مشاركة

199

last update تاريخ النشر: 2026-08-14 09:14:29

الفصل 199

قبل النهاية بخطوة

لم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.

كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.

المفتاح الذهبي تحطم.

الباب 200 اختفى.

الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.

وحور قال إن الحكاية اكتملت.

لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:

«ابدأوا.»

لم يفهموا معناها.

حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.

كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.

لم يكن فيها أي أثر للجرح.

ولا أثر للمفتاح.

قال إياد:

"إيدك كويسة؟"

أجاب:

"أيوه."

نور أمسكت يده.

"مفيش حتى خدش."

ابتسم.

"يمكن المفتاح كان مجرد وهم."

قال مروان:

"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."

ليان:

"وما كناش سمعنا الجرس."

سليم:

"ولا كنا هنلاقي الكتاب."

الجميع التفت إليه.

"أي كتاب؟"

أشار إلى الأرض.

كان هناك كتاب صغير أسود.

لم يره أحد من قبل.

انحنى سليم وحمله.

كان غلافه خاليًا من أي اسم.

لكن حين فتحه...

كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:

«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»

قال إياد:

"اقفل الكتاب."

لكن سليم لم يفعل.

قلب الصفحة.

ظهرت جملة ثانية:

«الباب لم يكن في أبيدوس.»

ثم الثالثة:

«كان فيكم.»

---

ساد الصمت.

قالت نور:

"أنا تعبت من الأبواب."

ضحك مروان.

"وأنا."

لكن الشاب لم يضحك.

كان ينظر إلى الكتاب.

قال:

"ده مش كتاب."

اقترب إياد.

"أمال إيه؟"

"رسالة."

ليان:

"من مين؟"

هز رأسه.

"مش عارف."

ثم قلب الصفحة.

ظهر اسم.

حور.

---

قالت نور:

"حور كتبها."

إياد:

"بس حور اختفى."

"يمكن دي آخر رسالة."

فتح الشاب الصفحة التالية.

كانت الكلمات تظهر أمام أعينهم ببطء، كأن شخصًا يكتبها في اللحظة نفسها.

«إذا قرأتم هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فعلتم ما لم يستطع أي حارس فعله.»

«رفضتم أن تصبحوا حراسًا.»

«ورفضتم أن تتركوا المكتبة تتحكم فيكم.»

ثم:

«لكنكم ارتكبتم خطأ واحدًا.»

توقف الجميع.

قال مروان:

"إيه؟"

ظهرت الجملة:

«تركتم المفتاح حيًا.»

---

رفع إياد رأسه.

"المفتاح اتحطم."

ظهرت كلمة:

«لا.»

ثم:

«أنتم حطمتم شكله.»

ثم:

«ولم تحطموا معناه.»

نور:

"يعني إيه؟"

بدأت الصفحة تتغير.

ظهرت صورة للمفتاح.

لكن لم يكن في يد أحد.

كان داخل صدر الشاب.

---

تراجع الشاب.

"إيه ده؟"

قالت نور:

"لا."

ظهر صوت خافت.

دقة.

ثم دقة.

ثم دقة.

كانت تأتي من صدره.

قال إياد:

"قلبه."

لكن الشاب وضع يده على صدره.

"مش قلبي."

"أمال؟"

"المفتاح."

---

تغير وجه نور.

"إذن هو ما تحطمش."

هز الشاب رأسه.

"اتنقل."

سليم:

"إلى داخلك."

"أيوه."

ليان:

"ليه؟"

قال الشاب:

"يمكن علشان أنا اخترت."

---

قال مروان:

"إذن إنت الحارس."

هز الشاب رأسه.

"لا."

"بس المفتاح داخلك."

"المفتاح مش بيخليني حارس."

ثم نظر إلى أبيه.

"الاختيار هو اللي بيحدد."

---

ابتسم إياد.

لأول مرة منذ ساعات شعر بالاطمئنان.

قال:

"إذن مفيش مشكلة."

لكن نور لم تكن مقتنعة.

قالت:

"في مشكلة."

نظر إليها.

"إيه؟"

أشارت إلى الكتاب.

"الرسالة لسه ما خلصتش."

---

قلب الشاب الصفحة.

ظهرت جملة:

«هناك شيء آخر لم تعرفوه عن الحارس الأخير.»

ثم:

«إنه لا يحرس المكتبة.»

ثم:

«إنه يحرس العالم من المكتبة.»

قال سليم:

"ده معناه إننا غلطنا في كل حاجة."

ليان:

"مش كل حاجة."

"أمال؟"

"كنا فاكرين إن المكتبة عايزة تحكم البشر."

نور:

"لكن يمكن العكس."

إياد:

"يمكن هي محتاجة حد يحكمها."

---

قال مروان:

"والشاب هو الشخص ده."

رد الشاب:

"أنا مش عايز أحكم حاجة."

نور:

"ولا مطلوب منك."

"أمال؟"

"مطلوب منك تختار."

---

صمت.

ثم قالت:

"وده اللي عملته."

ابتسم.

"إذن انتهى."

لكن الكتاب فتح صفحة جديدة وحده.

ظهرت جملة:

«لم ينتهِ بعد.»

---

في تلك اللحظة، وصل رجل مسن إلى المكان.

كان يسير ببطء.

يحمل عصا.

ويرتدي ملابس بسيطة.

توقف أمامهم.

نظر إلى الكتاب.

ثم قال:

"إذن وجدتموه."

رفع إياد حاجبه.

"وجدنا إيه؟"

الرجل أشار إلى الشاب.

"الحارس."

قال الشاب:

"أنا مش حارس."

ضحك الرجل.

"هذا ما قاله كل الحراس قبلك."

نور:

"مين حضرتك؟"

قال:

"اسمي يوسف."

تجمدت ليان.

"يوسف؟"

نظر إليها.

"نعم."

"الأستاذ يوسف؟"

ابتسم.

"كنت أتساءل متى ستتذكرين."

---

قالت ليان:

"لكن الأستاذ يوسف مات من سنين."

"مات الرجل."

"وأنت؟"

"أنا ذاكرته."

قال سليم:

"إحنا خلصنا من الحكاية دي."

ضحك يوسف.

"لم تبدأوا حتى."

---

قال إياد:

"إذن قل لنا الحقيقة."

اقترب يوسف.

"الحقيقة أن المكتبة الأولى لم تكن أول مكتبة."

نور:

"عرفنا."

"لا."

هز رأسه.

"أنتم عرفتم أنها لم تكن الأولى."

ثم نظر إلى الشاب.

"لكنكم لم تعرفوا أين كانت الأولى."

---

قالت نور:

"أين؟"

أشار إلى الشاب.

"في ذاكرته."

---

لم يفهموا.

قال يوسف:

"عندما كسر المفتاح، لم يحرر نفسه فقط."

ثم:

"حرر المكتبة الأصلية."

ليان:

"أين هي؟"

"داخل كل إنسان يستطيع أن يتذكر."

---

قال مروان:

"ده معناه إن كل البشر عندهم جزء منها."

"نعم."

سليم:

"إذن لا يمكن تدميرها."

"بالضبط."

نور:

"ولا يمكن إغلاقها."

"بالضبط."

إياد:

"إذن ماذا نفعل؟"

ابتسم يوسف.

"نعيش."

---

قال إياد:

"كل مرة حد يقول لنا نعيش، بعدها تحصل مصيبة."

ضحك يوسف.

"لأنكم تحاولون دائمًا أن تجدوا نهاية."

ثم نظر إلى نور.

"لكن النهاية لا تُعثر عليها."

"أمال؟"

"تُصنع."

---

سكتت نور.

كانت تعرف أن هذه الجملة تشبه كل ما تعلمته في رحلتها.

لم تكن الحقيقة شيئًا ينتظرهم.

كان عليهم أن يختاروها.

قالت:

"إذن نرجع."

إياد:

"للقاهرة؟"

"أيوه."

مروان:

"ونسيب كل ده؟"

نظرت إليه.

"مش هننسى."

ثم أضافت:

"لكن مش هنعيش أسرى له."

---

بدأوا الرحيل.

لكن الشاب بقي لحظة أمام أبيدوس.

نظر إلى المعبد.

ثم سمع صوتًا.

صوت الطفل الذي كانه يومًا.

"لا تخف."

أغمض عينيه.

"أنا مش خايف."

جاء الرد:

"إذن افتح عينيك."

فتحها.

لم يجد شيئًا.

فقط الشمس.

---

بعد سنوات من البحث...

ولأول مرة...

لم يبحث أحد منهم عن باب.

لم يبحثوا عن مفتاح.

لم يبحثوا عن مقبرة.

ولا كنز.

ولا مكتبة.

عادوا إلى حياتهم.

لكن شيئًا صغيرًا تغير.

كل واحد منهم بدأ يكتب.

ليس عن الأسرار.

بل عن نفسه.

سليم كتب عن الناس الذين أنقذهم.

ليان كتبت عن الأماكن التي زارتها.

مروان كتب عن والده.

إياد كتب عن نور.

أما نور...

فلم تستطع أن تكتب.

كانت كلما أمسكت القلم، شعرت أن هناك قصة أخرى تنتظرها.

حتى جاء يوم...

بعد سنوات.

كانت جالسة في مكتبتها الخاصة.

دخل إياد.

وضع أمامها صندوقًا صغيرًا.

قال:

"لقيته."

رفعت رأسها.

"إيه؟"

"في البيت القديم."

فتحت الصندوق.

لم تجد مفتاحًا.

بل صورة.

قديمة.

لها ولإياد وهما طفلان.

وخلفهما باب.

باب لم تتذكره.

قالت:

"إحنا ما كناش لوحدنا."

أومأ.

"بصّي."

كان هناك طفل ثالث يقف خلفهما.

لم يظهر وجهه.

لكن في يده...

مفتاح.

---

قالت نور:

"ده مين؟"

إياد:

"مش عارف."

قلب الصورة.

على ظهرها جملة:

«الحارس الأول لم يكن حور.»

ثم:

«والحارس الأخير ليس ابنك.»

تجمدت نور.

"إذن مين؟"

لم يجب إياد.

لأن باب المكتبة انفتح.

دخل شاب غريب.

كان يحمل حقيبة قديمة.

قال:

"آسف على التأخير."

نظر إليهما.

ثم ابتسم.

وقال:

"أنا كنت أبحث عنكم."

---

وقف إياد.

"مين أنت؟"

قال الشاب:

"اسمي آدم."

تغير وجه نور.

آدم.

الاسم الذي ظنوا أنهم فقدوه إلى الأبد.

قالت:

"آدم؟"

ابتسم.

"ليس آدم الذي تعرفونه."

ثم وضع حقيبته على الطاولة.

فتحها.

كان بداخلها...

المفتاح الأسود.

---

لم يتحرك أحد.

قال الشاب:

"المكتبة تريد أن تتحدث معكم."

نور:

"المكتبة لا تتحدث."

"هذه المرة..."

أشار إلى المفتاح.

"ستسمعونها."

ثم...

انطفأت الأنوار.

وظهر على الجدار رقم واحد:

200.

---

نظر إياد إلى نور.

لم يكن هناك خوف في عينيها.

فقط ابتسامة صغيرة.

قالت:

"أعتقد إننا أخيرًا وصلنا."

سألها:

"لو ده الفصل الأخير..."

أمسكت يده.

"إذن لازم نكتبه صح."

يتبع...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • لعنة وادي الملوك الاول   الفصل الختامي

    الفصل الختاميالباب الذي لم يُفتحكانت أبيدوس هادئة تلك الليلة.هدوءًا لم يكن يشبه الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء المعارك، بل ذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف يبدأ.كان القمر معلقًا فوق المعابد القديمة، والريح تحرك الرمال ببطء، كأن الصحراء نفسها تتنفس.بعيدًا عن المكان الذي وقف فيه إياد ونور قبل سنوات، كان شاب يقف وحده.كان يحمل المفتاح الذهبي.لم يكن يعرف لماذا اختارته المكتبة.ولم يكن يعرف لماذا حمل الاسم نفسه الذي حمله أول حارس عرفته نور.حور.كان يكره الاسم أحيانًا.ليس لأنه يخصه.بل لأنه يشعر أن الاسم كان ينتظره قبل أن يولد.رفع المفتاح أمام عينيه.لم يكن عليه رقم.لم يكن عليه نقش.فقط دائرة صغيرة في منتصفه.قال:"إنت عايز مني إيه؟"لم يجبه أحد.ضحك بسخرية."كنت متوقع."ثم استدار ليغادر.لكن الأرض اهتزت.توقف.نظر خلفه.لم يحدث شيء.خطا خطوة.اهتزت الأرض مرة أخرى.ثم ظهر صوت.جرس.دقة واحدة.تبعها صمت.ثم دقة ثانية.ثم ثالثة.تجمد حور.قال:"لا."لكن الجرس استمر.أربع دقات.خمس.ست.ثم توقف.نظر إلى المفتاح.كان قد تغير.ظهر عليه رقم.201.---في اللحظة نفسها، وفي مدينة بع

  • لعنة وادي الملوك الاول   200

    الفصل 200الحارس الجديدلم يكن الرقم 200 مجرد رقم.حين ظهر على الجدار، شعر إياد بأن كل السنوات التي عاشها منذ بدأت الحكاية تعود إليه دفعة واحدة.الخريطة.البردية.المومياء التي بدت كأنها دُفنت بالأمس.الممرات السرية.الأنبياء الأربعة.أبيدوس.المفتاح الذهبي.الباب 108.حور.القبر الأخير.الكتاب الأسود.والطفل الذي كبر أمام أعينهم حتى أصبح شابًا.كل شيء بدا وكأنه كان يقود إلى هذه اللحظة.وقف آدم أمامهما، والمفتاح الأسود في يده.لم يكن يبدو مخيفًا.كان شابًا عاديًا، هادئ الملامح، يحمل حقيبة جلدية قديمة.لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره.قال إياد:"أنت قلت إن المكتبة عايزة تتكلم معانا."أومأ آدم."أيوه."نور:"المكتبة مش إنسان."ابتسم."وأنا ما قلتش إنها إنسان.""إذن كيف ستتكلم؟"رفع المفتاح الأسود."بطريقتها."ثم وضعه على الطاولة.لم يحدث شيء.مرت ثوانٍ.ثم بدأت جدران الغرفة ترتجف.نور أمسكت بذراع إياد.قال:"خليكِ هادية."لكنها لم تكن خائفة.كانت تعرف هذا الإحساس.لقد شعرت به من قبل.كان إحساسًا يشبه الوقوف أمام شيء أكبر من الإنسان بكثير.شيء لا يمكن قتله.ولا يمكن حبسه.ولا

  • لعنة وادي الملوك الاول   199

    الفصل 199قبل النهاية بخطوةلم يكن أحد منهم مستعدًا لما حدث بعد عودتهم من أبيدوس.كانوا قد خرجوا من المكان وهم يظنون أنهم كسروا الحلقة الأخيرة.المفتاح الذهبي تحطم.الباب 200 اختفى.الرجل بلا وجه لم يعد موجودًا.وحور قال إن الحكاية اكتملت.لكن الكلمة التي ظهرت على الرمال كانت كافية لتعيد الشك إلى قلوبهم:«ابدأوا.»لم يفهموا معناها.حتى الشاب نفسه، الذي كان قد كسر المفتاح بيده، لم يكن يعرف ماذا فعل بالضبط.كان واقفًا أمام المعبد، ينظر إلى يده.لم يكن فيها أي أثر للجرح.ولا أثر للمفتاح.قال إياد:"إيدك كويسة؟"أجاب:"أيوه."نور أمسكت يده."مفيش حتى خدش."ابتسم."يمكن المفتاح كان مجرد وهم."قال مروان:"لو كان وهم، ما كناش شوفناه."ليان:"وما كناش سمعنا الجرس."سليم:"ولا كنا هنلاقي الكتاب."الجميع التفت إليه."أي كتاب؟"أشار إلى الأرض.كان هناك كتاب صغير أسود.لم يره أحد من قبل.انحنى سليم وحمله.كان غلافه خاليًا من أي اسم.لكن حين فتحه...كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:«إلى من ظنوا أنهم أغلقوا الباب.»قال إياد:"اقفل الكتاب."لكن سليم لم يفعل.قلب الصفحة.ظهرت جملة ثانية:«الباب لم

  • لعنة وادي الملوك الاول   198

    الفصل 198المفتاح الذي اختار صاحبهلم يكن الصوت الذي جاء من أبيدوس مجرد جرس.كان وعدًا.أو تهديدًا.أو ربما شيئًا بين الاثنين.ظل إياد واقفًا أمام النافذة، لا يتحرك، بينما كانت نور تحمل طفلها بين ذراعيها وتحدق في المفتاح الذهبي الصغير الذي قبضت عليه أصابعه.كان المفتاح أصغر من المفتاح الذي عرفوه في رحلتهم الأولى.لكن النقش الموجود عليه كان واضحًا.الدائرة.والخط المكسور.ثم الرقم.108.قال إياد بصوت منخفض:"إحنا دفناه."نور لم ترفع عينيها."أيوه.""أنا بنفسي.""عارفة.""إذن إزاي رجع؟"نظرت إلى طفلها."هو اللي اختاره."---ساد الصمت.لم يكن الطفل يبكي.كان هادئًا بصورة غريبة.فتح عينيه مرة أخرى.نظر إلى نور.ثم إلى إياد.وكأن شيئًا في داخله يعرفهما.اقترب إياد ببطء.مد إصبعه.أمسك الطفل بإصبعه.وفجأة...تغيرت ملامح إياد.رأى صورة.مكانًا واسعًا.رفوفًا لا نهاية لها.طفلًا يقف أمام باب.وفي يده مفتاح ذهبي.ثم سمع صوتًا:"لا تخف."قال إياد:"نور...""إيه؟""أنا شفت حاجة."---جلست نور."إيه؟""المكتبة."تجمدت."أنت متأكد؟""أيوه.""إيه اللي شفته؟""ابننا."نظرت إلى الطفل."كان واقفًا في

  • لعنة وادي الملوك الاول   197

    الفصل 197ليلة ميلاد الحارسلم يكن البكاء الذي سمعوه من فوقهم بكاء طفل عادي.كان يحمل شيئًا غريبًا.كان كأنه صدى لطفل يبكي في مكانين مختلفين في الوقت نفسه.صوت قريب.وصوت بعيد.صوت في الحاضر.وصوت لم يولد بعد.رفعت نور رأسها نحو سقف القبر.قالت:"الطفل."إياد:"الحارس."الرجل الواقف أمامهم ابتسم."لا."قال مروان:"أمال مين؟"نظر الرجل إلى نور."ابنك."تجمدت."ابني؟"أومأ."في ليلة ميلاده."---نظر إياد إلى نور."إحنا ما عندناش طفل."قال الرجل:"ليس بعد.""يعني إيه؟""أنتم لم تصلوا إلى هذا المكان في الزمن الذي تعتقدونه."سليم:"إحنا فين؟"الرجل:"في اللحظة التي يصنع فيها المستقبل نفسه."ليان:"يعني إحنا في المستقبل؟""وفي الماضي.""إزاي؟""لأن الذاكرة لا تعرف الفرق بين الاثنين."---اقتربت نور من الرجل."إنت مين؟""حور.""اسمك الحقيقي."صمت.ثم قال:"اسمي الأول لم يعد موجودًا.""لماذا؟""لأنني كنت أول من حاول أن يحرر المكتبة."إياد:"وفشلت.""لا."ابتسم."نجحت."---قال مروان:"لو نجحت، ليه كل ده حصل؟""لأن الحرية لها ثمن.""إيه الثمن؟""أن تترك الناس يختارون، حتى لو اختاروا الخطأ."قا

  • لعنة وادي الملوك الاول   196

    الفصل 196القبر الأخيرلم يكن أحد منهم يعرف أن اللحظة التي ظنوا فيها أن كل شيء انتهى، كانت في الحقيقة اللحظة التي انفتح فيها آخر سر.ظلوا واقفين أمام أبيدوس حتى اختفت آخر خيوط الشمس.كان المكان هادئًا.هادئًا بصورة مريبة.نور تمسك الكتاب الأسود الذي ظهر عليه اسمها.إياد يقف إلى جوارها.سليم وليان يتحدثان بصوت منخفض.ومروان يقف بعيدًا قليلًا، بجوار أمه التي لم تفارق يده منذ أن خرجت من الباب 108.أما الطفل...فقد اختفى.لكن شيئًا منه بقي معهم.إحساس غريب بأن أحدًا يراقبهم من مكان لا يستطيعون رؤيته.قال إياد:"لازم نرجع."نور لم تجبه.كانت تحدق في الكتاب.قال:"نور."رفعت عينيها."إيه؟""قلت نرجع.""إلى أين؟""القاهرة."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنت متأكد؟""أيوه.""ومش خايف؟""خايف جدًا."ضحكت."على الأقل بقيت صريح."اقتربت منه."أنا كمان خايفة."ثم نظرت إلى أبيدوس."بس المرة دي الخوف مختلف.""إزاي؟""زمان كنا بنخاف من اللي هنكتشفه.""ودلوقتي؟""دلوقتي خايفة من اللي ممكن نكون سِبناه وراءنا."---كانت السيارة تتحرك ببطء في الطريق الصحراوي.لم يتحدث أحد في البداية.كل واحد منهم كان غارقًا في

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status