로그인توجهت كل الأنظار إلى مريم التي كانت مازالت تمضغ طعامها, تركت طاولة الطعام وأتبعته إلي مكتبه, أغلقت الباب خلفها ولكنها استطاعت رؤية كل نساء المنزل خلف الباب يستمعون لحديثهما
مريم: حسنا ما الأمر
يوسف أخرج هاتف من مكتبه وأعطاه لمريم
مريم: حمد لله, كنت أشعر أني ضائعة بدونه ,ولكن ليس هذا فقط ما تريده مني أليس كذلك
يوسف : لم يكف هاتفك عن الاهتزاز طوال اليوم, كنت انوي إغلاقه, ولكن..
مريم غاضبة: ولكن ماذا؟
يوسف: حسنا وجدت أن المتصل باسم المهندس محمد, فكرت وقتها انه أحد ما من شركتك فأجبت, حسنا أنه يبلغك تحياته ويخبرك أن أوراق التأشيرة تم قبولها
مريم بهدوء: آه جيد أذن
يوسف : نعم ...لقد أخبرته أني زوجك وأنك تعرضي لحادث ,لأري رد فعله ...الأمر كان مشوقا حقا, أنهم يريدون فتاة غير متزوجة للعمل في فرع الشركة بلندن
كانت مريم مازالت تنظر ليوسف ...انه يمزح أليس كذلك ...لا يمكنه فعل ذلك, سيقول أنه كان يمزح معي وسأعيد الاتصال بالمهندس محمد لأستكمل إجراءات السفر
يوسف : حسنا .... يؤسفني أخبارك أنهم ينون إحضار شخص أخر غيرك ....شخص ليس بكاذب
وصلت مريم إلي النهاية لقد أنفجر البركان ....لقد صرخت وركلت المقعد وطوحت بهاتفها ومعه طاولة صغيرة, هنا دخل الجميع إلي المكتب ...كان مازال جالسا خلف مكتبه ويعقد يديه تحت ذقنه بهدوء شديد
أمسكت صباح بمريم التي كانت تحاول الوصول إليه لخنقه...لم تستطع صباح إيقاف الثور الهائج بداخل مريم فتدخلت درة وجنا
تحول البيت إلي ساحة معركة بعض النساء تحاول أخراج مريم من غرفة المكتب والبعض الآخر يحاول فهم ما الذي حدث ...كل هذا ومازال يوسف جالسا خلف مكتبه هادئا
صرخت منال في أبنتها لتصمت, ولكنها لم تتوقف فوضعت صباح يديها علي فم مريم
منال: ما الأمر يا يوسف ما الذي حدث لكل هذا
يوسف: يمكنك سؤال مريم .....أو ربما يمكنك سؤالها عن أوراق الهجرة التي كادت أن تنتهي ...أو ربما يمكنك سؤالها عن سفرها للندن لمدة شهر كامل بدون أن تخبرنا
الجميع أتجه لمريم التي تملصت من صباح "إنها حياتي....أنا في الثانية والثلاثون من عمري ومن حقي أن أقرر ما الذي أريده"
منال: وأمك يا مريم أليس من حقها أن تعرف
مريم: كلا ليس من حقك ....طالما اخترت العيش معه
قالتها مريم وتملصت من يد صباح وصعدت إلي غرفتها
أجهشت منال في البكاء...فتوجه إليها يوسف ووضع ذراعه حولها..توجهت باقي النسوة إلي منال وأجلسوها
يوسف: سأحضر كوبا من العصير
آمال غاضبة: أذهبي أنتي يا جنا ....لقد فعلت الكثير الليلة يا يوسف .....كان يمكنك التعامل مع الموقف بطريقة أفضل من تلك
شعر أنه أخطأ ...نعم كان غاضبا منها ولكن ما ذنب منال ...كان يمكنه التعامل بطريقة أفضل..خرج من مكتبه وقرر العودة إلي الشركة ....اللعنة مازال الطعام علي الطاولة ...لم ولن يتناول أحد الطعام بسببي ,هل أذهب إليها وأعتذر لها ...كلا..هي المخطئة ...لو لم تكذب ما كنا في هذا الموقف ...لقد سافرت لشهر كامل خارج مصر ولم تخبر أحد ...لابد وإنها جاءت إلي القاهرة أيضا أكثر من مرة لتنهي أوراقها ولم تفكر في رؤيتنا ,هي المخطئة ...كما أن ذهابي لها الآن سيجعلها تعاندني أكثر ....لا لن أذهب
غادر يوسف المنزل ولم ينتبه لجمانة التي تجري خلفه لتركب معه ...لقد نسيها تماما, عادت جمانة إلي المنزل وهي تسب وتلعن مريم
هدأت منال قليلا وأدخلتها النسوة إلي غرفتها لتنام, أصرت آمال أن تكمل الفتيات غداءهن ولكنهن رفضن باستثناء جنا التي جلست تأكل بنهم ...مما جعل الجميع يراقبها
جنا: كفوا عن النظر إلي ...حسنا... فليحترق يوسف ومريم معا ...معدتي تحتاج إلي الوقود
طرقت درة باب غرفة مريم أكثر من مرة كذلك فعلت خالتها صباح وآمال ولكن دون جدوى .. مريم تبكي بشدة لقد ضاعت أحلامها في الهجرة إلي لندن
رن جرس المنبه علي هاتف يوسف يعلن وقت استيقاظه, تقلب في فراشه ....انه لم يحظى بنوم هادئ هذه الليلة ...مازالت مشاجرته مع مريم تشغل تفكيره ...ربما لو كان تكلم معها بهدوء لما حدث هذا, كما أنها عنيدة ربما ستصر علي الهجرة الآن أكثر من قبل, اللعنة....لما المنزل هادئ كذلك ...عادة في هذا الوقت كان يسمع الكثير من الصراخ بين الفتيات خارج غرفته علي من سيدخل المرحاض أولا, أما الآن هدوء قاتل ...غادر الفراش وتوضئ وصلي ركعتي الصبح ثم غادر غرفته...المنزل هادئ بالفعل, نزل إلي المطبخ الذي عادة ما يكون كخلية نحل في الصباح ولكن الآن لا يسمع إلا صوت غليان ماء
صباح: صباح الخير يا يوسف ...ثواني وستكون قهوتك جاهزة
قالتها صباح دون الالتفات حتى إليه
يوسف: صباح الخير ...أين الجميع
صباح: قرر الجميع عدم الاستيقاظ .....سيتناولون فطورهم مع مريم
يوسف مبتسما: يوما واحد.. مكثت يوما واحد وقامت بثورة ضدي
صباح: بعض الثورات تأتي للتصحيح
يوسف: حسنا هلم قولي ما عندك
صباح صارخة: هل كان يجب حقا أن تفعل هذا ...كل مرة مريم تأتي بها إلي المنزل تتحول لطفل صغير يصرخ ويكسر, كأنك تريدها أن ترحل ...لما أذن تتحدث طوال الوقت عن اشتياقك لها
قطب يوسف جبينه وقال: أنا لم أفعل ...أنها حرة فلتفعل ما تريده
صباح: اللعنة يا يوسف هل أنت مجنون ...المسكينة لم تتناول الطعام طوال أمس ولم تخرج حتى من غرفتها...وبالتأكيد لم تتوقف عن البكاء أيضا ...ومنال ما ذنب عمتك في كل هذا ...لقد كسرت قلبها ...كان يمكنك التعامل بنضج أكثر من هذا ولكنك فضلت هذا الطريق فلتكمله أذن بمفردك
غادرت صباح المطبخ ولكنها عادت: نعم نسيت أخبارك جمانة تنتظرك بجانب السيارة..لتذهب معك إلي الشركة...أتمني أن تقضي معها وقتا طيبا..لا تعارضك كثيرا أليس كذلك
يوسف: ما الذي تتحدثين عنه ....كما أني لن أذهب إلي الشركة اليوم
صباح: يمكنك أخبارها بنفسك أذن
أصبح شعوره الآن أسوء مما سبق ,كان بالتأكيد يريد إغاظة مريم ولكنه لم يضع في حسبانه عمته منال ,الآن كيف يصلح الآمر ,لم يستطع أكمال طعامه ....والآن عليه التعامل مع جمانة, اللعنة كيف وصل الآمر إلي هذا الحد
توجه إلي سيارته ليجد جمانة متكأه عليها في انتظاره, وما أن أقترب منها حتى قال: لا ليس اليوم, فأنا ذاهب إلي البنك أولا
جمانة: حسنا سأذهب معك وأنتظر في السيارة
يوسف: لا تعارضيني ...لن تأتي معي اليوم
صعد إلي السيارة وأنطلق, لن يذهب إلي البنك ولكن كل ما في الأمر انه لا يريد مراقبين اليوم, لم يعد يعرف بمن يثق ..كل ما يريده هو بعض العزلة ...فلا أحد يعرف عما يحدث معه في العمل ...الأمر أصبح سيئا فأخر ثلاث صفقات لم تتم بسبب مشاكل غريبة حقا, ففي اليوم السابق لأحدي الصفقات يتسلم العميل أوراق بان الشركة سوف تعلن إفلاسها, الأمور المالية بخير ...ولكن من يقوم بتزوير مستندات ليضيع صفقات مهمة كتلك علي الشركة ...وفي مرة أخري تختفي أوراق مهمة مما جعل العملاء لا يثقون بالشركة, كل تلك الأمور جعلته غاضبا بحق لم يعد يثق في أي شخص حوله, ولذلك عرفه صديق قديم بـ"محمود" ومحمود هو مقدم متقاعد تعرض لإصابة أثناء العمل أو هكذا قيل له, و وظيفة محمود أن يكتشف عن المسبب في تلك المصائب الأخيرة, فبجانب كل تلك الصفقات الفاشلة تم سرقة أوراق مهمة من داخل المنزل ولكن تلك الحادثة الأخيرة لم يخبر به أحد سيحتفظ بها لنفسه, فلن يضع أهل بيته محل تساؤل من رجل غريب, فقد كانت المقابلة الأولي مع محمود غريبة بما يكفي, ظل يسأل عن كل شخص في حياته كما طلب منه أسماء الموظفين الذين يعملون في شركته حتى أخر خمسة أعوام ...حتى ممن تم فصلهم أو استقالوا للزواج أو الذهاب لعمل أخر أو حتى للسفر, رأي يوسف أن الأمر مبالغ فيه, خاصة عندما سأله محمود عن علاقته النسائية, مازال يتذكر نظرته عندما اخبره انه لم يدخل في أي علاقة نسائية, ربما ظن أنه يكذب ...لأنه أعطاه محاضرة طويلة عن كونه يخفي معلومات وإنها ربما تكون السبب في كل ما يحدث وعن صديقة قديمة ربما تحمل بعض الكراهية اتجاه ...لم يترك محمود الأمور عند ذلك ولكنه ظل يسأل عن عماته وبناتهن, وعن سبب عدم زواجه بأي واحدة منهن, كما تطفل أكثر وسأل هل وعد أحداهن بالزواج ....الأمر بالطبع أغضبه وقتها, ولكن تلك الأسئلة جعلت تفكيره يتجه إلي نفق مظلم, لقد فتح أبيه منزله وقلبه إلي كل نساء العائلة ...فهل يكون هذا هو المقابل ....أم أن الشيطان وجد ضالته ليوسوس إليه
أوقف يوسف سيارته أمام بناية ضخمة, وما أن خرج من سيارته حتى أستقبله البواب
البواب: يوسف بيه أهلا... أهلا نورت المكان يا سيدي
يوسف:عم حسين كيف أحوالك
عم حسين: بخير الحمد لله
يوسف: انتظر صديقا لي ...أسمه المقدم محمود..
عم حسين: تمام يا فندم ....يصل بالسلامة وسأحضر بعض العصائر وأصنع كوبين قهوة
يوسف: شكرا لك ...عندما يحضر هل يمكنك أن توصله بنفسك إلي الشقة
يوسف: أين قهوتي, فأنا لن أبقي لتناول الفطورجمانة: وأنا أيضا أين النسكافيه خاصتي نظرت لها صباح وهي توشك علي البكاء, أن صباح كبيرة بما يكفي لتكون أمها ولا يصح أن تتحدث معها بتلك الطريقة بادرت بالذهاب إلي المطبخ لإحضار الطعام, ولكن صباح رمقتني بنظرة غضب وطلبت مني الجلوس بجانب يوسف جمانة: لما تأخرتم في تحضير الفطور فأنا ويوسف لدينا عمل آمال: ساعدينا أذن المرة القادمة, لتلحقين بمواعيدك المهمة جمانة: وإذا قمت أنا بتلك المهمة فما فائدتك أنت والفتيات قامت صباح فجأة وغادرت طاولة الطعام, جرت ورائها منال وجنا, هزت جمانة أكتافها وكأنها لا تهتم, نظرت إلي يوسف الذي كان ينظر إلي هاتفه مريم: يوسف منذ متى وضعت كاميرات المراقبة يوسف: مـ ماذا؟مريم: كاميرات المراقبة منذ متى؟؟ههيوسف غاضبا: منذ ثلاثة أشهر مريم مبتسمة: هل تعرف لقد قررت الذهاب معك أنا أيضا, ستشتري لي هاتف جديد أليس كذلك, فالأمر في النهاية خطؤك يوسف ضاغطا علي أسنانه: نعم لما لا مريم: سنذهب إلي الشركة أولا ...فبتأكيد المحال لم تفتح أبوابها بعد كانت جمانة تراقب الحوار كالمجنونة وهي تشعر أن البساط يسحب من تحت قدميها جمانة: ولكن ال
شعرت مريم بيد تمر علي رأسها, تقلبت في فراشها ثم فتحت عيناها, كانت خالتها صباح تبتسم لها صباح: صباح الخير يا مريم الساعة العاشرة الآن..هلم لتتناولين فطورك جلست مريم علي فراشها تحاول استجماع قواها, أنها لم تتناول أي طعام منذ الأمس وكانت تشعر بوهن شديد, تركتها خالتها بعد ما تأكدت من استيقاظها, تناولت فطورها وهي صامتة ...كانت أمها تجلس في المقعد المقابل لها تنظر لها بحزن, مما جعل مهمة تناول الطعام نوعا ما صعبة مريم: لم أكن سأسافر بدون أخبارك منال: لقد سافرتي بالفعل بدون أخبار أمك يا مريم توقف الجميع عن تناول الطعام مريم: كانت مجرد رحلة سخيفة لبضعة أيام ولكنها امتدت لشهر, واتصلت بك قبل أن أذهب يا أمي لأخبرك ...ولكن جاء يوسف فأغلقت في وجهي الاتصال لتحضري له العشاء ...شعرت بالغضب وقتها, شعرت أني وحيدة ولم يعد لي أم ...فأمي دائما مشغولة بأخر قالتها مريم والدموع تتساقط من عينيها, كانت منال تبكي أيضا مريم: كان سفري إلي لندن متوقف علي موافقتك للذهاب معي ,وليس مجرد موافقتك علي ذهابي بمفردي ,لقد كانت تلك شروطي مع الشركة للذهاب إلي لندن..ولكن يو..ولكنه دمر كل شيءكانت منال تنظر إلي أبنتها و
توجهت كل الأنظار إلى مريم التي كانت مازالت تمضغ طعامها, تركت طاولة الطعام وأتبعته إلي مكتبه, أغلقت الباب خلفها ولكنها استطاعت رؤية كل نساء المنزل خلف الباب يستمعون لحديثهما مريم: حسنا ما الأمر يوسف أخرج هاتف من مكتبه وأعطاه لمريم مريم: حمد لله, كنت أشعر أني ضائعة بدونه ,ولكن ليس هذا فقط ما تريده مني أليس كذلك يوسف : لم يكف هاتفك عن الاهتزاز طوال اليوم, كنت انوي إغلاقه, ولكن..مريم غاضبة: ولكن ماذا؟ يوسف: حسنا وجدت أن المتصل باسم المهندس محمد, فكرت وقتها انه أحد ما من شركتك فأجبت, حسنا أنه يبلغك تحياته ويخبرك أن أوراق التأشيرة تم قبولها مريم بهدوء: آه جيد أذن يوسف : نعم ...لقد أخبرته أني زوجك وأنك تعرضي لحادث ,لأري رد فعله ...الأمر كان مشوقا حقا, أنهم يريدون فتاة غير متزوجة للعمل في فرع الشركة بلندن كانت مريم مازالت تنظر ليوسف ...انه يمزح أليس كذلك ...لا يمكنه فعل ذلك, سيقول أنه كان يمزح معي وسأعيد الاتصال بالمهندس محمد لأستكمل إجراءات السفر يوسف : حسنا .... يؤسفني أخبارك أنهم ينون إحضار شخص أخر غيرك ....شخص ليس بكاذب وصلت مريم إلي النهاية لقد أنفجر البركان ....لقد صرخت وركل
تركتني درة لتلك الأفكار وذهبت إلي جنا لتتوعدها إذ قالت لأي أحد عما سمعته, ما ذنبي أنا ولما يجب أن أفكر في مصير كل شخص في هذا المنزل, ثم توقفت قليلا, لما لا يفكر أحد فيما يريده يوسف, ففي النهاية هو ليس دمية نحركها كما نريد, لقد فتح خالي هذا المنزل للجميع فهل يستحق أبنه تلك المعاملة منا, دعك من أني أستبعد أن يكون يوسف وصل إلي هذا السن ولم يكن له حبيبة أو أكثر, ربما زواجا عرفيا من أحدي السكرتيرات المتناثرات في مكتبه ففي النهاية هو شاب وسيم ويمتلك شركة هندسية لا بأس بها, اللعنة, يمكنه أن يشير لأي فتاة فتأتي له حتى بدون زواج هزت مريم رأسها لطرد تلك الفكرة, اللعنة علي وعلي أفكاري أن يوسف ليس كذلك, هل هو كذلك, كلا..ما الذي يمنعه من الزواج ممن يريد, اللعنة عليك يا درة لقد سممت أفكاري تجاه الرجل "مريم ....مريم" قطع الصوت حبل أفكارها, أنه حسامحسام: ما بك كنت أنادي عليك منذ بعض الوقت ولم تجيبين مريم: عفوا كنت أفكر قليلا, ثم ما بك أن عينيك منتفختين حسام: حسنا, لم أحصل علي أي قسط من النوم مريم: لما هذا؟حسام: حسنا يمكنك أن تقولي من الغضب, لم أحصل علي أي قسط من النوم بسبب غضبي الشديد من جمان
اللعنة, قلتها في نفسي بالطبع فمهما كنت أكره أخواتها إلا إنهم مازالوا دمائها, ولكني أعتقد على أيه حال أنها تعلم وإلا لم تكن لتحذرني, فبرغم حبي الشديد لدرة إلا أنني كنت أكره جمانة أختها من أبيها فمنذ أن كانت طفلة صغيرة وهي عبارة عن كتلة من الغرور وقلة الحياء, بالطبع تري نفسها أجمل فتاة خلقت و الأذكى كذلك, كانت ملابسها الأقل حشمة بيننا كما أنها تتهافت خلف خطوط الموضة الغريبة, أي شيء يجعلها مختلفة, أي شيء يجعل الجميع ينظر لها, حتى لو كانت نظرات استهجان وتقززعلى عكس درة, فبرغم أن درة هي أيضا ترتدي الملابس الفاضحة إلا أنها تواكب موضة تناسبها وتجعلها محببة في أعين الجميع, أردت دوما الغيرة من درة ولكني كنت أحبها بشدة وأحب النظر إليها, كانت وكأنها أحدي عارضات الأزياء من حقبة الخمسينات بفساتينهم المنتفخة ومساحيق تجميلهم الرقيقة التي تنم عن ذوق ...أما جمانة فبرغم الفرق العمري الكبير بيننا, أكثر من أحدى عشر عاما إلا إنها كانت تتحداني دائما, حتى وهي طفلة كانت تأتي إلى وأنا جالسة لتصفعني على وجهي وتجري ضاحكة لتختبئ خلف يوسف أو أمي, بالطبع لم أستطع وقتها الانتقام فقد كانت طفلة وحتى عندما كبرت كانت م
وضعت مريم رأسهاعلى زجاج نافذة السيارة تراقب الشوارع المزدحمة, لو كانت تشتاق إلى شيء في القاهرة فهي تشتاق إلى هذا الناس والمحلات المضيئة, القاهرة حقا مدينة لا تنام, كان هذا نوعا ما يبعث الطمأنينة في قلبها, أنت لست وحيدا طالما أنت في القاهرة, يمكنك مغادرة منزلك في منتصف الليل وتجلس مع صاحب المحل هذا أو ذاك, ابتسمت لتلك الفكرة, آلا تكون وحيدا, حاولت إغلاق عينيها لتدعي النوم فهي لا تريد التحدث معه, ولكنه تحرك ليشغل المذياع ,اللعنة هل مازال يستمع إلىه, كانت تلك أحدي الأشياء الكثيرة التي تجعله تكرهه حقا, المذياع ...اللعنة من يستمع إلى المذياع في يومنا هذا ,خرج صوت مذيعة متحمسة كانت تتكلم عن الصداقة بين الفتي والفتاة, وكأن مشاكلنا حلت جميعا ولم يبقي إلا تلك المشكلة الكونية وما أغضبها أكثر أن يوسف كان يستمع بشغف وقام أيضا برفع الصوت, تنفست محاولة تهدئة نفسها وحاولت آلا تركز مع المذياع ..ولكن كيف شاب مثله مازال يستمع إلى المذياع فيوسف شابا في أواخر الثلاثينيات, طويل وجسده رياضي ممشوق, نوعا ما وسيما, أبيض البشرة ويترك شعره البني الفاتح مجعدا على طبيعته, وذقنه غير حليق وبالطبع لتكتمل الصورة كانت







