LOGINصعدت مريم إلي السيارة ثم جلس يوسف بجانبها قائلا: ماذا تضعين في حقائبك قراميد
لم تجبه بل نظرت إلي النافذة وابتسمت ...انطلق وهي ينظر إليها كل بضع ثواني...كانت طبيعتها تفرض عليها أن تخبره الحقيقة عن سلمي وعائلتها ..ولكن درة كانت محقة عندما قالت انه سيتصرف بشهامة ويسأل سلمي عن المأزق الذي وضع أباها نفسه به ويساعدهم.. درة محقة لقد جربت الأمر بنفسي عندما أخبرته عن جمانة وتصرف بشهامة ..أو ربما حماقة..ولكنها تعرفه أكثر الآن ..يوسف لا يحب أن يظهر كأحمق أو مخدوع أمام أحد...لذلك سيتصرف بحمق
يوسف: لما أنت هادئة هكذا
هزت مريم كتفيها
يوسف: حسنا لما طردتك درة
قطبت مريم جبينها وقالت غاضبة: طردتني...هي لم تطردني... درة ليست فظة مثـ
لم تكمل مريم عبارتها...لقد وعدت درة آلا تتعارك معه
كانت علي شفتي يوسف ابتسامة سخيفة: حسنا ..لما تعاركتم ..هل ستطلقك أخيرا
نظرت له مريم وحاولت آلا تبتسم كانت تعرف أن يوسف لطالما شعر بالغيرة من درة
مريم: حسنا أن كنت تريد معرفة السبب .. حسنا ..لقد تعاركنا بسببك
نظر لها يوسف وعلي شفتيه ابتسامة وهز رأسه قائلا: حقا..هل من الممكن أن أعرف لما
ابتسمت مريم ونظرت إلي النافذة تراقب الطريق وقالت: حسنا...كنا نتحدث عنك و...حسنا...لقد سبتك
يوسف: درة...ماذا قالت
مريم: درة لم تسبك ..أنا فعلت
أوقف يوسف السيارة فجأة واختفت الابتسامة من علي وجهة أخيرا وقال: ماذا قلت
أمسكت مريم برأسها فقد كاد أن يصطدم بالزجاج الأمامي للسيارة وقالت: حسنا...أن..الأمر
أمسك يوسف يدها وقال: اللعنة ماذا قلت
نظرت له مريم طويلا وقالت: أجبرني علي التكلم..أنت تأخذ دائما ما تريده ...لذلك أجبرني علي الكلام
ترك يوسف يدها ومازال الغضب يكسو وجهه ثم انطلق بالسيارة مرة أخري
يوسف: الآن أعرف لما طردتك درة ...لم تستطع أن تتحمل سخافاتك
ضحكت مريم وقالت: حسنا...أنت الآن من ستعاني ..كلا ...أنتظر ..أنت لم تعد تعيش في المنزل ...لذلك أنا حرة نوعا ما في فعل ما أريده
قالتها مريم ثم قامت بفك ربطة شعرها وحررته ...راقبها يوسف وتذكر كم كان يحب تلك الحركات التي تفعلها بشعرها المجعد الكثيف
وضع يوسف يده علي رأسها ثم أمسك شعرها وجذبه قليلا وقال مبتسما: حسنا..لا تفرحين كثيرا بحريتك...فربما أعود لأطبق علي أنفاسك
أمسكت مريم بيده وقالت: حسنا يا حبيبي...انه منزلك
قالتها ولم تترك يده...كانت ممسكة بها ...سرت قشعريرة في جسد يوسف ثم حرر يده...ابتسمت مريم وأكملت مراقبة الطريق
أوقف السيارة أمام البوابة الرئيسية ثم ظهر رجلا ما يرتدي بذلة فهز رأسه ليوسف مبتسما...
أوقف السيارة أمام الفيلا, أوشكت مريم علي الخروج ولكنه أمسك ذراعها بقوة وجذبها إليه قائلا: مريم...إياك وإخبار احد عن حسام أو..ما أخبـ
مريم: لا تقلق..فانا لا أنوي قتل أمي بالقلق عليك
قالتها ثم همت بالخروج ولكنها توقفت فجأة وألتفت إليه وقالت: كما أني لن أكون زوجتك..لذلك لا أهتم لما يحدث لك
قالتها وأسرعت بالهروب حتى لا يبطش بها...أسرع يوسف خارج السيارة ثم دفعها بكتفه كي يسبقها إلي باب الفيلا
مريم: يوسف أنتظر...حقائبي ..أنا لن أستطيع حملها
عاد يوسف ونظر إليها مبتسما ثم قال: ولما يجب أن اهتم ..فأنا لست زوجك
قالها ثم أبتعد, سبته مريم بصوت منخفض كي لا يسمعها ثم توجهت إلي حقيبة السيارة لتخرج حقائبها..حاولت رفعها ولكنها كانت ثقيلة نظرت حولها وفكرت باستدعاء موظف الأمن كي يساعدها ..ثم فجأة احدهم امسكها من شعرها وجذبها بعيدا عن السيارة...امسك يوسف بحقيبتها ثم وضعها علي الأرض واخرج الأخرى وقذف مريم بها ثم أغلق حقيبة السيارة ومشي مبتعدا
"عليك اللعنة" قالتها مريم بصوت مرتفع ...فرفع يوسف يده دون أن يلتفت ثم أغلق قفل السيارة الاتوماتيكي
"عليك اللعنة يا درة..ما كان يجب أن أعود" قالتها مريم وهي تجر الحقيبة الثقيلة وتمسك الأخرى في يدها ...وصلت أخيرا فوقف يوسف في منتصف الصالة وقال: حسنا لقد أحضرت المزعجة معي
توقفت مريم لالتقاط أنفاسها وأرادت سبه مرة أخري ولكنها لم تستطع التنفس....أسرعت آمال في نزول الدرج تتبعها صباح....والفتيات كذلك ...الجميع بدأ في احتضان مريم...كان يوسف يراقبها وهو يبتسم...ابتسمت مريم له ثم قالت: حسنا أين أمي
صباح: أنها نائمة لا تزعجيها..كيف حالك
مريم مسرعة: بخير...ولكنى لا أستطيع حمل حقائبي والصعود بها هلا تطلبين أنت من يوسف لأنه يرفض مساعدتي
نظر الجميع إلي يوسف وقطبت آمال جبينها وقالت: ماذا...
أكتفت مريم بهز كتفيها وهي تبتسم ليوسف الذي تحول وجهه إلي اللون الأحمر
مريم: هلا تضعها في غرفتك...فأنت بالطبع لا تنوي النوم هناك
قالتها له وهي تترقب ما ينوي فعله...أقترب يوسف منها ثم أمسك بالحقيبة غاضبا ورحل...نظرت لها صباح وهي ما تزال تبتسم في خبث...رأتها مريم فذهبت خلف يوسف وهي تتخيل كم الأفكار المنحرفة التي تدور في رأس صباح الآن
تقدمها وهي تصعد الدرج ثم توقف أمام غرفته ونظر لها ...أسرع فجأة وذهب إلي غرفة الفتيات وألقي الحقيبة بها بقوة...أسرعت مريم إليه غاضبة فدفعها داخل الغرفة وأغلق الباب...حاولت فتح الباب ولكنه كان ممسكا به ...بعد عدة محاولات فتحت الباب لتجده أمامها مبتسما: حسنا...سأنام في غرفتي الليلة..و..مريم ...إياك والاقتراب من غرفتي ..
همت بقول شيء ما ولكنه أمسك الباب مرة أخري وأغلقه في وجهها ..كان مستمتعا بإغضابها...مرت صباح من أمامه وقالت: توقف عن تلك الجلبة فعمتك نائمة
ترك يوسف الباب ثم أسرع إلي غرفته...برزت مريم ووجدت صباح أمامها
مريم: أين هو
صباح: في غرفته..
سبته مريم ثانية ثم ذهبت إلي غرفة أمها..أرادت فقط أن تلقي نظرة عليها
***
تناول يوسف غدائه وحيدا في مكتبه كعادته تلك الأيام ...عادت مريم إلي المنزل أخيرا...الآن يستطيع الاطمئنان عليها ..أو يقلق أكثر...أنه لا يعلم...الآن منال ستكون سعيدة وهذا يكفي ....حفلة زواج درة ستكون في الفيلا بعد أسبوع واحد...وهذا سيرغمه علي الحضور...الجميع كان يلومه علي زواج درة الفاشل...الآن هو ليس له يد في ذلك...
احدهم فتح باب المكتب رفع يوسف رأسه ليري القادم ..كانت مريم وخلفها هبة السكرتيرة معترضة...هز يوسف رأسه وأشار لها كي ترحل
أغلقت مريم الباب خلفها ثم اقتربت منه وقالت: حسنا ..أنت تأكل بمفردك...هذا سيغضب أمي كثيرا
قالت تلك الكلمات ووضعت بعض العلب البلاستيكية علي مكتبه التي أخرجتها توا من حقيبة كانت تحملها...العلب كانت تحوي طعام طيب الرائحة
يوسف: الغداء بنفسك...هل أنت مريضة
ضحكت مريم وقالت: لماذا أنت من تتولي رعاية الجميع يجب أن يتولى أحدا ما رعايتك
قالتها ثم جلست أمامه علي المكتب...قطب يوسف جبينه وقال: انزلي حالا..لا يصح ذلك..ربما يدخل أحدا ما
لم تتحرك مريم ولكنها قالت: حسنا...انزل لأنه أمر خاطئ...أم انزل كي لا يرانا أحد...
لم يعلق يوسف بل اخذ علبة وبدأ في تناول ما به: حسنا أبقي..لا أهتم
مريم: ربما لا تهتم ..ولكن أن دخلت سلمي الآن فستهتم كثيرا
أبتسم يوسف ولم يعلق بل أستمر في تناول طعامه...ثم نظر لها وقال: لما ترتدين كالفتيات
كانت مريم ترتدي فستانا أسود قصير قليلا...ابتسمت مريم وقالت: حسنا احمد وجه لي دعوة علي الغداء
يوسف: احمد من؟؟؟
مريم: زوج درة السابق..والمستقبلي
"هاه" قالها يوسف وهو ينظر إلي مريم
مريم: أي احمد ظننت
هز يوسف كتفيه
مريم: حسنا...هل كنت تظنه أحمد... الضابط
يوسف: مريم أنا حقا لا أهتم ..لذلك أنت حرة في فعل ما تريدين
اختفت ابتسامتها ثم نزلت من علي المكتب و ابتعدت من أمامه غادرت المكان دون أن تقول كلمة واحدة...
اللعنة ..لما يجب أن تكون حساسة هكذا...قالها يوسف لنفسه وهو يغلق علب الطعام أمامه ويبعدها...انه فقط..مشغول..أو ليس رائق المزاج...ما حدث الأسبوع الماضي يجعل أي شخص طبيعي غاضب ...احدهم مازال يكرهني ...احدهم مازال غاضبا....فجأة فتح باب المكتب وظهرت مريم مرة أخرى ...تلك المرة لم تكن تبتسم
مريم: حسنا هناك أشياء يجب أن تعرفها
حاول التكلم ولكنها لم تهتم بل أسرعت وقالت: أولا حسام مازال بالخارج ولكن زوجة عمك بالقاهرة ..لذلك أحذر...ثانيا سلمي لا تحبك ...أنها تريد الزواج بك لان عمل أبيها في مأزق وربما يدخل السجن ..لذلك ..
قالتها ثم رحلت مسرعة حاول يوسف أن يوقفها ولكنها كانت سريعة ودلفت إلي سيارة كانت تنتظرها أمام الشركة ..حاول الاتصال بها ..ولكنها بالطبع لم تجيبه لقد أغلقت هاتفها
اشتعلت رأسه غضبا...اللعنة ..لما تفعل صفاء تلك الأشياء...جمانة ستتزوج رجل أعمال لديه الكثير من الشركات الخاصة ...و..اللعنة ...سلمي..
***
انتهي المقدم محمود من جمع المعلومات التي يريدها يوسف....أن مريم صادقة...حسام لم يعد...ليس بعد علي أي حال...أما بالنسبة لحماه فقد تعجب من أين عرفت مريم بتلك المعلومة...شركاء الرجل نفسه لا يعلمون شيء عن الأمر ولكن يوسف أستطاع أن يعرف انه مدان لأحدي شركات المقاولات بتسعة ملايين من الجنيهات
اللعنة...قالها يوسف بعد أن انهي المكالمة مع المقدم محمود...لقد عرف تلك المعلومات بشكل قياسي ولكنه لا يستطيع اكتشاف من حاول إحراق شركتي أو أحرق بالفعل أحدى مواقع العمل... شركته شركة هندسية تصمم وتنفذ أحيانا قري سياحية أو مجمعات سكنية في المدن الجديدة ..السؤال الأهم الآن كيف عرف من احرق هذا الموقع أن الأرض تعود ليوسف وان ما يبنيه هذه المرة ملكا له.. كان الوقت المناسب ليستثمر في العقارات ...لذلك قرر شراء قطعة أرض في أحدي المدن الجديدة وبناء مدينة مصغرة كاملة أنه حلم أي مهندس معماري..أبيه سيكون فخورا به...ولكن من يريد تدمير ما يحاول صنعه
غادر مكتبه وظل ينظر إلي موظفي شركته وهم يزاولون أعمالهم اليومية...اخبره المقدم محمود إن كانت زوجة عمه وراء كل هذا فمن المستحيل أن تفعلها بمفردها ..لابد وان هناك شخص أو أكثر يساعدها من الداخل...لم يفهم يوسف كلام المقدم محمود في البداية..من الداخل ...هل يقصد العائلة ..أم الشركة ...أنه لم يبخل بأي من وقته أو ماله علي أي منهم..فلماذا أذن الخيانة ..انه شيء غير مبرر ..أن يثق بك احدهم وتخونه بتلك الطريقة..تطعنه في الخفاء ...أنه لا يفهم تعقيدات النفس البشرية من تلك الزاوية...ولكن هناك دائما موظف حاقد يظن انه يقدم أكثر مما يأخذ... أو احد أفراد عائلتك ممن يتمني أخذ مكانك...يري انك لا تستحق مكانتك...مكانة فقدت الكثير حتى وصلت إليها... البعض لا يفهم...انك حصلت علي الكثير لأنك فقدت الكثير أيضا...فليأخذ أحدهم كل أمواله وشركته ويعطيه ساعة واحدة مع أبيه...أو ليأخذ احدهم روحه ويعطيه خمسة دقائق مع أمه ..أمه التي لا يتذكر وجهها حتى...فليأخذ احدهم كل شيء ويجعله ينسى الماضي ليعيد عماد لأحضان منال ومريم مرة آخري...عماد...لو لم تنقذني في هذا اليوم لكنت أنت مكاني الآن ...تجلس علي هذا المكتب وترث أبي..أو ربما وقتها لن يهتم أبي بصنع شيء لأسمه الذي لن يحمله احد
أمسك يوسف هاتفه ثم اتصل بمنال..كانت هي الوحيدة فيما مضى التي تستطيع إخراجه من أحزانه ألا انه بغبائه أضاع تلك العلاقة...لم يعد يحب التكلم معها كما انه لا يستطيع أن ينسى ما فعله بها..أو هم بفعله ...صباح أوقفته في اللحظة الأخيرة بالطبع ولكن ...
جاء صوت منال واهن وضعيف
يوسف: هل أنت بخير..أردت الاطمئنان عليك ليس أكثر..كلا ..أنا بخير حقا...كل ما في الأمر أني أردت الاطمئنان عليك..كلا صدقيني..حسنا...أريد أن أستشيرك في أمر هام..هل نتناول العشاء سويا
أغلق يوسف هاتفه وتوجه إلي الخارج ...ثم تذكر شيئا قد فعلته مريم من قبل...قائمة بأسماء المشتبه بهم ....نعم ..لما لا...كنت أظن أن ابتعد عن المشاكل واهتممت بعملي فقط فلن يؤذيني أحد...ولكن يبدوا و أن البعض لا يحب أن يري غيره يحصل علي ما يريد..الآن يجب أن أكتب أسماء كل من يعملون معي وأحقق في أمرهم..أو ربما الذين تركوني ورحلوا ...حسنا أسماء الجميع ...سأعود إلي المنزل و....و ..أو أسماء من كانوا يعرفون بالمشروع فقط ...نعم القائمة تقصر...ربما يمكنني معرفة من يساعد صفاء
ألقي يوسف نظرة أخيرة علي موظفي شركته ثم غادر المكتب....
***
انتهوا جميعا من تناول العشاء..وبدأت الفتيات في رفع الأطباق وتنظيف الطاولة...جلس يوسف أمام التلفاز ..فاقتربت منه منال وربتت علي كتفه وقالت: هل أنت بخير يا ولدي
أبتسم يوسف وأمسك بيديها وقبلها: أنا بخير ..لا تقلقين
منال: ومريم..كيف حالها
ابتسم وقال: آه..أنا...إنها تعيش معك..
منال: ولكن ...أنت تعرف ..إنها تكون بخير عندما تكون أنت بخير ...لذا ..هل مريم بخير
نظر يوسف إلي التلفاز وقال: لا أعرف
أشاحت منال بوجهها بعيدا ثم قالت: هل تعرف سرا...شيء يكتم أنفاسي الأخيرة يجب أن أخبرك به
أعتدل يوسف ونظر إلي منال فأكملت قائلة: هل تعرف عندما أخبرتني أول مرة عن نيتك بالزواج بمريم..هل تتذكر عندما تحدثت معي علي الهاتف ...هز يوسف رأسه مسرعا..أكملت منال: حسنا ..أنا في الحقيقة لم أشعر بالسعادة..نعم..بل شعرت بإنقباضة صدر..لا أعرف سببها..
شعر يوسف بالحزن ونظر بعيدا أراد قول شيئا ولكنه لم يجد كلمات تصف شعوره
منال: يوسف أرجوك أنا لا أقصد ..أن الأمر ..أنـ
بدون النظر لها قال يوسف: نعم ..انه أنا ..الزاني كما كان أبي يدعوني في أخر أيامه
أمسكت منال بذراعه مسرعة وقالت: يوسف..أن أبيك يحبك ..لا تنسي ذلك..انه فقط...انه
"تحطم قلبه بسببي" قالها يوسف وقد بدأت عينيه تملئوها الدموع
منال مسرعة: نحن لسنا ملائكة..خلقنا الله كي نخطئ ونستغفر وأنت قد ندمت حقا علي ما فعلته
مسح يوسف دموعه سريعا وقرر آلا يخبرها أي شيء
أكملت منال: كما كنت أخبرك قبل أن تقاطع حديثي..أنا لم أحب فكرة زواجك من مريم ..علي عكس صباح وآمال ...ليس في البداية علي أيه حال ..ولكن بعد ذلك ...لقد ..لا اعرف ...كنت أظنك ستقتلها عندما تعود ..ولكنك..لا أعلم وجدت طريقة كي تصل إليها مرة أخري
نظر يوسف إليها ولم يعلق..لقد أراد حقا قتل مريم...أو ..لا يعرف أراد إلحاق الأذى بها ...
أكملت منال: لقد أحسنت التصرف..لقد نضجت بالطريقة التي يريدها أبيك لك ..وتريد أي أم أن تراها في ولدها ...قالتها ثم ربتت علي رأسه في حنان ثم أكملت: هل تحب سلمي
قطب يوسف جبينه ونظر إلي عمته متسائلا عن سبب هذا السؤال
يوسف: لما تسألنني هذا السؤال ..
منال: لا شيء أريد أن أراك سعيدة
أبتسم يوسف بركن فمه وقال بسخرية: هل تريدني الآن أن أتزوج مريم
منال مسرعة: نعم أريدك
أعتدل يوسف ونظر إلي منال فقد ظن إنها تمزح ولكن ملامح وجهها كانت جادة
أكملت منال وهي تنظر له: نعم أحب أن أراك زوجها الآن..لا تحظي كل أم بتلك اللحظة عندما تزوج طفليها بعضهما البعض..وربما هذا سبب رفضي لفكرة زواجكم...أني أراك ولدي وهي ابنتي..لا اعرف ربما أكون متشائمة ولكن ..فكرت وقتها أن تعاركتما ..والله يعلم أنكم تتعاركون كثيرا ..تخيل إنكم تعاركتم وفي لحظة غضب لك..قد ظلمتها أو قسوت عليها..من سيأخذ بحقها ..من سيوقف زوجها عن ظلمها..فانا كما تري لن أعيش طويلا
يوسف: عمتي توقفي...لقد اتفقنا ستعيشين مائة عام
ابتسمت منال ثم أكملت: لا يهم كم أعيش ..ما يهمني الآن أن أراك سعيدا مع مريم ..أو أي امرأة تختار...
لم يعلق يوسف بل ظل ينظر إلي شاشة التلفاز
منال: ما الأمر الذي أرادت أن تحدثني عنه
يوسف: لا تشغلين بالك..أين مريم علي أية حال
نظرت منال حولها ثم قالت: نعم لقد أخبرتني أنها تنوي قضاء اليوم مع درة
قطب يوسف جبينه وقال: عمتي أنها العاشرة مساءا ..متى تنوي العودة
هزت منال رأسها وقالت: لا أعرف ..أنها ...حسنا ..لم أكن أريد أن أخبرك ولكنها تتأخر كثيرا مع درة ..وأنت تعرف إنها ليست مثلها ..أنها ما تزال بنت
قطب يوسف جبينه واشتعل رأسه غضبا ونظر إلي هاتفه
أكملت منال: كما أن ملابسها ...حسنا ..لقد أصبحت ترتدي كدرة ..وان هذا لا يرضيني.. أن أبيها ميت وأنا من سأحاسب عليها ..وأنت أيضا
يوسف معترضا: ولما أنا
منال: حسنا...أنت في مقام أخيها ...لذلك كن رجلا وأفعل شيئا
كانت تلك الكلمات كفيلة بجعل يوسف مجنونا ..لو كانت مريم أمامه الآن لقتلها...الأم المصرية تتقن حقا إشعال الأمور
نظر يوسف إلي هاتفه مرة أخري أنها العاشرة وخمس دقائق..نظر لمنال ثم قام بالاتصال بمريم ...رن بضع مرات ثم أغلقت الهاتف
منال: هل تري ... أصبحت لا تخشاك..في رأيي لقد دللتها أكثر مما يجب...
ترك يوسف هاتفه وامسك بهاتف منال ثم قام بالاتصال بمريم ...مرة أخري بضع رنات وتغلق هاتفها
منال: حسنا...إنها لا تهتم بأمها أيضا ...الآن لم يبقي لي ألا أنت ...
نظر يوسف لمنال وهو يدرك الآن ما تحاول فعله...
يوسف: حسنا ..لا تقلقين سأتحدث معها عندما تعود
منال: نعم تحدث معها
يوسف: عمتي..أريد أن أخبرك أمرا ولكن ...أنا ..حسنا ..هناك لقد اخبرني احدهم شيئا ما عن سلمي ..أو بالأحرى عن عائلتها
قطبت منال جبينها وقالت: حسنا ...عن الفتاة أم عائلتها
يوسف: ما الاختلاف
منال: الاختلاف كبير يا ولدي...أولا الفتاة ليس لها دخل بما تفعله عائلتها..ربما أنا لا أحب سلمي لأنها تأخذ مكان ابنتي ..ولكن مريم رزقها في السماء ويجب أن أتقي الله من اجلها
نظر يوسف لعمته وأبتسم...كان يعلم أن عمته قلبها بريء ولكنها الآن تبهره حقا...أراد أخبارها.. سلمي لن تأخذ مكان مريم أبدا ....
يوسف: حسنا..أخبرني احدهم أن والد سلمي لديه أزمة مادية وان سلمي ..أنت تعرفين ...ارتبطت بي كي لا أسمح بدخول أبيها السجن
منال: "أحدهم" يوسف.. يا ولدي..لا تسمح لأحد بالتدخل بينك وبين زوجتك المستقبلية
يوسف: انه لم يتدخل حقا..لقـ
منال: حسنا..أفعل ما أفعله أنا عندما ينقل لي أحدهم خبرا ما..أسأل نفسي تلك الأسئلة...هل الشخص الذي نقل تلك الإخبار شخص صادق..هل له مصلحة في جعلي اكره الطرف الأخر...الأهم هل أريد أن أصدق تلك الكلمات ولماذا أريد أن أصدقها عن هذا الشخص
أسرع يوسف: أنها مريم
توقفت منال ثم وضعت يدها علي فمها..حاولت أن تقول شيئا ولكنها توقفت مرة أخرى..ثم نظرت إلي يوسف
أكمل يوسف: حسنا ..أن مريم أخبرتني بهذا الأمر ..و لقد تأكدت من صحته..أن ديونه بالملايين ...
أمسكت منال رأسها وقالت: وكيف عرفت مريم بهذا الأمر
هز يوسف كتفه وقال: لا أعرف...لم تخبرني... ولكن كما أخبرتك ..أن ما قالته صحيحا
منال: حسنا ..ما الذي تنوي فعله
يوسف: لا أعرف ...هذا ما كنت انوي سؤالك عنه..ماذا أفعل...هل أتحدث مع سلمي..أم أتحدث مع أبيها ...أنا ..لا..اعرف حقا
صمتت منال قليلا ثم قالت: هل تحب سلمي
يوسف: لا
منال: حسنا ..لقد أجبت علي كل أسئلتك
نظرت مريم إلي انعكاسها في المرآة الضخمة المثبتة علي الحائط ...أنعاكسها وهي تضع رأسها علي صدره...لقد تزوجا منذ بضعة أسابيع الآن...رفعت رأسها تنظر له ..كان يغط في نوم عميق.. عادت لتضع رأسها علي صدره وهي تتذكر ما حدث منذ زفافهم ...نطق القاضي بالحكم أخيرا سيمكث حسام لستة أعوام في السجن أما جثة صفاء مازالت لغزا يؤرق الجميع, كل هذا بالإضافة إلي تصرفات يوسف الغريبة ...لقد أصبح يغيب عن المنزل كثيرا..يتحدث في الهاتف بصوت منخفض و إن مرت من أمامه يغلق الهاتف سريعا...كما أنه شارد الذهن طوال الوقت...لو لم تكن متأكدة من حبه لها لقالت انه علي علاقة بامرأة ولكن كلا ..الأمر أخطر ..الأمر له علاقة بصفاء ..هي متأكدة من هذا...لقد سألته بالطبع عنها ولكنه لم يجيب ...كما سألته عن الطابق أسفل عش الزوجية ..الطابق المغلق ...بالطبع أبتسم ثم غير الموضوع ..لا تعرف كيف ولكنه حول الأمر إلي مزحة ...كونها أصبحت زوجة مصرية ..تغار علي زوجها ...بالطبع عرفت مريم انه يخفي شيئا ما تقلب يوسف فجأة فأغلقت عينيها ...اعتدلت هي الأخرى لأنها كانت تضع رأسها علي صدره ...ثم وضع رأسه بجانب رأسها وقال بصوت ناعس: لما أنت مستيقظة فتحت
"أنتهي كل شيء" هكذا قال الجميع ..الكابوس انتهي ..فهل يتبدد خوفها كذلك ..لقد أصبح خوفها مرضي ..لا يتبع سببا معينا هي فقد خائفة من كل شيء حولها ...وربما خوفها الأكبر الآن من يوسف ..يوسف الذي أصبح صامتا طوال الوقت, متعبا طوال الوقت غاضبا أغلب الوقت والأهم من ذلك أنه مازال يتجنبها, كانت تظن أن تلك المحنة ستجمعهم معا من جديد ولكن هيهات ربما كان شعورها الأسوأ هو انتظار المصيبة وليس وقوعها ..احمد لن يتراجع أنه عنيد ..يشبه يوسف كثيرا في تلك الصفة وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث أن تنتظر اقتحام الشرطة للفيلا واقتياد يوسف إلي السجن .. ولكنها تعرفه من المستحيل أن يأخذ روح إنسان أن أحمد لمجنون فهناك دائما هذا الخط الخفي الذي لا يتعداه أبدا ..مهما كان جنونه أو غضبه ..ولكن رغم ذلك الجميع يشير له بأصابع الاتهام ..حتى جمانة صارحتني في عزاء أمها أنها تشك به وطلبت أن أخبرها بمكانه وقت غرق صفاء ..خمنت مريم أنها مدفوعة من قبل أحمد فهو ذكي بالطبع لم يستطع اختراق حصونها فليباشر بأفراد العائلة واحدا تلو الآخر***هل يمكننا التحدث أنا متعب يوسف من فضلك ..علينا التحدثقالتها مريم وهي تقف في منتصف الدرج تمنعه م
غابت صباح لبعض الوقت في غرفة مريم ثم خرجت مبتسمة أذن سيمر الأمر علي ما يرام ...هكذا فكر يوسف وهو يراقب عمته التي تحولت ملامحها وكشرت عن أنيابها وهي تقترب منه لتغلق باب الغرفة وتبدأ المعركة صباح: هل جننت ...أنا لن أسمح بتلك الأفعال ..كلا لن أسمح أن تحولها لعاهرة يوسف غاضبا: هل جننت ..أنا ..أنا صباح صارخة: أنت ماذا ..تحبها ..أبشع وأقذر الجرائم ارتكبت باسم الحب ..لذلك أبتعد عنها يوسف: أنت تعلمين سأتزوجها في النهاية صباح: حتى هذه النهاية أبتعد عنهاهمت بالمغادرة حتى أوقفها قائلا: هل أخبرتها بشيء يضايقها نظرت له طويلا وشعرت بالحسرة فهو يحبها حقا: كلا لم اخبرها بشيء يضايقها ولكن المرة القادمة التي أجدكم معا سأضربها علي وجهها...لذلك أحذر مني أسرعت في الخروج وتراخي جسده علي أقرب مقعد ...اللعنة..كيف يقنعها بالزواج منه ..أن ضغط عليها ربما ترحل أو الأسوأ توافق في البداية ثم تكرهه بعد ذلك ..وهل هي تحبه أصلا ..أم أنها حقا تراه مجرد صديق *** أمسكت مريم ساقها ثم صرخت من الألم .. الغرفة مظلمة ولا تستطيع رؤية شيء ولكنها تشعر بوجود أحدا ما معها, ينبئها صوت احتكاك المعدن الثقيل علي أرضية الغر
نزل سريعا إلي الأسفل ليجد سلمي تساعد النساء في المطبخ, ناداها ثم أمسك بذراعها وقادها إلي الخارج أبعدت سلمي يده في غضب قائلة: هل جننت! ما بك؟يوسف: سلمي, ماذا جاء بك الآن؟ أنا لم أسمع منك منذ..أنت تعرفين..ولكن الآن..أنت هنا! أمسكت سلمي ذراعها..لابد أن يوسف آلمها..أو ربما هي تدعي...سلمي: كنت أحترم حزنك علي عمتك و مريم و..حسنا..أنا لم أشأ..أن..أنت تعرف..أقصد أنا أعرف انك تحب مريم ..وامسك يوسف برأسه وأبتعد قليلا عنها ثم أسند جسده علي الحائط وقال: حسنا..أنا..أحبها..أنت تعرفين ذلك..فلما أنت هنا؟؟؟همت سلمي بالكلام ولكنها توقفت..كأنها لا تعرف ما الذي يجب قوله ثم قالت أخيرا: حسنا ..ظننت أنك..سـيوسف: ماذا...سأحتفظ بك ..بجانبها...أنت لا تعرفين مريم ...سلمي: كان يجب أن أحاوليوسف: أنا أسف...يمكنك الاحتفاظ بكل شيء...و...ويجب أن تعرفي أنا حاولت حقا...حاولت أن أنساها وأبدأ معك حياة جديدة ..ولـ..ولكن .. هزت سلمي رأسها سريعا وقالت: نعم أعرف ..إنها ..كل شيء قالت تلك الكلمات ثم دلفت إلي الداخل ..غابت لدقائق ثم خرجت دون إلقاء التحية..لم تكن تبكي ..أو أي شيء..أنها قوية..أو ربما هي لم تحبه قط ...ال
جلس وحيدا في مكتبه المظلم ...جميع الموظفين قد رحلوا وتركوه وحيدا...الآن سيعود إلي المنزل...المنزل الفارغ..لا يريد أن يذهب ...لا يريد أن يغادر المكتب ومع ذلك لا يريد أن يجلس به وحيدا...الجميع رحل...هذا ما كنت تخشاه... منال ماتت ....آمال عادت إلي منزل عائلتها...صباح أخذت الفتاتين لتمكث مع عمه علاءمنال ماتت....تذكر هذا وبدأ في البكاء ....مر شهرين منذ اختفاء مريم و خمسة أسابيع منذ وفاة عمته منال...الآن الجميع رحل...لا يريد الذهاب إلي المنزل الخاوي ولكنه لا يريد البقاء هنا ...مشكلة لا يعرف كيف يمكن حلها....مريم هي حلها الوحيد إن كانت ما تزال حية ...فحص الجثة أثبت إنها ليست مريم ..ولكن أين مريم..لا احد يعرف...ولا أحد يبحث ...من السهل أن تجد الشخص المفقود في أول ثمان وأربعون ساعة علي الاختفاء..بعد ذلك يصعب إيجادهم ...معلومات أخبره بها المقدم محمود الذي يقود مجموعة من الرجال للبحث عنها هل يجب أن يعتاد علي رحيلها..هل يجب أن يسلم به...فكرة أن يقود سيارته بسرعة جنونية ويصطدم بشجرة وينهي حياته تراوده منذ فترة..انه يعلم إنها ألاعيب الشيطان ...ولكن بعيدا عن كل ذلك ...هو يريد الرحيل حقا...الشيء
أنتهى يوسف أخيرا من كتابة قائمة بكل موظفيه, سيقوم الآن بعمل حصر لكل من كان له صلة بالمشروع الذي احترق علي بكرة أبيه, نظر للساعة, كانت قد تعدت الواحدة بعد منتصف الليل, مريم لم تعد بعد, حسنا منال لم تكن تقول تلك الكلمات من فراغ.. يجب عليها الالتزام بالأصول والأعراف... سمع باب الفيلا يفتح ببطء..قام سريعا ليجد مريم تدخل إلي المنزل وتمسك حذاءها بيد واليد الأخرى تغلق الباب يوسف: آه لقد عدتي..أخيراجفلت مريم وأسقطت حذاءها والمفاتيح..."اللعنة" قالتها مريم وهي تجثوا علي ركبتها وتلملم أشيائها المبعثرة مريم: حسنا ..لقد أخبرت أمي أني سأتأخر...لذلكقالتها وهمت بالابتعاد عنه ...عندها تقدم يوسف منها وامسك بذراعها وقام بجرها إلي المكتب...أبعدت مريم ذراعه بعنف وقالت غاضبة: توقف عن معاملتي بتلك الطريقة ..أنا متعبة وأريد أن أستريح يوسف: حسنا ..كان يجب عليك العودة مبكرا أذن مريم: ليس لك شأن متى أعود ..لقد كنت مع درة وزوجها ..لذلكهمت مريم بالابتعاد ولكن يوسف أمسك بها وقال: أريد التحدث معك في أمر هام مرة آخري تبعد مريم يده بعنف قائلة: حسنا ..أنا متعبة..فلنتحدث غدايوسف: لن أكون موجودا غدام







