Share

الفصل السابع

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-16 23:54:52

"بعض الكلمات قادرة على تدمير عالم كامل... خاصة عندما تكون حقيقة أخفيت لسنوات."

فتحت ليورا عينيها ببطء.

كان كل شيء ضبابيًا.

رأسها يؤلمها بشدة.

حاولت أن تتذكر ما حدث.

الباب...

صوت أمها...

مورغاث...

ثم...

تجمدت.

تسارعت أنفاسها.

وجلست فجأة.

اتسعت عيناها وهي تنظر حولها.

كانت داخل غرفة واسعة.

جدرانها من الرخام الأبيض.

والسقف مزين بنجوم مضيئة تتحرك ببطء.

لكنها لم تهتم بكل هذا.

كانت تبحث عن شخص واحد فقط.

ووجدته.

كايل.

كان جالسًا بجوار النافذة.

رأسه منخفض.

وعيناه مغلقتان.

وكأنه لم ينم منذ أيام.

شعرت بغصة في حلقها.

لكنها تذكرت كلام مورغاث.

وعاد الغضب إليها.

قالت بصوت مرتجف:

"كايل."

فتح عينيه فورًا.

وعندما رآها مستيقظة...

تنفس بارتياح.

وقف بسرعة.

"كيف تشعرين؟"

لكنها لم تجب.

حدقت فيه فقط.

حتى بدأ يشعر بالتوتر.

اقترب خطوة.

"ليورا؟"

ابتلعت ريقها.

ثم سألت:

"هل أنت أبي؟"

تجمد الزمن.

اختفت كل تعابير وجه كايل.

اتسعت عيناه.

وكأنه تلقى طعنة في قلبه.

أما ليورا...

فكانت تنظر إليه دون أن ترمش.

تنتظر.

أي إجابة.

لكن الصمت طال.

وطال أكثر.

حتى بدأت دموعها تتجمع.

همست:

"إذن هذا صحيح."

أسرع كايل يهز رأسه.

"لا!"

شعرت بالراحة للحظة.

لكنها اختفت عندما أكمل:

"أنا لست والدك."

أخفضت رأسها.

لا تعرف لماذا...

لكنها شعرت بخيبة أمل غريبة.

أما كايل...

فجلس أمامها.

وقال بهدوء:

"أقسم لك."

رفعت عينيها إليه.

كانت تحاول أن تعرف إن كان يكذب.

لكن عينيه...

كانتا صادقتين.

تنهدت.

ثم سألت:

"إذن لماذا قال مورغاث هذا؟"

أغمض عينيه للحظة.

ثم قال:

"لأنه يريدك أن تكرهيني."

عقدت حاجبيها.

"ولماذا؟"

نظر إليها.

ثم قال:

"لأنني كنت أحب أمك."

شعرت بالحرج.

رغم أنها تعرف هذا بالفعل.

لكن سماعه منه...

كان مختلفًا.

خفضت نظرها.

أما هو...

فأكمل بصوت هادئ:

"أحببتها أكثر من نفسي."

بدأ الحزن يظهر على وجهه.

"لكنها لم تحبني."

شعرت ليورا بألم غريب.

وكأنها تكره رؤيته حزينًا.

سألته:

"هل أحبت أبي؟"

ساد الصمت.

ثم أومأ.

شعرت بالفضول.

"من هو؟"

لكن كايل أشاح وجهه.

"لا أعرف."

اتسعت عيناها.

"ماذا؟!"

أجاب:

"لم تخبرني."

وقفت بسرعة.

"مستحيل!"

نهض هو الآخر.

"هذه الحقيقة."

بدأت تمشي داخل الغرفة بعصبية.

"إذن أمي أخفت كل شيء!"

توقفت.

ونظرت إليه.

"وأنت أخفيت كل شيء أيضًا."

خفض عينيه.

ولم ينكر.

تنهدت بضيق.

ثم جلست فوق السرير.

وضعت يديها فوق وجهها.

وقالت:

"أنا تعبت."

نظر إليها كايل بصمت.

ثم اقترب.

وجلس على الأرض أمامها.

وقال بهدوء:

"وأنا أيضًا."

رفعت رأسها.

تفاجأت من إجابته.

أما هو...

فابتسم ابتسامة صغيرة.

لكنها كانت متعبة.

وقال:

"أحاول حمايتك."

"وأفشل كل مرة."

شعرت بأن قلبها انقبض.

لأول مرة...

رأت ضعفه.

رأت أنه ليس الرجل القوي دائمًا.

بل شخص يحمل أعباء أكبر منه.

ساد الصمت بينهما.

ثم...

سمعوا انفجارًا ضخمًا.

اهتزت الغرفة كلها.

قفز كايل واقفًا.

وسحب سيفه.

أما ليورا...

فركضت خلفه.

خرجا من الغرفة.

ليجدا إيريان وإيلينا يركضان في الممر.

قالت ليورا:

"ماذا حدث؟"

لكن إيريان كان ينظر إلى الخارج بصدمة.

وقال:

"هذا مستحيل."

ركضوا جميعًا.

حتى وصلوا إلى شرفة ضخمة.

ونظرت ليورا إلى الخارج.

ثم...

تجمدت.

أمام المعبد.

كانت توجد آلاف المخلوقات السوداء.

وحوش.

عمالقة.

فرسان يرتدون دروعًا سوداء.

وجيش كامل يمتد حتى الأفق.

شحب وجهها.

أما كايل...

فقبض على سيفه.

وقال بصوت منخفض:

"جيش الظلال."

شعرت ليورا بأنفاسها تختفي.

ثم...

بدأ الجنود يفسحون الطريق.

ظهر حصان أسود.

فوقه شخص واحد.

تقدمت ليورا خطوة.

وعندما رأت وجهه...

اتسعت عيناها.

مورغاث.

لكنه لم يكن وحده.

كان بجانبه...

امرأة.

شعرها فضي طويل.

وترتدي فستانًا أبيض.

كانت جميلة بشكل لا يوصف.

لكن عينيها...

كانتا بنفس لون عيني ليورا.

شعرت بقلبها يتوقف.

أما كايل...

فشحب وجهه تمامًا.

وقال اسمًا جعل الجميع يتجمد:

"إيلارا..."

شهقت ليورا.

لا...

مستحيل.

أمها ماتت.

لقد رأتها تموت.

إذن...

من هذه المرأة التي تشبهها تمامًا؟

أما المرأة...

فرفعت رأسها ببطء.

ونظرت إلى ليورا.

ثم...

ابتسمت.

وقالت بصوت جعل دموع ليورا تنزل فورًا:

"لقد كبرتِ كثيرًا يا صغيرتي."

"أحيانًا تتحقق أمنياتنا... لكن ليس بالطريقة التي ننتظرها."

توقفت أنفاس ليورا.

كانت تنظر إلى المرأة الواقفة بجانب مورغاث، وعيناها لا تصدقان ما تراه.

الشعر الفضي.

الابتسامة الهادئة.

حتى تلك النظرة الحنونة...

كل شيء فيها يشبه أمها.

بدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.

همست:

"أ... أمي؟"

ابتسمت المرأة مرة أخرى.

ومدت يدها نحوها.

وقالت:

"تعالي يا ليورا."

ارتجفت ساقاها.

وأخذت خطوة للأمام.

لكن...

يدًا قوية أمسكت معصمها.

التفتت.

كان كايل.

كان وجهه شاحبًا بشكل مخيف.

وعيناه مليئتان بالرعب.

قال بحدة:

"لا تتحركي."

نظرت إليه بصدمة.

"لكنها أمي!"

صرخ:

"ليست أمك!"

تجمدت.

أما المرأة...

فاختفت ابتسامتها.

ونظرت إلى كايل ببرود.

وقالت:

"ما زلت تكرهني إذن."

قبض كايل على سيفه.

وقال:

"إيلارا ماتت."

ساد الصمت.

أما ليورا...

فكانت تنظر بينهما بعجز.

لا تفهم شيئًا.

التفتت إلى المرأة.

وقالت وهي تبكي:

"قولي شيئًا."

اقتربت المرأة خطوة.

ثم ابتسمت بحزن.

وقالت:

"أنا آسفة."

شعرت ليورا بأن قلبها ينقبض.

هذا الصوت...

هو نفسه.

نفس صوت أمها.

لكن...

كايل لا يكذب.

فمن هي؟

لاحظ مورغاث حيرتها.

فضحك.

وقال:

"أتعلمين ما أكثر شيء أحبه في البشر؟"

لم ترد.

أما هو...

فنظر إليها بعينيه الحمراوين.

وقال:

"أنهم يصدقون ما يريدون تصديقه."

ثم وضع يده على كتف المرأة.

وقال:

"هذه ليست إيلارا."

شعرت ليورا بالصدمة.

أما المرأة...

فأخفضت رأسها.

وأغمضت عينيها.

ثم...

بدأ جسدها يضيء.

شهقت ليورا.

وبدأت ملامح المرأة تتغير.

اختفى شعرها الفضي.

وتحول إلى أبيض ناصع.

واختفت عيناها الزرقاوان.

وأصبحتا ذهبيتين.

أما وجهها...

فلم يعد يشبه أمها.

تراجعت ليورا خطوة.

وشعرت بأنفاسها تختفي.

قال مورغاث:

"اسمها سيرافينا."

رفعت المرأة رأسها.

ونظرت إلى ليورا بحزن.

وقالت:

"سامحيني."

بدأت دموع ليورا تنزل بغضب.

"لماذا؟!"

صرخت.

"لماذا فعلتِ هذا؟!"

خفضت سيرافينا رأسها.

لكن مورغاث أجاب بدلًا عنها.

"لأنني أمرتها."

التفتت إليه.

وكان الغضب يشتعل داخلها.

أما هو...

فابتسم.

وقال:

"أردت أن أعرف..."

اقترب أكثر.

"...هل ستتبعين قلبك أم عقلك."

صرخت:

"أنت مريض!"

ضحك.

لكن ابتسامته اختفت عندما قال:

"وأنت ضعيفة."

تجمدت.

أما هو...

فأشار إلى قلبها.

وقال:

"كل ما يحتاجه أعداؤك..."

"هو أن يستخدموا من تحبينه ضدك."

شعرت بالاختناق.

تذكرت أمها.

قريتها.

ثم...

نظرت دون قصد إلى كايل.

لاحظ مورغاث ذلك.

فابتسم ببطء.

وقال:

"مثلًا..."

شحب وجهها.

أما كايل...

فقال بغضب:

"مورغاث!"

لكن مورغاث لم يهتم.

بل نظر إلى ليورا.

وقال:

"هل تعلمين لماذا يخاف عليك بهذا الشكل؟"

صرخت:

"اصمت!"

لكنها كانت خائفة من الإجابة.

أما هو...

فابتسم.

وقال:

"لأنه يرى فيها."

تجمد كايل.

وشحب وجهه.

أما ليورا...

فعقدت حاجبيها.

"من؟"

لكن مورغاث لم يجب.

بل استدار.

وأدار ظهره لهم.

وقال:

"ليس اليوم."

صرخت بغضب:

"لا ترحل!"

توقف.

ثم التفت إليها.

وقال:

"إذا أردتِ معرفة الحقيقة..."

أشار إلى قلب المعبد.

"...فادخلي القاعة الأخيرة."

شحب وجه كايل.

صرخ:

"لا!"

لكن مورغاث ضحك.

وقال:

"دعها تعرف."

ثم نظر إلى كايل.

وأضاف:

"أم أنك تخاف من الماضي؟"

قبض كايل على سيفه حتى اهتزت يده.

أما مورغاث...

فركب حصانه.

وقال قبل أن يرحل:

"القاعة الأخيرة ستخبرها..."

"من قتل أمها."

توقفت أنفاس ليورا.

أما كايل...

فأغلق عينيه بقوة.

وكأنه تلقى طعنة.

لاحظت ذلك.

التفتت إليه ببطء.

وشعرت بالخوف.

همست:

"أنت تعرف..."

فتح عينيه.

لكن لم يرد.

وهذا الصمت...

أخافها أكثر من أي شيء.

أما مورغاث...

فابتسم ابتسامته الأخيرة.

ثم اختفى هو وجيشه وسط الظلام.

ساد الصمت.

ولم يبقَ سوى صوت أنفاس ليورا المرتجفة.

نظرت إلى كايل.

وقالت بصوت مكسور:

"هل قتلت أمي؟"

اتسعت عيناه.

وكأنه لم يتوقع أن تسألها بهذه السرعة.

أما هي...

فكانت تبكي.

تريد منه أن ينفي.

أن يغضب.

أن يصرخ.

أي شيء.

لكن كايل...

أخفض رأسه.

وقال بصوت خافت جدًا:

"لم أقتلها..."

ثم رفع عينيه إليها.

وكان الألم واضحًا فيهما.

وأكمل:

"لكنني كنت السبب في موتها."

تجمدت ليورا.

وشعرت أن عالمها كله انهار في ثانية واحدة.

نهاية الفصل السابع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
جميله جدا رائع
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
دمت متميزة رائعة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    حين اختارت ليورا حياتها لم تكن النهاية أن تنجو ليورا من النجوم، بل أن تصل أخيرًا إلى اليوم الذي لا يطلب منها فيه أحد أن تكون شيئًا سوى نفسها. مرّت أشهر منذ اختفاء النجمة التاسعة. في البداية، لم يصدق أحد أن كل شيء انتهى فعلًا. كان الناس ينتظرون عودة الأختام، أو ظهور وريث جديد، أو صوتًا من السماء يخبرهم أن دورة أخرى بدأت. لكن شيئًا لم يحدث. بقيت السماء هادئة، وبقيت النجوم بعيدة. أما ليورا، فكانت كل صباح تستيقظ وتنتظر في داخلها ذلك الصوت القديم الذي لازمها منذ طفولتها. كان يخبرها بما سيحدث، وبما يجب أن تفعله، وبمن تثق ومن تخاف منه. لكنه لم يعد يأتي. وفي البداية أخافها صمته، ثم أصبح أجمل شيء عرفته في حياتها. وقفت أمام المرآة ذات صباح، ورفعت يدها إلى القلادة القديمة حول عنقها. احتفظت بها رغم كل ما عرفته عنها. لم تعد تراها قيدًا، بل جزءًا من قصتها. دخل مورغاث وتوقف عند الباب. قال: "جاهزة؟" ابتسمت: "من إمتى وإنت بتسألني السؤال ده؟" ضحك: "من أول مرة اكتشفت إنك ممكن تغيري الخطة في آخر لحظة." مد يده إليها. "يبقى أمشي معاكِ." وضعت يدها في يده. لم يكن اليوم يوم معركة، ولا يوم نبوءة. كان

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع بعد المئه

    – الحياة التي اخترناها"لأول مرة منذ أن بدأت الحكاية، استيقظت ليورا ولم يكن هناك شيء ينتظر منها أن تنقذه."فتحت ليورا عينيها على صوت الرياح.لم يكن هناك صوت للنجوم.لا همسات.لا رؤى.لا أصوات قديمة تخبرها بما يجب أن تفعله.فقط الريح...والثلج...وصوت أنفاس مورغاث بجانبها.رفعت رأسها ببطء.كان مستيقظًا.ينظر إليها.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح الخير."ظل ينظر إليها لثوانٍ.ثم قال:"إنتِ كويسة؟"وضعت يدها على صدرها."أيوه.""مفيش أصوات؟"هزت رأسها."ولا صوت."ابتسم."حلو."سألته:"وإنت؟"نظر إلى يديه.ثم قال:"أنا كمان."---نهضت ليورا.نظرت حولها.المكان الذي شهد نهاية العهد أصبح مجرد غابة هادئة.لا بوابات.لا أختام.لا نجوم معلقة في السماء.حتى البحيرة المتجمدة بدت طبيعية.قال مورغاث:"غريبة.""إيه؟""كنت فاكر إن العالم بعد كل اللي حصل هيبقى مختلف."ابتسمت."هو مختلف."نظر إليها."إزاي؟"قالت:"إحنا اللي اتغيرنا."---وجدوا آدم نائمًا تحت شجرة.اقتربت منه ليورا.انحنت وحملته.فتح عينيه."خلص؟"ابتسمت."خلص."سأل:"الحارس مش هيرجع؟"قال مورغاث:"لأ."نظر آدم إلى السماء."والنجوم؟"

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث بعد المئه

    – ثمن الاختيار"أحيانًا لا يكون أصعب قرار هو أن تختار بين الحياة والموت... بل أن تختار من تكون عندما يسقط كل شيء كان يعرّفك."وقفت ليورا أمام نسختها القديمة، ولم تستطع أن تبعد عينيها عنها.كانت تشبهها تمامًا.نفس الوجه.نفس العينين.لكن تاج النجوم فوق رأسها جعلها تبدو كأنها تنتمي إلى زمن آخر.قالت النسخة:"فاكرة أول مرة قابلتي مورغاث؟"تجمدت ليورا."أيوه."ابتسمت الأخرى."أنا كمان."ثم اقتربت خطوة."وفاكرة أول مرة خذلتيه؟"انقبض قلب ليورا.كانت تعرف هذه الذكرى.لكنها لم تكن تريد أن تراها.قال مورغاث:"متسمعيش لها."ردت النسخة:"هو بيخاف."نظر إليها مورغاث."من إيه؟"ضحكت."إنها تفتكر."---رفعت النسخة يدها.انفتح خلفها باب من الضوء.ظهرت داخله صور متتابعة.ليورا صغيرة.مورغاث واقف بعيدًا عنها.ثم ليورا أكبر.ثم أول معركة.ثم أول وعد.ثم أول مرة بكى فيها مورغاث أمامها.ثم لحظة ظنت فيها أنه رحل إلى الأبد.كانت كل ذكرى تمر أمامها كأنها تحدث الآن.قالت النسخة:"إنتِ فاكرة إنك انتصرتِ لأنك كسرتِ العهد."سكتت لحظة."لكن الحقيقة إن العهد كان جزءًا من حياتك."اقتربت أكثر."لو كسرته بالكامل..

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني بعد المئه

    – ما الذي أصبحه مورغاث؟"حين انتهت قوة ليورا، ظنت أنها خسرت الشيء الذي جعلها مختلفة... لكنها لم تعرف أن الثمن انتقل إلى الشخص الذي أحبته."حدقت ليورا في عيني مورغاث.اللون الذهبي لم يكن انعكاسًا للضوء.كان شيئًا حيًا.شيئًا يتحرك داخل عينيه.قالت بهدوء:"مورغاث..."لم يجب.اقتربت منه."بص لي."رفع عينيه إليها.عاد لونهما طبيعيًا.قال:"أنا كويس."هزت رأسها."لأ.""ليورا...""أنا شفت عينيك."سكت.---كان الحالم يراقبهما من بعيد.قال:"كنا عارفين إن ده ممكن يحصل."استدارت ليورا إليه."إنت كنت عارف؟"أومأ."لما العهد خرج منك..."ثم نظر إلى مورغاث."كان لازم يروح لمكان."قال مورغاث:"واختارني؟"أجاب الحالم:"لأنك كنت آخر شخص في السلسلة."سألته ليورا:"يعني إيه آخر شخص؟"قال:"كل وريث كان يحمل جزءًا من قوة النجوم.""إلا مورغاث."تجمدت."إلا هو؟"أومأ."لأن جسده اتخلق أصلًا ليحمل الشيء اللي ما قدرت النجوم تحتمله."---نظر مورغاث إلى يديه."يعني كل اللي حصل..."قال الحالم:"ما كانش صدفة."رفع مورغاث رأسه."أنا كنت مصنوع.""أيوه.""وبعدين بقيت القفل.""أيوه.""ودلوقتي..."صمت الحالم.أكمل مو

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الاول بعد المئه

    النجمة التي لم تكن موجودة"حين ظنت ليورا أن الحرب انتهت، اكتشفت أن أخطر الأسرار كانت تنتظرها بعد انتهاء الحرب."لم تنم ليورا تلك الليلة.منذ ظهور النجمة الثامنة، وهي تشعر بشيء غريب في السماء.لم تكن النجمة تلمع مثل باقي النجوم.كانت تنبض.مرة...ثم تختفي.ثم تعود.وكأنها ترسل إشارة لا يفهمها أحد سواها.وقفت أمام النافذة، والريشة الفضية بين أصابعها.قال مورغاث من خلفها:"لسه صاحيه؟"لم تلتفت."النجمة."اقترب منها."أنا شايفها.""مش بس شايفها."رفعت الريشة.فبدأ طرفها الذهبي يتوهج."حاسّة إنها بتناديني."سكت مورغاث لحظة.ثم قال:"يبقى لازم نعرف ليه."استدارت إليه."بس المرة دي..."أمسك يدها."هنروح سوا."ابتسمت."وهنرجع سوا."قال:"وعد."في الصباح، كان آدم ينتظرهما عند حافة الغابة.كان أكبر قليلًا مما ينبغي لطفل في عمره.لم تكن هذه هي أكثر الأشياء غرابة فيه.الأغرب...أنه كان يعرف الطريق.سأله مورغاث:"إنت عرفت المكان ده منين؟"أجاب آدم ببساطة:"أنا ما عرفتش.""أمال؟"أشار إلى السماء."هي اللي قالتلي."نظر مورغاث إلى ليورا.لم تقل شيئًا.كان هناك شيء في كلام الطفل جعل قلبها ينقبض.سألت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل المئه

    "في اللحظة التي ظن الجميع فيها أن العالم انتهى... بدأ العالم لأول مرة."لم يحدث انفجار.لم تسقط السماء.لم تصرخ الأرض.فقط...سكت كل شيء.توقفت النجوم عن الحركة.توقفت الرياح.توقفت الأنهار.حتى أنفاس ليورا ومورغاث...بدت وكأنها لم تعد موجودة.كانا يقفان وسط الفراغ.يد كل منهما ممسكة بيد الآخر.وأمامهما...كان قلب النظام مفتوحًا.لكن لم يعد قلبًا.تحول إلى شيء آخر.شيء يشبه بوابة من الضوء.---قال مورغاث بصوت منخفض:"إيه اللي حصل؟"لم تجبه ليورا.كانت تنظر إلى السماء.لأول مرة منذ بدأت رحلتها...لم ترَ نجمة واحدة تسقط.بل رأت النجوم...تعود.واحدة.ثم أخرى.ثم آلاف.وكأن السماء كانت تستعيد أنفاسها بعد انتظار طويل.---ظهر العهد الأول.لكن لم يعد كما كان.جسده أصبح شفافًا.والأختام التي كانت تغطي ذراعيه اختفت.نظر إلى يديه بدهشة.ثم ابتسم.ابتسامة رجل...تحرر أخيرًا من شيء حمله أكثر مما ينبغي.قال:"انتهى."اقترب منه الرجل الأول."إيه اللي انتهى؟"رفع العهد الأول عينيه.وقال:«"العهد."»تجمد الجميع.---في أرض السيوف...سقطت كل السيوف القديمة.لم تتحطم.بل تحولت إلى تراب ذهبي.رفع الحا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني

    الفصل الثاني - الجزء الأول"أحيانًا لا يأتي المنقذ لينقذك... بل ليقودك إلى قدر أكثر رعبًا."تجمد الزمن حول ليورا.كانت تقف وسط النيران، وأنفاسها تتسارع بعنف، بينما عيناها مثبتتان على ذلك الفارس الذي ظهر فجأة من بين الدخان.كان يمتطي حصانًا أسود ضخمًا، يركض بسرعة البرق فوق الأرض المحترقة.رداؤه الأس

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الاول

    الفصل الأول"هناك لحظات يظن الإنسان أنها عادية، ثم يكتشف لاحقًا أنها كانت آخر لحظة عاش فيها حياته القديمة."كانت الشمس تشرق ببطء فوق مملكة فالوريا، فتنعكس أشعتها الذهبية على القصور البيضاء والأسوار الضخمة التي تحيط بالمملكة من كل جانب. كانت فالوريا أكبر الممالك الخمس، وأكثرها قوة وهيبة، حتى إن النا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس عشر

    "هناك مخلوقات لا تخاف الموت... لأن الموت نفسه خُلق على أيديها."تجمد الجميع.لم يتحرك أحد.لم يتنفس أحد.حتى الرياح...اختفت.كانت ليورا تنظر إلى ذلك الكائن الخارج من الشق الأسود.كان ضخمًا بشكل لا يمكن للعقل استيعابه.جسده مغطى بدروع سوداء تشبه النجوم الميتة.عيناه حمراوان.لكن ما أرعبها حقًا...أ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل العاشر

    "أحيانًا لا يكون إنقاذ الآخرين هو أصعب قرار... بل اختيار من ستنقذ عندما لا تستطيع إنقاذ الجميع."كان الظلام يحيط بها من كل اتجاه.لا سماء.لا أرض.لا شيء سوى فراغ لا نهاية له.وقفت ليورا مكانها.وعيناها مثبتتان على الطفل الصغير الجالس أمامها.كان مورغاث.لكن ليس مورغاث الذي تعرفه.ليس الرجل القوي.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status