مشاركة

الفصل الثالث

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-06-16 05:32:07

"أحيانًا لا يكون أكثر ما نخشاه هو الظلام... بل الحقيقة التي يخبئها لنا."

تجمدت ليورا فوق الحصان.

كانت تحدق في أعلى الجبل، وعيناها متسعتان من الرعب.

ذلك الرجل...

ذلك الرداء الأسود...

وتلك العينان الحمراوان اللتان تلمعان وسط الظلام...

إنه مورغاث.

كان يقف هناك بكل هدوء، وكأنه لا يخشى أحدًا.

شعرت ليورا بقشعريرة تسري في جسدها.

أمسكت سرج الحصان بقوة حتى ابيضت أصابعها.

همست بصوت مرتجف:

"كايل..."

رفع كايل رأسه بسرعة.

ثم اتجه بنظره نحو الجبل.

وفي اللحظة التي رأى فيها مورغاث...

تصلبت ملامحه.

قبض على سيفه بقوة.

لكن...

لم يكن هناك أحد.

اختفى مورغاث.

اختفى وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

نظرت ليورا بسرعة مرة أخرى.

لم تجد سوى الرياح وهي تحرك الأعشاب الطويلة.

ارتبكت.

"كان هنا!"

نظر إليها كايل.

"من؟"

أشارت نحو الجبل.

"مورغاث!"

ضيق عينيه.

ثم صعد فوق صخرة مرتفعة قليلًا ليرى المكان بشكل أوضح.

لكن لم يكن هناك شيء.

عاد ينظر إليها.

ولأول مرة ظهر القلق في عينيه.

"هل أنت متأكدة؟"

هزت رأسها بسرعة.

"أقسم أنه كان هناك."

اقترب منها.

ثم نظر إلى العلامة الموجودة على يدها.

كانت ما زالت مضيئة باللون الأحمر.

زفر ببطء.

وقال:

"لقد أصبح قادرًا على التواصل معك."

شعرت بالخوف.

"كيف؟"

أخفض عينيه.

"لأن قوتك استيقظت."

نظرت إلى يدها.

إلى تلك العلامة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.

ثم قالت بصوت حزين:

"أنا لا أريد هذه القوة."

نظر إليها للحظات.

وقال:

"لكنها اختارتك."

شعرت بالغضب.

"وأنا لم أخترها!"

ساد الصمت.

ثم صاحت:

"كل شيء تغير!"

بدأت دموعها تنزل.

"أمي ماتت."

"قريتي انتهت."

"وأنت والجميع تتحدثون عن أسرار لا أفهمها."

كانت تتنفس بصعوبة.

أما كايل...

فوقف صامتًا.

لا يعرف ماذا يقول.

لأنه يعرف هذا الشعور جيدًا.

شعور فقدان كل شيء.

لكن قبل أن يتكلم...

قال إيريان:

"علينا الرحيل."

نظر إليه كايل.

"الآن؟"

أومأ.

"مورغاث ظهر بنفسه."

"وهذا يعني أن الأمر أخطر مما توقعنا."

ابتلع كايل ريقه.

كان يعلم أنه محق.

ساعد ليورا على تثبيت جلستها فوق الحصان.

لكنها أبعدت يده بغضب.

"لا تلمسني."

رفع حاجبه.

"أنا أحاول مساعدتك."

عقدت ذراعيها.

وأشاحت وجهها.

"لا أحتاج مساعدتك."

نظر إليها للحظات.

ثم تركها.

وفي أقل من ثانية...

فقدت توازنها.

وسقطت من فوق الحصان.

"آآآه!"

ارتطمت بالأرض.

أما إيريان...

فانفجر ضاحكًا.

حتى بعض حراس الغابة ضحكوا أيضًا.

احمر وجه ليورا.

ونهضت بسرعة.

ثم صاحت:

"أنا أكرهكم جميعًا!"

أما كايل...

فنظر إليها بصمت.

ثم مد يده.

"انهضي."

حدقت في يده.

ثم في وجهه.

وأشاحت نظرها.

"لن أمسك يدك."

هز كتفيه.

"كما تشائين."

واستدار ليرحل.

اتسعت عيناها.

"انتظر!"

أسرعت تمسك يده قبل أن يفلت منها.

وفي اللحظة التي لمست فيها يده...

توقف الزمن بالنسبة لها.

شعرت بحرارة غريبة تسري في جسدها.

واتسعت عيناها.

أما كايل...

فتجمد هو الآخر.

ثم...

ظهرت صور داخل عقل ليورا.

صورة لطفل صغير.

يجلس وحيدًا وسط الثلج.

يبكي.

ملابسه ممزقة.

وجسده مليء بالجروح.

ثم...

رأت رجلًا يحمل سيفًا ضخمًا.

يصرخ.

والنيران تحيط به.

ورأت امرأة تبكي.

ثم...

سمعت صوتًا.

صوت طفل.

يبكي ويقول:

"أمي..."

شهقت ليورا.

وسحبت يدها بسرعة.

تراجعت للخلف.

وهي تضع يدها فوق صدرها

"الماضي لا يختفي أبدًا... إنه ينتظر اللحظة المناسبة ليطاردنا."

ظل كايل ممسكًا بكتفي ليورا، وعيناه مليئتان بالصدمة.

قال بصوت منخفض:

"ماذا رأيتِ أيضًا؟"

حدقت فيه ليورا.

كانت أنفاسها متسارعة.

ما رأته لم يكن مجرد صورة.

كان شعورًا.

شعور طفل فقد كل شيء.

شعور الوحدة...

والخوف...

والحزن.

ابتلعت ريقها وقالت:

"كنت تبكي."

تجمد كايل.

أما إيريان، الذي كان يقف بعيدًا قليلًا، فقد عقد حاجبيه.

"ما الذي يحدث؟"

لكن كايل لم يرد.

ظل ينظر إلى ليورا وكأنها قالت شيئًا مستحيلًا.

همست:

"كنت صغيرًا جدًا."

"وحدك وسط الثلج."

بدأت ملامحه تتغير.

نظراته أصبحت حادة.

ثم ترك كتفيها فجأة.

واستدار مبتعدًا.

شعرت ليورا بالضيق.

"إلى أين تذهب؟"

لم يرد.

أسرع في السير نحو حصانه.

أمسك اللجام بقوة.

حتى أن أصابعه ابيضت من شدة قبضته.

ركضت خلفه.

"أنا أكلمك!"

توقف.

لكنه لم يلتفت إليها.

قال بصوت بارد:

"انسِ ما رأيته."

اتسعت عيناها.

"كيف أنساه؟"

التفت إليها أخيرًا.

وفي عينيه غضب لم تره من قبل.

"لأن هذا ليس شأنك."

شعرت وكأن كلماته صفعتها.

عقدت ذراعيها بغضب.

"أنت غريب الأطوار!"

لم يرد.

"بارد!"

صمت.

"ومتكبر!"

ما زال صامتًا.

أما إيريان...

فبدأ يضحك.

نظر إليه كايل ببرود.

لكن إيريان لم يتوقف.

وقال وهو يضحك:

"أول شخص يجرؤ على الكلام معك بهذه الطريقة."

نظرت ليورا إليه.

"هل هو هكذا دائمًا؟"

أومأ إيريان.

"أسوأ."

رمقهما كايل بنظرة غاضبة.

ثم صعد فوق حصانه.

وقال:

"سنرحل."

أخرجت ليورا لسانها نحوه دون أن يراها.

لكن إيريان رآها.

فضحك أكثر.

أما كايل...

فأدار حصانه دون أن يلتفت.

وبدأ الجميع الرحيل.

كانت هذه أول مرة تخرج فيها ليورا من قريتها.

كانت تنظر حولها بانبهار.

الغابة ضخمة.

أشجارها أطول من أي شيء رأته.

بعضها يضيء بلون أزرق غريب.

وأزهار صغيرة مضيئة تنتشر بين الأعشاب.

قالت بدهشة:

"إنها جميلة."

ابتسمت المرأة ذات الشعر الأبيض.

وكان اسمها إيلينا.

قالت:

"هذه غابة الأزورا."

نظرت إليها ليورا.

"هل تعيشون هنا منذ زمن طويل؟"

أومأت.

"أكثر من ألف عام."

شهقت.

"مستحيل!"

ضحكت إيلينا.

"بالنسبة لكم نعم."

أمالت ليورا رأسها.

"كم عمرك إذن؟"

توقفت إيلينا عن الابتسام.

أما إيريان...

فانفجر ضاحكًا.

وقالت إيلينا بغضب:

"هذا سؤال وقح!"

ارتبكت ليورا.

"أنا آسفة!"

ضحك إيريان أكثر.

أما كايل...

فكان يسير أمامهم بصمت.

وكأنه لا يسمع شيئًا.

راقبته ليورا.

ما زالت تفكر في تلك الصور التي رأتها.

من هو حقًا؟

ولماذا أخفى ألمه هكذا؟

تنهدت.

ثم رفعت رأسها إلى السماء.

كانت الشمس تشرق ببطء.

وأشعتها الذهبية تتسلل بين الأشجار.

شعرت للحظة...

أن كل ما حدث مجرد كابوس.

لكن عندما لمست القلادة التي أعطتها لها أمها...

اختفت تلك الفكرة.

امتلأت عيناها بالدموع.

لاحظت إيلينا ذلك.

فاقتربت منها.

وقالت بلطف:

"تفتقدينها؟"

أومأت ليورا.

لم تستطع الكلام.

قالت إيلينا:

"كانت أمك امرأة عظيمة."

رفعت رأسها بسرعة.

"هل كنت تعرفينها؟"

تبادلت إيلينا وإيريان النظرات.

ثم قالت:

"منذ سنوات طويلة."

ارتبكت ليورا.

مرة أخرى.

الجميع يعرف أمها.

الجميع يعرف حقيقتها.

إلا هي.

قالت بضيق:

"أنا أكره الأسرار."

ابتسمت إيلينا بحزن.

"وأحيانًا الأسرار تحمينا."

لكن ليورا لم تقتنع.

مر الوقت.

حتى وصلوا إلى نهر ضخم.

كانت مياهه صافية بشكل غريب.

وتلمع كأنها مليئة بالنجوم.

نزل الجميع ليستريحوا قليلًا.

أما ليورا...

فجلست قرب النهر.

تنظر إلى انعكاس وجهها فوق الماء.

همست:

"من أنا؟"

لم تكن تنتظر جوابًا.

لكن...

جاءها صوت.

"سؤال جميل."

شهقت.

واستدارت بسرعة.

لكن لم يكن هناك أحد.

وقفت.

ونظرت حولها.

الجميع بعيد عنها.

إذن...

من تكلم؟

ثم سمعت الضحكة.

ضحكة مألوفة.

تجمد جسدها.

لا...

مستحيل.

نظرت إلى الماء.

واتسعت عيناها.

لأن انعكاسها...

لم يكن انعكاسها.

كان وجه مورغاث.

يبتسم لها.

قفزت للخلف وهي تصرخ.

التفت الجميع إليها.

أسرع كايل نحوها.

"ماذا حدث؟"

أشارت إلى الماء.

"هناك!"

نظر الجميع.

لكن النهر كان طبيعيًا.

شعرت ليورا بالارتباك.

"كان هنا!"

اقترب كايل منها.

"هل رأيته؟"

أومأت بسرعة.

بدأ القلق يظهر على وجهه.

أما إيريان...

فنظر إلى العلامة الموجودة على يدها.

وكانت تضيء باللون الأحمر مجددًا.

شحب وجهه.

وقال:

"هذا سيئ."

نظرت إليه ليورا.

"ماذا؟"

أجاب بصوت منخفض:

"الرابطة بدأت."

اتسعت عينا كايل.

"مستحيل."

أومأ إيريان.

"مورغاث يستطيع الوصول إليها."

شعرت ليورا بالخوف.

"ماذا يعني هذا؟"

نظر إليها إيريان.

ثم قال الكلمات التي جعلت قلبها يتوقف:

"إذا أصبحت الرابطة كاملة..."

"فسيعرف مكانك أينما ذهبتِ."

شحب وجهها.

أما كايل...

فنظر إلى السماء.

وكأنه اتخذ قرارًا صعبًا.

ثم قال:

"لن نذهب إلى العاصمة."

نظر الجميع إليه بصدمة.

حتى ليورا.

صرخت:

"ماذا؟!"

نظر إليها.

وكانت عيناه جادتين بشكل لم تره من قبل.

ثم قال:

"سنذهب إلى المكان الوحيد الذي يخشاه مورغاث..."

تجمد إيريان.

واتسعت عينا إيلينا.

أما ليورا...

فقالت بارتباك:

"أين؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم نطق كايل باسم المكان الذي غير ملامح الجميع:

"معبد النجوم."

وفي اللحظة نفسها...

اهتزت الأرض بعنف.

وانفجر جزء من النهر أمامهم.

وخرج منه مخلوق هائل...

عيناه حمراوان...

ويحمل على جبهته نفس العلامة الموجودة على يد ليورا!

نهاية الفصل الثالث.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
قيمة قيمة روعة بجد
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والعشرون

    "بعض الأبواب لا تفتحها المفاتيح... بل يفتحها الدم."اختفى الضوء.وفي لحظة واحدة...شعرت ليورا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.أغمضت عينيها غريزيًا.وحين فتحتهما...لم تعد ترى السماء.ولا القلعة.ولا سيلّا.ولا أثريون.ولا أوريا.كانت تقف داخل ممر هائل منحوت بالكامل من حجر أزرق داكن، تتلألأ في جدرانه خطوط تشبه المجرات، وكأن النجوم نفسها سُجنت داخله.وقف بجوارها مورغاث، وسول، ونيسا، وكايل.أما خلفهم...فاختفى المدخل تمامًا.قال كايل وهو ينظر للخلف:"الباب... اختفى."تنهدت نيسا وقالت:"لا تقلق... ده طبيعي."نظر إليها سول باستغراب."إزاي طبيعي؟"أجابت وهي تتحسس الجدار:"لأن أي حد يدخل معبد النجوم... مفيش طريق يرجع منه إلا لو المعبد سمح."ساد الصمت.نظر مورغاث إلى ليورا.ثم قال:"يبقى من دلوقتي... مفيش رجوع."أومأت ليورا.رغم أن قلبها كان يخفق بقوة.بدأ الخمسة يسيرون داخل الممر.كل خطوة كانت تُصدر صدى غريبًا.لكن بعد دقائق...توقفت ليورا فجأة."إنتوا سامعين؟"وقف الجميع.أنصتوا.في البداية...لم يسمعوا شيئًا.ثم...بدأ صوت أطفال يصل إليهم.ضحكات.وغناء.وكأن هناك قرية كاملة خلف الجدران.ق

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والعشرون

    "حين تستيقظ القوة الحقيقية... لا يتغير العالم فقط، بل يتغير من يحملها أيضًا."لم ينطق أحد.كانت عيون الجميع معلقة بليورا.شعرها الذي كان فضيًا...أصبح أبيض كالثلج.أما العلامة المضيئة على جبينها...فكانت تنبض مع نبضات قلبها.خطوة...ثم أخرى...حتى تراجعت نيسا للخلف وهمست:"إنها العلامة الملكية..."أما أوريا...فأغلقت عينيها.وقالت بصوت خافت:"بعد آلاف السنين...""عادت وريثة النجوم."لكن ليورا لم تسمع شيئًا.كان هناك صوت داخل رأسها.صوت فتاة.هادئ...وحزين."ساعديني..."رفعت ليورا رأسها بسرعة.ونظرت حولها.لكن لم يكن هناك أحد.قالت بصوت مرتجف:"مين؟"لم يجبها أحد.ثم عاد الصوت.هذه المرة أوضح."أنا محبوسة...""تحت مدينة النجوم."شعرت ليورا بقشعريرة.أما سيلّا...فاتسعت عيناها فجأة.كأنها سمعت الصوت نفسه.وقالت بصدمة:"لا يمكن..."التفتت إليها ليورا.وقالت:"إنتِ سمعتيه؟"أومأت سيلّا ببطء.وكان الخوف واضحًا على وجهها."سمعته...""لكن كان يجب ألا يسمعه أحد."في تلك اللحظة...اهتزت الأرض.لكن هذه المرة...لم يكن السبب وحشًا.ولا إلهًا.بل...بدأت أرض مملكة النجوم نفسها تتشقق.وامتد شق طوي

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني والعشرون

    "الذكريات لا تموت... إنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتعود."اختفى كل شيء.لم تعد ليورا ترى السماء.ولا الأرض.ولا مورغاث.ولا سول.ولا أي شخص.كانت تسقط.أو هكذا ظنت.لكنها لم تكن تسقط في الفراغ.بل داخل بحر لا نهاية له من النجوم.نجوم تتحرك حولها كأنها كائنات حية.وكل نجمة تحمل ذكرى.وصوتًا.وحياة كاملة.شعرت بالخوف.وقالت:"أين أنا؟"لكن صوتها اختفى وسط الصمت.ثم...ظهرت أمامها طفلة صغيرة.شعرها فضي.وعيناها بنفس لون عينيها.تجمدت ليورا.وقالت:"من أنتِ؟"ابتسمت الطفلة.وقالت:"أنا أول ذكرى لكِ."عقدت ليورا حاجبيها.لكن قبل أن تسأل...أمسكت الطفلة يدها.وفجأة...انفجر الضوء حولهما.وجدت نفسها في مكان غريب.حديقة واسعة.أشجارها مصنوعة من الضوء.وأوراقها تشبه النجوم.أما السماء...فكانت مليئة بمجرات ملونة.شعرت ليورا بالدهشة.وقالت:"هذا المكان..."ابتسمت الطفلة.وقالت:"موطن النجوم الأول."ثم أشارت أمامها.شهقت ليورا.لأنها رأت فتاة.فتاة تشبهها تمامًا.لكنها أكبر قليلًا.ترتدي ثوبًا أبيض طويلًا.وعلى رأسها تاج من النجوم.أما بجوارها...فكان يقف شاب.شعره أبيض.وعيناه فضيتان.سيلين.

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الحادي والعشرون

    "بعض الوجوه لا نتذكرها بعقولنا... بل تتذكرها أرواحنا."ساد الصمت.كان الجميع ينظر إلى الشاب الغريب.يقف فوق أنقاض القلعة السوداء.هادئًا.وكأنه لا يخشى أحدًا.لا أثريون.ولا أوريا.ولا سيلّا.ولا حتى زيرفال الكامن داخل سول.أما ليورا...فشعرت بشيء غريب داخل صدرها.لم يكن خوفًا.ولم يكن راحة.بل إحساس قديم.قديم جدًا.كأنها رأته من قبل.في مكان ما.في زمن ما.لكنها لا تتذكر.قال مورغاث بحدة:"من أنت؟"ابتسم الشاب.ونظر إليه.ثم قال:"سؤال جميل."وصمت للحظة.وأضاف:"المشكلة أنني لم أعد أعرف الإجابة."عقد الجميع حاجبيهم.أما نيسا...فكانت ما تزال ترتجف.وقالت:"لا تستمعوا إليه.""إنه أخطر مما يبدو."نظر الشاب إليها.وابتسم ابتسامة خفيفة.وقال:"ما زلتِ تخافين مني."أخفضت نيسا عينيها.ولم ترد.أما ليورا...فتقدمت خطوة للأمام.وقالت:"هل تعرفني؟"نظر إليها طويلًا.طويلًا جدًا.حتى شعرت أن العالم اختفى حولها.ثم قال:"عرفتك في ألف حياة."توقفت أنفاسها.أما مورغاث...فوقف أمامها فورًا.وقال:"ابتعد."لكن الشاب لم يهتم.بل أكمل حديثه مع ليورا.وقال:"وفي كل مرة..."ابتسم بحزن."كنت أفشل في إن

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل العشرون

    "حين يستيقظ من نُسي اسمه عبر العصور... ترتجف الآلهة قبل البشر."كان الجميع ينظر إلى القمر.أو...إلى ما كان قمرًا يومًا.التشققات تنتشر فيه بسرعة.والضوء الفضي يخرج من داخله.أما العين العملاقة...فكانت تنظر إلى الأرض.إلى الجميع.لكنها توقفت عند ليورا.شعرت ليورا بقشعريرة.وأمسكت يد مورغاث دون أن تشعر.أما مورغاث...فشد على يدها.لكنه كان خائفًا.خائفًا بطريقة لم يعهدها على نفسه.أما أوريا...فكانت تبكي.وتهمس:"ليس الآن...""أرجوك ليس الآن."التفتت ليورا إليها.وقالت:"من هو الحاكم الأخير؟"لكن أوريا لم تجب.أما أثريون...فأخفض رأسه.وقال بصوت هادئ:"قبل أن أخلق الآلهة...""وقبل أن يوجد الزمن...""كان هناك أربعة حكام."شعرت ليورا أن قلبها ينبض بقوة.أما أثريون...فأكمل:"أنا..."وأشار إلى نفسه."أثريون."ثم أشار إلى أوريا."أوريا."ثم إلى إيريون."إيريون."وتوقف.أما الجميع...فانتظر الاسم الأخير.لكن أثريون أغلق عينيه.وقال:"سيلا."وفجأة...انفجر القمر.شهقت ليورا.وتناثرت آلاف القطع الفضية في السماء.أما وسط الضوء...فكانت تقف فتاة.نعم.فتاة.شعرها أسود طويل.وعيناها فضيتان.وتر

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل التاسع عشر

    "بعض الأشخاص لا ننساهم... حتى لو سرق الزمن كل ذكرياتنا عنهم."كان مورغاث ينظر إلى المرأة الواقفة أمام القلعة.شعرها الأبيض الطويل يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان لا تفارقان وجهه.أما هو...فكان يشعر بشيء غريب.ألم.وحنين.وخوف.كأن قلبه يتذكر...لكن عقله يرفض.همس:"من أنتِ؟"ابتسمت المرأة.لكن ابتسامتها كانت حزينة.وقالت:"إذن... نسيتني حقًا."شعر مورغاث بوخزة قوية في رأسه.ووضع يده فوق جبينه.أما ليورا...فأسرعت نحوه.وقالت بقلق:"هل أنت بخير؟"رفع رأسه إليها.لكن قبل أن يجيب...ظهرت صور داخل عقله.طفل صغير.يجلس وحده وسط الثلج.يبكي.أما أمامه...فكانت تقف نفس المرأة.تحمله بين ذراعيها.وتقول:"لا تبكِ يا صغيري."اتسعت عينا مورغاث.أما المرأة أمامه...فنزلت دمعة من عينها.وقالت:"أنا من ربيتك."شهقت ليورا.أما أوريا...فأغمضت عينيها.وكأنها كانت تخشى هذه اللحظة.قالت المرأة:"أنا فاليا."ثم اقتربت خطوة.وأضافت:"وأنت كنت ابني."تجمد الجميع.أما مورغاث...فهز رأسه بعنف."مستحيل."لكن فاليا رفعت يدها.فظهرت ذكريات أخرى.---طفل صغير.هو مورغاث.يجري داخل القلعة وهو يضحك.وفاليا تج

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع عشر

    "أقسى الاختيارات ليست بين الخير والشر... بل بين قلبك والعالم كله."تجمدت ليورا.كانت تنظر إلى مورغاث.أما كلماته...فكانت تتردد داخل رأسها بلا توقف."إذا أغلقت بوابة الظلام... سأختفي إلى الأبد."هزت رأسها بعنف.والدموع تنزل من عينيها."لا."قالتها بصوت خافت.ثم كررتها وهي تبكي:"لا!"اقتربت منه.وأ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث عشر

    "القلب لا يختار من يحب... لكنه يدفع ثمن اختياره دائمًا."تجمد الزمن.كانت ليورا تنظر إلى أمها.أما كايل...فشحب وجهه تمامًا.ومورغاث...كان ينظر إلى إيلارا وكأنه يخاف سماع باقي كلماتها.أما إيلارا...فابتسمت بحنان.ونظرت إلى ابنتها.وقالت:"قلبك اختار شخصًا آخر منذ زمن."شعرت ليورا بأنفاسها تتسارع.

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني عشر

    "أخطر عدو ستواجهه يومًا... هو النسخة التي كان يمكن أن تصبحها." تراجعت ليورا خطوة للخلف. وعيناها متسعتان من الصدمة. كانت تنظر إلى الفتاة الواقفة أمامها. هي نفسها. نفس الشعر الفضي. نفس الملامح. لكن... كل شيء فيها كان مخيفًا. عيناها سوداوان بالكامل. وعلى شفتيها ابتسامة باردة. أما الطاقة ال

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الحادي عشر

    الفصل الحادي عشر - الجزء الأول"أحيانًا يعود الماضي بنفسه... ليحاسبنا على كل الأسرار التي دفناها."تجمدت ليورا مكانها.عيناها مثبتتان على الرجل الذي يقف أمامها.الشعر الأبيض.العينان الزرقاوان.السيف الفضي الطويل.إنه نفسه.الرجل الذي رأته داخل القلادة.الرجل الذي أخبرتها ليورا الأولى أنه والدها.ل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status