LOGIN
جلست إيلينا مارينوف إلى جوار زوجها فوق الأريكة السوداء ذات القماش المخملي
أسندت ظهرها إلى مسندها المرتفع، و مدت أصابعها فوق طرف فستانها الأسود، تحرك القماش ببطء دون أن تشعر إلى جانبها أليكسندر واضعًا ساقًا فوق الأخرى عاد قبل دقائق من شركته، تحمل ملامحه هدوءه البارد الذي يرافقه أينما ذهب طويل القامة، عريض الكتفين، بجسد رياضي حافظ عليه بعناية رغم ساعات العمل الطويلة انسدل شعره الأسود الناعم إلى الخلف بتصفيفة أنيقة زادت ملامحه حدة، بينما انعكس ضوء المصباح على عينيه الزرقاوين، فأظهر برود لونهما رفع يده إلى كم قميصه الأبيض، وبدأ يفك أزراره واحدًا تلو الآخر. نظرت إليه " إيلينا ".... في الثامنة والعشرين، امتلكت جمالًا يصعب تجاهله. قامة طويلة، بشرة بيضاء دافئة، عينان خضراوان تحيط بهما رموش كثيفة، وشعر برغندي طويل انساب فوق كتفيها حتى منتصف ظهرها رفعت يدها إلى شعرها، مررت أصابعها بين خصلاته الناعمة، ثم دفعته إلى الخلف، فكشفت عن عنقها الطويل. بقيت عيناها معلقتين بوجه زوجها — أليكسندر... وقبل أن تكمل، جاء صوته هادئًا — أعرف ما ستقولينه توقفت يدها... أكمل وهو يفك الزر الأخير عند معصمه: — اليوم ذكرى زواجنا السابعة، اطلبي هديتك انخفضت عيناها لحظة، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة — لا اريد هديّه بل شيئاً آخر مدت يدها نحوه، وساعدته في فك أحد أزرار قميصه ترك أليكسندر يدها تقترب للحظة، ثم سحب يده بهدوء ووضعها فوق ركبته — إيلينا، اعتقد ان لديك كل شيء لذلك تركت لك اختيارها حتى لا تتذمري من تكرار ما قدمته لك في الاعياد السابقه رفعت عينيها إليه. — ليس كل شيء التفت نحوها ثواني قليلة فقط ثم عاد ببصره إلى أزرار قميصه. — ماذا تريدين؟ ترددت قبل أن تقول: — أن نخرج سكن المكان... — نخرج؟ — نعم ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها، تحاول أن تجعل طلبها أبسط مما يشعر به قلبها. — نحن لم نخرج معًا منذ زواجنا، أليكسندر... ليس وحدنا... دائمًا هناك مناسبة عائلية، اجتماع، حفل... أريد ليلة واحدة فقط لنا أمال رأسه قليلًا — أنتي تعرفين طبيعة عملي — أعرف — و تعرفين أنني لا أستطيع ترك كل شيء من أجل عشاء — ليس عشاءً فقط توقفت...ثم أضافت بصوت أخفض: — أريد وقتًا معك ارتفع صدر أليكسندر مع زفرة طويلة، فمد يده إلى ياقة قميصه، فك زرًا آخر، ثم آخر — إيلينا... رفعت عينيها إليه — إنه يوم زواجنا خرجت الكلمات هادئة، لكنها بقيت معلقة في الغرفة. — مرة واحدة فقط توقفت أصابع أليكسندر. تابعت: — مرة واحدة في السنة، دعنا نخصصها لنا.... لك ولي مرر يده على شعره ثم نهض، وقفت عيناه فوقها للحظات، قال: — يكفي التقط قميصه من عند الياقة، وسحبه عن كتفيه بحركة هادئة، ثم ألقاه فوق علاقة الملابس القريبة من الباب بقيت إيلينا جالسة، أصابعها تشبثت بطرف فستانها للحظة، ثم ازاحتها عنه ببطء التفت أليكسندر إليها، وقعت عيناه على وجهها لم تختفي ملامحها، ولم تسقط دمعة، ولم تقل شيئًا.. فقط جلست بشعرها البرغندي المنسدل على كتفها، وفستانها الأسود الذي جعل بشرتها أكثر صفاءً، وعينين خضراوين فقدتا ذلك البريق الذي دخل بهما إلى الغرفة قال أليكسندر: — اختاري الهدية التي تريدينها غير الخروج رفعت نظرها نحوه، نظرت إليه ثم قالت: — سأفكر استدار نحو خزانة الملابس، وأخذ منها رداء الاستحمام. راقبته إيلينا بصمت ثم قالت: — العشاء جاهز توقف عند الباب — تناولي عشاءك، سأستحم ثم أنام أومأت برأسها حسنًا... كما تريد تقدّم الكسندر إلى الحمام الداخلي أغلقت إيلينا عينيها لثانية ثم نهضت لتغادر الغرفة بخطوات هادئة ***** امتدت مائدة العشاء الطويلة في الطابق السفلي تحت ضوء ثريا ضخمة وضعت الخادمة الأطباق بعناية؛ طبقًا ساخنًا، سلطة، خبزًا طازجًا، وأطباقًا اختارتها إيلينا منذ الصباح جلست وحدها، سحبت الكرسي قليلًا إلى الخلف، وضعت يديها فوق الطاولة نظرت إلى المقعد المقابل " فارغ " التقطت الشوكة، لامست الطعام ثم وضعتها إلى جوار الطبق — آنسة إيلينا؟ رفعت رأسها نحو الخادمة — أعيدي الطعام إلى المطبخ نظرت الخادمة إلى المائدة — لم تتناولي شيئًا أجابت إيلينا بابتسامة خفيفة: — أعرف سكتت لحظة — لن يتناول أحد الطعام أومأت الخادمة، ثم بدأت تجمع الأطباق وقفت إيلينا قبل أن تنتهي و صعدت الدرج وحدها و حين عادت إلى غرفة النوم، تسللت أصوات المياه من خلف باب الحمام اتجهت الى غرفة تبديل الملابس، وضعت يدها على مقبض الخزانة أخرجت ثوب نوم حريريًا بلون عاجي بعد دقائق، خرجت بشعرها الطويل منسدلاً حول كتفيها جلست أمام المرآة، نزعت أقراطها واحدًا تلو الآخر، ووضعتها فوق سطح الطاولة ثم رفعت يدها، توقفت عيناها عند خاتم الزواج مررت إصبعها فوق حافته " سبع سنوات " أدارت الخاتم حول إصبعها مرة ثم مرة أخرى ارتفع صوت المياه خلف الباب فالتفتت إليه عاد بصرها إلى المرآة، فنزعت الخاتم وضعته بإهمال في قالب خاص يشبه اليد ثم نهضت واتجهت نحو السرير توقفت عند حافة الفراش في تلك اللحظة، صدر صوت إشعار قصير من هاتف أليكسندرعاد أليكسندر إلى الڤيلا في المساء كانت موسكو قد ارتدت ثوبها الشتوي، والسماء خلف النوافذ الكبيرة غارقة في زرقة داكنة، بينما انعكست أضواء الحديقة على الزجاج الواسع للواجهة دخل جناحهما بعد أن أنهى يومًا طويلًا في الشركة وجد إيلينا جالسة أمام المرآة... ارتدت فستانًا منزليًا أنيقًا بلون هادئ، وانسدلت خصلات شعرها البرغندي الطويل على ظهرها، بينما راحت تمرر الفرشاة بينها ببطء رفع أليكسندر عينيه إليها... توقفت يده فوق مقبض الباب للحظة، ثم قال ببرود: — مساء الخير انعكست صورته في المرآة خلفها، فلم تلتفت إليه واصلت تمرير الفرشاة بين خصلات شعرها، ثم أجابت بهدوء: — مساء الخير تقدم أليكسندر إلى الداخل وضع حقيبته الجلدية الفاخرة فوق الأريكة، ثم بدأ بتخفيف ربطة عنقه، وأزرار قميصه واحدًا تلو الآخر راقبته إيلينا من خلال المرآة خلع أليكسندر قميصه، ثم اتجه نحو غرفة الاستحما وقبل أن يختفي خلف الباب، جاءه صوتها: — هل ستتناول العشاء؟ توقف لحظة.... — نعم ثم دخل و أغلق الباب وبعد لحظات، وصلها صوت المياه بقيت إيلينا أمام المرآة. استمرت في تمشيط شعرها حتى أصبح صوت المي
لم تتجه إيلينا إلى الڤيلا بعد أن غادرت المقهى، بقيت تقود في شوارع موسكو دون وجهة واضحة لعدة دقائق، حتى خطرت لها فكرة جعلتها تخفف سرعتها كانت تعرف مكتب السفر الذي تتعامل معه شركة مارينوف منذ سنوات أليكسندر يحجز من خلاله رحلات عمله، وكذلك الفنادق والسيارات التي ترافق سفراته إذا كان ما قاله فيكتور صحيحًا... فلا بد أن يكون هناك حجز وإذا لم يكن صحيحًا، فستعود إلى الڤيلا وتنهي هذه الأفكار كلها استدارت بالسيارة واتجهت إلى مكتب السفر بعد نحو عشرين دقيقة، توقفت أمام مبنى أنيق من الزجاج والحجر الداكن، يحمل اسم الشركة بحروف معدنية لامعة ترجلت من سيارتها ودخلت استقبلها المكان بهدوء وفخامة؛ أرضيات لامعة، مكاتب مرتبة بعناية، وشاشات كبيرة تعرض وجهات السفر حول العالم، فيما جلس الموظفون خلف مكاتبهم بملابس رسمية أنيقة تقدمت إيلينا نحو مكتب الاستقبال رحب بها الموظف بأدب — أهلًا بك سيدتي، كيف يمكنني مساعدتك؟ نزعت إيلينا قفازها ببطء، ثم وضعته داخل حقيبتها — أريد معرفة الرحلات المتجهة إلى ميكونوس في نهاية هذا الأسبوع أدخل الموظف بعض البيانات في جهاز الحاسوب انتظر لحظات، ثم قال: — نعم سيدت
بعد أربعين دقيقة، دخلت إيلينا المقهى و توجهت نحو أحد الأركان الهادئة من مقهى ليون اختارت طاولة بعيدة عن بقية الزوار، وجلست على مقعد مخملي داكن، بينما استقرت حقيبتها الفاخرة إلى جوارها كانت قد مسحت آثار دموعها، ورتبت شعرها البرغندي الطويل بعناية، لكن عينيها الخضراوين ظلتا تحملان احمرارًا خفيفًا لم تستطع إخفاءه وبعد لحظات استقر فنجان القهوه امامها و الذي قدمه لها النادل فوراً بعدما شاهدها تدخل المقهى، فهي زبونه دائمه لهذا المكان و يعرف مشروبها المفضل رفعت فنجان القهوة، لكنها لم ترتشف منه. كانت تنتظر.... وبعد دقائق، ظهر فيكتور. دخل المقهى بخطوات هادئة، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا من قماش فاخر، وقبعة سوداء أخفت جزءًا من شعره الداكن. ارتدى تحت معطفه قميصًا أسود وبنطالًا أسود أنيقًا، فيما استقرت بين أصابعه سيجارة مشتعله لم يكن من الصعب معرفة أنه رجل اعتاد الملابس الفاخرة والسيارات باهظة الثمن والأماكن التي لا يدخلها سوى القليل تقدم نحو طاولتها، ثم جلس في المقعد المقابل أخذ نفسًا هادئًا من سيجارته، وأطلق الدخان ببطء تأملته إيلينا للحظات ثم قالت مباشرة: — لماذا أرسلت لي تلك الصورة
فتح مارك فمه. — سيدي، أنا... لكن إيلينا قاطعته بهدوء: — أنا منعته. التفت أليكسندر إليها. رفعت كتفًا بخفة وأضافت: — أردت أن أفاجئك. ساد الصمت للحظات. شبك أليكسندر أصابعه أمامه، ثم قال لمارك دون أن يرفع صوته: — يمكنك الخروج. عد إلى عملك. — حاضر، سيدي. غادر مارك بسرعة، وأغلق الباب خلفه. تقدم أليكسندر من خلف مكتبه، دار حوله بهدوء، ثم جلس في المقعد المقابل لإيلينا. رفع عينيه إليها. — لماذا؟ رفعت حاجبًا. — لم أفهم. ضغط فكه قليلًا. — لماذا لم تخبريني أنك قادمة إلى هنا؟ أسندت إيلينا ظهرها إلى المقعد، ووضعت حقيبتها إلى جوارها. — لقد اتصلت بك، أليس كذلك؟ سكتت لحظة ثم أضافت: — وهل أصبح ممنوعًا عليّ أن آتي إلى هنا؟ ألست زوجتك؟ عض أليكسندر على باطن خده. لم يرد، ولكن بقيت عيناه معلقتين بوجهها، وكأنه يحاول أن يقرأ سبب وجودها الحقيقي ثم قال: — لماذا جئتي؟ جاء ردها هادئًا، لكنه خرج في صورة سؤال آخر: — لم تخبرني أنك غيرت السكرتيرة. تبدلت ملامحه قليلًا. — هذا ليس من شأنك. اهتمي بما يعنيكي فقط. توقفت عيناها عند وجهه. وخز حاد مرّ في صدرها. لك
اتسعت عينا إيلينا، توقف نفسها للحظة ثم شهقت انطلقت السيارات التي كانت امام و جانب ايلينا لكن إيلينا لم تتحرك انتفضت من شرودها حين دوّت خلفها أبواق السيارات، تحثّها على التحرك فضغطت بقدمها على دواسة الوقود وانطلقت، ثم انعطفت بعد مسافة قصيرة إلى طريق فرعي هادئ، أوقفت فيه السيارة لكنها لم تستطع أن تسترخي بقيت يداها مشدودتين حول المقود، وأصابعها قابضة عليه بقوة، بينما كان قلبها يخفق بعنف داخل صدرها نظرت إلى الهاتف مرة أخرى ثم أغلقت الصورة أغلقت الهاتف كله... أسندت رأسها إلى المقعد، وأغمضت عينيها لم تبكي، فقط راحت أنفاسها تتقطع ببطء، بينما صورة واحدة تعيد نفسها في ذهنها دون رحمة " أليكسندر، امرأة أخرى وليلة ذكرى زواجهما " فتحت عينيها.... " تذكرت بروده في الأمس، و يده حين أبعد يدها عنه... تذكرت حين أخبرها أن تختار أي هدية تريد و كيف نامت وحدها " ارتجفت أصابعها قليلًا فوق المقود، ثم خرجت الكلمات من داخلها ببطء، باردة كأنها لم تعد تخصها: "إذًا... هذا سرك" مسحت دمعة واحدة نزلت رغمًا عنها رفعت رأسها، وأخذت نفسًا عميقًا فتحت المرآة الصغيرة أمامها، حدقت في ان
استدارت.... استقر الهاتف فوق الطاولة أمام المرآة اقتربت منه خطوتين، ظهرت إضاءة الشاشة للحظات " رسالة جديدة " ظهر اسم المرسل أسفل الإشعار: "ديمتري" صديق أليكسندر. ثبتت عيناها على الاسم، لم تمد يدها ولم تحاول معرفة محتوى الرسالة انطفأت الشاشة.... وقفت إيلينا للحظات أمام الهاتف ثم نظرت لخاتمها الماسيّ ساكنًا فوق الطاولة، إلى جوار الهاتف الذي أخفى خلف شاشته رسالة لم تقرأها استدارت إيلينا و اتجهت إلى السرير ثم أطفأت المصباح.. خرج أليكسندر من غرفة الاستحمام بعد وقت قصير، يمسح شعره الداكن بالمنشفة بينما يتصاعد البخار خلفه من الباب المفتوح توقفت عيناه للحظة عند السرير إيلينا نائمة استقرت على أحد جانبيها، وقد سحبت الغطاء الثقيل إلى كتفها، وانسدل شعرها على الوسادة، تاركًا بعض الخصلات تلامس خدها تأملها لحظه ثم أشاح بنظره حين اهتز هاتفه الموضوع على الطاولة مرة ثم أخرى و بدأت الإشعارات تتوالى التقط الهاتف بسرعة، وقرأ الرسائل المتتابعة ردّ بكلمه واحده " انا قادم " ثم أعاد الهاتف إلى الطاولة... وضع المنشفة جانبًا، واتجه نحو غرفة الملابس فتحها، وانتقى بدلة سوداء جد







