Share

الفصل الثامن

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-16 23:59:25

"أصعب الاعترافات ليست التي نسمعها... بل التي تأتي ممن نثق بهم."

تجمدت ليورا مكانها.

كانت تنظر إلى كايل وكأنها لا تعرفه.

أما هو...

فلم يستطع النظر في عينيها.

قالت بصوت مرتجف:

"ماذا قلت؟"

أغلق عينيه للحظة.

وكأنه يجمع شجاعته.

ثم كرر:

"كنت السبب في موتها."

شعرت ليورا بأن قلبها ينكسر.

بدأت دموعها تنزل بغزارة.

وهزت رأسها بعنف.

"لا..."

"أنت تكذب."

رفع عينيه إليها.

وفيهما حزن عمره سنوات.

وقال:

"أتمنى ذلك."

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

شعرت وكأن كل ما عرفته خلال الأيام الماضية كان كذبة.

صرخت:

"كيف؟!"

"كيف كنت السبب؟!"

تنهد كايل.

ونظر إلى السماء.

كأنه عاد إلى الماضي.

وقال بصوت هادئ لكنه مليء بالألم:

"قبل ثمانية عشر عامًا..."

"كانت أمك مطاردة."

حبست ليورا أنفاسها.

أما هو...

فأكمل:

"لم تكن فتاة عادية."

"كانت آخر وريثة لسحر النجوم."

اتسعت عيناها.

"مثلي؟"

أومأ.

"بل كانت أقوى."

شعرت بالقشعريرة.

أما كايل...

فابتسم بحزن.

"كانت تستطيع أن تجعل السماء تمطر نجومًا."

"وأن تشفي الجروح."

"وأن ترى المستقبل أحيانًا."

ابتسم رغم حزنه.

وأضاف:

"وكانت عنيدة جدًا."

نظرت إليه ليورا.

لاحظت أن عينيه تلمعان كلما تحدث عنها.

كأنه ما زال يحبها.

بل...

ربما لم يتوقف يومًا.

ابتلعت ريقها.

وقالت:

"ثم ماذا حدث؟"

اختفت الابتسامة.

وحل مكانها الألم.

قال:

"مورغاث عرف بوجودها."

شحب وجه ليورا.

"وكان يريد قوتها."

قبض كايل على يده.

"فهربنا."

تجمدت.

"هربنا؟"

أخفض عينيه.

"أنا وهي."

شعرت بوخزة غريبة في قلبها.

رغم أنها لا تفهم السبب.

أكمل:

"اختبأنا لسنوات."

"حتى..."

توقف.

وتغيرت ملامحه.

"حتى أنجبتك."

شعرت ليورا بالارتباك.

"وأبي؟"

ساد الصمت.

ولأول مرة...

بدا كايل مترددًا.

ثم قال:

"لم أعرفه."

عقدت حاجبيها.

"كيف؟"

أجاب:

"إيلارا لم تخبر أحدًا."

بدأ غضب ليورا يعود.

"أمي أخفت كل شيء!"

رفع كايل رأسه بسرعة.

وقال بحزم:

"كانت تحاول حمايتك."

ثم أكمل بصوت خافت:

"وفي تلك الليلة..."

شحب وجهه.

"...وصل مورغاث."

بدأت أنفاسه تتسارع.

وكأنه يعيش الذكرى من جديد.

أما ليورا...

فكانت تستمع وقلبها يرتجف.

قال:

"قاتلته."

"قاتلت بكل ما أملك."

"لكنني خسرت."

شعرت أن قلبها ينقبض.

أما هو...

فأغمض عينيه.

ونزلت دمعة من عينه لأول مرة.

وقال:

"وأمام عيني..."

"ضحت إيلارا بنفسها."

بدأت دموع ليورا تنزل هي الأخرى.

"لا..."

همست بها.

أما كايل...

فأكمل بصوت مكسور:

"طلبت مني أن آخذك وأهرب."

"لكنني لم أستطع."

فتح عينيه.

وكان الألم يملؤهما.

"وعندما عدت..."

صمت.

ثم قال الجملة التي مزقت قلبه كل يوم طوال ثمانية عشر عامًا:

"كانت قد ماتت."

ساد الصمت.

أما ليورا...

فشعرت أن الغضب داخلها اختلط بالحزن.

هي لا تعرف هل تكرهه...

أم تشفق عليه.

اقتربت منه ببطء.

ثم سألت:

"إذن..."

ترددت.

ثم أكملت:

"هل ما زلت تحبها؟"

تجمد كايل.

لم يتوقع هذا السؤال.

أما ليورا...

فلا تعرف لماذا سألته أصلًا.

ساد الصمت طويلًا.

ثم ابتسم.

ابتسامة حزينة.

وقال:

"بعض الأشخاص..."

نظر إلى السماء.

"...لا نتوقف عن حبهم أبدًا."

شعرت ليورا بوخزة قوية في قلبها.

هذه المرة أقوى.

خفضت رأسها بسرعة.

لا تعرف لماذا انزعجت من إجابته.

لكنها انزعجت.

أما كايل...

فلم يلاحظ.

لأنه كان غارقًا في ذكرياته.

وفجأة...

اهتز المعبد كله.

شهقت إيلينا.

أما إيريان...

فنظر إلى قلب المعبد بصدمة.

وقال:

"لا..."

نظر الجميع إليه.

فقال بصوت مرتجف:

"القاعة الأخيرة..."

شحب وجه كايل.

"ماذا عنها؟"

ابتلع إيريان ريقه.

وقال:

"لقد فُتحت."

تجمد الجميع.

أما ليورا...

فشعرت أن العلامة على يدها بدأت تضيء.

بقوة.

وبدأت تسمع صوتًا داخل رأسها.

صوتًا قديمًا.

يهمس باسمها.

"ليورا..."

"تعالي إليّ..."

شعرت بأن جسدها يتحرك وحده.

بدأت تمشي نحو الممر المظلم داخل المعبد.

صرخ كايل:

"ليورا!"

لكنها لم تتوقف.

كانت عيناها تلمعان باللون الأزرق.

وكأن قوة خفية تسيطر عليها.

أسرع خلفها.

لكن...

قبل أن يصل إليها.

أُغلق باب حجري ضخم بينهما.

ضربه كايل بقوة.

"ليورا!"

أما هي...

فكانت تقف داخل القاعة الأخيرة.

وحدها.

قاعة ضخمة.

وفي منتصفها...

يوجد تابوت من الكريستال.

اقتربت ببطء.

وقلبها ينبض بعنف.

ثم نظرت داخله...

وتجمدت.

لأن الشخص النائم بداخله...

كان نسخة منها تمامًا.

نفس الشعر الفضي.

نفس العينين.

ونفس العلامة.

لكنها كانت تبتسم.

وفجأة...

فتحت عينيها.

ونظرت إلى ليورا مباشرة.

وقالت:

"مرحبًا..."

"أنا ليورا الأولى."

"أخطر الأسرار ليست تلك التي نبحث عنها... بل تلك التي تنتظرنا منذ آلاف السنين."

تجمدت ليورا مكانها.

كانت تحدق في الفتاة داخل التابوت الكريستالي، وعقلها يرفض تصديق ما تراه.

إنها تشبهها.

لا...

ليست مجرد شبه.

كأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة.

نفس الشعر الفضي الطويل.

نفس العينين الزرقاوين اللتين تلمعان كالنجوم.

حتى علامة النجوم الموجودة على معصمها...

كانت نفسها.

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.

نظرتها.

كانت تحمل حزنًا عميقًا.

حزن شخص عاش أكثر مما ينبغي.

تراجعت ليورا خطوة.

وقالت بصوت مرتجف:

"من أنتِ؟"

ابتسمت الفتاة ابتسامة هادئة.

ثم جلست داخل التابوت.

وقالت:

"أنا أول وريثة للنجوم."

حبست ليورا أنفاسها.

أما الفتاة...

فرفعت يدها.

فانفتح التابوت ببطء.

وخرجت منه.

شعرت ليورا بقوة هائلة تملأ القاعة.

حتى الهواء أصبح أثقل.

أما الفتاة...

فوقفت أمامها.

وقالت:

"اسمي..."

توقفت للحظة.

ثم ابتسمت.

"ليورا."

اتسعت عينا ليورا.

"لكن هذا اسمي!"

ضحكت الفتاة.

وكانت ضحكتها جميلة وحزينة في الوقت نفسه.

وقالت:

"بل أنتِ من تحملين اسمي."

شعرت ليورا بالارتباك.

أما الفتاة...

فأشارت إلى السقف.

وفجأة...

اختفت جدران القاعة.

شهقت ليورا.

وأصبحت ترى السماء.

لكنها ليست السماء التي تعرفها.

كانت مليئة بآلاف النجوم العملاقة.

وكواكب ضخمة.

وشهب تتحرك ببطء.

قالت ليورا بدهشة:

"أين نحن؟"

أجابت الفتاة:

"داخل ذكرياتي."

ثم رفعت يدها.

فظهرت مدينة عظيمة.

قصور بيضاء.

أبراج تصل إلى السماء.

وأنهار من الضوء.

شعرت ليورا بالانبهار.

همست:

"ما هذا المكان؟"

أجابت:

"مملكة أستيريا."

اتسعت عيناها.

هذا الاسم!

إنها المملكة القديمة التي ذكرها الجميع.

لكنها دُمرت منذ ألف عام.

قالت:

"إذن أنتِ..."

أومأت الفتاة.

"أنا الملكة الأخيرة."

شعرت ليورا بالقشعريرة.

أما ليورا الأولى...

فأغمضت عينيها.

وبدأت الصور تتغير.

اختفت المدينة.

وحل محلها الظلام.

ودخان الحرب.

وجثث كثيرة.

أما في المنتصف...

فوقف رجل.

يرتدي درعًا أسود.

وعيناه حمراوان.

تجمدت ليورا.

مورغاث.

لكن...

كان مختلفًا.

لم يكن شريرًا.

كان يضحك.

ويحمل طفلة صغيرة على كتفيه.

اتسعت عينا ليورا.

أما ليورا الأولى...

فابتسمت.

وقالت:

"كان أخي."

توقفت أنفاس ليورا.

"ماذا؟!"

أومأت.

"مورغاث كان أخي الأكبر."

شعرت أن عقلها توقف عن العمل.

أخوها؟!

إذن كيف أصبح عدوها؟

أما ليورا الأولى...

فاختفت ابتسامتها.

وقالت:

"كنا سعداء."

ظهرت صور كثيرة.

مورغاث يضحك.

يعلمها القتال.

يصنع لها تاجًا من الزهور.

ويحملها فوق كتفيه.

شعرت ليورا بالحزن.

لأنها لم ترَ مورغاث هكذا أبدًا.

ثم...

اختفت الصور.

وحل مكانها الظلام.

ظهر رجل غريب.

يرتدي عباءة سوداء.

وجهه مخفي.

لكن طاقته...

كانت مرعبة.

قالت ليورا الأولى:

"وفي يوم..."

"ظهر هو."

عقدت ليورا حاجبيها.

"من هذا؟"

لكن الفتاة لم تجب.

بل أكملت:

"لقد قتل أبي."

"وأمي."

"وحول أخي إلى وحش."

شعرت ليورا بالقشعريرة.

أما مورغاث في الذكرى...

فكان يصرخ.

يبكي.

يحاول إنقاذ الجميع.

لكن الظلام كان يلتهمه.

أما ليورا الأولى...

فكانت تبكي وهي تحاول الوصول إليه.

وتصرخ:

"مورغاث!"

لكن يدًا سوداء سحبته بعيدًا.

واختفى.

بدأت دموع ليورا تنزل.

همست:

"إذن..."

"لم يكن شريرًا منذ البداية."

أغمضت الفتاة عينيها.

وقالت:

"لا أحد يولد شريرًا."

ساد الصمت.

أما ليورا...

فكانت تشعر بألم غريب تجاه مورغاث.

لكن...

هناك سؤال أهم.

نظرت إلى ليورا الأولى.

وقالت:

"لماذا أنا هنا؟"

فتحت الفتاة عينيها.

وكانتا مليئتين بالحزن.

وقالت:

"لأن الوقت انتهى."

شعرت بالخوف.

"ماذا تقصدين؟"

اقتربت الفتاة منها.

ثم وضعت يدها على قلبها.

وقالت:

"الظلام الذي داخل مورغاث..."

"بدأ يستيقظ."

شحب وجه ليورا.

"وماذا سيحدث؟"

أجابت:

"إذا استيقظ بالكامل..."

صمتت للحظة.

ثم قالت:

"سينتهي العالم."

شعرت ليورا أن قلبها توقف.

أما ليورا الأولى...

فقالت:

"وأنت الوحيدة التي تستطيعين إيقافه."

هزت رأسها بسرعة.

"لا!"

"أنا لا أستطيع."

ابتسمت الفتاة بحنان.

وقالت:

"قلت الشيء نفسه."

ارتبكت.

أما الفتاة...

فبدأ جسدها يضيء.

شهقت ليورا.

وقالت:

"ماذا يحدث؟"

ابتسمت.

لكن هذه المرة...

كانت ابتسامتها حزينة جدًا.

وقالت:

"أنا مجرد بقايا روح."

"ووقتي انتهى."

بدأت الدموع تنزل من عيني ليورا.

لا تعرف لماذا.

لكنها لا تريدها أن تختفي.

مدت يدها.

"انتظري!"

ابتسمت الفتاة.

ثم اقتربت منها.

وهمست في أذنها:

"احذري كايل..."

تجمدت ليورا.

"ماذا؟"

لكن الفتاة كانت تختفي.

حاولت الإمساك بها.

"ماذا تقصدين؟!"

فتحت الفتاة عينيها للمرة الأخيرة.

وكان الحزن يملؤهما.

ثم قالت:

"لأن والدك..."

توقفت أنفاس ليورا.

أما الفتاة...

فأكملت:

"...هو الشخص الذي قتل والد كايل."

اتسعت عيناها بصدمة.

وفي اللحظة نفسها...

اختفت ليورا الأولى.

وانفجر الضوء داخل القاعة.

أما ليورا...

فسقطت على الأرض.

وقلبها ينبض بجنون.

هل هذا هو السر الذي أخفاه الجميع؟

وهل إذا عرف كايل حقيقة والدها...

سيكرهها؟

وفي الخارج...

كان كايل يضرب الباب الحجري بجنون.

حتى تشققت يده وسالت الدماء.

وكان يكرر اسمها بخوف:

"ليورا!"

"أرجوكِ افتحي الباب!"

لكن داخل القاعة...

كانت ليورا تبكي.

لأنها بدأت تخاف...

ليس من مورغاث.

بل من الحقيقة التي تنتظرها.

نهاية الفصل الثامن.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
ماشاءالله تبارك الله
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السابع والتسعون

    "أسوأ شيء في أن ترى وجه الشخص الذي تثق به أمامك... أن تكتشف أنك لم تكن تعرف أي وجهٍ منه."تجمدت ليورا.لم تستطع أن تنطق.الوجه أمامها...كان وجه مورغاث.نفس العينين.نفس ملامح الوجه.حتى الندبة الصغيرة عند حاجبه.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.بلا بريق.بلا حياة.تراجعت ليورا خطوة.قالت بصوت خافت:"إنت مش هو."ابتسم الرجل."كويس.""لسه فاكرة."قالت:"إنت مين؟"اقترب منها.لكن الرجل الأول وقف بينهما.وقال:"ابعد عنها."ضحك الغريب.ثم نظر إليه."لسه بتحميها...""...بعد كل اللي عملته؟"تجمد الرجل الأول.صرخت ليورا:"إيه اللي عمله؟!"لم يجب أحد.نظر الغريب إليها وقال:"اسأليهم."ثم أشار إلى الحراس."اسأليهم ليه مورغاث اتولد أصلًا."اتسعت عيناها."إيه؟"في أرض السيوف...كان مورغاث واقفًا أمام الحارس السابع.قال:"أنا اتولدت ليه؟"لم يجب الحارس.رفع مورغاث صوته:"قول!"تنهد الحارس.ثم قال:"أنت ما اتولدتش..."توقف.ثم أضاف:"...أنت اتصنعت."ساد الصمت.شعر مورغاث أن العالم توقف."إيه؟"قال الحارس:"كنت مشروعًا.""جزء من عهد قديم.""جسد بشري...""اتحط فيه جزء من

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس والتسعون

    "أسوأ النهايات ليست التي تراها قادمة... بل التي تبدأ في الحدوث قبل أن تفهم لماذا."كان المشهد لا يزال معلقًا في الهواء.ليورا...ومورغاث...يقفان متقابلين.كل واحد يحمل سلاحه.وعيناهما لا تحملان سوى شيء واحد:الخوف.ثم اختفى المشهد.لكن أثره...بقي.قالت ليورا بسرعة:"أنا مش هحاربه."نظر إليها العهد الأول.لم يجب.فقالت بحدة أكبر:"سمعتني؟""أنا ومورغاث مش هنحارب بعض."ابتسم العهد الأول ابتسامة صغيرة.وقال:"ده اللي قلتيه.""لكن السؤال..."اقترب منها."هل هتقدري تفضلي على رأيك...""...لما تعرفي الحقيقة؟"في أرض السيوف...كان مورغاث واقفًا وسط آلاف الشظايا الزمنية.كل شظية تعرض مستقبلًا مختلفًا.في إحداها...كان يقف بجوار ليورا.في أخرى...كان يطعنها.وفي ثالثة...كانت هي التي ترفع السيف عليه.لكنه لم ينظر طويلًا.رفع يده.وحطم الشظايا كلها.قال الحارس السابع:"ليه كسرتهم؟"أجاب مورغاث:"لأنهم مستقبلات..."ثم نظر إلى السماء."مش اختيارات."ابتسم الحارس السابع.لكن ابتسامته اختفت سريعًا.لأنه رأى شيئًا خلف مورغاث.كانت هناك شظية واحدة لم تتحطم.اقترب الحارس منها.ثم تجمد.في داخلها...ل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس والتسعون

    "حين تكتشف أن السؤال الذي كنت تجيب عنه طوال حياتك... كان السؤال الخطأ."ساد الصمت.حتى الهواء داخل مكتبة البدايات...بدا وكأنه توقف.كانت كلمات الصوت القادم من البوابة السوداء لا تزال تتردد في آذان الجميع."مين قال إني كنت عايز الأطفال؟"نظر آدم إلى أول الحراس.ثم قال بصوت مرتجف:"يعني...""كل اللي عملناه..."لم يستطع إكمال جملته.أغلق أول الحراس عينيه.ولأول مرة...ظهرت على وجهه ملامح الندم.ليس ندم قائد خسر معركة.بل ندم رجل...عاش آلاف السنين وهو يخشى أن يكون قد اختار الطريق الخطأ.قال بصوت منخفض:"كنا بنجاوب...""على سؤال...""ماحدش سأله."في ذلك العالم الأبيض...نظرت ليورا إلى الرجل الأول.وسألته:"إذا كانوا مش عايزين الورثة...""إيه اللي كانوا بيدوروا عليه؟"لم يجب.بل مد يده نحو المفتاح الأسود.وقال:"حطيه هنا."وضعت ليورا المفتاح في راحة يده.لكن في اللحظة التي لامسه فيها...تحول المفتاح إلى غبار أسود.واختفى.ابتسم الرجل.وقال:"تمام...""كان اختبار."قطبت ليورا حاجبيها."اختبار لإيه؟"نظر إليها مباشرة.ثم قال:"لو كنتِ تمسكتي بالمفتاح...""...كنتِ هتبقي أسيرة للماضي.""لكن ل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والتسعون

    "أحيانًا لا تكفي الحقيقة لإنقاذ العالم... لأن الحقيقة نفسها قد تكون بداية الكارثة."توقفت قطرة الدم المضيئة في الهواء.لم تسقط.ولم تتبخر.ظلت معلقة فوق الختم السابع...وكأن الزمن نفسه ينتظر قرارها.ثم...بدأت تنبض.نبضة واحدة.فارتجت مكتبة البدايات بأكملها.نظر أول الحراس إليها.واختفى الهدوء من ملامحه لأول مرة.همس:"لا...""مش دلوقتي."لكن القطرة لم تتوقف.ومع كل نبضة...كان الختم السابع يتشقق أكثر.في العالم الأبيض...شعرت ليورا بألم حاد في معصمها.رفعت يدها.فرأت أن الختم السابع ظهر فوق جلدها من جديد.لكن هذه المرة...كان يشبه جرحًا مفتوحًا.قال الرجل الرمادي:"بدأ يسمع النداء."سألته ليورا:"نداء مين؟"لم يجب.بل نظر إلى الطفل الحارس.فخفض الطفل رأسه في صمت.في مكتبة البدايات...اندفع آدم نحو أول الحراس."قولنا الحقيقة!""إيه اللي بيحصل؟"أخذ أول الحراس نفسًا عميقًا.ثم قال:"كل ختم...""...اتعمل من عهد."وأشار إلى الختم السابع."وده...""...اتعمل من تضحية."ساد الصمت.ثم أكمل بصوت منخفض:"ولما التضحية تبدأ تصحى...""...العهد يبدأ ينهار."في أرض السيوف...كان مورغاث ينظر إلى الس

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والتسعون

    "حين تحمل إرث الجميع... يصبح أصعب سؤال هو: من أنت حقًا؟"اندفعت خيوط الضوء نحو ليورا.واحدة...ثم عشرات...ثم آلاف.لكنها لم تخترق جسدها.بل دارت حولها في دوائر واسعة.وكان كل خيط يحمل ذكرى.صوتًا.وعدًا.أملًا لم يكتمل.رأت وجوه الورثة السابقين.بعضهم ابتسم.وبعضهم بكى.وبعضهم اكتفى بالنظر إليها بصمت.ثم سمعت أصواتهم جميعًا تختلط في همسة واحدة:"لا تحملي ذنبنا...""...صححي اختيارنا."ارتجف قلب ليورا.همست:"أنا مش أقوى منكم."فجاءها الرد من كل الجهات:"إنتِ مش مطالبة تكوني أقوى...""...إنتِ مطالبة تكوني مختلفة."في مكتبة البدايات...ارتفعت الأختام السبعة في الهواء.ثم بدأت تدور بسرعة هائلة.نظر أول الحراس إليها طويلًا.وقال بصوت لم يسمعه إلا أوريون:"هي رفضت."نظر إليه أوريون بدهشة."رفضت إيه؟"أجاب بهدوء:"رفضت تحمل خطايا الورثة."ساد الصمت.ثم ابتسم لأول مرة منذ قرون.وأضاف:"وده أول قرار صحيح اتاخد... من آلاف السنين."في أرض السيوف...بدأت الشقوق الزمنية تتسع.خرجت منها نسخ أخرى من مورغاث.نسخة تحمل تاجًا أسود.ونسخة بعين واحدة.ونسخة غارقة في الدم.وقفوا جميعًا أمامه.وقالوا بصوت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني والتسعون

    "أخطر الأسرار... ليست التي أخفاها التاريخ، بل التي أخفاها عن نفسه."ظل الطفل ينظر إلى ليورا.لم يكن في عينيه خوف.ولا دهشة.بل هدوء غريب...لا يمكن أن يوجد في طفل بهذا العمر.أما ليورا...فشعرت أن قلبها يخفق بعنف.وقالت بصوت مرتجف:"إنت... مين؟"ابتسم الطفل.ثم أجاب:"أنا؟""أنا آخر واحد كان المفروض يفضل هنا."ساد صمت طويل.اقترب الطفل منها بخطوات بطيئة.ولمست قدماه الأرض الزجاجية.فانتشرت دوائر من الضوء تحت كل خطوة.قالت ليورا:"إنت صاحب الباب السابع؟"هز رأسه بالنفي."لا."ثم رفع إصبعه نحو الباب المفتوح.وقال:"أنا الحارس.""...مش السجين."اتسعت عينا ليورا.إذن...إذا كان هذا هو الحارس...فمن الموجود داخل الباب أصلًا؟في مكتبة البدايات...كان أول الحراس واقفًا أمام التابوت الفارغ.أغلق عينيه فجأة.ثم قال:"بدأ."سأله أوريون:"بدأ إيه؟"فتح عينيه ببطء.وأجاب:"الاختبار الأخير."ارتجف إياس."يعني...""هي هتشوف الحقيقة كاملة؟"هز أول الحراس رأسه."لو شافتها كلها مرة واحدة...""مش هترجع."في أرض السيوف...قبض مورغاث على السيف الأخير.لكن هذه المرة...لم يرفع السيف.بل غرسه في الأرض.وفو

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثامن عشر

    "هناك أسماء إذا نُطقت... ارتجف الكون كله خوفًا."كانت السماء تبكي دمًا.والصمت يملأ المكان.لم يتحرك أحد.حتى الوحوش التي خرجت من الشقوق...اختفت.أما أثريون...خالق الآلهة...فكان ينظر إلى السماء بخوف.خوف حقيقي.شعرت ليورا بالقشعريرة.وقالت:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.ثم...بدأت الغيوم الحمراء تد

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السابع عشر

    "أسوأ شيء قد يخبرك به المستقبل... أنك كنت السبب في كل شيء."ساد الصمت.الجميع كان ينظر إلى الفتاة التي خرجت من الشق.شعرها الفضي يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان تحملان حزنًا لا يوصف.أما ليورا...فشعرت أن قدميها لا تحملانها.همست:"أنا؟"ابتسمت الفتاة بحزن.وقالت:"نعم..."ثم اقتربت منها.وأضافت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس عشر

    "هناك مخلوقات لا تخاف الموت... لأن الموت نفسه خُلق على أيديها."تجمد الجميع.لم يتحرك أحد.لم يتنفس أحد.حتى الرياح...اختفت.كانت ليورا تنظر إلى ذلك الكائن الخارج من الشق الأسود.كان ضخمًا بشكل لا يمكن للعقل استيعابه.جسده مغطى بدروع سوداء تشبه النجوم الميتة.عيناه حمراوان.لكن ما أرعبها حقًا...أ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس عشر

    "الحروب لا تبدأ عندما تُرفع السيوف... بل عندما يقرر أحدهم ألا يخاف بعد الآن."وقفت ليورا في منتصف الساحة.والرياح تعصف حولها بقوة.أما السماء...فلم تعد سماء.أصبحت مليئة بالشقوق السوداء.ومن داخلها...كانت العيون العملاقة تراقب العالم.شعرت ليورا بالقشعريرة.لكنها لم تتراجع.بل رفعت رأسها أكثر.أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status