Share

الفصل 4

last update publish date: 2026-08-18 09:34:54

بعد أن استحمت إيليف وجففت شعرها، وضعت مكياجًا خفيفًا. كانت تشعر بحماس وطاقة إيجابية غريبة. وقفت أمام المرآة تبتسم، ثم أخذت تقفز من الفرح وتصرخ بصمت، وكأنها طفلة حصلت على شيء كانت تتمناه منذ زمن.

كانت تعرف أن عمر يحبها.

فقد سمعته ذات مرة يتحدث مع زينب، وقال لها:

«أنتِ أختي، لكن إيليف... لا أستطيع أن أعتبرها كذلك. لدي مشاعر تجاهها. عندما تبلغ الثامنة عشرة، سأعترف لها وسأطلب يدها للزواج. وأنا أعمل على تكوين نفسي حتى لا تحتاج إلى أحد غيري.»

منذ ذلك اليوم، بقيت كلماته عالقة في قلبها.

اختارت فستانًا ورديًا بأكمام طويلة، يصل إلى ما تحت ركبتيها بقليل. كان مناسبًا للون بشرتها الحنطية ولجسدها الرشيق وطولها المثالي الذي يبلغ 166 سم. ارتدت حذاءً بكعب بسيط لا يتجاوز خمسة سنتيمترات، وحملت حقيبة بيضاء تتناسب مع لون حذائها.

نظرت إلى نفسها في المرآة للمرة الأخيرة، ثم خرجت من الغرفة.

كان عمر يجلس في غرفة المعيشة.

كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة مع قميص أسود، وقد صفف شعره بعناية. بدا نظيفًا ومرتبًا ووسيمًا بشكل لافت.

وما إن وقعت عينا إيليف عليه حتى خفق قلبها بقوة.

رفع عمر رأسه عندما شعر بوجودها، ثم نهض من الأريكة واتجه نحوها بخطوات هادئة. توقف أمامها، ونظر إليها بعينين تلمعان بالحنان، ثم ابتسم ابتسامة هادئة وقال:

— تبدين في غاية الجمال... هذا الفستان جميل عليكِ.

ابتسمت إيليف بخجل، واحمر خداها، ثم قالت:

— شكرًا لك... أنت أيضًا تبدو جميلًا اليوم.

ابتسم عمر، ثم أمسك يدها وتشابكت أصابعهما.

— هيا بنا.

خرجا من الشقة، ودخلا المصعد، وبعد أن وصلا إلى الطابق الأرضي غادرا المبنى واستقلا سيارة أجرة.

بعد فترة من الطريق، وصلا إلى وجهتهما.

كان أمامهما مطعم فخم يطل مباشرة على النهر، يحمل اسم مطعم وادي النيل.

كان المكان محاطًا بأشجار كبيرة وحدائق مليئة بالورود، وبالقرب منه حوض أسماك يجتمع حوله الناس وهم يلقون الطعام للأسماك. أما إطلالة النهر، فكانت ساحرة بشكل جعل المنظر بأكمله يبدو كلوحة جميلة.

لكن بدلًا من أن تبتسم إيليف، اجتاحها ذعر مفاجئ.

التفتت إلى عمر بسرعة وقالت:

— عمر! هذا المطعم يبدو غاليًا جدًا! نحن لا نستطيع حتى دفع ثمن كوب ماء هنا. لنعد، ولنذهب إلى مكان آخر.

ضحك عمر بخفة، فهو يعرف جيدًا كم تحب إيليف هذه الأجواء؛ النهر، الأشجار، والطبيعة. وكان قد ادخر المال خصيصًا لهذا اليوم.

قال مطمئنًا:

— لا تقلقي، أستطيع أن أدفع. هيا، لندخل.

ترددت إيليف قليلًا. أرادت أن تسأله من أين حصل على المال، وهل أخذه من والده، لكنها قررت ألا تسأله.

دخلا المطعم وجلسا على طاولة تطل على النهر مباشرة، وفي الوقت نفسه كانت الحديقة والأشجار والناس واضحة أمامهما. كانت الإطلالة رائعة.

أخذ عمر قائمة الطعام، ثم ناولها نسخة منها وقال:

— اطلبي ما تشائين ولا تفكري في السعر. واختاري لي أيضًا، فأنا لا أعرف ماذا أريد أن آكل.

أخذت إيليف القائمة ونظرت إليها.

اتسعت عيناها عندما رأت الأسعار.

كانت خيالية!

أخذت تقلب الصفحات بسرعة، وفي النهاية اختارت عدة أطباق من الأرخص والمتوسط، متجاهلة تمامًا الأطباق باهظة الثمن.

جاء النادل وسجل طلبهما.

أما عمر، فطلب طبق مشاوي كان غاليًا بعض الشيء، لكنه لم يكن يهتم.

نظرت إليه إيليف بدهشة، لكنها لم تقل شيئًا.

بعد أن غادر النادل، ابتسمت له بامتنان وقالت:

— شكرًا لك يا عمر. المكان جميل جدًا هنا، لكنك تكلف نفسك كثيرًا. في المرة القادمة، لنذهب إلى مكان أبسط، أفضل، حسنًا؟

نظر إليها عمر بهدوء وقال:

— لا تشكريني. اعتبري هذا واجبي. وسنأتي إلى هنا دائمًا، فأنا أيضًا أحببت المكان.

بعد قليل، وصلت أطباق الطعام، وكان منظرها شهيًا للغاية.

نظرت إيليف إلى عمر بحماس وقالت:

— ما رأيك أن نلتقط بعض الصور معًا بعد العشاء؟

ابتسم وقال:

— حسنًا.

ابتسمت هي أيضًا:

— حسنًا.

أكملا طعامهما، وتحدثا عن أمور مختلفة، وكانت الأجواء بينهما مريحة ودافئة.

وبعد أن انتهيا، نهض عمر وقال:

— هيا لنذهب ونتمشى قليلًا، ثم نعود ونأكل الحلوى.

نهضت إيليف وسارت معه.

مشيا معًا حتى وصلا إلى ضفة النهر.

هناك، توقف عمر فجأة.

التفت إليها ونظر في عينيها.

ساد الصمت للحظات، ثم قال بصوت خافت:

— إيليف...

نظرت إليه وقالت:

— نعم؟

تقدم خطوة، ثم أمسك يدها.

كان قلبها يخفق بسرعة.

قال عمر:

— مهما كان ما سأقوله الآن... لن يؤثر على علاقتنا. سنبقى كما كنا، حسنًا؟

ابتلعت إيليف ريقها، ثم أجابت بصوت متوتر:

— حسنًا.

كانت قد خمنت ما يريد قوله.

لكن الآن، اجتاحها الخوف والتوتر.

ماذا لو كان يريد أن يقول شيئًا آخر؟

ماذا لو لم يعترف لها؟

وقفت أمامه تحاول أن تخفي ارتباكها، بينما كان عمر ينظر إليها وكأنه يستجمع شجاعته ليقول شيئًا ظل يخفيه لسنوات.

وفي جيب بدلته...

كانت العلبة الصغيرة تنتظر اللحظة التي ستغيّر كل شيء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لم انساك    الفصل 17

    عندما عادت إيليف وعمر إلى الشقة، كانت زينب تجلس في غرفة المعيشة، منشغلة بتصفح هاتفها دون أن تنتبه إليهما في البداية.دخلت إيليف وهي تحمل الجرو بين ذراعيها بعد أن أخرجته من الصندوق، بينما كان عمر يحمل كيس طعام الكلاب.رفعت زينب عينيها عن هاتفها، فنظرت إلى إيليف، ثم إلى الجرو الذي بين ذراعيها.اتسعت عيناها فجأة، وما إن أدركت ما الذي تحمله إيليف حتى صرخت وقفزت إلى الأريكة.— ما هذا؟!ثم أشارت إلى الجرو بفزع.— أخرجيه من هنا فورًا!انفجر عمر بالضحك وهو يضع كيس الطعام جانبًا.— اهدئي يا زينب.التفتت إليه بغيظ.— لا تقل لي اهدئي! أنت تعرف أنني أخاف الحيوانات!ابتسم عمر وهو يهز رأسه.— أعرف، لكن يبدو أن إيليف تمكنت من إقناعي بالموافقة على بقائه. أنا آسف يا زينب.رفعت إيليف الجرو أمامها قليلًا، وقالت بابتسامة عريضة:— انظري إليه! أليس لطيفًا؟ كيف تخافين منه؟حدقت زينب بالجرو وكأنه أخطر مخلوق على وجه الأرض.— لطيف؟! هذا الشيء سيبقى هنا؟!— نعم.— إيليف!ضحكت إيليف واقتربت منها خطوة.تراجعت زينب بسرعة إلى الطرف الآخر من الأريكة.— لا تقتربي!قالت إيليف وهي تضحك:— لن يفعل لك شيئًا.— وأنا لا أر

  • لم انساك    الفصل 16

    بعد انتهاء الاجتماع، بقي عمر في الشركة لبعض الوقت لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالصفقة.كان آدم يقف إلى جانبه يراجع معه بعض الملفات، ثم قال بإعجاب:— لقد كنت رائعًا يا سيدي.ابتسم عمر وقال بهدوء:— شكرًا لك.ألقى نظرة على هاتفه، فكانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا.تذكر موعده مع إيليف، فقال وهو يجمع أغراضه:— لدي موعد، سأغادر الآن.— حسنًا.غادر عمر الشركة، وما إن ابتعد حتى أمسك آدم هاتفه واتصل بفواز.أخبره بكل ما حدث في الاجتماع، وكيف تمت الصفقة، وكيف خرج أفراد مجموعة الراشد وهم راضون ومبهورون بما قدمه عمر.ثم قال بإعجاب:— عمر لم يكتفِ بالإجابة عن كل أسئلتهم، بل لاحظ بعض الأخطاء التي غفلوا عنها وصححها لهم بنفسه. كان يعرف كل التفاصيل وكأنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات.ساد الصمت للحظات، ثم لمعت في عيني فواز نظرة فخر واضحة.قال:— كنت أعلم أنه يستطيع فعلها.ثم أضاف بنبرة جادة:— انتبه عليه يا آدم.— بالتأكيد، سيدي.أغلق فواز الهاتف، وبقيت ابتسامة صغيرة على وجهه.كان فخورًا بابنه أكثر مما أراد أن يُظهر.---وصل عمر إلى باب المبنى الذي تسكن فيه إيليف، وأمسك هاتفه واتصل بها.— أنا في الخار

  • لم انساك    الفصل 15

    أكيد، بهذا التعديل يصبح الفصل أكثر ترابطًا مع نهاية الفصل 14، ويكون الاجتماع بين شركة السيوفي للتكنولوجيا بقيادة عمر وشركة الراشد للبناء والتطوير العقاري، مع تركيز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي والطاقة والمباني المستدامة.الفصل الخامس عشردخل عمر قاعة الاجتماعات برفقة آدم.كانت القاعة واسعة وهادئة، تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها المقاعد، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض شعار شركة الراشد للتطوير العقاري إلى جانب شعار شركة السيوفي للتكنولوجيا.لم يكن فواز موجودًا.كان عمر قد أصر على إدارة الاجتماع بنفسه، خصوصًا أن هذه المرة لم يكن يتحدث بصفته فردًا من عائلة السيوفي، بل بصفته المدير المسؤول عن شركة السيوفي للتكنولوجيا.جلس آدم إلى جانبه، بينما جلس في الجهة المقابلة عدد من كبار المسؤولين والمهندسين من شركة الراشد.وكان من بينهم أحمد الراشد.نظر أحمد إلى عمر للحظات، ثم أخفى ابتسامة ساخرة.كان يعرف من هو.الابن الأصغر لعائلة السيوفي.الشاب الذي كان ضائعًا لسنوات، والذي لم يتوقع أحد أن يعود يومًا إلى العائلة بهذه السرعة.وحين أخبره فواز أن عمر سيتولى إدارة شركة التكنولوجيا، لم يأخذ الأمر على محمل ال

  • لم انساك    الفصل 14

    الفصل الرابع عشرفي صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد عائلة السيوفي حول طاولة الإفطار في القصر.نظر فواز إلى عمر وقال بنبرة حاسمة:— ستترك عملك في تلك الشركة، وستعمل في شركة السيوفي للتكنولوجيا.رفع عمر عينيه إليه دون أن يتحدث.أكمل فواز:— سمعت أنك بارع في هذا المجال، لذلك ستتدرب على العمل لفترة قصيرة، وبعدها ستكون مدير الشركة والمسؤول عنها بالكامل.ساد الصمت للحظات.قال عمر بهدوء:— أحتاج إلى بعض الوقت حتى أقدم استقالتي وأرتب أموري هناك.قاطعه فواز دون تردد:— لا داعي لذلك. لقد تحدثت مع مدير شركتك وسويت الأمور معه، حتى لا أضعك في موقف محرج.انزعج عمر من تدخل والده في عمله وحياته، لكنه لم يرد. كان يعلم أن النقاش معه في هذه الأمور لن يغير شيئًا.---بعد ساعة، كان عمر برفقة فواز داخل مقر شركة السيوفي للتكنولوجيا.اصطحبه فواز في جولة بين أقسام الشركة، وعرفه على الموظفين والمديرين، حتى أصبح الجميع على علم بمن سيكون مديرهم الجديد.وبعد انتهاء الجولة، توقف فواز أمام أحد الأبواب وفتحه.دخل عمر خلفه، فتفاجأ باتساع المكتب وفخامته.قال فواز وهو ينظر حوله:— هذا المكتب كان لي، والآن أسلمه لك.ثم ا

  • لم انساك    الفصل 13

    في الجهة الأخرى، كان أحمد الراشد يجلس في السيارة بانتظار عودة زيد.وبعد فترة، عاد زيد وفتح باب السيارة، ثم جلس في مقعده.نظر إليه أحمد وسأله:— هل طلبت شيئًا آخر غير دفع تكاليف العلاج؟هز زيد رأسه.— لا يا سيدي.ساد الصمت للحظات، قبل أن يبتسم زيد بخفة ويقول:— هذه الفتاة غريبة الأطوار حقًا.نظر إليه أحمد باستغراب.— ما الذي حدث؟تنحنح زيد ثم قال:— في الحقيقة، شكرتني واعتذرت لي، وطلبت مني أن أبلغك اعتذارها أيضًا.ابتسم أحمد بسخرية.— بعد كل ما فعلته؟— سيدي، في الحقيقة شعرت أن اعتذارها كان صادقًا... كانت تبدو وكأنها شخص مختلف تمامًا عن الفتاة التي كانت تتشاجر معي قبل قليل.ثم أضاف:— عندما اعتذرت قالت لي: «اعذرني، فهذه ليست طبيعتي».ظل أحمد صامتًا للحظات، ثم قال:— حسنًا، قد السيارة.أدار زيد المحرك وانطلقت السيارة في شوارع المدينة.وبعد دقائق، توقفت أمام قصر كبير، بدا من تصميمه أنه قديم وعريق. كانت تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار، وبجانبه كراج كبير يتسع لعدة سيارات.ترجل أحمد من السيارة ودخل القصر.كان الهدوء يخيّم على المكان.في غرفة المعيشة، جلس رجل مسن يبدو في السبعين من عمره ع

  • لم انساك    الفصل 12

    الفصل الثاني عشرتذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:— أريد أن أتبنى هذا الجرو.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.على الطرف الاخر تمتمت زينب— ستُجلطني هذه الفتاة...حدقت إيليف في هاتفها بدهشةكانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.---بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status