Partager

حرب المخططات

last update Date de publication: 2026-05-10 23:26:14

في صباح اليوم التالي، كانت ممرات شركة "السيوفي" تضج بالحركة. دخلت جيداء مكتبها بملامح جامدة، وكأن معركة الليلة الماضية لم تحدث. لم تمر ساعة حتى استدعاها مدير القسم لإبلاغها بأن "المصممة الجديدة"، الآنسة ليليان، تطلب تعديلات جذرية على الجناح الذي صممته جيداء في مشروع الساحل.

توجهت جيداء إلى قاعة الاجتماعات الكبرى، لتجد ليليان تجلس بجانب آسر، وأمامها المخططات التي سهرت جيداء ليالي في إتقانها.

— "أهلاً يا مهندسة جيداء،" قالت ليليان بابتسامة متكلفة. "لقد راجعتُ تصاميمكِ، وأراها.. تقليدية جداً. أريد إلغاء الجدار الرخامي واستبداله بزجاج كامل، وإلغاء غرفة المكتب لتوسيع صالة الاستقبال."

نظرت جيداء إلى المخططات ثم إلى ليليان بكل ثبات:

— "آنسة ليليان، هذا الجدار الرخامي هو أساس إنشائي للمبنى، وإلغاؤه يهدد سلامة الطابق العلوي. أما غرفة المكتب، فهي طلب أساسي من العميل. تصاميمي تعتمد على (المنطق) قبل (الديكور)."

التفتت ليليان نحو آسر بدلال:

— "آسر عزيزي، أليس الفن أهم من هذه التفاصيل الجافة؟ أنا أريد رؤية جمالية للمكان، والمهندسة تبدو متزمتة قليلاً في أفكارها."

ساد الصمت القاعة، واتجهت كل الأنظار نحو آسر. كان يشعر ببركان يغلي بداخله؛ فكلمات جيداء بالأمس "هل أتيتِ لإغوائي؟" لا تزال ترن في أذنيه، ورؤيتها اليوم ببرودها المهني المستفز كانت تحرقه. نظر إلى المخططات، ثم نظر إلى جيداء التي كانت تنتظر قراره بعينين تتحديان كبراءه.

تنحنح آسر وقال بصوت رخيم وحازم:

— "الآنسة ليليان لديها وجهة نظر فنية.. لكن المهندسة جيداء لديها وجهة نظر هندسية لا يمكن تجاهلها. لا يمكننا هدم جدار أساسي من أجل (رؤية جمالية)."

لمعت عينا جيداء بانتصار خفي، لكن آسر أكمل ببرود:

— "ومع ذلك.. أريد من المهندسة جيداء أن تجد حلاً وسطاً يرضي ذوق الآنسة ليليان، ويسلمني المخطط المعدل غداً صباحاً."

شعرت جيداء بالإهانة؛ فهو لم ينصفها تماماً، بل جعلها "تابعة" لذوق ليليان المتقلب.

— "غداً صباحاً؟" سألت جيداء باستنكار. "هذا يتطلب عملاً متواصلاً طوال الليل!"

رد آسر وهو ينهض من مقعده، وعيناه تخترقان عينيها بنظرة تحدٍ:

— "أنتِ مهندسة محترفة يا جيداء.. والمحترفون لا يشتكون من ضيق الوقت. الاجتماع انتهى."

خرجت ليليان وهي تشعر بنصف انتصار، بينما بقيت جيداء وحدها في القاعة. دخلت "ندا" مسرعة:

— "هذا الرجل مجنون! كيف يطلب منكِ تعديل مشروع كامل في ليلة واحدة؟ إنه ينتقم منكِ لأنكِ رفضتِه بالأمس!"

مسحت جيداء وجهها بحدة:

— "ليظن ما يشاء يا ندا. سأبقى في المكتب طوال الليل، وسأقدم له تصميماً يجعل ليليان تبدو كهاوية أمام إبداعي. هو يريد الحرب؟ فلتكن حربه في ساحة العمل."

كان الليل قد أرخى سدوله على "برج السيوفي"، وأصبحت المكاتب التي كانت تضج بالحركة عبارة عن قاعات من الصمت والظلال. لم يبقَ سوى ضوء وحيد ينبعث من مكتب "جيداء"، التي كانت غارقة بين شاشات التصميم والأوراق المبعثرة، وشعرها الذي كان منمقاً صباحاً بات مبعثراً بعفوية خلف أذنيها.

في الطابق العلوي، لم يستطع "آسر" المغادرة. كان يقف خلف زجاجه المطل على المدينة، لكن عقله كان في الطابق السفلي. كان يشعر بوخز الضمير؛ فهو يعلم أن طلبه كان تعجيزياً، وأنه لم يكن سوى محاولة يائسة لاستعادة سلطته عليها بعد أن هزمت كبرياءه في غرفتها.

قرر النزول. مشى في الممرات الخالية حتى وصل إلى مكتبها. وقف عند الباب يراقبها بصمت؛ كانت تبدو رقيقة ومرهقة، لكن أصابعها التي تتحرك على لوحة المفاتيح كانت تنطق بالقوة.

— "ألم تنتهي بعد؟" سأل بصوت خفيض كسر سكون المكان.

انتفضت جيداء، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها ولم تلتفت إليه:

— "المحترفون لا يشتكون من ضيق الوقت يا سيد آسر.. أليس هذا ما قلته صباحاً؟"

اقترب آسر حتى وقف خلف كرسيها مباشرة. انحنى لينظر إلى الشاشة، فاستنشق رائحة القهوة المختلطة بعطرها الذي بدأ يبهت بفعل التعب.

— "جيداء.. التعديلات التي وضعتها.. هي أفضل بمراحل مما اقترحته ليليان،" قال بنبرة خالية من التحدي لأول مرة.

التفتت إليه أخيراً، وكانت عيناها متعبتين لكنهما حادتان:

— "إذن لماذا أجبرتني على هذا الهراء؟ لماذا جعلتني أبدو كـ (تابعة) لذوق امرأة لا تفقه في الهندسة شيئاً؟ هل كان الأمر يستحق أن تشعر بانتصارك الوهمي عليّ؟"

ضاقت المسافة بينهما. وضع آسر يديه على مكتبها محاصراً إياها، وقال بصوت يملؤه الندم الممزوج بالرغبة:

— "لم يكن انتصاراً.. كان جنوناً. كنتُ أريد أن أراكِ غاضبة، منكسرة، أي شيء.. المهم ألا أرى هذا البرود. أنتِ تقتلينني بصمتكِ يا جيدا

رفعت جيداء يدها لتزيح خصلة سقطت على وجهها، فظهر في إصبعها "خاتم الجدة" الذي كانت تخبئه تحت قفازاتها أو في حقيبتها، لكنها في غمرة التعب نسيت وارتدته.

تجمدت عينا آسر على الخاتم. أمسك يدها بحدة ورفعها لضوء الشاشة:

— "هذا الخاتم.. كيف وصل إليكِ؟ هذا خاتم جدتي الذي أضاعه جدي منذ سنوات!"

نظرت جيداء للخاتم ثم إليه، وشعرت أن السر بدأ يتكشف:

— "الجد منصور هو من أعطاه لي.. قال إنني أستحقه."

اشتعلت عينا آسر بمزيج من الذهول والغضب:

— "جدي أعطاكِ أغلى ما يملك؟ هو يظن أنكِ زوجتي فعلاً.. يظن أن هذا العقد حقيقة! هل تتخيلين حجم الكذبة التي نعيشها؟"

قالت جيداء وهي تسحب يدها بقوة، والدموع تلمع في عينيها:

— "الكذبة بدأت منك يا آسر، والجد هو الوحيد الذي جعلني أشعر أنني إنسانة ولستُ مجرد (أداة غواية) كما نعتّني بالأمس. والآن، اخرج من مكتبي.. أريد إنهاء (صفقتك) المهنية لأعود لبيتي."

لم يخرج آسر. بل جذبها من خصرها لتقف في مواجهته، وهمس بغضب يائس:

— "لن تذهبي لأي مكان..

كانت أنفاس آسر وجيداء تتصادم في صمت المكتب الخانق، ويده لا تزال تقبض على معصمها حيث يلمع خاتم الجدة كشاهد على ورطتهما. وقبل أن ينطق أحدهما بكلمة، صدى صوت كعب عالٍ يضرب أرضية الردهة الرخامية، يقترب بخطوات واثقة وسريعة.

تجمدت جيداء، وحاولت سحب يدها، لكن آسر كان لا يزال تحت تأثير الصدمة والغيرة. وفجأة، دُفع الباب ليظهر طيف ليليان بوشاحها الحريري وفستانها الأنيق.

توقفت ليليان عند الباب، واتسعت عيناها بذهول وهي تراهما في هذه الوضعية القريبة جداً، والإضاءة الخافتة تزيد من ريبة الموقف.

— "آسر؟" نطقت ليليان بصوت يرتجف بين الغضب والتعجب. "لقد عدتُ لأنني نسيتُ مفاتيح شقتي الجديدة في مكتبك.. لكن يبدو أنني قاطعتُ ما هو أهم من مفاتيح ضائعة."

ترك آسر يد جيداء ببطء، واستدار نحو ليليان ببرود يحاول استعادته، لكن عينيه كانتا لا تزالان مشتعلتين.

— "المهندسة كانت تطلعني على التعديلات النهائية، ليليان. العمل لا ينتهي في هذه الشركة بانتهاء الدوام."

خطت ليليان نحو المكتب، وتجاهلت كلام آسر لتركز نظرها على جيداء التي كانت تحاول لملمة شتات نفسها. وفجأة، لمحت ليليان بريقاً مألوفاً في يد جيداء.

— "ما هذا؟" صرخت ليليان وهي تشير إلى يد جيداء. "آسر.. أليس هذا خاتم عائلة السيوفي؟ خاتم جدتك الذي قلتَ لي يوماً إنه مفقود؟ ماذا يفعل في يد (موظفة) عندك؟"

ساد صمت مرعب. نظرت جيداء إلى آسر، منتظرة أن يدافع عنها، أو ينهي هذه المهزلة. أما ليليان، فقد تحول ذهولها إلى يقين مرّ:

— "الآن فهمت.. فهمت لماذا تدافع عنها، ولماذا تصر على بقائها. هل وصلتِ بجراءتكِ يا (مهندسة) أن تسرقي إرث العائلة؟ أم أنكِ استعملتِ (مواهبكِ) لتقنعي آسر بمنحه لكِ؟"

رفعت جيداء رأسها، ولم تكن خائفة بل كانت "منتهية". نظرت لليليان ببرود وقالت بصوت رخيم:

— "الخاتم لم يُسرق، ولم يُمنح لي غواية. الخاتم هدية من صاحب الشأن، الجد منصور. وإذا كان لديكِ اعتراض، فالمكتب لا يزال مفتوحاً غداً لتناقشي الجد في قراراته."

التفتت جيداء نحو آسر، وقالت بكلمة واحدة هزت كيانه:

— "انتهيت."

حملت حقيبتها وغادرت المكتب بسرعة

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٥٧

    ولجت جيداء قاعة المعرض إلى جوار ياسين، و شعرت للحظة أنها دخلت عالماً مختلفاً تماماً عن عالمها.الأضواء الذهبية الناعمة انعكست على اللوحات العملاقة المعلقة على الجدران، و أصوات الموسيقى الهادئة امتزجت بأحاديث الضيوف وضحكاتهم الخافتة ورغم كل ذلك...لم تكن ترى شيئاً بوضوحكانت تبحث بعينيها عن وجه واحد فقط.الوجه الذي انتظرته سنوات طويلة.شعرت بأصابعها تشتد حول ذراع ياسين دون وعي.فهمس دون أن ينظر إليها:— تنفسي.ابتلعت ريقها.— أحاول.وفي اللحظة التالية...توقف ياسين فجأة.رفعت جيداء رأسها ثم رأتها.كانت الفنانة عالية تقف برأس مرفوع و وقار يفيض بالثقة؛ ملامحها تحمل مزيجاً ساحراً من القوة و الحنو النبيل، و ثوبها الأسود المخملي يمنحها هيبة تليق بفنانة عالمية. التفتت عالية بعفويتها اللطيفة نحو جهة المدخل، و ما إن وقعت عيناها على ياسين حتى انفرجت أسارير وجهها بابتسامة واسعة و مرحة بددت برودة الأجواء الرسمية المحيطة بها.تخلت عالية عن الحشود و تقدمت نحوه بخطوات واثقة و رشيقة، و قالت بنبرة عاتبة ومَرِحة تفيض بالأمومة:— أيها الهارب! أخيراً تنازلت وأتيت لرؤيتي؟ هل يجب أن أقيم معرضاً دو

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٥٦

    أشرق صباح اليوم التالي حاملاً معه برودة شتائية جافة تغلغلت في العظام. لم تكن جيداء بحاجة لطرقات ياسين لتستيقظ؛ فقد كانت تقف خلف باب شقتها بكامل تماسكها المصطنع منذ السابعة صباحاً. عندما انفتح الباب، وجدته يقف أمامها ببذلته السوداء الرسمية الفاخرة، و عيناه الحادتان تحملان وزناً ثقيلاً من الجدية. لم يبتسم، و لم يطلق أي تعليق ساخر، بل اكتفى بالنظر إلى عينيها و قال بصوت منخفض ورخيم:— لا تنسي ما اتفقنا عليه يا جيداء. كوني مهندسة تعمل معي فقط. أي زلة قد تنهي كل شيء قبل أن يبدأ.هزت رأسها ببطء، و حنجرتها جافة من فرط التوتر:— أنا جاهزة. لن تخرج مني كلمة واحدة.بعد ثواني طويلة من الصمت همست:— هل هي سعيدة؟فتح ياسين عينيه ونظر إليها.— من؟جيداء — أمي.صمت قليلاً.— لا أعرف.— أنت تعرفها منذ سنوات.— أعرف الوجه الذي يراه الناس.أشاحت جيداء بوجهها نحوه.فأكمل:— لكن ما تشعر به لا اعرف حقا .سكت قليلاً ثم قال:— هناك حزن قديم في عينيها دائماً.توقفت أنفاس جيداء.— حزن بسببي؟هز رأسه ببطء.— لا أملك حق الإجابة عن هذا السؤال.خفضت رأسها و أخذت تعبث بأصابعها بتوتر.راقبها ياسين للحظات.ثم ق

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٥٥

    مع هبوط الليل الشتوي الكثيف، تراجعت عواصف النهار لتفسح المجال لصمت مطبق لفّ أرجاء البناية. لم تكن جيداء قادرة على الجلوس خلف جدران شقتها الموصدة؛ بل بقيت واقفة لساعات طوال عند مدخل ممرها، تراقب الباب المقابل بقلب مثقل بلقبها الجديد "شهد"، تتقاذفها الأفكار حول طفولتها التي هبطت عليها فجأة. في تمام الحادية عشرة ليلاً، دوى صوت تروس المصعد في سكون الطابق و هي تعلن وصوله. انفتحت الأبواب ببطء، و خطا ياسين نحو الممر بخطوات مجهدة و ثقيلة، حاملاً حقيبته الجلدية. لم يفاجأ برؤيتها تقف في انتظاره وسط العتمة؛ بل تباطأت خطواته تماماً، و تلاشت ملامحه الصارمة لتترك مساحة لتأمل صامت و عميق بينهما. تقدمت جيداء خطوة للأمام، و ثبتت نظراتها الحادة في عينيه الغائرتين، و قالت بنبرة بسيطة حملت عتباً قاطعاً: — أخبرني عن أبي وأمي يا ياسين.. أم أن وجودهما أيضاً سر لا يجب أن أعلمه؟ تصلب جسد ياسين في مكانه لثوانٍ، و ألقى حقيبته جانباً، ثم مرر يده داخل شعره باضطراب حاد. عندما رفع عينيه إليها وسط ضوء الممر الخافت، بدا صوته الرخيم محملاً بغصة مريرة، و قال بهدوء: — والدكِ توفي

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٥٤

    ساد صمت مطبق في أرجاء الصالة، صمت ثقيل بدا معه أن الزمن قد توقف عن الحركة. كان ياسين يقف متصلباً، و عيناه تحملان جدية غابت معها كل دروعه الساخرة، بينما كانت جيداء ترقبه بأنفاس معلقة، و عقلها يستعد للكلمة التي ستغير حياتها.أخذ ياسين نفساً عميقاً، و عاد صوته الرخيم ليخترق السكون بنبرة هادئة ومستقرة:— الطفلة التي رأيتِ صورتها في الحافظة الجلدية يا جيداء.. ليست غريبة عنكِ.لم تقاطعه، بل ظلت نظراتها معلقة بفتحة شفتيه، تابع ياسين ببساطة حاسمة:— الطفلة في الصورة.. هي أنتِ. اسمكِ الحقيقي الذي ولدتِ به هو "شهد الراوي".هبطت الكلمات على مسامعها لتعيد ترتيب كل شكوكها الماضية. لم تنكر، ولم تتهمه بالكذب؛ فملامح الطفلة التي تذكرتها و رسمتها بوعيها الباطن كانت دليلاً حياً لا يقبل الشك. تراجعت خطوة إلى الخلف، و أسندت كفها على حافة الطاولة، و قالت بنبرة خافتة يملؤها الذهول:— شهد الراوي.. إذن هذا هو اسمي الحقيقي. و من أين لك أنت بهذه الصورة؟نظر في عمق عينيها مباشرة، و قال بصوت يفيض بحزن دافٍ وعميق:— والدي، سعد الفاروق، كان الشريك القديم لوالدكِ في شركتهما السابقة قبل سنوات طويل

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٥٣

    لم تتبدد عاصفة الغضب التي اجتاحت الردهة السفلية في ليلة الأمس؛ بل بقيت غيومها متلبدة في سماء شقة جيداء طوال ساعات الصباح الأولى. كانت تجلس خلف مكتبها الصغير في الصالة، تدعي التركيز في مراجعة الأوراق، لكن عقلها كان يتربص بالباب، بانتظار ارتداد الزلزال الذي خلّفه لقاؤهما العاصف.في تمام التاسعة صباحاً، دوى صوت طرقتين منتظمتين على الباب الخارجي.لم تكن طرقتين متكاسلتين كالعادة، بل كانتا تحملان ثقلاً و جدية غيرا مألوفين. نهضت جيداء، و جمعت شتات كبريائها المتمرد، ثم توجهت نحو الباب و فتحته ببطء.كان ياسين يقف في الممر، و قد تخلص من ملامح السفر المرهقة، لكن عينيه الحادتين كانتا تحملان نظرة صارمة و عميقة، نظرة خالية تماماً من قناع السخرية المعتاد. لم ينتظر إذنها بالدخول، بل خطا خطوة إلى الداخل و أغلق الباب خلفه بهدوء يحمل وزناً هائلاً.نظرت إليه جيداء بحزم، و قالت بنبرة بسيطة و باردة:— إذا جئت لتعيد كلمات الأمس يا ياسين، ف وفر أنفاسك. ليس لدي وقت للألغاز.نظر إليها مباشرة، و لم يتحرك في جسده الصلب عِرق واحد، و قال بصوته الرخيم المليء بالثقة والجدية:— لم آتِ لأعيد كلمات

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   الفصل ١٥٢

    تلاشت كلمات ياسين في الهواء البارد، لكن هذه المرة لم تستسلم جيداء لذلك الدفء الذي اعتاد أن يهزم غضبها.تذكرت.تذكرت تلك الليلة بكل تفاصيلها القاسية.تذكرت كيف جذبها إليه و كأنها أهم شيء في هذا العالم.و كيف قبلها.ثم كيف ابتعد عنها في اللحظة التالية و كأنها نار أحرقته.و كيف اختفى.اسبوعين كاملين .اسبوعين من الأسئلة و الخذلان و الانتظار.انتزعت يدها من بين أصابعه بعنف حتى ارتدت ذراعه إلى الخلف، و تراجعت خطوة وعيناها تشتعلان بغضب حقيقي.— لا تلمسني يا ياسين.ارتجف فكه.— جيداء...— لا. لا تنادني بذلك الهدوء و كأن شيئًا لم يحدث.هبطت حقيبته من يده إلى الأرض دون أن يشعر.نظر إليها مذهولًا.لم يرها غاضبة هكذا من قبل.أما هي فكانت أخيرًا تقول كل ما كتمته.— تريدني أن أصدق ماذا بالضبط؟ أنك قبلتني ثم اختفيت لأنك مشغول؟ لأن لديك صفقة مهمة؟ لأن الرجل العظيم ياسين المرادي لم يجد دقيقة واحدة ليكتب رسالة؟ضغط أسنانه بقوة.— الأمر أعقد من ذلك.ضحكت بمرارة.— طبعًا أعقد من ذلك. دائمًا هناك أسرار و غموض و أبواب مغلقة. المشكلة أنني الوحيدة التي تقف خارج تلك الأبواب المغلقه كالغبية.تقدم

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status