Share

الفصل الثالث

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-16 05:32:07

"أحيانًا لا يكون أكثر ما نخشاه هو الظلام... بل الحقيقة التي يخبئها لنا."

تجمدت ليورا فوق الحصان.

كانت تحدق في أعلى الجبل، وعيناها متسعتان من الرعب.

ذلك الرجل...

ذلك الرداء الأسود...

وتلك العينان الحمراوان اللتان تلمعان وسط الظلام...

إنه مورغاث.

كان يقف هناك بكل هدوء، وكأنه لا يخشى أحدًا.

شعرت ليورا بقشعريرة تسري في جسدها.

أمسكت سرج الحصان بقوة حتى ابيضت أصابعها.

همست بصوت مرتجف:

"كايل..."

رفع كايل رأسه بسرعة.

ثم اتجه بنظره نحو الجبل.

وفي اللحظة التي رأى فيها مورغاث...

تصلبت ملامحه.

قبض على سيفه بقوة.

لكن...

لم يكن هناك أحد.

اختفى مورغاث.

اختفى وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

نظرت ليورا بسرعة مرة أخرى.

لم تجد سوى الرياح وهي تحرك الأعشاب الطويلة.

ارتبكت.

"كان هنا!"

نظر إليها كايل.

"من؟"

أشارت نحو الجبل.

"مورغاث!"

ضيق عينيه.

ثم صعد فوق صخرة مرتفعة قليلًا ليرى المكان بشكل أوضح.

لكن لم يكن هناك شيء.

عاد ينظر إليها.

ولأول مرة ظهر القلق في عينيه.

"هل أنت متأكدة؟"

هزت رأسها بسرعة.

"أقسم أنه كان هناك."

اقترب منها.

ثم نظر إلى العلامة الموجودة على يدها.

كانت ما زالت مضيئة باللون الأحمر.

زفر ببطء.

وقال:

"لقد أصبح قادرًا على التواصل معك."

شعرت بالخوف.

"كيف؟"

أخفض عينيه.

"لأن قوتك استيقظت."

نظرت إلى يدها.

إلى تلك العلامة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.

ثم قالت بصوت حزين:

"أنا لا أريد هذه القوة."

نظر إليها للحظات.

وقال:

"لكنها اختارتك."

شعرت بالغضب.

"وأنا لم أخترها!"

ساد الصمت.

ثم صاحت:

"كل شيء تغير!"

بدأت دموعها تنزل.

"أمي ماتت."

"قريتي انتهت."

"وأنت والجميع تتحدثون عن أسرار لا أفهمها."

كانت تتنفس بصعوبة.

أما كايل...

فوقف صامتًا.

لا يعرف ماذا يقول.

لأنه يعرف هذا الشعور جيدًا.

شعور فقدان كل شيء.

لكن قبل أن يتكلم...

قال إيريان:

"علينا الرحيل."

نظر إليه كايل.

"الآن؟"

أومأ.

"مورغاث ظهر بنفسه."

"وهذا يعني أن الأمر أخطر مما توقعنا."

ابتلع كايل ريقه.

كان يعلم أنه محق.

ساعد ليورا على تثبيت جلستها فوق الحصان.

لكنها أبعدت يده بغضب.

"لا تلمسني."

رفع حاجبه.

"أنا أحاول مساعدتك."

عقدت ذراعيها.

وأشاحت وجهها.

"لا أحتاج مساعدتك."

نظر إليها للحظات.

ثم تركها.

وفي أقل من ثانية...

فقدت توازنها.

وسقطت من فوق الحصان.

"آآآه!"

ارتطمت بالأرض.

أما إيريان...

فانفجر ضاحكًا.

حتى بعض حراس الغابة ضحكوا أيضًا.

احمر وجه ليورا.

ونهضت بسرعة.

ثم صاحت:

"أنا أكرهكم جميعًا!"

أما كايل...

فنظر إليها بصمت.

ثم مد يده.

"انهضي."

حدقت في يده.

ثم في وجهه.

وأشاحت نظرها.

"لن أمسك يدك."

هز كتفيه.

"كما تشائين."

واستدار ليرحل.

اتسعت عيناها.

"انتظر!"

أسرعت تمسك يده قبل أن يفلت منها.

وفي اللحظة التي لمست فيها يده...

توقف الزمن بالنسبة لها.

شعرت بحرارة غريبة تسري في جسدها.

واتسعت عيناها.

أما كايل...

فتجمد هو الآخر.

ثم...

ظهرت صور داخل عقل ليورا.

صورة لطفل صغير.

يجلس وحيدًا وسط الثلج.

يبكي.

ملابسه ممزقة.

وجسده مليء بالجروح.

ثم...

رأت رجلًا يحمل سيفًا ضخمًا.

يصرخ.

والنيران تحيط به.

ورأت امرأة تبكي.

ثم...

سمعت صوتًا.

صوت طفل.

يبكي ويقول:

"أمي..."

شهقت ليورا.

وسحبت يدها بسرعة.

تراجعت للخلف.

وهي تضع يدها فوق صدرها

"الماضي لا يختفي أبدًا... إنه ينتظر اللحظة المناسبة ليطاردنا."

ظل كايل ممسكًا بكتفي ليورا، وعيناه مليئتان بالصدمة.

قال بصوت منخفض:

"ماذا رأيتِ أيضًا؟"

حدقت فيه ليورا.

كانت أنفاسها متسارعة.

ما رأته لم يكن مجرد صورة.

كان شعورًا.

شعور طفل فقد كل شيء.

شعور الوحدة...

والخوف...

والحزن.

ابتلعت ريقها وقالت:

"كنت تبكي."

تجمد كايل.

أما إيريان، الذي كان يقف بعيدًا قليلًا، فقد عقد حاجبيه.

"ما الذي يحدث؟"

لكن كايل لم يرد.

ظل ينظر إلى ليورا وكأنها قالت شيئًا مستحيلًا.

همست:

"كنت صغيرًا جدًا."

"وحدك وسط الثلج."

بدأت ملامحه تتغير.

نظراته أصبحت حادة.

ثم ترك كتفيها فجأة.

واستدار مبتعدًا.

شعرت ليورا بالضيق.

"إلى أين تذهب؟"

لم يرد.

أسرع في السير نحو حصانه.

أمسك اللجام بقوة.

حتى أن أصابعه ابيضت من شدة قبضته.

ركضت خلفه.

"أنا أكلمك!"

توقف.

لكنه لم يلتفت إليها.

قال بصوت بارد:

"انسِ ما رأيته."

اتسعت عيناها.

"كيف أنساه؟"

التفت إليها أخيرًا.

وفي عينيه غضب لم تره من قبل.

"لأن هذا ليس شأنك."

شعرت وكأن كلماته صفعتها.

عقدت ذراعيها بغضب.

"أنت غريب الأطوار!"

لم يرد.

"بارد!"

صمت.

"ومتكبر!"

ما زال صامتًا.

أما إيريان...

فبدأ يضحك.

نظر إليه كايل ببرود.

لكن إيريان لم يتوقف.

وقال وهو يضحك:

"أول شخص يجرؤ على الكلام معك بهذه الطريقة."

نظرت ليورا إليه.

"هل هو هكذا دائمًا؟"

أومأ إيريان.

"أسوأ."

رمقهما كايل بنظرة غاضبة.

ثم صعد فوق حصانه.

وقال:

"سنرحل."

أخرجت ليورا لسانها نحوه دون أن يراها.

لكن إيريان رآها.

فضحك أكثر.

أما كايل...

فأدار حصانه دون أن يلتفت.

وبدأ الجميع الرحيل.

كانت هذه أول مرة تخرج فيها ليورا من قريتها.

كانت تنظر حولها بانبهار.

الغابة ضخمة.

أشجارها أطول من أي شيء رأته.

بعضها يضيء بلون أزرق غريب.

وأزهار صغيرة مضيئة تنتشر بين الأعشاب.

قالت بدهشة:

"إنها جميلة."

ابتسمت المرأة ذات الشعر الأبيض.

وكان اسمها إيلينا.

قالت:

"هذه غابة الأزورا."

نظرت إليها ليورا.

"هل تعيشون هنا منذ زمن طويل؟"

أومأت.

"أكثر من ألف عام."

شهقت.

"مستحيل!"

ضحكت إيلينا.

"بالنسبة لكم نعم."

أمالت ليورا رأسها.

"كم عمرك إذن؟"

توقفت إيلينا عن الابتسام.

أما إيريان...

فانفجر ضاحكًا.

وقالت إيلينا بغضب:

"هذا سؤال وقح!"

ارتبكت ليورا.

"أنا آسفة!"

ضحك إيريان أكثر.

أما كايل...

فكان يسير أمامهم بصمت.

وكأنه لا يسمع شيئًا.

راقبته ليورا.

ما زالت تفكر في تلك الصور التي رأتها.

من هو حقًا؟

ولماذا أخفى ألمه هكذا؟

تنهدت.

ثم رفعت رأسها إلى السماء.

كانت الشمس تشرق ببطء.

وأشعتها الذهبية تتسلل بين الأشجار.

شعرت للحظة...

أن كل ما حدث مجرد كابوس.

لكن عندما لمست القلادة التي أعطتها لها أمها...

اختفت تلك الفكرة.

امتلأت عيناها بالدموع.

لاحظت إيلينا ذلك.

فاقتربت منها.

وقالت بلطف:

"تفتقدينها؟"

أومأت ليورا.

لم تستطع الكلام.

قالت إيلينا:

"كانت أمك امرأة عظيمة."

رفعت رأسها بسرعة.

"هل كنت تعرفينها؟"

تبادلت إيلينا وإيريان النظرات.

ثم قالت:

"منذ سنوات طويلة."

ارتبكت ليورا.

مرة أخرى.

الجميع يعرف أمها.

الجميع يعرف حقيقتها.

إلا هي.

قالت بضيق:

"أنا أكره الأسرار."

ابتسمت إيلينا بحزن.

"وأحيانًا الأسرار تحمينا."

لكن ليورا لم تقتنع.

مر الوقت.

حتى وصلوا إلى نهر ضخم.

كانت مياهه صافية بشكل غريب.

وتلمع كأنها مليئة بالنجوم.

نزل الجميع ليستريحوا قليلًا.

أما ليورا...

فجلست قرب النهر.

تنظر إلى انعكاس وجهها فوق الماء.

همست:

"من أنا؟"

لم تكن تنتظر جوابًا.

لكن...

جاءها صوت.

"سؤال جميل."

شهقت.

واستدارت بسرعة.

لكن لم يكن هناك أحد.

وقفت.

ونظرت حولها.

الجميع بعيد عنها.

إذن...

من تكلم؟

ثم سمعت الضحكة.

ضحكة مألوفة.

تجمد جسدها.

لا...

مستحيل.

نظرت إلى الماء.

واتسعت عيناها.

لأن انعكاسها...

لم يكن انعكاسها.

كان وجه مورغاث.

يبتسم لها.

قفزت للخلف وهي تصرخ.

التفت الجميع إليها.

أسرع كايل نحوها.

"ماذا حدث؟"

أشارت إلى الماء.

"هناك!"

نظر الجميع.

لكن النهر كان طبيعيًا.

شعرت ليورا بالارتباك.

"كان هنا!"

اقترب كايل منها.

"هل رأيته؟"

أومأت بسرعة.

بدأ القلق يظهر على وجهه.

أما إيريان...

فنظر إلى العلامة الموجودة على يدها.

وكانت تضيء باللون الأحمر مجددًا.

شحب وجهه.

وقال:

"هذا سيئ."

نظرت إليه ليورا.

"ماذا؟"

أجاب بصوت منخفض:

"الرابطة بدأت."

اتسعت عينا كايل.

"مستحيل."

أومأ إيريان.

"مورغاث يستطيع الوصول إليها."

شعرت ليورا بالخوف.

"ماذا يعني هذا؟"

نظر إليها إيريان.

ثم قال الكلمات التي جعلت قلبها يتوقف:

"إذا أصبحت الرابطة كاملة..."

"فسيعرف مكانك أينما ذهبتِ."

شحب وجهها.

أما كايل...

فنظر إلى السماء.

وكأنه اتخذ قرارًا صعبًا.

ثم قال:

"لن نذهب إلى العاصمة."

نظر الجميع إليه بصدمة.

حتى ليورا.

صرخت:

"ماذا؟!"

نظر إليها.

وكانت عيناه جادتين بشكل لم تره من قبل.

ثم قال:

"سنذهب إلى المكان الوحيد الذي يخشاه مورغاث..."

تجمد إيريان.

واتسعت عينا إيلينا.

أما ليورا...

فقالت بارتباك:

"أين؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم نطق كايل باسم المكان الذي غير ملامح الجميع:

"معبد النجوم."

وفي اللحظة نفسها...

اهتزت الأرض بعنف.

وانفجر جزء من النهر أمامهم.

وخرج منه مخلوق هائل...

عيناه حمراوان...

ويحمل على جبهته نفس العلامة الموجودة على يد ليورا!

نهاية الفصل الثالث.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
روعه الروعه بجد تسلم ايدك وتفكيرك
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
قيمة قيمة روعة بجد
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السابع والتسعون

    "أسوأ شيء في أن ترى وجه الشخص الذي تثق به أمامك... أن تكتشف أنك لم تكن تعرف أي وجهٍ منه."تجمدت ليورا.لم تستطع أن تنطق.الوجه أمامها...كان وجه مورغاث.نفس العينين.نفس ملامح الوجه.حتى الندبة الصغيرة عند حاجبه.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.بلا بريق.بلا حياة.تراجعت ليورا خطوة.قالت بصوت خافت:"إنت مش هو."ابتسم الرجل."كويس.""لسه فاكرة."قالت:"إنت مين؟"اقترب منها.لكن الرجل الأول وقف بينهما.وقال:"ابعد عنها."ضحك الغريب.ثم نظر إليه."لسه بتحميها...""...بعد كل اللي عملته؟"تجمد الرجل الأول.صرخت ليورا:"إيه اللي عمله؟!"لم يجب أحد.نظر الغريب إليها وقال:"اسأليهم."ثم أشار إلى الحراس."اسأليهم ليه مورغاث اتولد أصلًا."اتسعت عيناها."إيه؟"في أرض السيوف...كان مورغاث واقفًا أمام الحارس السابع.قال:"أنا اتولدت ليه؟"لم يجب الحارس.رفع مورغاث صوته:"قول!"تنهد الحارس.ثم قال:"أنت ما اتولدتش..."توقف.ثم أضاف:"...أنت اتصنعت."ساد الصمت.شعر مورغاث أن العالم توقف."إيه؟"قال الحارس:"كنت مشروعًا.""جزء من عهد قديم.""جسد بشري...""اتحط فيه جزء من

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس والتسعون

    "أسوأ النهايات ليست التي تراها قادمة... بل التي تبدأ في الحدوث قبل أن تفهم لماذا."كان المشهد لا يزال معلقًا في الهواء.ليورا...ومورغاث...يقفان متقابلين.كل واحد يحمل سلاحه.وعيناهما لا تحملان سوى شيء واحد:الخوف.ثم اختفى المشهد.لكن أثره...بقي.قالت ليورا بسرعة:"أنا مش هحاربه."نظر إليها العهد الأول.لم يجب.فقالت بحدة أكبر:"سمعتني؟""أنا ومورغاث مش هنحارب بعض."ابتسم العهد الأول ابتسامة صغيرة.وقال:"ده اللي قلتيه.""لكن السؤال..."اقترب منها."هل هتقدري تفضلي على رأيك...""...لما تعرفي الحقيقة؟"في أرض السيوف...كان مورغاث واقفًا وسط آلاف الشظايا الزمنية.كل شظية تعرض مستقبلًا مختلفًا.في إحداها...كان يقف بجوار ليورا.في أخرى...كان يطعنها.وفي ثالثة...كانت هي التي ترفع السيف عليه.لكنه لم ينظر طويلًا.رفع يده.وحطم الشظايا كلها.قال الحارس السابع:"ليه كسرتهم؟"أجاب مورغاث:"لأنهم مستقبلات..."ثم نظر إلى السماء."مش اختيارات."ابتسم الحارس السابع.لكن ابتسامته اختفت سريعًا.لأنه رأى شيئًا خلف مورغاث.كانت هناك شظية واحدة لم تتحطم.اقترب الحارس منها.ثم تجمد.في داخلها...ل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس والتسعون

    "حين تكتشف أن السؤال الذي كنت تجيب عنه طوال حياتك... كان السؤال الخطأ."ساد الصمت.حتى الهواء داخل مكتبة البدايات...بدا وكأنه توقف.كانت كلمات الصوت القادم من البوابة السوداء لا تزال تتردد في آذان الجميع."مين قال إني كنت عايز الأطفال؟"نظر آدم إلى أول الحراس.ثم قال بصوت مرتجف:"يعني...""كل اللي عملناه..."لم يستطع إكمال جملته.أغلق أول الحراس عينيه.ولأول مرة...ظهرت على وجهه ملامح الندم.ليس ندم قائد خسر معركة.بل ندم رجل...عاش آلاف السنين وهو يخشى أن يكون قد اختار الطريق الخطأ.قال بصوت منخفض:"كنا بنجاوب...""على سؤال...""ماحدش سأله."في ذلك العالم الأبيض...نظرت ليورا إلى الرجل الأول.وسألته:"إذا كانوا مش عايزين الورثة...""إيه اللي كانوا بيدوروا عليه؟"لم يجب.بل مد يده نحو المفتاح الأسود.وقال:"حطيه هنا."وضعت ليورا المفتاح في راحة يده.لكن في اللحظة التي لامسه فيها...تحول المفتاح إلى غبار أسود.واختفى.ابتسم الرجل.وقال:"تمام...""كان اختبار."قطبت ليورا حاجبيها."اختبار لإيه؟"نظر إليها مباشرة.ثم قال:"لو كنتِ تمسكتي بالمفتاح...""...كنتِ هتبقي أسيرة للماضي.""لكن ل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والتسعون

    "أحيانًا لا تكفي الحقيقة لإنقاذ العالم... لأن الحقيقة نفسها قد تكون بداية الكارثة."توقفت قطرة الدم المضيئة في الهواء.لم تسقط.ولم تتبخر.ظلت معلقة فوق الختم السابع...وكأن الزمن نفسه ينتظر قرارها.ثم...بدأت تنبض.نبضة واحدة.فارتجت مكتبة البدايات بأكملها.نظر أول الحراس إليها.واختفى الهدوء من ملامحه لأول مرة.همس:"لا...""مش دلوقتي."لكن القطرة لم تتوقف.ومع كل نبضة...كان الختم السابع يتشقق أكثر.في العالم الأبيض...شعرت ليورا بألم حاد في معصمها.رفعت يدها.فرأت أن الختم السابع ظهر فوق جلدها من جديد.لكن هذه المرة...كان يشبه جرحًا مفتوحًا.قال الرجل الرمادي:"بدأ يسمع النداء."سألته ليورا:"نداء مين؟"لم يجب.بل نظر إلى الطفل الحارس.فخفض الطفل رأسه في صمت.في مكتبة البدايات...اندفع آدم نحو أول الحراس."قولنا الحقيقة!""إيه اللي بيحصل؟"أخذ أول الحراس نفسًا عميقًا.ثم قال:"كل ختم...""...اتعمل من عهد."وأشار إلى الختم السابع."وده...""...اتعمل من تضحية."ساد الصمت.ثم أكمل بصوت منخفض:"ولما التضحية تبدأ تصحى...""...العهد يبدأ ينهار."في أرض السيوف...كان مورغاث ينظر إلى الس

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والتسعون

    "حين تحمل إرث الجميع... يصبح أصعب سؤال هو: من أنت حقًا؟"اندفعت خيوط الضوء نحو ليورا.واحدة...ثم عشرات...ثم آلاف.لكنها لم تخترق جسدها.بل دارت حولها في دوائر واسعة.وكان كل خيط يحمل ذكرى.صوتًا.وعدًا.أملًا لم يكتمل.رأت وجوه الورثة السابقين.بعضهم ابتسم.وبعضهم بكى.وبعضهم اكتفى بالنظر إليها بصمت.ثم سمعت أصواتهم جميعًا تختلط في همسة واحدة:"لا تحملي ذنبنا...""...صححي اختيارنا."ارتجف قلب ليورا.همست:"أنا مش أقوى منكم."فجاءها الرد من كل الجهات:"إنتِ مش مطالبة تكوني أقوى...""...إنتِ مطالبة تكوني مختلفة."في مكتبة البدايات...ارتفعت الأختام السبعة في الهواء.ثم بدأت تدور بسرعة هائلة.نظر أول الحراس إليها طويلًا.وقال بصوت لم يسمعه إلا أوريون:"هي رفضت."نظر إليه أوريون بدهشة."رفضت إيه؟"أجاب بهدوء:"رفضت تحمل خطايا الورثة."ساد الصمت.ثم ابتسم لأول مرة منذ قرون.وأضاف:"وده أول قرار صحيح اتاخد... من آلاف السنين."في أرض السيوف...بدأت الشقوق الزمنية تتسع.خرجت منها نسخ أخرى من مورغاث.نسخة تحمل تاجًا أسود.ونسخة بعين واحدة.ونسخة غارقة في الدم.وقفوا جميعًا أمامه.وقالوا بصوت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني والتسعون

    "أخطر الأسرار... ليست التي أخفاها التاريخ، بل التي أخفاها عن نفسه."ظل الطفل ينظر إلى ليورا.لم يكن في عينيه خوف.ولا دهشة.بل هدوء غريب...لا يمكن أن يوجد في طفل بهذا العمر.أما ليورا...فشعرت أن قلبها يخفق بعنف.وقالت بصوت مرتجف:"إنت... مين؟"ابتسم الطفل.ثم أجاب:"أنا؟""أنا آخر واحد كان المفروض يفضل هنا."ساد صمت طويل.اقترب الطفل منها بخطوات بطيئة.ولمست قدماه الأرض الزجاجية.فانتشرت دوائر من الضوء تحت كل خطوة.قالت ليورا:"إنت صاحب الباب السابع؟"هز رأسه بالنفي."لا."ثم رفع إصبعه نحو الباب المفتوح.وقال:"أنا الحارس.""...مش السجين."اتسعت عينا ليورا.إذن...إذا كان هذا هو الحارس...فمن الموجود داخل الباب أصلًا؟في مكتبة البدايات...كان أول الحراس واقفًا أمام التابوت الفارغ.أغلق عينيه فجأة.ثم قال:"بدأ."سأله أوريون:"بدأ إيه؟"فتح عينيه ببطء.وأجاب:"الاختبار الأخير."ارتجف إياس."يعني...""هي هتشوف الحقيقة كاملة؟"هز أول الحراس رأسه."لو شافتها كلها مرة واحدة...""مش هترجع."في أرض السيوف...قبض مورغاث على السيف الأخير.لكن هذه المرة...لم يرفع السيف.بل غرسه في الأرض.وفو

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس

    "أحيانًا تكون الحقيقة أشد قسوة من الأكاذيب التي عشنا نصدقها."تجمدت ليورا مكانها.شعرت أن الكلمات التي قالها ريان لم تصل إلى عقلها بعد."أنت ابنة المرأة التي سرقها أخي مني."نظرت إلى كايل.كان يقف صامتًا.رأسه منخفض قليلًا.وعيناه مليئتان بشيء لم تره فيه من قبل...الذنب.بدأ قلبها ينبض بعنف.وقالت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع

    "ليست كل الوحوش تولد من الظلام... بعضها يولد من الأسرار."اهتزت الأرض تحت أقدامهم.وارتفعت المياه في النهر كأن عاصفة ضربته فجأة.شهقت ليورا وتراجعت للخلف، بينما كانت عيناها مثبتتين على ذلك الشيء الذي خرج من الماء.كان ضخمًا.أكبر من أي مخلوق رأته في حياتها.جسده مغطى بحراشف سوداء لامعة، وله أربعة أ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني

    الفصل الثاني - الجزء الأول"أحيانًا لا يأتي المنقذ لينقذك... بل ليقودك إلى قدر أكثر رعبًا."تجمد الزمن حول ليورا.كانت تقف وسط النيران، وأنفاسها تتسارع بعنف، بينما عيناها مثبتتان على ذلك الفارس الذي ظهر فجأة من بين الدخان.كان يمتطي حصانًا أسود ضخمًا، يركض بسرعة البرق فوق الأرض المحترقة.رداؤه الأس

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الاول

    الفصل الأول"هناك لحظات يظن الإنسان أنها عادية، ثم يكتشف لاحقًا أنها كانت آخر لحظة عاش فيها حياته القديمة."كانت الشمس تشرق ببطء فوق مملكة فالوريا، فتنعكس أشعتها الذهبية على القصور البيضاء والأسوار الضخمة التي تحيط بالمملكة من كل جانب. كانت فالوريا أكبر الممالك الخمس، وأكثرها قوة وهيبة، حتى إن النا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status