LOGINبعد أن أفاقت إيليف من الصدمة، رفعت عينيها نحو المديرة أماني، ثم التفتت إلى فواز السيوفي.
كان هذا هو والد عمر، يشبهه كثيرًا في ملامحه، لكن الاختلاف بينهما كان واضحًا؛ ففواز يحمل هيبةً وقسوةً لا تشبهان عمر. قالت وهي تنظر إليه بثبات: — هذا أمر لا يخصني. وطالما أن عمر قرر عدم العودة، فسأدعمه مهما كان قراره. نظر إليها فواز محاولًا السيطرة على غضبه، ثم قال بصوت بارد وحازم: — وما هي الحياة التي سيعيشها عمر من دون دعم عائلته؟ عمر سيعود إلى عائلة السيوفي، سواء أراد ذلك أم لا. الأمر ليس بيده. أنهى حديثه، ثم نهض من مقعده. وقبل أن يغادر، التفت إلى المديرة أماني وقال: — سأترك الأمر لكِ، وأريد أن أسمع أخبارًا جيدة. ثم غادر المكتب. بعد خروجه، نظرت إيليف إلى المديرة أماني، وكانت أفكارها مضطربة. فهمت المديرة ما يدور في رأسها، فقالت بنبرة تحذيرية: — أنصحكِ أن تقنعيه. هذه عائلته في النهاية، ثم إن والده مُصرّ على عودته. أخشى أن يضركم الأمر إذا لم يعد. عائلة السيوفي تتمتع بنفوذ واسع في البلاد، ويستطيعون فعل أي شيء. إنهم عائلة عسكرية كبيرة؛ كبار العائلة قادة وضباط، ولهم علاقات ونفوذ بين المسؤولين في الحكومة. ساد الصمت للحظات، قبل أن تقول إيليف بهدوء: — سأتحدث معه، لكنني لن أضغط عليه. --- عادت إيليف إلى الشقة، وكانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرًا. وما إن دخلت حتى توقفت في مكانها. كان هناك رجل وسيم يقف أمامها، بملامح وجه محددة وجسد طويل وضخم. كان متكئًا على الحائط، وعيناه الواسعتان تراقبانها باهتمام، وكأنه كان يتوقع عودتها في هذا الوقت... أو ربما كان ينتظرها منذ فترة. قال بابتسامة خفيفة: — مرحبًا، لقد تأخرتِ اليوم. أين كنتِ؟ كنت أنتظركِ. نظرت إليه إيليف بحيرة، ثم قالت: — لماذا تنتظرني؟ وأين زينب؟ أجابها: — زينب ذهبت لحضور معرض فني، وقد تتأخر. صمت قليلًا، ثم نظر إليها بعينين تلمعان بشيء يصعب تفسيره، قبل أن يقول: — هيا، جهزي نفسك. سأخذكِ إلى مكان جميل. كوني مستعدة عند الساعة السادسة. ثم أضاف بنبرة غامضة: — ولا تسألي عن شيء. اقترب منها، وأمسك بكتفيها برفق، ثم أدارها باتجاه الغرفة وقال: — اذهبي... أنا أنتظر. ازدادت حيرة إيليف، فنظرت إليه بتعجب وقالت: — عمر، ما بك؟ تبدو متحمسًا اليوم. تأملته للحظات، ثم لمعت عيناها وكأن فكرةً خطرت في بالها فجأة. ابتسمت وسألته بحماس: — ما هو المكان الجميل؟ إلى أين ستأخذني؟ ابتسم عمر ابتسامة غامضة وقال: — لا تسألي كثيرًا. سترين عندما نذهب... إنها مفاجأة لكِ. — مفاجأة؟ اتسعت عينا إيليف، وازدادت ابتسامتها، وكأنها نسيت كل ما حدث قبل ساعات. قالت بحماس: — لست معتادة على المفاجآت. ثم أمسكت بيده بكلتا يديها، وراحت تهزها يمينًا ويسارًا وهي تقول: — هيا، أخبرني! لا أستطيع أن أكبح فضولي... هيا! نظر إليها عمر، وارتسمت على وجهه ابتسامة جميلة، ثم قال: — المفاجأة هي مفاجأة، لكن يمكنني إلغاؤها إذا كنتِ لا تحبين المفاجآت... وقبل أن يكمل جملته، وضعت إيليف يدها على فمه، مقاطعةً إياه بسرعة: — سأجهز نفسي فورًا! لن اتأخر انتظرني حسنا. ثم ركضت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها. بقي عمر واقفًا في مكانه، وابتسامته تتسع شيئًا فشيئًا. مد يده إلى جيب بدلته، وتحسس العلبة الصغيرة الموجودة بداخلها. كان بداخلها شيء صغير... لكنه سيغيّر حياته و حياتها إلى الأبد.عندما عادت إيليف وعمر إلى الشقة، كانت زينب تجلس في غرفة المعيشة، منشغلة بتصفح هاتفها دون أن تنتبه إليهما في البداية.دخلت إيليف وهي تحمل الجرو بين ذراعيها بعد أن أخرجته من الصندوق، بينما كان عمر يحمل كيس طعام الكلاب.رفعت زينب عينيها عن هاتفها، فنظرت إلى إيليف، ثم إلى الجرو الذي بين ذراعيها.اتسعت عيناها فجأة، وما إن أدركت ما الذي تحمله إيليف حتى صرخت وقفزت إلى الأريكة.— ما هذا؟!ثم أشارت إلى الجرو بفزع.— أخرجيه من هنا فورًا!انفجر عمر بالضحك وهو يضع كيس الطعام جانبًا.— اهدئي يا زينب.التفتت إليه بغيظ.— لا تقل لي اهدئي! أنت تعرف أنني أخاف الحيوانات!ابتسم عمر وهو يهز رأسه.— أعرف، لكن يبدو أن إيليف تمكنت من إقناعي بالموافقة على بقائه. أنا آسف يا زينب.رفعت إيليف الجرو أمامها قليلًا، وقالت بابتسامة عريضة:— انظري إليه! أليس لطيفًا؟ كيف تخافين منه؟حدقت زينب بالجرو وكأنه أخطر مخلوق على وجه الأرض.— لطيف؟! هذا الشيء سيبقى هنا؟!— نعم.— إيليف!ضحكت إيليف واقتربت منها خطوة.تراجعت زينب بسرعة إلى الطرف الآخر من الأريكة.— لا تقتربي!قالت إيليف وهي تضحك:— لن يفعل لك شيئًا.— وأنا لا أر
بعد انتهاء الاجتماع، بقي عمر في الشركة لبعض الوقت لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالصفقة.كان آدم يقف إلى جانبه يراجع معه بعض الملفات، ثم قال بإعجاب:— لقد كنت رائعًا يا سيدي.ابتسم عمر وقال بهدوء:— شكرًا لك.ألقى نظرة على هاتفه، فكانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا.تذكر موعده مع إيليف، فقال وهو يجمع أغراضه:— لدي موعد، سأغادر الآن.— حسنًا.غادر عمر الشركة، وما إن ابتعد حتى أمسك آدم هاتفه واتصل بفواز.أخبره بكل ما حدث في الاجتماع، وكيف تمت الصفقة، وكيف خرج أفراد مجموعة الراشد وهم راضون ومبهورون بما قدمه عمر.ثم قال بإعجاب:— عمر لم يكتفِ بالإجابة عن كل أسئلتهم، بل لاحظ بعض الأخطاء التي غفلوا عنها وصححها لهم بنفسه. كان يعرف كل التفاصيل وكأنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات.ساد الصمت للحظات، ثم لمعت في عيني فواز نظرة فخر واضحة.قال:— كنت أعلم أنه يستطيع فعلها.ثم أضاف بنبرة جادة:— انتبه عليه يا آدم.— بالتأكيد، سيدي.أغلق فواز الهاتف، وبقيت ابتسامة صغيرة على وجهه.كان فخورًا بابنه أكثر مما أراد أن يُظهر.---وصل عمر إلى باب المبنى الذي تسكن فيه إيليف، وأمسك هاتفه واتصل بها.— أنا في الخار
أكيد، بهذا التعديل يصبح الفصل أكثر ترابطًا مع نهاية الفصل 14، ويكون الاجتماع بين شركة السيوفي للتكنولوجيا بقيادة عمر وشركة الراشد للبناء والتطوير العقاري، مع تركيز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي والطاقة والمباني المستدامة.الفصل الخامس عشردخل عمر قاعة الاجتماعات برفقة آدم.كانت القاعة واسعة وهادئة، تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها المقاعد، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض شعار شركة الراشد للتطوير العقاري إلى جانب شعار شركة السيوفي للتكنولوجيا.لم يكن فواز موجودًا.كان عمر قد أصر على إدارة الاجتماع بنفسه، خصوصًا أن هذه المرة لم يكن يتحدث بصفته فردًا من عائلة السيوفي، بل بصفته المدير المسؤول عن شركة السيوفي للتكنولوجيا.جلس آدم إلى جانبه، بينما جلس في الجهة المقابلة عدد من كبار المسؤولين والمهندسين من شركة الراشد.وكان من بينهم أحمد الراشد.نظر أحمد إلى عمر للحظات، ثم أخفى ابتسامة ساخرة.كان يعرف من هو.الابن الأصغر لعائلة السيوفي.الشاب الذي كان ضائعًا لسنوات، والذي لم يتوقع أحد أن يعود يومًا إلى العائلة بهذه السرعة.وحين أخبره فواز أن عمر سيتولى إدارة شركة التكنولوجيا، لم يأخذ الأمر على محمل ال
الفصل الرابع عشرفي صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد عائلة السيوفي حول طاولة الإفطار في القصر.نظر فواز إلى عمر وقال بنبرة حاسمة:— ستترك عملك في تلك الشركة، وستعمل في شركة السيوفي للتكنولوجيا.رفع عمر عينيه إليه دون أن يتحدث.أكمل فواز:— سمعت أنك بارع في هذا المجال، لذلك ستتدرب على العمل لفترة قصيرة، وبعدها ستكون مدير الشركة والمسؤول عنها بالكامل.ساد الصمت للحظات.قال عمر بهدوء:— أحتاج إلى بعض الوقت حتى أقدم استقالتي وأرتب أموري هناك.قاطعه فواز دون تردد:— لا داعي لذلك. لقد تحدثت مع مدير شركتك وسويت الأمور معه، حتى لا أضعك في موقف محرج.انزعج عمر من تدخل والده في عمله وحياته، لكنه لم يرد. كان يعلم أن النقاش معه في هذه الأمور لن يغير شيئًا.---بعد ساعة، كان عمر برفقة فواز داخل مقر شركة السيوفي للتكنولوجيا.اصطحبه فواز في جولة بين أقسام الشركة، وعرفه على الموظفين والمديرين، حتى أصبح الجميع على علم بمن سيكون مديرهم الجديد.وبعد انتهاء الجولة، توقف فواز أمام أحد الأبواب وفتحه.دخل عمر خلفه، فتفاجأ باتساع المكتب وفخامته.قال فواز وهو ينظر حوله:— هذا المكتب كان لي، والآن أسلمه لك.ثم ا
في الجهة الأخرى، كان أحمد الراشد يجلس في السيارة بانتظار عودة زيد.وبعد فترة، عاد زيد وفتح باب السيارة، ثم جلس في مقعده.نظر إليه أحمد وسأله:— هل طلبت شيئًا آخر غير دفع تكاليف العلاج؟هز زيد رأسه.— لا يا سيدي.ساد الصمت للحظات، قبل أن يبتسم زيد بخفة ويقول:— هذه الفتاة غريبة الأطوار حقًا.نظر إليه أحمد باستغراب.— ما الذي حدث؟تنحنح زيد ثم قال:— في الحقيقة، شكرتني واعتذرت لي، وطلبت مني أن أبلغك اعتذارها أيضًا.ابتسم أحمد بسخرية.— بعد كل ما فعلته؟— سيدي، في الحقيقة شعرت أن اعتذارها كان صادقًا... كانت تبدو وكأنها شخص مختلف تمامًا عن الفتاة التي كانت تتشاجر معي قبل قليل.ثم أضاف:— عندما اعتذرت قالت لي: «اعذرني، فهذه ليست طبيعتي».ظل أحمد صامتًا للحظات، ثم قال:— حسنًا، قد السيارة.أدار زيد المحرك وانطلقت السيارة في شوارع المدينة.وبعد دقائق، توقفت أمام قصر كبير، بدا من تصميمه أنه قديم وعريق. كانت تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار، وبجانبه كراج كبير يتسع لعدة سيارات.ترجل أحمد من السيارة ودخل القصر.كان الهدوء يخيّم على المكان.في غرفة المعيشة، جلس رجل مسن يبدو في السبعين من عمره ع
الفصل الثاني عشرتذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:— أريد أن أتبنى هذا الجرو.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.على الطرف الاخر تمتمت زينب— ستُجلطني هذه الفتاة...حدقت إيليف في هاتفها بدهشةكانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.---بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.







