تسجيل الدخولالفصل 198
المفتاح الذي اختار صاحبه لم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس. كان وعدًا. أو تهديدًا. أو ربما شيئًا بين الاثنين. ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه. كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى. لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا. الدائرة. والخط المكسور. ثم الرقم. 108. قال إياد بصوت منخفض: "إحنا دفناه." نور لم ترفع عينيها. "أيوه." "أنا بنفسي." "عارفة." "إذن إزاي رجع؟" نظرت إلى طفلها. "هو اللي اختاره." --- ساد الصمت. لم يكن الطفل يبكي. كان هادئًا بصورة غريبة. فتح عينيه مرة أخرى. نظر إلى نور. ثم إلى إياد. وكأن شيئًا في داخله يعرفهما. اقترب إياد ببطء. مد إصبعه. أمسك الطفل بإصبعه. وفجأة... تغيرت ملامح إياد. رأى صورة. مكانًا واسعًا. رفوفًا لا نهاية لها. طفلًا يقف أمام باب. وفي يده مفتاح ذهبي. ثم سمع صوتًا: "لا تخف." قال إياد: "نور..." "إيه؟" "أنا شفت حاجة." --- جلست نور. "إيه؟" "المكتبة." تجمدت. "أنت متأكد؟" "أيوه." "إيه اللي شفته؟" "ابننا." نظرت إلى الطفل. "كان واقفًا في المكتبة." "إمتى؟" هز رأسه. "مش عارف." "قد إيه كان عمره؟" "شاب." --- أغلقت نور عينيها. قالت: "إذن اللي قاله حور كان صحيح." "إيه؟" "الحارس لم يولد بعد." نظر إياد إلى الطفل. "لكنه ولد." "الحارس لم يولد." "إزاي؟" "لأن الطفل هو اللي يقرر." --- تحركت أصابع الطفل. وانفتح كفه. سقط المفتاح على الغطاء. لكن بدلًا من أن يصدر صوتًا، بدأ يضيء. ظهر على سطحه نقش جديد. لم يكن رقم 108. كان رقمًا آخر. 200. تجمد إياد. ثم قال: "الفصل الأخير." نور رفعت عينيها. "إحنا قربنا." --- في صباح اليوم التالي، لم يتحدثا مع أحد. لم يخبروا سليم. ولا ليان. ولا مروان. لم يكن السبب الخوف. بل لأنهما كانا يريدان أن يفهما أولًا. وضع إياد المفتاح في صندوق معدني. أغلقه. ثم وضع الصندوق في خزانة. قال: "مش هنسلمه لحد." نور: "تمام." "ولا هنروح أبيدوس." "تمام." "ولا هنفتح أي باب." ابتسمت. "اتعلمنا." خرج من الغرفة. وبعد عشر دقائق... عاد. "نور." "نعم؟" "الصندوق مفتوح." --- دخلت معه. كان الصندوق فعلًا مفتوحًا. لكن المفتاح لم يكن داخله. قال إياد: "أنا قفلته." "عارفة." "المفتاح اختفى." نظرت نور إلى الأرض. ثم رأت شيئًا. آثار صغيرة. كأن طفلًا مر من هنا. لكن الطفل كان نائمًا في الغرفة المجاورة. تبعت الآثار. وصلت إلى غرفة الطفل. وجدته نائمًا. وبجواره... المفتاح. --- قال إياد: "ده مستحيل." نور لم تجب. اقتربت من طفلها. كان نائمًا. لكن يده تتحرك. ثم قبضت على الهواء. وفي اللحظة نفسها... اختفى المفتاح. --- نظر إياد إلى زوجته. "إحنا لازم نكلم سليم." هزت رأسها. "أيوه." --- بعد ساعة، كان سليم وليان في المنزل. استمعا لكل شيء. لم يقاطعا. وعندما انتهت نور، قال سليم: "يعني المفتاح رجع." أومأت. ليان: "والطفل عنده علاقة بالمكتبة." "أيوه." "هل فتح باب؟" "لا." "هل ظهر له شيء؟" "إياد شاف رؤية." نظرت ليان إلى إياد. "إيه اللي شفته؟" أخبرها. ظلت صامتة. ثم قالت: "ده مش مستقبل." إياد: "أمال؟" "احتمال." نور: "يعني ممكن ما يحصلش." "بالضبط." سليم: "إذن المشكلة فين؟" قالت ليان: "المشكلة إن المفتاح اختار الطفل." --- وصل مروان في المساء. وحين رأى الطفل، ابتسم. حمله بين ذراعيه. قال: "ده أجمل شيء شفته من سنين." نور: "مروان..." "نعم؟" "بص لإيده." نظر. ثم اختفت ابتسامته. "المفتاح." أومأت. قال: "هو اختاره." سليم: "إنت عارف معنى ده؟" "أيوه." إياد: "قول." مروان وضع الطفل على السرير. ثم قال: "يعني إن المكتبة ما ماتتش." --- قالت ليان: "المكتبة لم تمت أصلًا." مروان: "لا." "إذن؟" "هي كانت تنتظر." "ماذا؟" "صاحبًا جديدًا." --- قال إياد: "لكن إحنا رفضنا الحراسة." "أنتم رفضتم أن تكونوا حراسًا." "والطفل؟" "هو لم يرفض." نور: "هو ما اختارش." مروان نظر إليها. "يمكن." ثم قال: "لكن المفتاح اختاره." --- في تلك الليلة، لم ينم أحد. جلسوا جميعًا في الغرفة. والطفل في المنتصف. كان هادئًا. حتى الساعة الثالثة صباحًا. عندها... فتح عينيه. ثم ابتسم. قالت نور: "هو صاحي." اقترب إياد. "نور..." "نعم؟" "اسمعي." كان هناك صوت. صوت ورق يُقلب. رغم عدم وجود كتاب في الغرفة. ثم جاء صوت الجرس. مرة. مرتين. ثلاثًا. ثم... دق الهاتف. كان هاتف إياد. نظر إلى الشاشة. رقم مجهول. قال سليم: "ما تردش." لكن إياد رد. "ألو؟" صمت. ثم جاء صوت طفل. "أبي." تجمد إياد. نظر إلى الطفل. الصوت عاد: "لا تفتحوا الباب." ثم انقطع الخط. --- قالت نور: "ده ابني؟" هز إياد رأسه. "الصوت كان صوته." سليم: "لكن الطفل لسه ما بيتكلمش." ليان: "إذن الصوت جاء من المستقبل." مروان: "أو من المكتبة." --- ثم طرق أحدهم الباب. ثلاث طرقات. توقف الجميع. طرق ثانية. ثلاث طرقات. قال إياد: "مين؟" لم يأتِ رد. ثم جاء صوت امرأة: "نور." تغير وجه نور. كان صوت أمها. قالت: "نور، افتحي." أمسكت نور بيد إياد. "مش أمي." سأل سليم: "إزاي متأكدة؟" قالت: "لأن أمي كانت تناديني باسم مختلف." --- توقفت الطرقات. ثم سمعوا ضحكة. ضحكة خافتة. قال مروان: "هو." إياد: "مين؟" "صاحب القبر." --- انطفأت الأنوار. بدأ المفتاح يظهر فوق صدر الطفل. كان معلقًا في الهواء. ثم دار. مرة. مرتين. ثلاثًا. وفجأة... فتح بابًا لم يكن موجودًا. بابًا صغيرًا في الجدار. خرج منه ضوء. وفي داخله... رأوا أبيدوس. لكن أبيدوس لم تكن كما يعرفونها. كانت مدمرة. المعبد نصفه مدفون. والسماء حمراء. وفي وسط الخراب... كان هناك طفل. أكبر من طفلهم الآن. يقف أمام المكتبة. --- قال إياد: "ده المستقبل." ليان: "نعم." مروان: "لكن..." أشار إلى المشهد. كان الطفل يحمل المفتاح. وخلفه يقف شخص. لم يظهر وجهه. قالت نور: "هو." سليم: "مين؟" "الرجل بلا وجه." --- ظهر صوت من داخل الباب: "كل حارس يحتاج إلى عدو." نور: "إذن أنت العدو." الصوت: "أنا ما كان يجب أن أكونه." إياد: "أنت صاحب القبر." "أنا أول من حُبس." نور: "وأنت تريد تحرير نفسك." "لا." توقف الصوت. ثم: "أريد تحريركم." --- قالت ليان: "من ماذا؟" "من المستقبل." نور: "إحنا مش عايزينك تغيره." "لكنكم لا تعرفون ماذا ينتظركم." إياد: "ولا أنت." "أنا أعرف." "إذن قل." "في الفصل الأخير..." توقف. ثم: "أحدكم سيموت." --- سقط الصمت. نور شعرت ببرودة في جسدها. قال إياد: "مين؟" الصوت: "لا أعرف." "كذاب." "لا." ثم: "لهذا أحتاج إلى الطفل." نور ضمت طفلها. "ليه؟" "لأنه الوحيد الذي يستطيع تغيير النتيجة." --- قال مروان: "إذن أنت لا تريد قتله." "أريد أن أحميه." نور: "من إيه؟" "منكم." إياد: "إحنا مش هنؤذيه." "لن تقصدوا ذلك." ثم: "لكن أحدكم سيختار أن يموت من أجله." --- انغلق الباب. سقط المفتاح. حملته نور. كان دافئًا. لكن هذه المرة ظهرت عليه جملة: «واحد منكم سيحمل المفتاح.» ثم: «وواحد منكم سيدفع الثمن.» --- قال سليم: "مش هنخلي ده يحصل." ليان: "لو كان المستقبل مجرد احتمال..." مروان: "نغيره." نور: "بالضبط." إياد نظر إليها. "بس إزاي؟" ابتسمت. "نعمل اللي عملناه طول الرحلة." "إيه؟" "نرفض الاختيار اللي فرضوه علينا." --- وضعت نور المفتاح في الصندوق. ثم قالت: "مش هندي الطفل المفتاح." مروان: "والمكتبة؟" "مش هنحاربها." سليم: "والقبر؟" "مش هنفتحه." ليان: "والرجل؟" نور: "مش هنصدقه." إياد: "وإيه اللي هنعمله؟" نظرت إليه. "هنعيش." --- مرت سنوات. كبر الطفل. أصبح في الخامسة. ثم العاشرة. ثم الخامسة عشرة. وكان كل عام يمر دون أن يحدث شيء. المفتاح بقي في الصندوق. لم تظهر المكتبة. لم يسمعوا الجرس. لم يعد الرجل. حتى ظنوا أن كل شيء انتهى. لكن في عيد ميلاده الثامن عشر... وجد الطفل الصندوق مفتوحًا. وكان المفتاح في يده. قال: "أبي." التفت إياد. "نعم؟" "أنا لازم أروح." نور وقفت. "فين؟" أشار إلى النافذة. بعيدًا... كانت السماء فوق أبيدوس مضيئة. قال: "المكتبة بتناديني." --- وصلوا إلى أبيدوس بعد ساعات. لكن هذه المرة لم يكونوا وحدهم. الطفل، الذي أصبح شابًا الآن، كان يمشي أمامهم. لم يكن خائفًا. قال إياد: "إنت متأكد؟" أجاب: "أيوه." نور: "لو دخلنا، ممكن ما نرجعش." ابتسم. "هنرجع." مروان: "مين قال؟" التفت الشاب. "أنا." ثم قال: "لأني مش الحارس." سألته ليان: "أمال مين أنت؟" نظر إلى المفتاح. ثم إلى نور. وقال: "أنا ابنكم." --- وقفوا أمام الباب. كان مكتوبًا عليه: 200. قال إياد: "مش 108." هز الشاب رأسه. "108 كان باب الماضي." نور: "و200؟" "باب النهاية." فتح الباب. دخلوا. كانت المكتبة مختلفة. لا كتب. لا رفوف. لا ممرات. فقط غرفة واسعة. وفي وسطها رجل. وجهه واضح هذه المرة. كان حور. لكن أصغر سنًا. قال: "وصلتم." اقترب الشاب. "أنت كنت تنتظرني." "نعم." "لماذا؟" "لأنني أريد أن أعطيك شيئًا." أخرج مفتاحًا أسود. ثم قال: "هذا مفتاح القبر الأخير." --- قال الشاب: "لن آخذه." ابتسم حور. "لماذا؟" "لأن أبي قال لي إن المفتاح لا يحدد مصير الإنسان." نظر حور إلى إياد. ثم نور. "علمتموه جيدًا." قالت نور: "إذن انتهت." هز حور رأسه. "لا." "ماذا بقي؟" أشار إلى الباب. "الاختيار الأخير." --- فتح الباب. ظهر طريقان. الأول مضيء. والثاني مظلم. قال حور: "أحدهما يعيدكم إلى حياتكم." ثم: "والآخر يفتح المكتبة إلى الأبد." سأل الشاب: "وأين أبي وأمي؟" "معك." "وسليم وليان ومروان؟" "معك." "إذن أختار الطريق الذي نعود منه جميعًا." ابتسم حور. "وهذا هو سبب اختيارك." --- مد الشاب يده. لكن قبل أن يختار... سمعوا صوتًا من خلفهم. "توقف." ظهر الرجل بلا وجه. لكن هذه المرة كان يحمل شيئًا. كتابًا. قال: "إذا خرجتم الآن، سيموت أحدكم." تجمد الجميع. قال إياد: "ومين؟" اقترب الرجل. ثم رفع الكتاب. كان الغلاف يحمل اسم: إياد. شهقت نور. قال الشاب: "لا." الرجل: "هذه هي الحقيقة." الشاب نظر إلى أبيه. ثم إلى أمه. ثم إلى المفتاح. وقال: "لا." ابتسم الرجل. "ماذا ستفعل؟" رفع الشاب المفتاح الذهبي. ثم كسره بيده. صرخ الجميع. وانفجر الضوء. قال: "أنا مش هكون حارس." ثم: "ومش هكون أداة." ثم نظر إلى الرجل بلا وجه. "وأنت مش هتقرر مين يعيش ومين يموت." --- تحطم الكتاب. اختفى الطريقان. وسقطت المكتبة في ظلام كامل. ثم ظهر صوت حور: "الآن..." توقف. "اكتملت الحكاية." --- عادوا إلى أبيدوس. كان الفجر قد بدأ. وقفوا جميعًا أمام المعبد. لم يكن هناك مفتاح. ولا باب. ولا مكتبة. فقط الشمس. قال إياد: "خلصت." نور ابتسمت. "أيوه." اقترب منها الشاب. "ماما." "نعم؟" "أنا عملت الصح؟" وضعت يدها على وجهه. "أنت اخترت بنفسك." ابتسم. "إذن كده أنا حر." قال إياد: "من أول يوم." --- لكن قبل أن يغادروا... سمعوا جرسًا. مرة واحدة. نظروا إلى بعضهم. قال مروان: "مش ممكن." ثم جاء صوت من بعيد: "الحارس الجديد لا يحتاج مفتاحًا." التفتوا. لم يكن هناك أحد. ثم ظهرت على الرمال كلمة واحدة: "ابدأوا." نظر إياد إلى نور. قالت: "إذن دي مش النهاية." ابتسم. "لا." ثم أمسك يدها. "دي بداية جديدة." ومضت الشمس فوق أبيدوس. لكن تحت الرمال... في مكان لم يعد له باب... تحرك كتاب أسود. فتح نفسه. ظهرت الصفحة الأولى. وكان عليها عنوان واحد: «رسائل لم تُكتب بعد.» ثم ظهرت جملة: «من يعتقد أن المكتبة انتهت... لم يعرف بعد أين توجد.» يتبع...الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع
الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا
الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم
الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في
الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا
الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في







