LOGINفي تلك الليلة، كان عمر نائمًا إلى جانب عامر، غارقًا في نوم عميق لا يدري أن حياته على وشك أن تتغير إلى الأبد.
اقتربت منه والدته بخطوات مترددة، وكانت يداها ترتجفان. آثار الدموع لا تزال واضحة على وجهها، وعيناها حمراوان من شدة البكاء. انحنت فوقه وأيقظته بصوت مرتجف: — عمر... استيقظ يا حبيبي، يجب أن نذهب من هنا. فتح عمر عينيه بصعوبة، ثم تمتم بنعاس: — أمي... أريد أن أنام، أرجوكِ. لم تجبه. كانت تعرف أن الوقت لا يسمح لها بشرح شيء. ألبسته معطفه الصوفي بسرعة، ثم حملته بين ذراعيها وغادرت به المنزل بحذر، وهي تلتفت خلفها بين لحظة وأخرى، وكأنها تخشى أن يكون أحدهم يراقبها. وضعته في المقعد الخلفي للسيارة، ثم جلست خلف المقود وانطلقت بسرعة. أما عمر، فلم يفهم شيئًا. استلقى في المقعد الخلفي وعاد إلى النوم. كانت السيارة تشق طريقًا مهجورًا تحيط به الأشجار الكثيفة من الجانبين، بينما ابتلعت عتمة الليل كل شيء من حولهما. بعد فترة، بدأت السيارة تتباطأ حتى توقفت على جانب الطريق. نظرت والدته إلى مؤشر الوقود، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بوالدها. — أبي... تعال أرجوك. أنا وعمر بحاجة إليك. السيارة ستنفد منها كمية الوقود، ولا أستطيع البقاء هنا طويلًا. كان صوتها مضطربًا، وحاولت أن تبدو متماسكة، لكنها ما إن أنهت المكالمة حتى وضعت يدها على وجهها وانفجرت بالبكاء. استيقظ عمر على صوتها. رفع رأسه من المقعد ونظر إليها بقلق. — أمي؟ لماذا تبكين؟ ماذا حدث؟ مسحت دموعها بسرعة، ثم نزلت من مقعد القيادة وجلست إلى جانبه في الخلف. ضمته إليها بقوة، وقبلت رأسه ووجنتيه مرات متتالية، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحه في ذاكرتها. نظر إليها عمر بحيرة. — أمي... أين نحن؟ المكان مظلم. أنا خائف. أريد أن أعود إلى المنزل. كان عمر في التاسعة من عمره، صغيرًا جدًا على أن يفهم الخوف الذي يملأ قلب والدته. أمسكت بوجنتيه بين يديها ورفعت وجهه إليها. — عمر... انظر إليّ. نظر إليها بعينين بريئتين. حاولت أن تخفي دموعها، لكن صوتها خانها. — مهما حدث، أريدك أن تكون قويًا. أنت ولد طيب ولطيف، ولا تسمح لأي شيء أن يغيرك. قطب عمر حاجبيه. — ماذا تقصدين؟ ابتلعت غصتها، ثم قالت بصوت خافت: — لن نعود إلى المنزل بعد الآن. اتسعت عينا عمر. — لماذا؟ احتضنته بقوة أكبر. — إذا حدث لي شيء... ابقَ مع جدك، هل فهمت؟ ابتعد عمر عنها قليلًا، وبدأ الخوف يتسلل إلى ملامحه. — أمي، ماذا سيحدث لك؟ لماذا تقولين هذا؟ وأين أبي؟ أين عامر؟ ثم ارتمى في حضنها وبكى. — أريد العودة إلى المنزل... أنا خائف جدًا. وقبل أن تجيبه، لمحت والدته أضواء سيارة تقترب من بعيد. تجمدت للحظة. كانت السيارة تقترب بسرعة. نظرت إليها من خلال المرآة، ثم عادت بعينيها إلى عمر. — عمر، اسمعني جيدًا. توقف عن البكاء ونظر إليها. — انزل من السيارة واختبئ تحت تلك الشجرة. لا تخرج مهما حدث، إلا إذا سمعتني أناديك. هز رأسه بسرعة. — لكن أمي... — سأعود إليك يا حبيبي. أمسك بيدها بقوة. — لا تتركيني... أنا خائف وحدي. انحنت وقبلت جبينه. — لن أتركك. سأذهب إلى مكان لا يُسمح للأطفال بالدخول إليه، ولن أتأخر. ثم أضافت محاولةً رسم ابتسامة على وجهها: — جدك سيأتي قريبًا، وأنت تعرف سيارة جدك، أليس كذلك؟ أخرجت هاتفها ووضعته في يده. — خذ هذا. إذا شعرت بالخوف، اتصل بجدك. ثم نظرت إليه للمرة الأخيرة. — هيا، انزل الآن. نزل عمر من السيارة وركض نحو إحدى الأشجار، ثم اختبأ خلفها، وبقي يراقب والدته بصمت. خرجت من السيارة، وأغلقت الباب، ثم عادت إلى مقعد القيادة. ما إن تحركت حتى انطلقت السيارة التي كانت تقترب خلفها بسرعة. تبعها الرجل دون تردد. لم يفهم عمر ما يحدث، لكنه رأى السيارتين تبتعدان عنه. وفجأة... دوّى صوت إطلاق نار في المكان. ارتجف عمر من الخوف. استمرت السيارة في السير، بينما كانت الرصاصات تصيبها واحدة تلو الأخرى. حاولت والدته السيطرة عليها، لكن السيارة انحرفت عن الطريق. وفي لحظات، انقلبت السيارة عدة مرات قبل أن تشتعل النيران فيها. شهق عمر من مكانه، لكنه لم يجرؤ على الخروج. توقفت السيارة الأخرى بالقرب من الحطام. نزل منها الرجل، راقب السيارة المحترقة لبعض الوقت، ثم تأكد من أن أحدًا لم يخرج منها. وبعدها عاد إلى سيارته وغادر المكان بسرعة. ظل عمر متجمدًا تحت الشجرة. كان يشاهد ألسنة النار وهي تلتهم السيارة التي كانت والدته بداخلها. لم يستطع الصراخ. لم يستطع الحركة. كل ما كان يتذكره هو كلماتها: "لا تخرج مهما حدث." كان الهاتف لا يزال في يده، وفجأة بدأ يهتز. كان جده يتصل. ضغط عمر على زر الإجابة، وما إن سمع صوت جده حتى انهار بالبكاء. — جدي... — عمر؟ أين أنت يا بني؟ — أمي... أمي تحترق! ارتجف صوت الرجل العجوز. — ماذا تقول؟ — أرجوك تعال! تعال وأنقذها! شهق عمر بين بكائه. — لا أريد أن تموت أمي... أرجوك يا جدي، تعال! --- بعد فترة، وصل الجد إلى المكان. وبمجرد أن رأى السيارة المشتعلة، توقف في مكانه. لم يستطع الاقتراب. كانت السيارة قد تحولت إلى حطام، والنيران لا تزال تلتهم ما تبقى منها. وصلت سيارات الإسعاف والشرطة بعد ذلك، وبدأت عمليات البحث والتحقيق. أما الجد، فلم يكن يفكر إلا في شيء واحد. عمر. ظل يبحث عنه بين الأشجار، ينادي باسمه مرارًا، حتى لمح جسدًا صغيرًا متكورًا تحت إحدى الأشجار. اقترب منه بسرعة. كان عمر يضم ركبتيه إلى صدره ويبكي بصمت. — عمر! رفع الطفل رأسه، وما إن رأى جده حتى ركض إليه. احتضنه الرجل العجوز بقوة، وانفجر الاثنان بالبكاء. كان الجد قد فقد ابنته الوحيدة، وعمر فقد أمه أمام عينيه. في تلك الليلة، لم يعد أي منهما كما كان. --- أخذ الجد عمر إلى منزله. مر أسبوع كامل، حاول خلاله أن يخفف عن حفيده، لكنه كان يعلم أن ما عاشه الطفل أكبر من أن يحتمله قلبه الصغير. وفي أحد الأيام، جلس إلى جانبه وقال بصوت هادئ: — عمر... غدًا سأخذك إلى دار الأيتام. رفع عمر رأسه بسرعة، وكأن الكلمات أصابته في مقتل. — دار الأيتام؟ بدأت دموعه تنهمر. — أرجوك يا جدي، لا تأخذني إلى هناك. سأكون ولدًا جيدًا، وسأسمع كلامك. لا أريد أن أكون وحدي. احتضنه جده وربت على كتفه. — لن تكون وحدك يا بني. سأخذك إلى هناك مؤقتًا فقط. هذا المكان لم يعد آمنًا لك، وأنا أخشى عليك. ابتعد عمر قليلًا ونظر إليه بعينين ممتلئتين بالشك. — لكنني أريد أن أبقى معك. تنهد جده بحزن. — سأعود لأخذك، أعدك بذلك. أمسك عمر بيده الصغيرة. — متى؟ — قريبًا جدًا. نظر إليه طويلًا، ثم قال: — حقًا؟ ابتسم جده رغم ألمه. — حقًا. لكن تلك الوعود لم تتحقق. --- في اليوم التالي، أخذ الجد عمر إلى دار الأيتام. كان المكان غريبًا عليه. أطفال كثيرون في مكان واحد، غرف مشتركة، أصوات مرتفعة، وشجارات لا تنتهي. لم يستطع عمر التأقلم بسهولة. كان طفلًا خائفًا يحمل داخله صدمة فقدان والدته، ولم يعرف كيف يعبّر عن ألمه سوى بالغضب والعناد. وبعد فترة، نُقل إلى دار أيتام أخرى تُدعى دار الأمل. وهناك، التقى لأول مرة بإيليف وزينب. مرت السنوات. كبر عمر، وخرج من دار الأيتام، لكنه لم ينسَ وعد جده. وفي اليوم الذي سأل فيه عن جده، كانت الإجابة التي تلقاها أقسى مما توقع. لقد توفي جده منذ سنوات. في العام نفسه الذي ماتت فيه والدته. كان عمر قد فقد آخر شخص بقي له من عائلته دون أن يعرف حتى أنه رحل. --- بعد سنوات، كان عمر يقف في منزل عائلة السيوفي، يستمع إلى فواز وهو يعرّفه على أفراد العائلة. أشار فواز إلى امرأتين تجلسان بالقرب منهما. — وهاتان زوجتا شقيقيك. ثم أشار إلى الأولى. — هذه ليلى، زوجة مازن. ابتسمت ليلى بهدوء. ثم أشار إلى الثانية. — وهذه رنا، زوجة عامر. ابتسمت رنا وقالت: — أهلًا بك يا عمر. نظر عمر إليهما بصمت للحظة. كان كل شيء جديدًا عليه. الأسماء، الوجوه، المنزل... والأهم من ذلك كله، الحقيقة التي اكتشفها للتو عن عائلته. لم يكن يعلم أن دخوله إلى هذا المنزل لن يكون مجرد عودة إلى عائلة فقدها... بل بداية لسلسلة من الأسرار التي ستغيّر حياته مرة أخرى.عندما عادت إيليف وعمر إلى الشقة، كانت زينب تجلس في غرفة المعيشة، منشغلة بتصفح هاتفها دون أن تنتبه إليهما في البداية.دخلت إيليف وهي تحمل الجرو بين ذراعيها بعد أن أخرجته من الصندوق، بينما كان عمر يحمل كيس طعام الكلاب.رفعت زينب عينيها عن هاتفها، فنظرت إلى إيليف، ثم إلى الجرو الذي بين ذراعيها.اتسعت عيناها فجأة، وما إن أدركت ما الذي تحمله إيليف حتى صرخت وقفزت إلى الأريكة.— ما هذا؟!ثم أشارت إلى الجرو بفزع.— أخرجيه من هنا فورًا!انفجر عمر بالضحك وهو يضع كيس الطعام جانبًا.— اهدئي يا زينب.التفتت إليه بغيظ.— لا تقل لي اهدئي! أنت تعرف أنني أخاف الحيوانات!ابتسم عمر وهو يهز رأسه.— أعرف، لكن يبدو أن إيليف تمكنت من إقناعي بالموافقة على بقائه. أنا آسف يا زينب.رفعت إيليف الجرو أمامها قليلًا، وقالت بابتسامة عريضة:— انظري إليه! أليس لطيفًا؟ كيف تخافين منه؟حدقت زينب بالجرو وكأنه أخطر مخلوق على وجه الأرض.— لطيف؟! هذا الشيء سيبقى هنا؟!— نعم.— إيليف!ضحكت إيليف واقتربت منها خطوة.تراجعت زينب بسرعة إلى الطرف الآخر من الأريكة.— لا تقتربي!قالت إيليف وهي تضحك:— لن يفعل لك شيئًا.— وأنا لا أر
بعد انتهاء الاجتماع، بقي عمر في الشركة لبعض الوقت لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالصفقة.كان آدم يقف إلى جانبه يراجع معه بعض الملفات، ثم قال بإعجاب:— لقد كنت رائعًا يا سيدي.ابتسم عمر وقال بهدوء:— شكرًا لك.ألقى نظرة على هاتفه، فكانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا.تذكر موعده مع إيليف، فقال وهو يجمع أغراضه:— لدي موعد، سأغادر الآن.— حسنًا.غادر عمر الشركة، وما إن ابتعد حتى أمسك آدم هاتفه واتصل بفواز.أخبره بكل ما حدث في الاجتماع، وكيف تمت الصفقة، وكيف خرج أفراد مجموعة الراشد وهم راضون ومبهورون بما قدمه عمر.ثم قال بإعجاب:— عمر لم يكتفِ بالإجابة عن كل أسئلتهم، بل لاحظ بعض الأخطاء التي غفلوا عنها وصححها لهم بنفسه. كان يعرف كل التفاصيل وكأنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات.ساد الصمت للحظات، ثم لمعت في عيني فواز نظرة فخر واضحة.قال:— كنت أعلم أنه يستطيع فعلها.ثم أضاف بنبرة جادة:— انتبه عليه يا آدم.— بالتأكيد، سيدي.أغلق فواز الهاتف، وبقيت ابتسامة صغيرة على وجهه.كان فخورًا بابنه أكثر مما أراد أن يُظهر.---وصل عمر إلى باب المبنى الذي تسكن فيه إيليف، وأمسك هاتفه واتصل بها.— أنا في الخار
أكيد، بهذا التعديل يصبح الفصل أكثر ترابطًا مع نهاية الفصل 14، ويكون الاجتماع بين شركة السيوفي للتكنولوجيا بقيادة عمر وشركة الراشد للبناء والتطوير العقاري، مع تركيز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي والطاقة والمباني المستدامة.الفصل الخامس عشردخل عمر قاعة الاجتماعات برفقة آدم.كانت القاعة واسعة وهادئة، تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها المقاعد، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض شعار شركة الراشد للتطوير العقاري إلى جانب شعار شركة السيوفي للتكنولوجيا.لم يكن فواز موجودًا.كان عمر قد أصر على إدارة الاجتماع بنفسه، خصوصًا أن هذه المرة لم يكن يتحدث بصفته فردًا من عائلة السيوفي، بل بصفته المدير المسؤول عن شركة السيوفي للتكنولوجيا.جلس آدم إلى جانبه، بينما جلس في الجهة المقابلة عدد من كبار المسؤولين والمهندسين من شركة الراشد.وكان من بينهم أحمد الراشد.نظر أحمد إلى عمر للحظات، ثم أخفى ابتسامة ساخرة.كان يعرف من هو.الابن الأصغر لعائلة السيوفي.الشاب الذي كان ضائعًا لسنوات، والذي لم يتوقع أحد أن يعود يومًا إلى العائلة بهذه السرعة.وحين أخبره فواز أن عمر سيتولى إدارة شركة التكنولوجيا، لم يأخذ الأمر على محمل ال
الفصل الرابع عشرفي صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد عائلة السيوفي حول طاولة الإفطار في القصر.نظر فواز إلى عمر وقال بنبرة حاسمة:— ستترك عملك في تلك الشركة، وستعمل في شركة السيوفي للتكنولوجيا.رفع عمر عينيه إليه دون أن يتحدث.أكمل فواز:— سمعت أنك بارع في هذا المجال، لذلك ستتدرب على العمل لفترة قصيرة، وبعدها ستكون مدير الشركة والمسؤول عنها بالكامل.ساد الصمت للحظات.قال عمر بهدوء:— أحتاج إلى بعض الوقت حتى أقدم استقالتي وأرتب أموري هناك.قاطعه فواز دون تردد:— لا داعي لذلك. لقد تحدثت مع مدير شركتك وسويت الأمور معه، حتى لا أضعك في موقف محرج.انزعج عمر من تدخل والده في عمله وحياته، لكنه لم يرد. كان يعلم أن النقاش معه في هذه الأمور لن يغير شيئًا.---بعد ساعة، كان عمر برفقة فواز داخل مقر شركة السيوفي للتكنولوجيا.اصطحبه فواز في جولة بين أقسام الشركة، وعرفه على الموظفين والمديرين، حتى أصبح الجميع على علم بمن سيكون مديرهم الجديد.وبعد انتهاء الجولة، توقف فواز أمام أحد الأبواب وفتحه.دخل عمر خلفه، فتفاجأ باتساع المكتب وفخامته.قال فواز وهو ينظر حوله:— هذا المكتب كان لي، والآن أسلمه لك.ثم ا
في الجهة الأخرى، كان أحمد الراشد يجلس في السيارة بانتظار عودة زيد.وبعد فترة، عاد زيد وفتح باب السيارة، ثم جلس في مقعده.نظر إليه أحمد وسأله:— هل طلبت شيئًا آخر غير دفع تكاليف العلاج؟هز زيد رأسه.— لا يا سيدي.ساد الصمت للحظات، قبل أن يبتسم زيد بخفة ويقول:— هذه الفتاة غريبة الأطوار حقًا.نظر إليه أحمد باستغراب.— ما الذي حدث؟تنحنح زيد ثم قال:— في الحقيقة، شكرتني واعتذرت لي، وطلبت مني أن أبلغك اعتذارها أيضًا.ابتسم أحمد بسخرية.— بعد كل ما فعلته؟— سيدي، في الحقيقة شعرت أن اعتذارها كان صادقًا... كانت تبدو وكأنها شخص مختلف تمامًا عن الفتاة التي كانت تتشاجر معي قبل قليل.ثم أضاف:— عندما اعتذرت قالت لي: «اعذرني، فهذه ليست طبيعتي».ظل أحمد صامتًا للحظات، ثم قال:— حسنًا، قد السيارة.أدار زيد المحرك وانطلقت السيارة في شوارع المدينة.وبعد دقائق، توقفت أمام قصر كبير، بدا من تصميمه أنه قديم وعريق. كانت تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار، وبجانبه كراج كبير يتسع لعدة سيارات.ترجل أحمد من السيارة ودخل القصر.كان الهدوء يخيّم على المكان.في غرفة المعيشة، جلس رجل مسن يبدو في السبعين من عمره ع
الفصل الثاني عشرتذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:— أريد أن أتبنى هذا الجرو.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.على الطرف الاخر تمتمت زينب— ستُجلطني هذه الفتاة...حدقت إيليف في هاتفها بدهشةكانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.---بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.







