Share

الفصل السابع

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-16 23:54:52

"بعض الكلمات قادرة على تدمير عالم كامل... خاصة عندما تكون حقيقة أخفيت لسنوات."

فتحت ليورا عينيها ببطء.

كان كل شيء ضبابيًا.

رأسها يؤلمها بشدة.

حاولت أن تتذكر ما حدث.

الباب...

صوت أمها...

مورغاث...

ثم...

تجمدت.

تسارعت أنفاسها.

وجلست فجأة.

اتسعت عيناها وهي تنظر حولها.

كانت داخل غرفة واسعة.

جدرانها من الرخام الأبيض.

والسقف مزين بنجوم مضيئة تتحرك ببطء.

لكنها لم تهتم بكل هذا.

كانت تبحث عن شخص واحد فقط.

ووجدته.

كايل.

كان جالسًا بجوار النافذة.

رأسه منخفض.

وعيناه مغلقتان.

وكأنه لم ينم منذ أيام.

شعرت بغصة في حلقها.

لكنها تذكرت كلام مورغاث.

وعاد الغضب إليها.

قالت بصوت مرتجف:

"كايل."

فتح عينيه فورًا.

وعندما رآها مستيقظة...

تنفس بارتياح.

وقف بسرعة.

"كيف تشعرين؟"

لكنها لم تجب.

حدقت فيه فقط.

حتى بدأ يشعر بالتوتر.

اقترب خطوة.

"ليورا؟"

ابتلعت ريقها.

ثم سألت:

"هل أنت أبي؟"

تجمد الزمن.

اختفت كل تعابير وجه كايل.

اتسعت عيناه.

وكأنه تلقى طعنة في قلبه.

أما ليورا...

فكانت تنظر إليه دون أن ترمش.

تنتظر.

أي إجابة.

لكن الصمت طال.

وطال أكثر.

حتى بدأت دموعها تتجمع.

همست:

"إذن هذا صحيح."

أسرع كايل يهز رأسه.

"لا!"

شعرت بالراحة للحظة.

لكنها اختفت عندما أكمل:

"أنا لست والدك."

أخفضت رأسها.

لا تعرف لماذا...

لكنها شعرت بخيبة أمل غريبة.

أما كايل...

فجلس أمامها.

وقال بهدوء:

"أقسم لك."

رفعت عينيها إليه.

كانت تحاول أن تعرف إن كان يكذب.

لكن عينيه...

كانتا صادقتين.

تنهدت.

ثم سألت:

"إذن لماذا قال مورغاث هذا؟"

أغمض عينيه للحظة.

ثم قال:

"لأنه يريدك أن تكرهيني."

عقدت حاجبيها.

"ولماذا؟"

نظر إليها.

ثم قال:

"لأنني كنت أحب أمك."

شعرت بالحرج.

رغم أنها تعرف هذا بالفعل.

لكن سماعه منه...

كان مختلفًا.

خفضت نظرها.

أما هو...

فأكمل بصوت هادئ:

"أحببتها أكثر من نفسي."

بدأ الحزن يظهر على وجهه.

"لكنها لم تحبني."

شعرت ليورا بألم غريب.

وكأنها تكره رؤيته حزينًا.

سألته:

"هل أحبت أبي؟"

ساد الصمت.

ثم أومأ.

شعرت بالفضول.

"من هو؟"

لكن كايل أشاح وجهه.

"لا أعرف."

اتسعت عيناها.

"ماذا؟!"

أجاب:

"لم تخبرني."

وقفت بسرعة.

"مستحيل!"

نهض هو الآخر.

"هذه الحقيقة."

بدأت تمشي داخل الغرفة بعصبية.

"إذن أمي أخفت كل شيء!"

توقفت.

ونظرت إليه.

"وأنت أخفيت كل شيء أيضًا."

خفض عينيه.

ولم ينكر.

تنهدت بضيق.

ثم جلست فوق السرير.

وضعت يديها فوق وجهها.

وقالت:

"أنا تعبت."

نظر إليها كايل بصمت.

ثم اقترب.

وجلس على الأرض أمامها.

وقال بهدوء:

"وأنا أيضًا."

رفعت رأسها.

تفاجأت من إجابته.

أما هو...

فابتسم ابتسامة صغيرة.

لكنها كانت متعبة.

وقال:

"أحاول حمايتك."

"وأفشل كل مرة."

شعرت بأن قلبها انقبض.

لأول مرة...

رأت ضعفه.

رأت أنه ليس الرجل القوي دائمًا.

بل شخص يحمل أعباء أكبر منه.

ساد الصمت بينهما.

ثم...

سمعوا انفجارًا ضخمًا.

اهتزت الغرفة كلها.

قفز كايل واقفًا.

وسحب سيفه.

أما ليورا...

فركضت خلفه.

خرجا من الغرفة.

ليجدا إيريان وإيلينا يركضان في الممر.

قالت ليورا:

"ماذا حدث؟"

لكن إيريان كان ينظر إلى الخارج بصدمة.

وقال:

"هذا مستحيل."

ركضوا جميعًا.

حتى وصلوا إلى شرفة ضخمة.

ونظرت ليورا إلى الخارج.

ثم...

تجمدت.

أمام المعبد.

كانت توجد آلاف المخلوقات السوداء.

وحوش.

عمالقة.

فرسان يرتدون دروعًا سوداء.

وجيش كامل يمتد حتى الأفق.

شحب وجهها.

أما كايل...

فقبض على سيفه.

وقال بصوت منخفض:

"جيش الظلال."

شعرت ليورا بأنفاسها تختفي.

ثم...

بدأ الجنود يفسحون الطريق.

ظهر حصان أسود.

فوقه شخص واحد.

تقدمت ليورا خطوة.

وعندما رأت وجهه...

اتسعت عيناها.

مورغاث.

لكنه لم يكن وحده.

كان بجانبه...

امرأة.

شعرها فضي طويل.

وترتدي فستانًا أبيض.

كانت جميلة بشكل لا يوصف.

لكن عينيها...

كانتا بنفس لون عيني ليورا.

شعرت بقلبها يتوقف.

أما كايل...

فشحب وجهه تمامًا.

وقال اسمًا جعل الجميع يتجمد:

"إيلارا..."

شهقت ليورا.

لا...

مستحيل.

أمها ماتت.

لقد رأتها تموت.

إذن...

من هذه المرأة التي تشبهها تمامًا؟

أما المرأة...

فرفعت رأسها ببطء.

ونظرت إلى ليورا.

ثم...

ابتسمت.

وقالت بصوت جعل دموع ليورا تنزل فورًا:

"لقد كبرتِ كثيرًا يا صغيرتي."

"أحيانًا تتحقق أمنياتنا... لكن ليس بالطريقة التي ننتظرها."

توقفت أنفاس ليورا.

كانت تنظر إلى المرأة الواقفة بجانب مورغاث، وعيناها لا تصدقان ما تراه.

الشعر الفضي.

الابتسامة الهادئة.

حتى تلك النظرة الحنونة...

كل شيء فيها يشبه أمها.

بدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.

همست:

"أ... أمي؟"

ابتسمت المرأة مرة أخرى.

ومدت يدها نحوها.

وقالت:

"تعالي يا ليورا."

ارتجفت ساقاها.

وأخذت خطوة للأمام.

لكن...

يدًا قوية أمسكت معصمها.

التفتت.

كان كايل.

كان وجهه شاحبًا بشكل مخيف.

وعيناه مليئتان بالرعب.

قال بحدة:

"لا تتحركي."

نظرت إليه بصدمة.

"لكنها أمي!"

صرخ:

"ليست أمك!"

تجمدت.

أما المرأة...

فاختفت ابتسامتها.

ونظرت إلى كايل ببرود.

وقالت:

"ما زلت تكرهني إذن."

قبض كايل على سيفه.

وقال:

"إيلارا ماتت."

ساد الصمت.

أما ليورا...

فكانت تنظر بينهما بعجز.

لا تفهم شيئًا.

التفتت إلى المرأة.

وقالت وهي تبكي:

"قولي شيئًا."

اقتربت المرأة خطوة.

ثم ابتسمت بحزن.

وقالت:

"أنا آسفة."

شعرت ليورا بأن قلبها ينقبض.

هذا الصوت...

هو نفسه.

نفس صوت أمها.

لكن...

كايل لا يكذب.

فمن هي؟

لاحظ مورغاث حيرتها.

فضحك.

وقال:

"أتعلمين ما أكثر شيء أحبه في البشر؟"

لم ترد.

أما هو...

فنظر إليها بعينيه الحمراوين.

وقال:

"أنهم يصدقون ما يريدون تصديقه."

ثم وضع يده على كتف المرأة.

وقال:

"هذه ليست إيلارا."

شعرت ليورا بالصدمة.

أما المرأة...

فأخفضت رأسها.

وأغمضت عينيها.

ثم...

بدأ جسدها يضيء.

شهقت ليورا.

وبدأت ملامح المرأة تتغير.

اختفى شعرها الفضي.

وتحول إلى أبيض ناصع.

واختفت عيناها الزرقاوان.

وأصبحتا ذهبيتين.

أما وجهها...

فلم يعد يشبه أمها.

تراجعت ليورا خطوة.

وشعرت بأنفاسها تختفي.

قال مورغاث:

"اسمها سيرافينا."

رفعت المرأة رأسها.

ونظرت إلى ليورا بحزن.

وقالت:

"سامحيني."

بدأت دموع ليورا تنزل بغضب.

"لماذا؟!"

صرخت.

"لماذا فعلتِ هذا؟!"

خفضت سيرافينا رأسها.

لكن مورغاث أجاب بدلًا عنها.

"لأنني أمرتها."

التفتت إليه.

وكان الغضب يشتعل داخلها.

أما هو...

فابتسم.

وقال:

"أردت أن أعرف..."

اقترب أكثر.

"...هل ستتبعين قلبك أم عقلك."

صرخت:

"أنت مريض!"

ضحك.

لكن ابتسامته اختفت عندما قال:

"وأنت ضعيفة."

تجمدت.

أما هو...

فأشار إلى قلبها.

وقال:

"كل ما يحتاجه أعداؤك..."

"هو أن يستخدموا من تحبينه ضدك."

شعرت بالاختناق.

تذكرت أمها.

قريتها.

ثم...

نظرت دون قصد إلى كايل.

لاحظ مورغاث ذلك.

فابتسم ببطء.

وقال:

"مثلًا..."

شحب وجهها.

أما كايل...

فقال بغضب:

"مورغاث!"

لكن مورغاث لم يهتم.

بل نظر إلى ليورا.

وقال:

"هل تعلمين لماذا يخاف عليك بهذا الشكل؟"

صرخت:

"اصمت!"

لكنها كانت خائفة من الإجابة.

أما هو...

فابتسم.

وقال:

"لأنه يرى فيها."

تجمد كايل.

وشحب وجهه.

أما ليورا...

فعقدت حاجبيها.

"من؟"

لكن مورغاث لم يجب.

بل استدار.

وأدار ظهره لهم.

وقال:

"ليس اليوم."

صرخت بغضب:

"لا ترحل!"

توقف.

ثم التفت إليها.

وقال:

"إذا أردتِ معرفة الحقيقة..."

أشار إلى قلب المعبد.

"...فادخلي القاعة الأخيرة."

شحب وجه كايل.

صرخ:

"لا!"

لكن مورغاث ضحك.

وقال:

"دعها تعرف."

ثم نظر إلى كايل.

وأضاف:

"أم أنك تخاف من الماضي؟"

قبض كايل على سيفه حتى اهتزت يده.

أما مورغاث...

فركب حصانه.

وقال قبل أن يرحل:

"القاعة الأخيرة ستخبرها..."

"من قتل أمها."

توقفت أنفاس ليورا.

أما كايل...

فأغلق عينيه بقوة.

وكأنه تلقى طعنة.

لاحظت ذلك.

التفتت إليه ببطء.

وشعرت بالخوف.

همست:

"أنت تعرف..."

فتح عينيه.

لكن لم يرد.

وهذا الصمت...

أخافها أكثر من أي شيء.

أما مورغاث...

فابتسم ابتسامته الأخيرة.

ثم اختفى هو وجيشه وسط الظلام.

ساد الصمت.

ولم يبقَ سوى صوت أنفاس ليورا المرتجفة.

نظرت إلى كايل.

وقالت بصوت مكسور:

"هل قتلت أمي؟"

اتسعت عيناه.

وكأنه لم يتوقع أن تسألها بهذه السرعة.

أما هي...

فكانت تبكي.

تريد منه أن ينفي.

أن يغضب.

أن يصرخ.

أي شيء.

لكن كايل...

أخفض رأسه.

وقال بصوت خافت جدًا:

"لم أقتلها..."

ثم رفع عينيه إليها.

وكان الألم واضحًا فيهما.

وأكمل:

"لكنني كنت السبب في موتها."

تجمدت ليورا.

وشعرت أن عالمها كله انهار في ثانية واحدة.

نهاية الفصل السابع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والعشرون

    "بعض الأبواب لا تفتحها المفاتيح... بل يفتحها الدم."اختفى الضوء.وفي لحظة واحدة...شعرت ليورا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.أغمضت عينيها غريزيًا.وحين فتحتهما...لم تعد ترى السماء.ولا القلعة.ولا سيلّا.ولا أثريون.ولا أوريا.كانت تقف داخل ممر هائل منحوت بالكامل من حجر أزرق داكن، تتلألأ في جدرانه خطوط تشبه المجرات، وكأن النجوم نفسها سُجنت داخله.وقف بجوارها مورغاث، وسول، ونيسا، وكايل.أما خلفهم...فاختفى المدخل تمامًا.قال كايل وهو ينظر للخلف:"الباب... اختفى."تنهدت نيسا وقالت:"لا تقلق... ده طبيعي."نظر إليها سول باستغراب."إزاي طبيعي؟"أجابت وهي تتحسس الجدار:"لأن أي حد يدخل معبد النجوم... مفيش طريق يرجع منه إلا لو المعبد سمح."ساد الصمت.نظر مورغاث إلى ليورا.ثم قال:"يبقى من دلوقتي... مفيش رجوع."أومأت ليورا.رغم أن قلبها كان يخفق بقوة.بدأ الخمسة يسيرون داخل الممر.كل خطوة كانت تُصدر صدى غريبًا.لكن بعد دقائق...توقفت ليورا فجأة."إنتوا سامعين؟"وقف الجميع.أنصتوا.في البداية...لم يسمعوا شيئًا.ثم...بدأ صوت أطفال يصل إليهم.ضحكات.وغناء.وكأن هناك قرية كاملة خلف الجدران.ق

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والعشرون

    "حين تستيقظ القوة الحقيقية... لا يتغير العالم فقط، بل يتغير من يحملها أيضًا."لم ينطق أحد.كانت عيون الجميع معلقة بليورا.شعرها الذي كان فضيًا...أصبح أبيض كالثلج.أما العلامة المضيئة على جبينها...فكانت تنبض مع نبضات قلبها.خطوة...ثم أخرى...حتى تراجعت نيسا للخلف وهمست:"إنها العلامة الملكية..."أما أوريا...فأغلقت عينيها.وقالت بصوت خافت:"بعد آلاف السنين...""عادت وريثة النجوم."لكن ليورا لم تسمع شيئًا.كان هناك صوت داخل رأسها.صوت فتاة.هادئ...وحزين."ساعديني..."رفعت ليورا رأسها بسرعة.ونظرت حولها.لكن لم يكن هناك أحد.قالت بصوت مرتجف:"مين؟"لم يجبها أحد.ثم عاد الصوت.هذه المرة أوضح."أنا محبوسة...""تحت مدينة النجوم."شعرت ليورا بقشعريرة.أما سيلّا...فاتسعت عيناها فجأة.كأنها سمعت الصوت نفسه.وقالت بصدمة:"لا يمكن..."التفتت إليها ليورا.وقالت:"إنتِ سمعتيه؟"أومأت سيلّا ببطء.وكان الخوف واضحًا على وجهها."سمعته...""لكن كان يجب ألا يسمعه أحد."في تلك اللحظة...اهتزت الأرض.لكن هذه المرة...لم يكن السبب وحشًا.ولا إلهًا.بل...بدأت أرض مملكة النجوم نفسها تتشقق.وامتد شق طوي

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني والعشرون

    "الذكريات لا تموت... إنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتعود."اختفى كل شيء.لم تعد ليورا ترى السماء.ولا الأرض.ولا مورغاث.ولا سول.ولا أي شخص.كانت تسقط.أو هكذا ظنت.لكنها لم تكن تسقط في الفراغ.بل داخل بحر لا نهاية له من النجوم.نجوم تتحرك حولها كأنها كائنات حية.وكل نجمة تحمل ذكرى.وصوتًا.وحياة كاملة.شعرت بالخوف.وقالت:"أين أنا؟"لكن صوتها اختفى وسط الصمت.ثم...ظهرت أمامها طفلة صغيرة.شعرها فضي.وعيناها بنفس لون عينيها.تجمدت ليورا.وقالت:"من أنتِ؟"ابتسمت الطفلة.وقالت:"أنا أول ذكرى لكِ."عقدت ليورا حاجبيها.لكن قبل أن تسأل...أمسكت الطفلة يدها.وفجأة...انفجر الضوء حولهما.وجدت نفسها في مكان غريب.حديقة واسعة.أشجارها مصنوعة من الضوء.وأوراقها تشبه النجوم.أما السماء...فكانت مليئة بمجرات ملونة.شعرت ليورا بالدهشة.وقالت:"هذا المكان..."ابتسمت الطفلة.وقالت:"موطن النجوم الأول."ثم أشارت أمامها.شهقت ليورا.لأنها رأت فتاة.فتاة تشبهها تمامًا.لكنها أكبر قليلًا.ترتدي ثوبًا أبيض طويلًا.وعلى رأسها تاج من النجوم.أما بجوارها...فكان يقف شاب.شعره أبيض.وعيناه فضيتان.سيلين.

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الحادي والعشرون

    "بعض الوجوه لا نتذكرها بعقولنا... بل تتذكرها أرواحنا."ساد الصمت.كان الجميع ينظر إلى الشاب الغريب.يقف فوق أنقاض القلعة السوداء.هادئًا.وكأنه لا يخشى أحدًا.لا أثريون.ولا أوريا.ولا سيلّا.ولا حتى زيرفال الكامن داخل سول.أما ليورا...فشعرت بشيء غريب داخل صدرها.لم يكن خوفًا.ولم يكن راحة.بل إحساس قديم.قديم جدًا.كأنها رأته من قبل.في مكان ما.في زمن ما.لكنها لا تتذكر.قال مورغاث بحدة:"من أنت؟"ابتسم الشاب.ونظر إليه.ثم قال:"سؤال جميل."وصمت للحظة.وأضاف:"المشكلة أنني لم أعد أعرف الإجابة."عقد الجميع حاجبيهم.أما نيسا...فكانت ما تزال ترتجف.وقالت:"لا تستمعوا إليه.""إنه أخطر مما يبدو."نظر الشاب إليها.وابتسم ابتسامة خفيفة.وقال:"ما زلتِ تخافين مني."أخفضت نيسا عينيها.ولم ترد.أما ليورا...فتقدمت خطوة للأمام.وقالت:"هل تعرفني؟"نظر إليها طويلًا.طويلًا جدًا.حتى شعرت أن العالم اختفى حولها.ثم قال:"عرفتك في ألف حياة."توقفت أنفاسها.أما مورغاث...فوقف أمامها فورًا.وقال:"ابتعد."لكن الشاب لم يهتم.بل أكمل حديثه مع ليورا.وقال:"وفي كل مرة..."ابتسم بحزن."كنت أفشل في إن

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل العشرون

    "حين يستيقظ من نُسي اسمه عبر العصور... ترتجف الآلهة قبل البشر."كان الجميع ينظر إلى القمر.أو...إلى ما كان قمرًا يومًا.التشققات تنتشر فيه بسرعة.والضوء الفضي يخرج من داخله.أما العين العملاقة...فكانت تنظر إلى الأرض.إلى الجميع.لكنها توقفت عند ليورا.شعرت ليورا بقشعريرة.وأمسكت يد مورغاث دون أن تشعر.أما مورغاث...فشد على يدها.لكنه كان خائفًا.خائفًا بطريقة لم يعهدها على نفسه.أما أوريا...فكانت تبكي.وتهمس:"ليس الآن...""أرجوك ليس الآن."التفتت ليورا إليها.وقالت:"من هو الحاكم الأخير؟"لكن أوريا لم تجب.أما أثريون...فأخفض رأسه.وقال بصوت هادئ:"قبل أن أخلق الآلهة...""وقبل أن يوجد الزمن...""كان هناك أربعة حكام."شعرت ليورا أن قلبها ينبض بقوة.أما أثريون...فأكمل:"أنا..."وأشار إلى نفسه."أثريون."ثم أشار إلى أوريا."أوريا."ثم إلى إيريون."إيريون."وتوقف.أما الجميع...فانتظر الاسم الأخير.لكن أثريون أغلق عينيه.وقال:"سيلا."وفجأة...انفجر القمر.شهقت ليورا.وتناثرت آلاف القطع الفضية في السماء.أما وسط الضوء...فكانت تقف فتاة.نعم.فتاة.شعرها أسود طويل.وعيناها فضيتان.وتر

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل التاسع عشر

    "بعض الأشخاص لا ننساهم... حتى لو سرق الزمن كل ذكرياتنا عنهم."كان مورغاث ينظر إلى المرأة الواقفة أمام القلعة.شعرها الأبيض الطويل يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان لا تفارقان وجهه.أما هو...فكان يشعر بشيء غريب.ألم.وحنين.وخوف.كأن قلبه يتذكر...لكن عقله يرفض.همس:"من أنتِ؟"ابتسمت المرأة.لكن ابتسامتها كانت حزينة.وقالت:"إذن... نسيتني حقًا."شعر مورغاث بوخزة قوية في رأسه.ووضع يده فوق جبينه.أما ليورا...فأسرعت نحوه.وقالت بقلق:"هل أنت بخير؟"رفع رأسه إليها.لكن قبل أن يجيب...ظهرت صور داخل عقله.طفل صغير.يجلس وحده وسط الثلج.يبكي.أما أمامه...فكانت تقف نفس المرأة.تحمله بين ذراعيها.وتقول:"لا تبكِ يا صغيري."اتسعت عينا مورغاث.أما المرأة أمامه...فنزلت دمعة من عينها.وقالت:"أنا من ربيتك."شهقت ليورا.أما أوريا...فأغمضت عينيها.وكأنها كانت تخشى هذه اللحظة.قالت المرأة:"أنا فاليا."ثم اقتربت خطوة.وأضافت:"وأنت كنت ابني."تجمد الجميع.أما مورغاث...فهز رأسه بعنف."مستحيل."لكن فاليا رفعت يدها.فظهرت ذكريات أخرى.---طفل صغير.هو مورغاث.يجري داخل القلعة وهو يضحك.وفاليا تج

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل العاشر

    "أحيانًا لا يكون إنقاذ الآخرين هو أصعب قرار... بل اختيار من ستنقذ عندما لا تستطيع إنقاذ الجميع."كان الظلام يحيط بها من كل اتجاه.لا سماء.لا أرض.لا شيء سوى فراغ لا نهاية له.وقفت ليورا مكانها.وعيناها مثبتتان على الطفل الصغير الجالس أمامها.كان مورغاث.لكن ليس مورغاث الذي تعرفه.ليس الرجل القوي.

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل التاسع

    "هناك حقائق لا تكسر القلوب فقط... بل تغيّر مصير أصحابها إلى الأبد."كانت ليورا ما تزال جالسة على أرض القاعة.عيناها متسعتان.وقلبها ينبض بعنف.الكلمات الأخيرة التي قالتها ليورا الأولى لم تتوقف عن الدوران داخل عقلها."والدك هو الشخص الذي قتل والد كايل."هزت رأسها بعنف.لا.هذا مستحيل.هي لا تعرف وال

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثامن

    "أصعب الاعترافات ليست التي نسمعها... بل التي تأتي ممن نثق بهم."تجمدت ليورا مكانها.كانت تنظر إلى كايل وكأنها لا تعرفه.أما هو...فلم يستطع النظر في عينيها.قالت بصوت مرتجف:"ماذا قلت؟"أغلق عينيه للحظة.وكأنه يجمع شجاعته.ثم كرر:"كنت السبب في موتها."شعرت ليورا بأن قلبها ينكسر.بدأت دموعها تنزل ب

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس

    "أصعب المعارك ليست تلك التي نخوضها بالسيوف... بل تلك التي نخوضها داخل قلوبنا."ظل الصمت يسيطر على المكان بعد اختفاء مورغاث.صمت ثقيل.حتى الرياح بدت وكأنها توقفت عن الحركة.أما ليورا...فكانت تنظر إلى كايل.تبحث في وجهه عن أي إجابة.أي تفسير.أي شيء يجعلها تصدق أن مورغاث يكذب.لكن كايل...كان يتجنب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status