Share

الفصل الخامس

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-16 05:38:11

"أحيانًا تكون الحقيقة أشد قسوة من الأكاذيب التي عشنا نصدقها."

تجمدت ليورا مكانها.

شعرت أن الكلمات التي قالها ريان لم تصل إلى عقلها بعد.

"أنت ابنة المرأة التي سرقها أخي مني."

نظرت إلى كايل.

كان يقف صامتًا.

رأسه منخفض قليلًا.

وعيناه مليئتان بشيء لم تره فيه من قبل...

الذنب.

بدأ قلبها ينبض بعنف.

وقالت بصوت مرتجف:

"عن ماذا يتحدث؟"

رفع كايل عينيه إليها.

لكنه لم يستطع الإجابة.

أما ريان...

فضحك.

ضحكة باردة جعلت ليورا تشعر بالقشعريرة.

وقال:

"إذن لم يخبرك."

أشاحت ليورا نظرها عن كايل.

كانت تنتظر أن ينفي.

أن يقول إن ريان يكذب.

لكن...

صمته كان أسوأ من أي اعتراف.

بدأ الغضب يتسلل إلى قلبها.

"تكلم!"

صرخت وهي تنظر إلى كايل.

لكن ريان سبقَه بالكلام.

"قبل ثمانية عشر عامًا..."

بدأ يمشي ببطء.

وعيناه مثبتتان على كايل.

"كان أخي مجرد فارس صغير."

"أما أنا..."

ابتسم بثقة.

"فكنت وريث عائلة أورين."

عقدت ليورا حاجبيها.

لم تسمع بهذا الاسم من قبل.

لكن يبدو أنه مهم.

أكمل ريان:

"وفي إحدى الليالي..."

توقفت ابتسامته.

"...وجدنا امرأة مصابة في الغابة."

شعرت ليورا بأنفاسها تتسارع.

هل يتحدث عن أمها؟

أجابها ريان وكأنه يقرأ أفكارها.

"إيلارا."

اتسعت عيناها.

أكمل:

"كانت جميلة."

"قوية."

"وغامضة."

ثم نظر إلى كايل.

"وأحمقنا وقع في حبها من أول نظرة."

شعرت ليورا أن قلبها توقف.

نظرت إلى كايل.

لكنه أشاح وجهه.

لا...

لا يمكن.

قالت بصوت خافت:

"أنت..."

لكنها لم تستطع إكمال الجملة.

أما ريان...

فابتسم ابتسامة خبيثة.

"نعم."

"كايل كان يحب أمك."

شعرت ليورا وكأن أحدهم صفعها.

تراجعت خطوة.

وهي تنظر إلى كايل بعدم تصديق.

هل هذا حقيقي؟

تمنت أن ينفي.

أن يصرخ في وجه ريان.

لكن...

كايل أغلق عينيه.

وقال بصوت منخفض:

"هذا صحيح."

اتسعت عيناها.

بدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.

"إذن..."

ابتلعت ريقها.

"كنت تعرفها طوال حياتي؟"

أومأ.

"نعم."

بدأ الغضب يشتعل داخلها.

"وأين كنت؟!"

رفع رأسه بسرعة.

لكنها لم تدعه يتكلم.

"عندما كنت أبكي؟!"

"عندما كنت أسأل عن أبي؟!"

"عندما كنت أشعر أنني مختلفة عن الجميع؟!"

صرخت بكل ما فيها.

أما كايل...

فكان يستمع بصمت.

لأنها محقة.

نظر إلى الأرض.

وقال:

"كنت أراقبك."

تجمدت.

"ماذا؟"

رفع عينيه إليها.

وقال:

"من بعيد."

ارتبكت.

أما ريان...

فضحك.

"ألم أخبرك؟"

"أخي مهووس بالحماية."

صرخ كايل:

"اصمت!"

لكن ريان لم يهتم.

بل اقترب من ليورا.

وقال:

"هل تريدين معرفة الحقيقة كاملة؟"

تراجعت.

لكنها قالت:

"أريد."

نظر كايل إليها بسرعة.

"ليورا..."

هزت رأسها.

"أريد أن أعرف كل شيء."

تنهد ريان.

ثم رفع يده.

وفجأة...

ظهر ضوء أحمر أمامهم.

وتشكلت صورة في الهواء.

رأت امرأة.

كانت أمها.

إيلارا.

كانت تضحك.

وبجانبها...

كايل.

لكنه كان أصغر سنًا.

كان يبتسم لها بطريقة لم ترها من قبل.

ابتسامة مليئة بالحب.

شعرت ليورا بالصدمة.

أما ريان...

فقال:

"كان يحبها بجنون."

اختفت الصورة.

وظهرت أخرى.

إيلارا تبكي.

أما كايل...

فكان يصرخ.

"لا يمكنكِ الرحيل!"

شعرت ليورا بأن قلبها يؤلمها.

لماذا؟

لماذا يبدو حزينًا هكذا؟

ثم ظهرت الصورة الأخيرة.

إيلارا تحمل طفلة صغيرة.

ليورا.

وكانت تبكي.

أما كايل...

فكان واقفًا بعيدًا.

ينظر إليها.

وعيناه مليئتان بالدموع.

ثم قالت إيلارا:

"إذا كنت تحبني حقًا..."

"ابتعد."

شحب وجه ليورا.

أما كايل...

فأغلق عينيه.

وكأنه لا يحتمل رؤية الذكرى.

اختفت الصور.

وساد الصمت.

همست ليورا:

"أمي..."

ثم نظرت إلى كايل.

"لماذا طلبت منك الابتعاد؟"

فتح عينيه ببطء.

لكن...

قبل أن يتكلم.

ظهر ضوء أسود أمام ريان.

اتسعت عيناه.

أما كايل...

فصرخ:

"ابتعد!"

لكن الوقت كان قد فات.

خرج سهم أسود من العدم.

واخترق صدر ريان.

شهقت ليورا.

أما ريان...

فاتسعت عيناه.

ونظر إلى الجرح.

ثم...

سقط على ركبتيه.

وفي اللحظة نفسها...

اهتز الهواء.

وظهر شخص وسط الظلام.

شعر أسود طويل.

عينان حمراوان.

وابتسامة مرعبة.

تجمد الجميع.

أما ليورا...

فشعرت بأنفاسها تختفي.

لأنها تعرف هذا الوجه.

إنه...

مورغاث.

ابتسم وهو ينظر إلى ريان الساقط على الأرض.

ثم قال بهدوء مخيف:

"أكره عندما يفسد أحدهم خططي..."

"هناك أشخاص لا يكفي أن تهرب منهم... لأنهم يسكنون كوابيسك إلى الأبد."

تجمدت ليورا مكانها.

كانت تنظر إلى مورغاث وكأنها ترى الموت بعينيه.

هو نفسه.

نفس الابتسامة الباردة.

نفس العينين الحمراوين اللتين تشعان بالظلام.

أما ريان...

فكان راكعًا على الأرض.

ينظر إلى السهم الأسود المغروس في صدره.

بدأ الدم ينزل بغزارة.

شحب وجه ليورا.

"ريان!"

أسرعت نحوه دون تفكير.

لكن كايل أمسك ذراعها بسرعة.

"لا!"

التفتت إليه بغضب.

"اتركني!"

قال بحدة:

"إنه يريدك أنتِ!"

وفي اللحظة نفسها...

ابتسم مورغاث.

وقال:

"أخيرًا فهمت."

ثم مد يده.

فانفجر الظلام من حوله.

بدأت الأرض تهتز.

والسماء تزداد سوادًا.

أما التنين الأسود...

فأطلق زئيرًا هائلًا.

حتى حارس النجوم تراجع للخلف.

وكأنه خائف.

اتسعت عينا إيريان.

وقال:

"لقد ازدادت قوته."

أجاب مورغاث بابتسامة:

"بفضلها."

ونظر إلى ليورا.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

تراجعت خطوة.

أما مورغاث...

فبدأ يقترب.

ببطء.

هدوءه كان مرعبًا أكثر من غضبه.

قال:

"تعالي معي."

هزت رأسها بسرعة.

"مستحيل."

ابتسم.

"أنتِ لا تعرفين من تكونين."

صرخت:

"وأنت لا تعرفني!"

ضحك.

لكن ضحكته اختفت بسرعة.

وقال:

"بل أعرفك أكثر من نفسك."

تجمدت.

أما كايل...

فوقف أمامها.

وسحب سيفه.

وقال:

"لن تلمسها."

رفع مورغاث حاجبه.

"أنت؟"

ثم نظر إلى ريان المصاب.

وقال بسخرية:

"لم تستطع حتى حماية أخيك."

قبض كايل على سيفه بقوة.

بدأ الغضب يظهر في عينيه.

أما ريان...

فرفع رأسه بصعوبة.

ونظر إلى مورغاث.

ثم ضحك.

اتسعت عينا ليورا.

هل جنّ؟

بصق بعض الدم.

ثم قال:

"ما زلت... أكرهك."

ابتسم مورغاث.

"وأنا لم أحبك يومًا."

تجمدت ليورا.

نظرت بينهما.

ماذا يعني هذا؟

لاحظ ريان نظراتها.

فضحك مرة أخرى.

ثم قال:

"هل لم يخبرك أحد؟"

نظر إليه كايل بغضب.

"ريان!"

لكن ريان لم يهتم.

بل نظر إلى ليورا.

وقال:

"مورغاث..."

سعل دمًا.

ثم ابتسم.

"...كان واحدًا منا."

تجمدت ليورا.

أما إيريان...

فأغمض عينيه.

كأنه كان يخشى خروج هذه الحقيقة.

همست:

"ماذا؟"

أشار ريان إلى مورغاث.

"كان أميرًا."

"وأقوى محارب في فالوريا."

اتسعت عيناها.

نظرت إلى مورغاث.

هذا الوحش...

كان أميرًا؟

ابتسم مورغاث.

لكن ابتسامته لم تكن سعيدة.

كانت مؤلمة.

وقال:

"منذ زمن طويل."

بدأت ليورا تشعر بالارتباك.

كلما عرفت شيئًا...

ظهرت أسرار أكثر.

صرخت:

"أريد أن أفهم!"

وفجأة...

نظر إليها مورغاث.

واختفت الابتسامة من وجهه.

وقال:

"إذن سأريك."

رفع يده.

وفي لحظة...

تحول العالم حولها إلى ظلام.

شهقت.

نظرت حولها بخوف.

لم ترَ أحدًا.

لا كايل.

ولا إيريان.

ولا أي شيء.

فقط الظلام.

ثم...

ظهر نور صغير.

اقتربت منه.

فاتسعت عيناها.

كانت ترى مدينة.

مدينة عظيمة.

قصور ضخمة.

وشوارع مليئة بالناس.

لكن...

كل شيء يحترق.

صرخات.

دماء.

وجثث في كل مكان.

أما في منتصف المدينة...

فكان هناك رجل.

يرتدي درعًا ذهبيًا.

وعيناه حمراوان.

يحمل سيفًا أسود.

ويقتل الجميع.

شهقت ليورا.

هذا...

مورغاث.

لكن...

كان يبكي.

اتسعت عيناها.

نعم.

كان يبكي.

رغم أنه يقتل كل من أمامه.

بدأت دموعه تختلط بالدماء على وجهه.

وهو يصرخ:

"أنتم من فعل هذا بي!"

شعرت ليورا بألم في قلبها.

رأت رجلاً آخر.

يشبه كايل.

يقف بعيدًا.

ويصرخ باسمه.

"مورغاث!"

لكن مورغاث لم يستمع.

رفع سيفه.

وفجأة...

انفجر الظلام.

وعادت ليورا إلى الواقع.

سقطت على ركبتيها وهي تلهث.

اقترب منها كايل بسرعة.

"ليورا!"

لكنها كانت تنظر إلى مورغاث.

بعينين مليئتين بالصدمة.

همست:

"أنت..."

رفع مورغاث عينيه إليها.

وأكملت:

"كنت تبكي."

تجمد الجميع.

حتى مورغاث نفسه.

ولأول مرة...

اختفت ابتسامته.

نظر إليها طويلًا.

وكأنه يرى شخصًا آخر من خلالها.

ثم قال بصوت منخفض جدًا:

"لا تنظري إليّ بهذه الطريقة."

ارتبكت.

أما هو...

فأدار وجهه بعيدًا.

شعرت ليورا أن قلبها انقبض.

لثانية واحدة فقط...

لم ترَ وحشًا.

بل رأت شخصًا محطمًا.

لكن كايل وقف أمامها بسرعة.

وقال بغضب:

"لا تنخدعي به."

نظرت إليه.

أما مورغاث...

فضحك بمرارة.

ثم قال:

"أنت آخر شخص يحق له قول ذلك."

تجمد كايل.

وتغير وجهه فجأة.

شعرت ليورا أن هناك سرًا أكبر بكثير مما تتخيل.

لكن...

قبل أن تسأل.

رفع مورغاث يده.

وأشار إليها.

وقال:

"في المرة القادمة..."

"سأخبرك من قتل والدك."

اتسعت عيناها.

ماذا؟!

والدها؟!

هي لا تعرف عنه شيئًا أصلًا!

صرخت:

"انتظر!"

لكن جسد مورغاث بدأ يتحول إلى دخان أسود.

ابتسم لها للمرة الأخيرة.

وقال:

"وعندما تعرفين الحقيقة..."

"ستكرهين الشخص الذي تثقين به أكثر من أي أحد."

ثم اختفى.

ساد الصمت.

أما ليورا...

فوقفت مكانها.

وعيناها تتحركان ببطء...

حتى توقفتا عند كايل.

الذي كان يتجنب النظر إليها تمامًا.

وفي تلك اللحظة...

شعرت لأول مرة...

أنها لا تعرف الشخص الذي أنقذها.

نهاية الفصل الخامس.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والعشرون

    "بعض الأبواب لا تفتحها المفاتيح... بل يفتحها الدم."اختفى الضوء.وفي لحظة واحدة...شعرت ليورا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.أغمضت عينيها غريزيًا.وحين فتحتهما...لم تعد ترى السماء.ولا القلعة.ولا سيلّا.ولا أثريون.ولا أوريا.كانت تقف داخل ممر هائل منحوت بالكامل من حجر أزرق داكن، تتلألأ في جدرانه خطوط تشبه المجرات، وكأن النجوم نفسها سُجنت داخله.وقف بجوارها مورغاث، وسول، ونيسا، وكايل.أما خلفهم...فاختفى المدخل تمامًا.قال كايل وهو ينظر للخلف:"الباب... اختفى."تنهدت نيسا وقالت:"لا تقلق... ده طبيعي."نظر إليها سول باستغراب."إزاي طبيعي؟"أجابت وهي تتحسس الجدار:"لأن أي حد يدخل معبد النجوم... مفيش طريق يرجع منه إلا لو المعبد سمح."ساد الصمت.نظر مورغاث إلى ليورا.ثم قال:"يبقى من دلوقتي... مفيش رجوع."أومأت ليورا.رغم أن قلبها كان يخفق بقوة.بدأ الخمسة يسيرون داخل الممر.كل خطوة كانت تُصدر صدى غريبًا.لكن بعد دقائق...توقفت ليورا فجأة."إنتوا سامعين؟"وقف الجميع.أنصتوا.في البداية...لم يسمعوا شيئًا.ثم...بدأ صوت أطفال يصل إليهم.ضحكات.وغناء.وكأن هناك قرية كاملة خلف الجدران.ق

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والعشرون

    "حين تستيقظ القوة الحقيقية... لا يتغير العالم فقط، بل يتغير من يحملها أيضًا."لم ينطق أحد.كانت عيون الجميع معلقة بليورا.شعرها الذي كان فضيًا...أصبح أبيض كالثلج.أما العلامة المضيئة على جبينها...فكانت تنبض مع نبضات قلبها.خطوة...ثم أخرى...حتى تراجعت نيسا للخلف وهمست:"إنها العلامة الملكية..."أما أوريا...فأغلقت عينيها.وقالت بصوت خافت:"بعد آلاف السنين...""عادت وريثة النجوم."لكن ليورا لم تسمع شيئًا.كان هناك صوت داخل رأسها.صوت فتاة.هادئ...وحزين."ساعديني..."رفعت ليورا رأسها بسرعة.ونظرت حولها.لكن لم يكن هناك أحد.قالت بصوت مرتجف:"مين؟"لم يجبها أحد.ثم عاد الصوت.هذه المرة أوضح."أنا محبوسة...""تحت مدينة النجوم."شعرت ليورا بقشعريرة.أما سيلّا...فاتسعت عيناها فجأة.كأنها سمعت الصوت نفسه.وقالت بصدمة:"لا يمكن..."التفتت إليها ليورا.وقالت:"إنتِ سمعتيه؟"أومأت سيلّا ببطء.وكان الخوف واضحًا على وجهها."سمعته...""لكن كان يجب ألا يسمعه أحد."في تلك اللحظة...اهتزت الأرض.لكن هذه المرة...لم يكن السبب وحشًا.ولا إلهًا.بل...بدأت أرض مملكة النجوم نفسها تتشقق.وامتد شق طوي

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني والعشرون

    "الذكريات لا تموت... إنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتعود."اختفى كل شيء.لم تعد ليورا ترى السماء.ولا الأرض.ولا مورغاث.ولا سول.ولا أي شخص.كانت تسقط.أو هكذا ظنت.لكنها لم تكن تسقط في الفراغ.بل داخل بحر لا نهاية له من النجوم.نجوم تتحرك حولها كأنها كائنات حية.وكل نجمة تحمل ذكرى.وصوتًا.وحياة كاملة.شعرت بالخوف.وقالت:"أين أنا؟"لكن صوتها اختفى وسط الصمت.ثم...ظهرت أمامها طفلة صغيرة.شعرها فضي.وعيناها بنفس لون عينيها.تجمدت ليورا.وقالت:"من أنتِ؟"ابتسمت الطفلة.وقالت:"أنا أول ذكرى لكِ."عقدت ليورا حاجبيها.لكن قبل أن تسأل...أمسكت الطفلة يدها.وفجأة...انفجر الضوء حولهما.وجدت نفسها في مكان غريب.حديقة واسعة.أشجارها مصنوعة من الضوء.وأوراقها تشبه النجوم.أما السماء...فكانت مليئة بمجرات ملونة.شعرت ليورا بالدهشة.وقالت:"هذا المكان..."ابتسمت الطفلة.وقالت:"موطن النجوم الأول."ثم أشارت أمامها.شهقت ليورا.لأنها رأت فتاة.فتاة تشبهها تمامًا.لكنها أكبر قليلًا.ترتدي ثوبًا أبيض طويلًا.وعلى رأسها تاج من النجوم.أما بجوارها...فكان يقف شاب.شعره أبيض.وعيناه فضيتان.سيلين.

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الحادي والعشرون

    "بعض الوجوه لا نتذكرها بعقولنا... بل تتذكرها أرواحنا."ساد الصمت.كان الجميع ينظر إلى الشاب الغريب.يقف فوق أنقاض القلعة السوداء.هادئًا.وكأنه لا يخشى أحدًا.لا أثريون.ولا أوريا.ولا سيلّا.ولا حتى زيرفال الكامن داخل سول.أما ليورا...فشعرت بشيء غريب داخل صدرها.لم يكن خوفًا.ولم يكن راحة.بل إحساس قديم.قديم جدًا.كأنها رأته من قبل.في مكان ما.في زمن ما.لكنها لا تتذكر.قال مورغاث بحدة:"من أنت؟"ابتسم الشاب.ونظر إليه.ثم قال:"سؤال جميل."وصمت للحظة.وأضاف:"المشكلة أنني لم أعد أعرف الإجابة."عقد الجميع حاجبيهم.أما نيسا...فكانت ما تزال ترتجف.وقالت:"لا تستمعوا إليه.""إنه أخطر مما يبدو."نظر الشاب إليها.وابتسم ابتسامة خفيفة.وقال:"ما زلتِ تخافين مني."أخفضت نيسا عينيها.ولم ترد.أما ليورا...فتقدمت خطوة للأمام.وقالت:"هل تعرفني؟"نظر إليها طويلًا.طويلًا جدًا.حتى شعرت أن العالم اختفى حولها.ثم قال:"عرفتك في ألف حياة."توقفت أنفاسها.أما مورغاث...فوقف أمامها فورًا.وقال:"ابتعد."لكن الشاب لم يهتم.بل أكمل حديثه مع ليورا.وقال:"وفي كل مرة..."ابتسم بحزن."كنت أفشل في إن

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل العشرون

    "حين يستيقظ من نُسي اسمه عبر العصور... ترتجف الآلهة قبل البشر."كان الجميع ينظر إلى القمر.أو...إلى ما كان قمرًا يومًا.التشققات تنتشر فيه بسرعة.والضوء الفضي يخرج من داخله.أما العين العملاقة...فكانت تنظر إلى الأرض.إلى الجميع.لكنها توقفت عند ليورا.شعرت ليورا بقشعريرة.وأمسكت يد مورغاث دون أن تشعر.أما مورغاث...فشد على يدها.لكنه كان خائفًا.خائفًا بطريقة لم يعهدها على نفسه.أما أوريا...فكانت تبكي.وتهمس:"ليس الآن...""أرجوك ليس الآن."التفتت ليورا إليها.وقالت:"من هو الحاكم الأخير؟"لكن أوريا لم تجب.أما أثريون...فأخفض رأسه.وقال بصوت هادئ:"قبل أن أخلق الآلهة...""وقبل أن يوجد الزمن...""كان هناك أربعة حكام."شعرت ليورا أن قلبها ينبض بقوة.أما أثريون...فأكمل:"أنا..."وأشار إلى نفسه."أثريون."ثم أشار إلى أوريا."أوريا."ثم إلى إيريون."إيريون."وتوقف.أما الجميع...فانتظر الاسم الأخير.لكن أثريون أغلق عينيه.وقال:"سيلا."وفجأة...انفجر القمر.شهقت ليورا.وتناثرت آلاف القطع الفضية في السماء.أما وسط الضوء...فكانت تقف فتاة.نعم.فتاة.شعرها أسود طويل.وعيناها فضيتان.وتر

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل التاسع عشر

    "بعض الأشخاص لا ننساهم... حتى لو سرق الزمن كل ذكرياتنا عنهم."كان مورغاث ينظر إلى المرأة الواقفة أمام القلعة.شعرها الأبيض الطويل يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان لا تفارقان وجهه.أما هو...فكان يشعر بشيء غريب.ألم.وحنين.وخوف.كأن قلبه يتذكر...لكن عقله يرفض.همس:"من أنتِ؟"ابتسمت المرأة.لكن ابتسامتها كانت حزينة.وقالت:"إذن... نسيتني حقًا."شعر مورغاث بوخزة قوية في رأسه.ووضع يده فوق جبينه.أما ليورا...فأسرعت نحوه.وقالت بقلق:"هل أنت بخير؟"رفع رأسه إليها.لكن قبل أن يجيب...ظهرت صور داخل عقله.طفل صغير.يجلس وحده وسط الثلج.يبكي.أما أمامه...فكانت تقف نفس المرأة.تحمله بين ذراعيها.وتقول:"لا تبكِ يا صغيري."اتسعت عينا مورغاث.أما المرأة أمامه...فنزلت دمعة من عينها.وقالت:"أنا من ربيتك."شهقت ليورا.أما أوريا...فأغمضت عينيها.وكأنها كانت تخشى هذه اللحظة.قالت المرأة:"أنا فاليا."ثم اقتربت خطوة.وأضافت:"وأنت كنت ابني."تجمد الجميع.أما مورغاث...فهز رأسه بعنف."مستحيل."لكن فاليا رفعت يدها.فظهرت ذكريات أخرى.---طفل صغير.هو مورغاث.يجري داخل القلعة وهو يضحك.وفاليا تج

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثامن عشر

    "هناك أسماء إذا نُطقت... ارتجف الكون كله خوفًا."كانت السماء تبكي دمًا.والصمت يملأ المكان.لم يتحرك أحد.حتى الوحوش التي خرجت من الشقوق...اختفت.أما أثريون...خالق الآلهة...فكان ينظر إلى السماء بخوف.خوف حقيقي.شعرت ليورا بالقشعريرة.وقالت:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.ثم...بدأت الغيوم الحمراء تد

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السابع عشر

    "أسوأ شيء قد يخبرك به المستقبل... أنك كنت السبب في كل شيء."ساد الصمت.الجميع كان ينظر إلى الفتاة التي خرجت من الشق.شعرها الفضي يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان تحملان حزنًا لا يوصف.أما ليورا...فشعرت أن قدميها لا تحملانها.همست:"أنا؟"ابتسمت الفتاة بحزن.وقالت:"نعم..."ثم اقتربت منها.وأضافت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس عشر

    "هناك مخلوقات لا تخاف الموت... لأن الموت نفسه خُلق على أيديها."تجمد الجميع.لم يتحرك أحد.لم يتنفس أحد.حتى الرياح...اختفت.كانت ليورا تنظر إلى ذلك الكائن الخارج من الشق الأسود.كان ضخمًا بشكل لا يمكن للعقل استيعابه.جسده مغطى بدروع سوداء تشبه النجوم الميتة.عيناه حمراوان.لكن ما أرعبها حقًا...أ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس عشر

    "الحروب لا تبدأ عندما تُرفع السيوف... بل عندما يقرر أحدهم ألا يخاف بعد الآن."وقفت ليورا في منتصف الساحة.والرياح تعصف حولها بقوة.أما السماء...فلم تعد سماء.أصبحت مليئة بالشقوق السوداء.ومن داخلها...كانت العيون العملاقة تراقب العالم.شعرت ليورا بالقشعريرة.لكنها لم تتراجع.بل رفعت رأسها أكثر.أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status