Share

الفصل الثامن

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-16 23:59:25

"أصعب الاعترافات ليست التي نسمعها... بل التي تأتي ممن نثق بهم."

تجمدت ليورا مكانها.

كانت تنظر إلى كايل وكأنها لا تعرفه.

أما هو...

فلم يستطع النظر في عينيها.

قالت بصوت مرتجف:

"ماذا قلت؟"

أغلق عينيه للحظة.

وكأنه يجمع شجاعته.

ثم كرر:

"كنت السبب في موتها."

شعرت ليورا بأن قلبها ينكسر.

بدأت دموعها تنزل بغزارة.

وهزت رأسها بعنف.

"لا..."

"أنت تكذب."

رفع عينيه إليها.

وفيهما حزن عمره سنوات.

وقال:

"أتمنى ذلك."

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

شعرت وكأن كل ما عرفته خلال الأيام الماضية كان كذبة.

صرخت:

"كيف؟!"

"كيف كنت السبب؟!"

تنهد كايل.

ونظر إلى السماء.

كأنه عاد إلى الماضي.

وقال بصوت هادئ لكنه مليء بالألم:

"قبل ثمانية عشر عامًا..."

"كانت أمك مطاردة."

حبست ليورا أنفاسها.

أما هو...

فأكمل:

"لم تكن فتاة عادية."

"كانت آخر وريثة لسحر النجوم."

اتسعت عيناها.

"مثلي؟"

أومأ.

"بل كانت أقوى."

شعرت بالقشعريرة.

أما كايل...

فابتسم بحزن.

"كانت تستطيع أن تجعل السماء تمطر نجومًا."

"وأن تشفي الجروح."

"وأن ترى المستقبل أحيانًا."

ابتسم رغم حزنه.

وأضاف:

"وكانت عنيدة جدًا."

نظرت إليه ليورا.

لاحظت أن عينيه تلمعان كلما تحدث عنها.

كأنه ما زال يحبها.

بل...

ربما لم يتوقف يومًا.

ابتلعت ريقها.

وقالت:

"ثم ماذا حدث؟"

اختفت الابتسامة.

وحل مكانها الألم.

قال:

"مورغاث عرف بوجودها."

شحب وجه ليورا.

"وكان يريد قوتها."

قبض كايل على يده.

"فهربنا."

تجمدت.

"هربنا؟"

أخفض عينيه.

"أنا وهي."

شعرت بوخزة غريبة في قلبها.

رغم أنها لا تفهم السبب.

أكمل:

"اختبأنا لسنوات."

"حتى..."

توقف.

وتغيرت ملامحه.

"حتى أنجبتك."

شعرت ليورا بالارتباك.

"وأبي؟"

ساد الصمت.

ولأول مرة...

بدا كايل مترددًا.

ثم قال:

"لم أعرفه."

عقدت حاجبيها.

"كيف؟"

أجاب:

"إيلارا لم تخبر أحدًا."

بدأ غضب ليورا يعود.

"أمي أخفت كل شيء!"

رفع كايل رأسه بسرعة.

وقال بحزم:

"كانت تحاول حمايتك."

ثم أكمل بصوت خافت:

"وفي تلك الليلة..."

شحب وجهه.

"...وصل مورغاث."

بدأت أنفاسه تتسارع.

وكأنه يعيش الذكرى من جديد.

أما ليورا...

فكانت تستمع وقلبها يرتجف.

قال:

"قاتلته."

"قاتلت بكل ما أملك."

"لكنني خسرت."

شعرت أن قلبها ينقبض.

أما هو...

فأغمض عينيه.

ونزلت دمعة من عينه لأول مرة.

وقال:

"وأمام عيني..."

"ضحت إيلارا بنفسها."

بدأت دموع ليورا تنزل هي الأخرى.

"لا..."

همست بها.

أما كايل...

فأكمل بصوت مكسور:

"طلبت مني أن آخذك وأهرب."

"لكنني لم أستطع."

فتح عينيه.

وكان الألم يملؤهما.

"وعندما عدت..."

صمت.

ثم قال الجملة التي مزقت قلبه كل يوم طوال ثمانية عشر عامًا:

"كانت قد ماتت."

ساد الصمت.

أما ليورا...

فشعرت أن الغضب داخلها اختلط بالحزن.

هي لا تعرف هل تكرهه...

أم تشفق عليه.

اقتربت منه ببطء.

ثم سألت:

"إذن..."

ترددت.

ثم أكملت:

"هل ما زلت تحبها؟"

تجمد كايل.

لم يتوقع هذا السؤال.

أما ليورا...

فلا تعرف لماذا سألته أصلًا.

ساد الصمت طويلًا.

ثم ابتسم.

ابتسامة حزينة.

وقال:

"بعض الأشخاص..."

نظر إلى السماء.

"...لا نتوقف عن حبهم أبدًا."

شعرت ليورا بوخزة قوية في قلبها.

هذه المرة أقوى.

خفضت رأسها بسرعة.

لا تعرف لماذا انزعجت من إجابته.

لكنها انزعجت.

أما كايل...

فلم يلاحظ.

لأنه كان غارقًا في ذكرياته.

وفجأة...

اهتز المعبد كله.

شهقت إيلينا.

أما إيريان...

فنظر إلى قلب المعبد بصدمة.

وقال:

"لا..."

نظر الجميع إليه.

فقال بصوت مرتجف:

"القاعة الأخيرة..."

شحب وجه كايل.

"ماذا عنها؟"

ابتلع إيريان ريقه.

وقال:

"لقد فُتحت."

تجمد الجميع.

أما ليورا...

فشعرت أن العلامة على يدها بدأت تضيء.

بقوة.

وبدأت تسمع صوتًا داخل رأسها.

صوتًا قديمًا.

يهمس باسمها.

"ليورا..."

"تعالي إليّ..."

شعرت بأن جسدها يتحرك وحده.

بدأت تمشي نحو الممر المظلم داخل المعبد.

صرخ كايل:

"ليورا!"

لكنها لم تتوقف.

كانت عيناها تلمعان باللون الأزرق.

وكأن قوة خفية تسيطر عليها.

أسرع خلفها.

لكن...

قبل أن يصل إليها.

أُغلق باب حجري ضخم بينهما.

ضربه كايل بقوة.

"ليورا!"

أما هي...

فكانت تقف داخل القاعة الأخيرة.

وحدها.

قاعة ضخمة.

وفي منتصفها...

يوجد تابوت من الكريستال.

اقتربت ببطء.

وقلبها ينبض بعنف.

ثم نظرت داخله...

وتجمدت.

لأن الشخص النائم بداخله...

كان نسخة منها تمامًا.

نفس الشعر الفضي.

نفس العينين.

ونفس العلامة.

لكنها كانت تبتسم.

وفجأة...

فتحت عينيها.

ونظرت إلى ليورا مباشرة.

وقالت:

"مرحبًا..."

"أنا ليورا الأولى."

"أخطر الأسرار ليست تلك التي نبحث عنها... بل تلك التي تنتظرنا منذ آلاف السنين."

تجمدت ليورا مكانها.

كانت تحدق في الفتاة داخل التابوت الكريستالي، وعقلها يرفض تصديق ما تراه.

إنها تشبهها.

لا...

ليست مجرد شبه.

كأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة.

نفس الشعر الفضي الطويل.

نفس العينين الزرقاوين اللتين تلمعان كالنجوم.

حتى علامة النجوم الموجودة على معصمها...

كانت نفسها.

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.

نظرتها.

كانت تحمل حزنًا عميقًا.

حزن شخص عاش أكثر مما ينبغي.

تراجعت ليورا خطوة.

وقالت بصوت مرتجف:

"من أنتِ؟"

ابتسمت الفتاة ابتسامة هادئة.

ثم جلست داخل التابوت.

وقالت:

"أنا أول وريثة للنجوم."

حبست ليورا أنفاسها.

أما الفتاة...

فرفعت يدها.

فانفتح التابوت ببطء.

وخرجت منه.

شعرت ليورا بقوة هائلة تملأ القاعة.

حتى الهواء أصبح أثقل.

أما الفتاة...

فوقفت أمامها.

وقالت:

"اسمي..."

توقفت للحظة.

ثم ابتسمت.

"ليورا."

اتسعت عينا ليورا.

"لكن هذا اسمي!"

ضحكت الفتاة.

وكانت ضحكتها جميلة وحزينة في الوقت نفسه.

وقالت:

"بل أنتِ من تحملين اسمي."

شعرت ليورا بالارتباك.

أما الفتاة...

فأشارت إلى السقف.

وفجأة...

اختفت جدران القاعة.

شهقت ليورا.

وأصبحت ترى السماء.

لكنها ليست السماء التي تعرفها.

كانت مليئة بآلاف النجوم العملاقة.

وكواكب ضخمة.

وشهب تتحرك ببطء.

قالت ليورا بدهشة:

"أين نحن؟"

أجابت الفتاة:

"داخل ذكرياتي."

ثم رفعت يدها.

فظهرت مدينة عظيمة.

قصور بيضاء.

أبراج تصل إلى السماء.

وأنهار من الضوء.

شعرت ليورا بالانبهار.

همست:

"ما هذا المكان؟"

أجابت:

"مملكة أستيريا."

اتسعت عيناها.

هذا الاسم!

إنها المملكة القديمة التي ذكرها الجميع.

لكنها دُمرت منذ ألف عام.

قالت:

"إذن أنتِ..."

أومأت الفتاة.

"أنا الملكة الأخيرة."

شعرت ليورا بالقشعريرة.

أما ليورا الأولى...

فأغمضت عينيها.

وبدأت الصور تتغير.

اختفت المدينة.

وحل محلها الظلام.

ودخان الحرب.

وجثث كثيرة.

أما في المنتصف...

فوقف رجل.

يرتدي درعًا أسود.

وعيناه حمراوان.

تجمدت ليورا.

مورغاث.

لكن...

كان مختلفًا.

لم يكن شريرًا.

كان يضحك.

ويحمل طفلة صغيرة على كتفيه.

اتسعت عينا ليورا.

أما ليورا الأولى...

فابتسمت.

وقالت:

"كان أخي."

توقفت أنفاس ليورا.

"ماذا؟!"

أومأت.

"مورغاث كان أخي الأكبر."

شعرت أن عقلها توقف عن العمل.

أخوها؟!

إذن كيف أصبح عدوها؟

أما ليورا الأولى...

فاختفت ابتسامتها.

وقالت:

"كنا سعداء."

ظهرت صور كثيرة.

مورغاث يضحك.

يعلمها القتال.

يصنع لها تاجًا من الزهور.

ويحملها فوق كتفيه.

شعرت ليورا بالحزن.

لأنها لم ترَ مورغاث هكذا أبدًا.

ثم...

اختفت الصور.

وحل مكانها الظلام.

ظهر رجل غريب.

يرتدي عباءة سوداء.

وجهه مخفي.

لكن طاقته...

كانت مرعبة.

قالت ليورا الأولى:

"وفي يوم..."

"ظهر هو."

عقدت ليورا حاجبيها.

"من هذا؟"

لكن الفتاة لم تجب.

بل أكملت:

"لقد قتل أبي."

"وأمي."

"وحول أخي إلى وحش."

شعرت ليورا بالقشعريرة.

أما مورغاث في الذكرى...

فكان يصرخ.

يبكي.

يحاول إنقاذ الجميع.

لكن الظلام كان يلتهمه.

أما ليورا الأولى...

فكانت تبكي وهي تحاول الوصول إليه.

وتصرخ:

"مورغاث!"

لكن يدًا سوداء سحبته بعيدًا.

واختفى.

بدأت دموع ليورا تنزل.

همست:

"إذن..."

"لم يكن شريرًا منذ البداية."

أغمضت الفتاة عينيها.

وقالت:

"لا أحد يولد شريرًا."

ساد الصمت.

أما ليورا...

فكانت تشعر بألم غريب تجاه مورغاث.

لكن...

هناك سؤال أهم.

نظرت إلى ليورا الأولى.

وقالت:

"لماذا أنا هنا؟"

فتحت الفتاة عينيها.

وكانتا مليئتين بالحزن.

وقالت:

"لأن الوقت انتهى."

شعرت بالخوف.

"ماذا تقصدين؟"

اقتربت الفتاة منها.

ثم وضعت يدها على قلبها.

وقالت:

"الظلام الذي داخل مورغاث..."

"بدأ يستيقظ."

شحب وجه ليورا.

"وماذا سيحدث؟"

أجابت:

"إذا استيقظ بالكامل..."

صمتت للحظة.

ثم قالت:

"سينتهي العالم."

شعرت ليورا أن قلبها توقف.

أما ليورا الأولى...

فقالت:

"وأنت الوحيدة التي تستطيعين إيقافه."

هزت رأسها بسرعة.

"لا!"

"أنا لا أستطيع."

ابتسمت الفتاة بحنان.

وقالت:

"قلت الشيء نفسه."

ارتبكت.

أما الفتاة...

فبدأ جسدها يضيء.

شهقت ليورا.

وقالت:

"ماذا يحدث؟"

ابتسمت.

لكن هذه المرة...

كانت ابتسامتها حزينة جدًا.

وقالت:

"أنا مجرد بقايا روح."

"ووقتي انتهى."

بدأت الدموع تنزل من عيني ليورا.

لا تعرف لماذا.

لكنها لا تريدها أن تختفي.

مدت يدها.

"انتظري!"

ابتسمت الفتاة.

ثم اقتربت منها.

وهمست في أذنها:

"احذري كايل..."

تجمدت ليورا.

"ماذا؟"

لكن الفتاة كانت تختفي.

حاولت الإمساك بها.

"ماذا تقصدين؟!"

فتحت الفتاة عينيها للمرة الأخيرة.

وكان الحزن يملؤهما.

ثم قالت:

"لأن والدك..."

توقفت أنفاس ليورا.

أما الفتاة...

فأكملت:

"...هو الشخص الذي قتل والد كايل."

اتسعت عيناها بصدمة.

وفي اللحظة نفسها...

اختفت ليورا الأولى.

وانفجر الضوء داخل القاعة.

أما ليورا...

فسقطت على الأرض.

وقلبها ينبض بجنون.

هل هذا هو السر الذي أخفاه الجميع؟

وهل إذا عرف كايل حقيقة والدها...

سيكرهها؟

وفي الخارج...

كان كايل يضرب الباب الحجري بجنون.

حتى تشققت يده وسالت الدماء.

وكان يكرر اسمها بخوف:

"ليورا!"

"أرجوكِ افتحي الباب!"

لكن داخل القاعة...

كانت ليورا تبكي.

لأنها بدأت تخاف...

ليس من مورغاث.

بل من الحقيقة التي تنتظرها.

نهاية الفصل الثامن.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
ماشاءالله تبارك الله
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس بعد المئه والاخير

    حين اختارت ليورا حياتها لم تكن النهاية أن تنجو ليورا من النجوم، بل أن تصل أخيرًا إلى اليوم الذي لا يطلب منها فيه أحد أن تكون شيئًا سوى نفسها. مرّت أشهر منذ اختفاء النجمة التاسعة. في البداية، لم يصدق أحد أن كل شيء انتهى فعلًا. كان الناس ينتظرون عودة الأختام، أو ظهور وريث جديد، أو صوتًا من السماء يخبرهم أن دورة أخرى بدأت. لكن شيئًا لم يحدث. بقيت السماء هادئة، وبقيت النجوم بعيدة. أما ليورا، فكانت كل صباح تستيقظ وتنتظر في داخلها ذلك الصوت القديم الذي لازمها منذ طفولتها. كان يخبرها بما سيحدث، وبما يجب أن تفعله، وبمن تثق ومن تخاف منه. لكنه لم يعد يأتي. وفي البداية أخافها صمته، ثم أصبح أجمل شيء عرفته في حياتها. وقفت أمام المرآة ذات صباح، ورفعت يدها إلى القلادة القديمة حول عنقها. احتفظت بها رغم كل ما عرفته عنها. لم تعد تراها قيدًا، بل جزءًا من قصتها. دخل مورغاث وتوقف عند الباب. قال: "جاهزة؟" ابتسمت: "من إمتى وإنت بتسألني السؤال ده؟" ضحك: "من أول مرة اكتشفت إنك ممكن تغيري الخطة في آخر لحظة." مد يده إليها. "يبقى أمشي معاكِ." وضعت يدها في يده. لم يكن اليوم يوم معركة، ولا يوم نبوءة. كان

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع بعد المئه

    – الحياة التي اخترناها"لأول مرة منذ أن بدأت الحكاية، استيقظت ليورا ولم يكن هناك شيء ينتظر منها أن تنقذه."فتحت ليورا عينيها على صوت الرياح.لم يكن هناك صوت للنجوم.لا همسات.لا رؤى.لا أصوات قديمة تخبرها بما يجب أن تفعله.فقط الريح...والثلج...وصوت أنفاس مورغاث بجانبها.رفعت رأسها ببطء.كان مستيقظًا.ينظر إليها.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح الخير."ظل ينظر إليها لثوانٍ.ثم قال:"إنتِ كويسة؟"وضعت يدها على صدرها."أيوه.""مفيش أصوات؟"هزت رأسها."ولا صوت."ابتسم."حلو."سألته:"وإنت؟"نظر إلى يديه.ثم قال:"أنا كمان."---نهضت ليورا.نظرت حولها.المكان الذي شهد نهاية العهد أصبح مجرد غابة هادئة.لا بوابات.لا أختام.لا نجوم معلقة في السماء.حتى البحيرة المتجمدة بدت طبيعية.قال مورغاث:"غريبة.""إيه؟""كنت فاكر إن العالم بعد كل اللي حصل هيبقى مختلف."ابتسمت."هو مختلف."نظر إليها."إزاي؟"قالت:"إحنا اللي اتغيرنا."---وجدوا آدم نائمًا تحت شجرة.اقتربت منه ليورا.انحنت وحملته.فتح عينيه."خلص؟"ابتسمت."خلص."سأل:"الحارس مش هيرجع؟"قال مورغاث:"لأ."نظر آدم إلى السماء."والنجوم؟"

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث بعد المئه

    – ثمن الاختيار"أحيانًا لا يكون أصعب قرار هو أن تختار بين الحياة والموت... بل أن تختار من تكون عندما يسقط كل شيء كان يعرّفك."وقفت ليورا أمام نسختها القديمة، ولم تستطع أن تبعد عينيها عنها.كانت تشبهها تمامًا.نفس الوجه.نفس العينين.لكن تاج النجوم فوق رأسها جعلها تبدو كأنها تنتمي إلى زمن آخر.قالت النسخة:"فاكرة أول مرة قابلتي مورغاث؟"تجمدت ليورا."أيوه."ابتسمت الأخرى."أنا كمان."ثم اقتربت خطوة."وفاكرة أول مرة خذلتيه؟"انقبض قلب ليورا.كانت تعرف هذه الذكرى.لكنها لم تكن تريد أن تراها.قال مورغاث:"متسمعيش لها."ردت النسخة:"هو بيخاف."نظر إليها مورغاث."من إيه؟"ضحكت."إنها تفتكر."---رفعت النسخة يدها.انفتح خلفها باب من الضوء.ظهرت داخله صور متتابعة.ليورا صغيرة.مورغاث واقف بعيدًا عنها.ثم ليورا أكبر.ثم أول معركة.ثم أول وعد.ثم أول مرة بكى فيها مورغاث أمامها.ثم لحظة ظنت فيها أنه رحل إلى الأبد.كانت كل ذكرى تمر أمامها كأنها تحدث الآن.قالت النسخة:"إنتِ فاكرة إنك انتصرتِ لأنك كسرتِ العهد."سكتت لحظة."لكن الحقيقة إن العهد كان جزءًا من حياتك."اقتربت أكثر."لو كسرته بالكامل..

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني بعد المئه

    – ما الذي أصبحه مورغاث؟"حين انتهت قوة ليورا، ظنت أنها خسرت الشيء الذي جعلها مختلفة... لكنها لم تعرف أن الثمن انتقل إلى الشخص الذي أحبته."حدقت ليورا في عيني مورغاث.اللون الذهبي لم يكن انعكاسًا للضوء.كان شيئًا حيًا.شيئًا يتحرك داخل عينيه.قالت بهدوء:"مورغاث..."لم يجب.اقتربت منه."بص لي."رفع عينيه إليها.عاد لونهما طبيعيًا.قال:"أنا كويس."هزت رأسها."لأ.""ليورا...""أنا شفت عينيك."سكت.---كان الحالم يراقبهما من بعيد.قال:"كنا عارفين إن ده ممكن يحصل."استدارت ليورا إليه."إنت كنت عارف؟"أومأ."لما العهد خرج منك..."ثم نظر إلى مورغاث."كان لازم يروح لمكان."قال مورغاث:"واختارني؟"أجاب الحالم:"لأنك كنت آخر شخص في السلسلة."سألته ليورا:"يعني إيه آخر شخص؟"قال:"كل وريث كان يحمل جزءًا من قوة النجوم.""إلا مورغاث."تجمدت."إلا هو؟"أومأ."لأن جسده اتخلق أصلًا ليحمل الشيء اللي ما قدرت النجوم تحتمله."---نظر مورغاث إلى يديه."يعني كل اللي حصل..."قال الحالم:"ما كانش صدفة."رفع مورغاث رأسه."أنا كنت مصنوع.""أيوه.""وبعدين بقيت القفل.""أيوه.""ودلوقتي..."صمت الحالم.أكمل مو

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الاول بعد المئه

    النجمة التي لم تكن موجودة"حين ظنت ليورا أن الحرب انتهت، اكتشفت أن أخطر الأسرار كانت تنتظرها بعد انتهاء الحرب."لم تنم ليورا تلك الليلة.منذ ظهور النجمة الثامنة، وهي تشعر بشيء غريب في السماء.لم تكن النجمة تلمع مثل باقي النجوم.كانت تنبض.مرة...ثم تختفي.ثم تعود.وكأنها ترسل إشارة لا يفهمها أحد سواها.وقفت أمام النافذة، والريشة الفضية بين أصابعها.قال مورغاث من خلفها:"لسه صاحيه؟"لم تلتفت."النجمة."اقترب منها."أنا شايفها.""مش بس شايفها."رفعت الريشة.فبدأ طرفها الذهبي يتوهج."حاسّة إنها بتناديني."سكت مورغاث لحظة.ثم قال:"يبقى لازم نعرف ليه."استدارت إليه."بس المرة دي..."أمسك يدها."هنروح سوا."ابتسمت."وهنرجع سوا."قال:"وعد."في الصباح، كان آدم ينتظرهما عند حافة الغابة.كان أكبر قليلًا مما ينبغي لطفل في عمره.لم تكن هذه هي أكثر الأشياء غرابة فيه.الأغرب...أنه كان يعرف الطريق.سأله مورغاث:"إنت عرفت المكان ده منين؟"أجاب آدم ببساطة:"أنا ما عرفتش.""أمال؟"أشار إلى السماء."هي اللي قالتلي."نظر مورغاث إلى ليورا.لم تقل شيئًا.كان هناك شيء في كلام الطفل جعل قلبها ينقبض.سألت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل المئه

    "في اللحظة التي ظن الجميع فيها أن العالم انتهى... بدأ العالم لأول مرة."لم يحدث انفجار.لم تسقط السماء.لم تصرخ الأرض.فقط...سكت كل شيء.توقفت النجوم عن الحركة.توقفت الرياح.توقفت الأنهار.حتى أنفاس ليورا ومورغاث...بدت وكأنها لم تعد موجودة.كانا يقفان وسط الفراغ.يد كل منهما ممسكة بيد الآخر.وأمامهما...كان قلب النظام مفتوحًا.لكن لم يعد قلبًا.تحول إلى شيء آخر.شيء يشبه بوابة من الضوء.---قال مورغاث بصوت منخفض:"إيه اللي حصل؟"لم تجبه ليورا.كانت تنظر إلى السماء.لأول مرة منذ بدأت رحلتها...لم ترَ نجمة واحدة تسقط.بل رأت النجوم...تعود.واحدة.ثم أخرى.ثم آلاف.وكأن السماء كانت تستعيد أنفاسها بعد انتظار طويل.---ظهر العهد الأول.لكن لم يعد كما كان.جسده أصبح شفافًا.والأختام التي كانت تغطي ذراعيه اختفت.نظر إلى يديه بدهشة.ثم ابتسم.ابتسامة رجل...تحرر أخيرًا من شيء حمله أكثر مما ينبغي.قال:"انتهى."اقترب منه الرجل الأول."إيه اللي انتهى؟"رفع العهد الأول عينيه.وقال:«"العهد."»تجمد الجميع.---في أرض السيوف...سقطت كل السيوف القديمة.لم تتحطم.بل تحولت إلى تراب ذهبي.رفع الحا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس

    "أصعب المعارك ليست تلك التي نخوضها بالسيوف... بل تلك التي نخوضها داخل قلوبنا."ظل الصمت يسيطر على المكان بعد اختفاء مورغاث.صمت ثقيل.حتى الرياح بدت وكأنها توقفت عن الحركة.أما ليورا...فكانت تنظر إلى كايل.تبحث في وجهه عن أي إجابة.أي تفسير.أي شيء يجعلها تصدق أن مورغاث يكذب.لكن كايل...كان يتجنب

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس

    "أحيانًا تكون الحقيقة أشد قسوة من الأكاذيب التي عشنا نصدقها."تجمدت ليورا مكانها.شعرت أن الكلمات التي قالها ريان لم تصل إلى عقلها بعد."أنت ابنة المرأة التي سرقها أخي مني."نظرت إلى كايل.كان يقف صامتًا.رأسه منخفض قليلًا.وعيناه مليئتان بشيء لم تره فيه من قبل...الذنب.بدأ قلبها ينبض بعنف.وقالت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع

    "ليست كل الوحوش تولد من الظلام... بعضها يولد من الأسرار."اهتزت الأرض تحت أقدامهم.وارتفعت المياه في النهر كأن عاصفة ضربته فجأة.شهقت ليورا وتراجعت للخلف، بينما كانت عيناها مثبتتين على ذلك الشيء الذي خرج من الماء.كان ضخمًا.أكبر من أي مخلوق رأته في حياتها.جسده مغطى بحراشف سوداء لامعة، وله أربعة أ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث

    "أحيانًا لا يكون أكثر ما نخشاه هو الظلام... بل الحقيقة التي يخبئها لنا."تجمدت ليورا فوق الحصان.كانت تحدق في أعلى الجبل، وعيناها متسعتان من الرعب.ذلك الرجل...ذلك الرداء الأسود...وتلك العينان الحمراوان اللتان تلمعان وسط الظلام...إنه مورغاث.كان يقف هناك بكل هدوء، وكأنه لا يخشى أحدًا.شعرت ليورا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status