Share

الفصل 5

last update publish date: 2026-08-18 10:07:49

وقف عمر أمام إيليف، ويده ما زالت تمسك يدها. كان يحاول أن يبدو هادئًا، لكن ارتباكه كان واضحًا في عينيه.

أما إيليف، فكانت تنظر إليه وقلبها يخفق بقوة. لم تعد تسمع صوت النهر من حولها، ولا أصوات الناس البعيدة، وكأن العالم كله توقف في تلك اللحظة.

أخذ عمر نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت خافت:

— إيليف... منذ أن عرفتكِ، وأنتِ لستِ مجرد شخص عزيز عليّ. أنتِ الشيء الأجمل الذي حدث لي. كبرتِ أمام عيني، وكنتِ دائمًا السبب الذي يجعلني أريد أن أصبح أفضل.

ارتجفت ابتسامتها، ولمعت عيناها بالدموع.

تابع عمر:

— كنت

— كنت أقول لنفسي إن عليّ أن اصبح يستطيع أن يمنحك الحب يحميكِ ويمنحكِ الحياة التي تستحقينها.

ثم أخرج العلبة الصغيرة من جيب بدلته.

اتسعت عينا إيليف، ووضعت يدها على فمها من شدة المفاجأة.

فتح عمر العلبة، وظهر بداخلها خاتم بسيط وأنيق.

قال وهو ينظر في عينيها:

— واليوم... لم أعد أريد أن أخفي ما في قلبي.

توقف للحظة، وكأن الكلمات أصبحت أصعب مما توقع.

ثم قال:

— إيليف، أنا أحبك.

تجمدت في مكانها.

كانت قد حلمت بسماع هذه الكلمات لسنوات، لكنها عندما سمعتها أخيرًا لم تعرف كيف ترد.

ابتسم عمر بتوتر وقال:

— وأريد أن أتقدم لكِ رسميًا، وأطلب منكِ أن تكوني زوجتي. هل تقبلين بي؟

لم تستطع إيليف منع دموعها.

ابتسمت وهي تبكي، ثم هزت رأسها بسرعة.

— نعم.

رفع عمر حاجبيه وكأنه لم يصدق سرعة إجابتها.

— نعم؟

ضحكت إيليف وسط دموعها وقالت:

— نعم يا عمر... أقبل.

ظهرت على وجهه ابتسامة واسعة لم تستطع إيليف رؤيتها من قبل.

أمسك يدها، وأخرج الخاتم من العلبة، ثم أدخله في إصبعها برفق.

نظرت إيليف إلى الخاتم، ثم رفعت عينيها إليه.

— لا أصدق أن هذا يحدث فعلًا.

ابتسم عمر وقال:

— وأنا لا أصدق أنكِ وافقتِ.

ضحكت، ثم قالت:

— وهل كنت تتوقع أن أرفضك؟

— كنت خائفًا من ذلك.

هزت رأسها وهي تبتسم:

— كنت غبيًا إذًا.

ضحك عمر، ثم اقترب منها وفتح ذراعيه.

لم يستطع عمر إخفاء فرحته. اقترب منها بسرعة واحتضنها بقوة، فوضعت إيليف ذراعيها حوله وهي تضحك بسعادة.

رفعها عمر عن الأرض، وراح يدور بها في المكان.

ضحكت إيليف بصوت عالٍ، بينما كانت تتمسك به خوفًا من أن تسقط.

— عمر! أنزلني!

ضحك وهو يدور بها:

— لا! أنا سعيد جدًا!

— عمر، أنا أشعر بالدوار!

توقف أخيرًا وأنزلها برفق، لكنها بقيت ممسكة به، وابتسامتها لم تفارق وجهها.

نظر إليها عمر طويلًا، وكأن شيئًا في ملامحها جعله عاجزًا عن الكلام.

ثم اقترب منها وقبّل جبينها بحنان.

أغمضت إيليف عينيها للحظة، وشعرت بدفء غريب يسري في قلبها.

قال عمر بصوت هادئ وصادق:

— أعدكِ يا إيليف... سأبقى معكِ إلى الأبد. مهما حدث، ومهما تغيرت حياتنا، لن أتخلى عنكِ.

نظر إلى عينيها وأكمل:

— سأساندكِ دائمًا، وسأكون بجانبكِ في كل خطوة. عندما تفرحين سأفرح معكِ، وعندما تحزنين سأكون أول شخص يقف إلى جانبكِ.

— وأنا أيضًا أعدك أن أبقى إلى جانبك.

نظرت اليه ترددت إيليف لثانية واحدة فقط، ثم اندفعت نحوه.

احتضنها عمر بحنان، وأحاطها بذراعيه، بينما أخفت وجهها في صدره.

كان حضنًا دافئًا، مليئًا بالأمان والراحة، وكأن كل السنوات التي قضياها وهما يخفيان مشاعرهما قد ذابت في تلك اللحظة.

أغمضت إيليف عينيها، وابتسمت ثم دمعت عيناها.

قال عمر بصوت خافت:

— أخيرًا أصبحتِ لي.

رفعت رأسها قليلًا وقالت:

— كنت لك منذ دائما

عاد عمر لاحتضانها، بينما وقف الاثنان أمام النهر، والليل يزداد

لكن ما لم يعرفه الاثنان...

أن هذه اللحظة الجميلة ستكون بدايةً لأصعب اختبار في حياتهما.ما إن سمع عمر موافقتها حتى اتسعت ابتسامته، وكأن العالم كله أصبح أجمل في لحظة واحدة.

نظرا إلى النهر بصمت، وكل واحد منهما يشعر أن مستقبله أصبح مرتبطًا بالآخر.

كانت تلك الليلة بالنسبة إليهما بداية حلم جميل...

قبل أن تأخذهما الحياة إلى طريق لم يتوقعه أيٌّ منهما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لم انساك    الفصل 17

    عندما عادت إيليف وعمر إلى الشقة، كانت زينب تجلس في غرفة المعيشة، منشغلة بتصفح هاتفها دون أن تنتبه إليهما في البداية.دخلت إيليف وهي تحمل الجرو بين ذراعيها بعد أن أخرجته من الصندوق، بينما كان عمر يحمل كيس طعام الكلاب.رفعت زينب عينيها عن هاتفها، فنظرت إلى إيليف، ثم إلى الجرو الذي بين ذراعيها.اتسعت عيناها فجأة، وما إن أدركت ما الذي تحمله إيليف حتى صرخت وقفزت إلى الأريكة.— ما هذا؟!ثم أشارت إلى الجرو بفزع.— أخرجيه من هنا فورًا!انفجر عمر بالضحك وهو يضع كيس الطعام جانبًا.— اهدئي يا زينب.التفتت إليه بغيظ.— لا تقل لي اهدئي! أنت تعرف أنني أخاف الحيوانات!ابتسم عمر وهو يهز رأسه.— أعرف، لكن يبدو أن إيليف تمكنت من إقناعي بالموافقة على بقائه. أنا آسف يا زينب.رفعت إيليف الجرو أمامها قليلًا، وقالت بابتسامة عريضة:— انظري إليه! أليس لطيفًا؟ كيف تخافين منه؟حدقت زينب بالجرو وكأنه أخطر مخلوق على وجه الأرض.— لطيف؟! هذا الشيء سيبقى هنا؟!— نعم.— إيليف!ضحكت إيليف واقتربت منها خطوة.تراجعت زينب بسرعة إلى الطرف الآخر من الأريكة.— لا تقتربي!قالت إيليف وهي تضحك:— لن يفعل لك شيئًا.— وأنا لا أر

  • لم انساك    الفصل 16

    بعد انتهاء الاجتماع، بقي عمر في الشركة لبعض الوقت لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالصفقة.كان آدم يقف إلى جانبه يراجع معه بعض الملفات، ثم قال بإعجاب:— لقد كنت رائعًا يا سيدي.ابتسم عمر وقال بهدوء:— شكرًا لك.ألقى نظرة على هاتفه، فكانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا.تذكر موعده مع إيليف، فقال وهو يجمع أغراضه:— لدي موعد، سأغادر الآن.— حسنًا.غادر عمر الشركة، وما إن ابتعد حتى أمسك آدم هاتفه واتصل بفواز.أخبره بكل ما حدث في الاجتماع، وكيف تمت الصفقة، وكيف خرج أفراد مجموعة الراشد وهم راضون ومبهورون بما قدمه عمر.ثم قال بإعجاب:— عمر لم يكتفِ بالإجابة عن كل أسئلتهم، بل لاحظ بعض الأخطاء التي غفلوا عنها وصححها لهم بنفسه. كان يعرف كل التفاصيل وكأنه يعمل في هذا المجال منذ سنوات.ساد الصمت للحظات، ثم لمعت في عيني فواز نظرة فخر واضحة.قال:— كنت أعلم أنه يستطيع فعلها.ثم أضاف بنبرة جادة:— انتبه عليه يا آدم.— بالتأكيد، سيدي.أغلق فواز الهاتف، وبقيت ابتسامة صغيرة على وجهه.كان فخورًا بابنه أكثر مما أراد أن يُظهر.---وصل عمر إلى باب المبنى الذي تسكن فيه إيليف، وأمسك هاتفه واتصل بها.— أنا في الخار

  • لم انساك    الفصل 15

    أكيد، بهذا التعديل يصبح الفصل أكثر ترابطًا مع نهاية الفصل 14، ويكون الاجتماع بين شركة السيوفي للتكنولوجيا بقيادة عمر وشركة الراشد للبناء والتطوير العقاري، مع تركيز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي والطاقة والمباني المستدامة.الفصل الخامس عشردخل عمر قاعة الاجتماعات برفقة آدم.كانت القاعة واسعة وهادئة، تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها المقاعد، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض شعار شركة الراشد للتطوير العقاري إلى جانب شعار شركة السيوفي للتكنولوجيا.لم يكن فواز موجودًا.كان عمر قد أصر على إدارة الاجتماع بنفسه، خصوصًا أن هذه المرة لم يكن يتحدث بصفته فردًا من عائلة السيوفي، بل بصفته المدير المسؤول عن شركة السيوفي للتكنولوجيا.جلس آدم إلى جانبه، بينما جلس في الجهة المقابلة عدد من كبار المسؤولين والمهندسين من شركة الراشد.وكان من بينهم أحمد الراشد.نظر أحمد إلى عمر للحظات، ثم أخفى ابتسامة ساخرة.كان يعرف من هو.الابن الأصغر لعائلة السيوفي.الشاب الذي كان ضائعًا لسنوات، والذي لم يتوقع أحد أن يعود يومًا إلى العائلة بهذه السرعة.وحين أخبره فواز أن عمر سيتولى إدارة شركة التكنولوجيا، لم يأخذ الأمر على محمل ال

  • لم انساك    الفصل 14

    الفصل الرابع عشرفي صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد عائلة السيوفي حول طاولة الإفطار في القصر.نظر فواز إلى عمر وقال بنبرة حاسمة:— ستترك عملك في تلك الشركة، وستعمل في شركة السيوفي للتكنولوجيا.رفع عمر عينيه إليه دون أن يتحدث.أكمل فواز:— سمعت أنك بارع في هذا المجال، لذلك ستتدرب على العمل لفترة قصيرة، وبعدها ستكون مدير الشركة والمسؤول عنها بالكامل.ساد الصمت للحظات.قال عمر بهدوء:— أحتاج إلى بعض الوقت حتى أقدم استقالتي وأرتب أموري هناك.قاطعه فواز دون تردد:— لا داعي لذلك. لقد تحدثت مع مدير شركتك وسويت الأمور معه، حتى لا أضعك في موقف محرج.انزعج عمر من تدخل والده في عمله وحياته، لكنه لم يرد. كان يعلم أن النقاش معه في هذه الأمور لن يغير شيئًا.---بعد ساعة، كان عمر برفقة فواز داخل مقر شركة السيوفي للتكنولوجيا.اصطحبه فواز في جولة بين أقسام الشركة، وعرفه على الموظفين والمديرين، حتى أصبح الجميع على علم بمن سيكون مديرهم الجديد.وبعد انتهاء الجولة، توقف فواز أمام أحد الأبواب وفتحه.دخل عمر خلفه، فتفاجأ باتساع المكتب وفخامته.قال فواز وهو ينظر حوله:— هذا المكتب كان لي، والآن أسلمه لك.ثم ا

  • لم انساك    الفصل 13

    في الجهة الأخرى، كان أحمد الراشد يجلس في السيارة بانتظار عودة زيد.وبعد فترة، عاد زيد وفتح باب السيارة، ثم جلس في مقعده.نظر إليه أحمد وسأله:— هل طلبت شيئًا آخر غير دفع تكاليف العلاج؟هز زيد رأسه.— لا يا سيدي.ساد الصمت للحظات، قبل أن يبتسم زيد بخفة ويقول:— هذه الفتاة غريبة الأطوار حقًا.نظر إليه أحمد باستغراب.— ما الذي حدث؟تنحنح زيد ثم قال:— في الحقيقة، شكرتني واعتذرت لي، وطلبت مني أن أبلغك اعتذارها أيضًا.ابتسم أحمد بسخرية.— بعد كل ما فعلته؟— سيدي، في الحقيقة شعرت أن اعتذارها كان صادقًا... كانت تبدو وكأنها شخص مختلف تمامًا عن الفتاة التي كانت تتشاجر معي قبل قليل.ثم أضاف:— عندما اعتذرت قالت لي: «اعذرني، فهذه ليست طبيعتي».ظل أحمد صامتًا للحظات، ثم قال:— حسنًا، قد السيارة.أدار زيد المحرك وانطلقت السيارة في شوارع المدينة.وبعد دقائق، توقفت أمام قصر كبير، بدا من تصميمه أنه قديم وعريق. كانت تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار، وبجانبه كراج كبير يتسع لعدة سيارات.ترجل أحمد من السيارة ودخل القصر.كان الهدوء يخيّم على المكان.في غرفة المعيشة، جلس رجل مسن يبدو في السبعين من عمره ع

  • لم انساك    الفصل 12

    الفصل الثاني عشرتذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:— أريد أن أتبنى هذا الجرو.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.على الطرف الاخر تمتمت زينب— ستُجلطني هذه الفتاة...حدقت إيليف في هاتفها بدهشةكانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.---بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status