء واحد, الآن هي لا تكرهه
أضاءت غرفته المرتبة النظيفة دائما, لا يمكنها رؤية شيء خارج مكانه, لذلك شعر يوسف بوجود شخص في غرفته, ذهبت إلي حاسبه وانتظرت أن تضئ الشاشة لتطبع أحرف أسمها..ارتعشت وهي تكتب الحرف الأخير..لما أيها الأحمق تفعل شيئا كهذا؟ لو اكتشفت صباح...ربما تظن أننا متزوجين عرفيا أو شيئا من أفكارها المجنونة
"حسنا فلنكتشف من الأحمق الذي يفعل هذا" قالتها مريم وظلت تطبع علي الحاسب بيد واحدة..مر الوقت ودقت الساعة الثالثة فجرا..أغلقت مريم الحاسب وذهبت إلي غرفتها, نام يوسف, حسنا لن توقظه, فلتنام هي في غرفته
***
"يوسف, يوسف" شعر يوسف بيد تهزه بقوة.."حسنا حسنا لقد استيقظت"
قالها يوسف وهو يفتح عينيه, ليجد صباح تجلس فوقه عاقدة حاجبيها
"يوسف ما الذي تفعله هنا..وأين مريم"
"مـ ماذا" أدرك يوسف أنه نام بملابسه في فراش مريم
يوسف: لا أعرف, ربما في غرفتي
صباح غاضبة: وما الذي تفعله في غرفتها وعلي فراشها أيها الوغد
يوسف: صباح ما بك؟..حقا!
صباح: ما بي -أن مريم أختي, أنا لا أفكر بها بتلك الطريقة- أيها الذئب
يوسف ضاحكا: أيتها المجنونة, توقفي عن مشاهدة الدراما التركية
صباح: حسنا, لو كنت مكانك لأسرعت في الخروج, فلو رأتك منال في غرفة أبنتها لقتلتك
تقلب يوسف في الفراش فأوقع الأوراق التي كانت تكتبها مريم بالأمس, قفز ليمسك بالأوراق كي لا تقرءا صباح ما بها, مما جعلها تنتبه لها أكثر
صباح: ما هذا
يوسف: لا شيء, مجرد قمامة
صباح: ولما تحتضن القمامة هكذا, اللعنة عليك أنها ليست ورقة زواج عرفي
يوسف صارخا: ماذا؟ ستتسببين في موتي أيتها المجنونة, سأذهب إلي غرفتي, ربما مريم نائمة بها
فتح يوسف باب غرفته, بالفعل مريم تتمدد في فراشه, من خلفه صباح تراقبه..جلس بجانب مريم ليوقظها..ولكن تلك الأخير لم تستيقظ..هزها بقوة وصباح تراقبه كالصقر وهي مستندة علي باب غرفته
"مريم...مريم"
تقلبت مريم في الفراش قليلا ثم فتحت عينيها..لتبتسم وتعود للنوم ثانية
هنا صرخت صباح وانتفض يوسف "أيها الوغد..لقد استغليت كونها ضعيفة ولا تقوى علي مقاومتك"
"ما ماذا أنا لم أفعل شيء"
دخلت صباح إلي الغرفة لتوقظ مريم ثم جررتها إلي غرفتها, جلس يوسف علي طرف فراشه وهو يضحك من عمته المجنونة, ثم قفزت في رأسه تلك الفكرة, أنه يجلس الآن حيث كان جسد مريم ممددا منذ ثواني..
اللعنة عليك يا صباح أنت تعبثين بعقلي, قالها يوسف وهو يتجه إلي مرحاضه ليستحم ويبدل ملابسه ويذهب إلي العمل, الآن عليه الذهاب إلي البنك أولا, هناك بعض الأشياء الأخرى التي يجب عليه فعلها قبل الذهاب إلي الشركة
طوال اليوم كانت صباح ترمقها بتلك النظرة اللوامة, ما بها تلك المجنونة, قالتها مريم وهي تحاول التركيز فيما حدث ليلة أمس, لقد وضعت ليلة أمس قائمة من المشتبهين بهم ولكنها لم تفيدهم كثيرا, كما أنها وصلت لنهاية مسدودة مع حاسب يوسف, مهندس الكمبيوتر في شركته جيدا لقد وضع له أفضل برامج الحماية
صباح: أريد التحدث معك
مريم: حسنا
صباح: ما الذي حدث بينك وبين يوسف ليلة أمس
مريم: للمرة المليون, توقفي عن مشاهدة الدراما المصرية..لم يحدث شيء...لقد تمدد قليلا في فراشي لأني كنت أبعث بإميل مهم إلي شركتي من حاسبه...وعند انتهيت كان قد نام فلم أشأ إيقاظه فنمت أنا في فراشه من فضلك توقفي عن التحدث في تلك الأمور أنتي توتريني حقا
صباح: حسنا يا مريم أنك فتاة مهذبة ولكن إياك وفعل شيء مــ
مريم صارخة: أقسمت عليك لتتوقفين
صباح: حسنا أن يوسف رجلا, والرجال دائما تأخذ ما تريده
مريم ضاحكة: ماذا حدث لجملة يوسف لا يعوض
صباح: أنه بالفعل لا يعوض, لكن تذكري ما يأتي سهلا..يذهب سدى, وكما قلت أنه رجل
قالت صباح تلك الكلمات ثم رحلت ضحكت مريم على خالتها, لقد أخرجت كل مكنونات قلبها ليوسف ليلة أمس ولذلك فهي تشعر وكأنها اخف وزنا, يوسف سيفعل الأمر الصحيح, لطالما فعل, قررت السير قليلا بداخل المنزل, كل من يقابلها كانت تخبره بأنها تريد التريض لتحرك الدورة الدموية ولكنها في الحقيقة كانت تستكشف النقاط الضعيفة داخل المنزل, من أين يمكن أن يكون هذا الشخص يدخل إلي المنزل, فهي لا تعتقد انه كل مرة يريد الدخول يستخدم الباب الرئيسي...لقد فعلها تلك المرة ليخيفها فقط, شيء توصلت إليه ولكنها فضلت الاحتفاظ به وعدم أخبار يوسف بذلك كي لا تخيفه..ولكن ما يخيفها حقا, هو كيف عرف بوجودها بمفردها في هذا الوقت, أو بالأحرى كيف عرف من بداخل المنزل
ما تزال كذلك تفكر في قائمة المشتبهين بهم هل حقا ذكروا كل شيء أمس, لقد أخفت ما قاله حسام عنه كي لا تفسد العلاقة ولكن هل يخفي يوسف شيئا هو أيضا
فتحت مريم عينيها علي صوت أزيز الهاتف بجانبها, أنه هاتف يوسف, نظرت حولها فلم تجده, ألقت نظرة علي الهاتف, أنه أحمد, اعتدلت ثم قامت بفتح الهاتف مرت دقائق ومريم تتحدث مع أحمد, أغلقت الهاتف ووضعته بجانبها, كانت تحاول استيعاب ما حدث, لقد استغرقت في النوم علي تلك الأريكة, الغطاء فوق جسدها, أذن يوسف عاد ليطمئن عليها, أمسكت هاتفه مرة أخرى لتعرف كم الساعة "أنها الثامنة صباحا" قالتها لنفسها مازال الوقت مبكرا..نظرت مرة أخري حولها..وجدت سترته ملقاة علي مقعد بجانبها..توجهت إليها ثم قامت بإخراج محتوياتها..كانت تبحث عن بعض المال..ستأخذ ما يكفيها ..مائة جنيه لا بأس ...هي لا تعرف أين هي ولكنها بالتأكيد لن تمكث معه بمفردها ...توجهت إلي باب الشقة ولكنها توقفت أمام مرآة ضخمة تقبع بجانب الباب ...تطلعت إلي وجهها المنتفخ من كثرة البكاء ...عدلت من ملابسها وقامت بتجميع خصلات شعرها لتشكل كعكة ...ثم مسحت تحت عينيها وتوجهت إلي الباب فتحته بحذر كي لا تصدر صوتا ...ثم جرت إلي المصعد ...بضعة دقائق وكانت في الشارع توقف سيارة أجرة وتخبر السائق بوجهتها تقلب يوسف في الفراش ...لابد وأنه أستغرق في النوم أخيرا لان ضوء
فتح أحمد باب أحدى الشقق, البناية يبدوا عليها القدم والشقة لم تكن تختلف كثيرا, تفوح منها رائحة غريبة تبدوا أنها مغلقة لوقت طويل, دخلت درة مسرعة وقامت بفتح أحدى النوافذ مريم: من يملك تلك الشقة وضع احمد الحقائب ثم قال: ليس يوسف..لا تقلقي نظرت له مريم طويلا وهو يتحرك داخل الشقة مع درة يتفحصها..ربما يدعي أن تلك أول مرة له في تلك الشقة ولكن مريم عرفت ...لقد كان هنا من قبل..ولما أكد لها أنها ليست ملكا ليوسف؟؟ ...ما الذي يقصده..ربما يوسف محقا في عدم الثقة به ثقة عمياء..أم أني أصاب بجنون الارتياب مريم : أين أمي احمد : حسنا ...سأحضرها لك غدا صباحا قطبت مريم جبينها ثم قالت : وهل تتوقع أن يتركها يوسف تذهب هكذا ...هل تعرف ...كل تلك الأمور التي فعلها كي يضمن اختفائي ...سيضاعفها من اجل أمي ...أنت لا تعرف كيف يحبها أحمد مبتسما : بل أعرف ...ولكني كنت أذكي هذه المرة لقد أخفيت والدتك أولا ...سيعود يوسف اليوم إلي الفيلا ولن يجدها ضحكت درة ووضعت يدها علي كتف احمد في دلال وقالت : أخذت مريم ومنال في يوم واحد من يوسف ..أنت ميت لا محال أبتسم احمد ونظر إلي مريم ...فابتسمت مريم بدورها ...حسنا ...انه ي
تجولت في الشقة ...ثم لمعت تلك الفكرة في رأسها ....إن كان يخفي شيئا فهو ليس في تلك الشقة انه بالتأكيد في الشقة العلوية ....لقد أكد عليها أكثر من مرة ألا تذهب بمفردها ...لماذا ؟؟؟هل يخاف عليها حقا ...أم انه يخشي اكتشافها شيئا ما مخفي في هذا المكان ...فتحت باب الغرفة التي يغطيها ورق الحائط السخيف هذا ....أضاءت المصباح ....ثم وضعت قدمها علي الدرج الخشبي المتهالك ... توقفت لتتفحص المكان ...كل غرف المنزل جديدة نسبيا إلا هذا المكان ....انه مهشم بالكامل ....هل كانت نوع الألواح الخشبية سيئة إلي هذا الحد...أم أن احدهم قام بتدمير المكان ....ولكن لماذا ؟؟؟ كانت تقف علي الدرج عندما أحست بالألواح الخشبية تتحرك أسفل منها ...حدث ما كان يحذرها يوسف منه ....عرفت الآن لما كان يتحرك سريعا كلما دخل معها...اللعنة ....انزلقت مريم ووقعت في منتصف الغرفة جرحت قدمها اليمني وذراعها الأيسر ....اللعنة ....حاولت الخروج من تلك الحفرة ولكن كلما وضعت يدها علي أحد الألواح لترفع نفسها يتهشم .... كررت الأمر أكثر من مرة ثم تراجعت عن فكرتها ...هل تنتظر يوسف حتى يعود ربما يعرف حلا لا تعرفه ...طرأت لها تلك الفكرة ثم ابتسمت
"اللعنة" قالتها درة لنفسها وهي تنظف ملابسها من القهوة المسكوبة عليها ...مضي يومان منذ أن جاءت لتمكث مع أبيها وأسرته كما طلب منها أحمد ....أراد أن يعرف أكثر عن حسام وهل هو بمفرده أم أن هناك أحدا يعاونه ...بالطبع كان احمد يقصد شخصا من العائلة ...في حين أني متأكدة أنه شخص من خارجها ...ولكن بعد أن رأيت نظرات زوجة أبي لي وتحدثها في الهاتف طوال الوقت أصبحت غير متأكدة ...العاهرة ...لقد سكبت فنجان القهوة الساخن علي ملابسي لأنها تريد التحدث في الهاتف دون أن أسمعها ...كما بعثت الخادمة خلفي لتتأكد من أني مازالت في دورة المياه ...هل يجب أن أخبر احمد بشكوكي ..أم انتظر دليلا ملموسا "هل أنت بخير عزيزتي""أنا بخير يا أبي سأخرج بعد قليل" قالتها درة وهي تنظر إلي نفسها في المرأة "نعم سأخبره وليحدث ما يحدث" خرجت درة وهي تلقي نظرة علي زوجة أبيها كانت تجلس مبتسمة في غرور ...اللعنة لقد فعلت ما تريده ولم أسمع شيئا من المكالمة التي أجرتها توا تناولت هاتفها وبعثت برسالة لأحمد ...أطمئنت أنه قراءها ثم مسحتها ...لا يجب أن تترك ورائها أثرا ...جاءت جمانة وجلست بجانبها ثم همست : درة أنا أريد التحدث مع يوسف درة
جلس يوسف يستمع لأحد موظفيه, يشتكي من شيئا ما, يوسف لا يركز معه حقا ولكنه يتظاهر بالاستماع, سيستدعي سكرتيرته ويفهم منها ما المشكلة أما الآن هو لا يريد الاستماع إلي أحد, يريد الذهاب إلي المنزل, إلي مريم علي وجه الخصوص, فهو رغم إجراءات الأمن التي يتخذها لضمان سلامتها إلا أنه يشعر طوال الوقت بالخوف عليها, يريد أن تكون أمامه وكفي, أنتهى الرجل أخيرا, فوقف يوسف وأخبره أنه سيبحث بنفسه في هذا الموضوع, وقف الموظف سعيدا و صافحه و رحل, أخذ سترته وحقيبته وتوجه إلي باب الخروج, لا يريد أن يعترضه شيئا أو شخصا ما أوقف سيارته في المكان المعتاد وتوجه سيرا إلي المنزل, كان ينظر حوله أكثر من مرة ليتأكد من عدم أتباع أحد له, وصل أخيرا لبنايته, نظر حوله للمرة الأخيرة ثم دخل, بالطبع عم حسين البواب يجلس, أخبره يوسف سابقا أن من في الشقة هي زوجته ولكن الرجل لم يصدق ,لم يعد أيضا يرحب بيوسف بحفاوة كما أعتاد...مريم..أيتها المجنونة..ألقى التحية علي عم حسين..فتح الرجل فمه وقال شيئا ما لم يفهمه يوسف..ربما يسبه وهو لا يعلم فتح الباب فوجدها تقف أمامه مبتسمةيوسف: ما الذي تفعلينه مريم: لا شيء ....شعرت بك فقط ...هل هذ
راقبت مريم ضوء الشمس وهو ينير الغرفة علي استحياء ...نظرت في الساعة ...أنها السابعة ...لقد طلب منها يوسف إيقاظه في الثامنة ....غادرت الفراش ثم تذكرت ما حدث أمس ...هذا الحلم الغريب الذي راودها ...لما تحلم بشيء كهذا ...ربما لأنه لمسها أكثر من مرة أمس ...ولكنه كان يقصد حمايتها من الوقوع وكسر عظامها ...ولكن ...أليس من الأفضل أن يدخل هو قبلها يضيء الغرفة ثم يدعوها إلي الدخول ...لما فعل هذا ..لما أمسك بها بتلك الطريقة ...ربما هي تبالغ ..ربما لم يقصد شيء ...أو ربما يقصد ...اللعنة ...أنها حقا لا تعرف..التفكير بتلك الطريقة وهو علي بعد خطوات منها...اللعنة ...يجب أن تتوقف فتحت الباب بهدوء كي لا توقظه ...ألقت نظرة علي الأريكة حيث ينام فشعرت بالذنب ..."يترك لي فراشه وينام علي تلك الأريكة غير المريحة وأنا أفكر به بتلك الطريقة" بدأت مريم في أعداد الطعام ...دقت الساعة الثامنة فذهبت لتوقظه ولكنها وجدته أمامها ...أقترب منها ثم امسك بكوب وملئه بالماء ثم جلس علي طاولة الطعام بدون أن يتحدث مريم : صباح الخير "شششش" قالها يوسف وهو يمسك رأسه ثم تجرع كأس الماء ...بدأت مريم في وضع أطباق الطعام أمامه ....صب







