LOGINالفصل الثاني - الجزء الأول
"أحيانًا لا يأتي المنقذ لينقذك... بل ليقودك إلى قدر أكثر رعبًا." تجمد الزمن حول ليورا. كانت تقف وسط النيران، وأنفاسها تتسارع بعنف، بينما عيناها مثبتتان على ذلك الفارس الذي ظهر فجأة من بين الدخان. كان يمتطي حصانًا أسود ضخمًا، يركض بسرعة البرق فوق الأرض المحترقة. رداؤه الأسود يرفرف خلفه، ودرعه الفضي يعكس ألسنة النار المحيطة به. أما السيف الذي يحمله... فكان مختلفًا. ضوء أبيض نقي يخرج من نصله، حتى بدا وكأنه قطعة من ضوء الشمس وسط هذا الظلام. لكن ما جعل ليورا تتجمد حقًا... هو نظرة مورغاث. لأول مرة... بدا عليه الغضب. قبض على يده بقوة وقال: "كيف وصلت إلى هنا؟" قفز الفارس من فوق حصانه. وقف أمام ليورا مباشرة. وأشهر سيفه ناحية مورغاث. ثم قال بصوت هادئ لكنه حاد: "ابتعد عنها." ارتجفت ليورا. كانت تسمع هذا الصوت لأول مرة. لكنه منحها شعورًا غريبًا بالأمان. ضحك مورغاث. ضحكة باردة. "إذن أنت كايل." اتسعت عينا ليورا. كايل؟ هو كايل؟! ذلك الاسم الذي ذكرته أمها قبل قليل. استدارت نحوه بسرعة. كانت ترى جانبه فقط. شعره الأسود القصير. ملامحه الحادة. وعينين رماديتين تحملان برودًا غريبًا. لم ينظر إليها. بل ظل مركزًا على مورغاث. وقال: "لن أسمح لك بأخذها." ابتسم مورغاث. "وهل تظن أنك تستطيع إيقافي؟" ثم رفع يده. فانفجر الظلام من حوله. خرجت عشرات المخلوقات السوداء وهي تزأر. شعرت ليورا بالرعب. أما كايل... فأمسك سيفه بكلتا يديه. وأغمض عينيه للحظة. ثم فتحهما. وفي اللحظة التالية... انطلق. لم تستطع ليورا حتى رؤيته. اختفى من مكانه. ثم ظهر وسط الوحوش. ضربة واحدة فقط... فانفجر الضوء. وسقطت ثلاثة وحوش دفعة واحدة. شهقت ليورا. "مستحيل..." كان سريعًا بشكل مرعب. يتحرك بين الوحوش كأنه يعرف كل هجماتهم مسبقًا. ضربة. ثم أخرى. ثم التف بجسده. وانطلق شعاع أبيض من سيفه. قطع الأرض أمامه. وتحولت خمسة وحوش إلى رماد. شعرت ليورا أن قلبها ينبض بقوة. لم ترَ شخصًا يقاتل هكذا من قبل. أما مورغاث... فكان يراقبه بصمت. ثم ابتسم. "أصبحت أقوى." توقف كايل. وأشار بسيفه نحوه. "وأنت أصبحت أضعف." اختفت الابتسامة من وجه مورغاث. وفجأة... اختفى من مكانه. اتسعت عينا ليورا. ثم ظهر أمام كايل مباشرة. اصطدمت يد مورغاث بسيفه. وانفجر الهواء من حولهما. سقطت ليورا أرضًا من شدة القوة. وضعت يدها أمام وجهها. كانت الرياح تعصف بجنون. أما الرجلان... فكانا يتقاتلان بسرعة لا تصدق. ضوء أبيض. وظلام أحمر. كل ضربة تهز الأرض. وكل اصطدام يجعل النيران تشتعل أكثر. شعرت ليورا بالعجز. هي لا تستطيع فعل شيء. فجأة... سمعت صوتًا ضعيفًا. "ليورا..." اتسعت عيناها. هذا الصوت... أمها! نهضت بسرعة. ونظرت نحو منزلها المحترق. "أمي!" ركضت بكل قوتها. لكن يدًا قوية أمسكت معصمها. استدارت بغضب. لتجد كايل ينظر إليها. كان يقف أمامها. والدماء تنزل من جانب وجهه. قال بحدة: "إلى أين تذهبين؟" بدأت الدموع تنزل من عينيها. "أمي هناك!" نظر إلى المنزل. ثم خفض عينيه. ولم يقل شيئًا. شعرت ليورا بالخوف. "قل شيئًا!" صاحت وهي تدفعه. "أخبرني أنها بخير!" لكن كايل ظل صامتًا. وعندها... فهمت. شعرت وكأن شيئًا انكسر داخلها. هزت رأسها بعنف. "لا..." "أنت تكذب." ركضت نحو المنزل. لكن كايل أمسكها مرة أخرى. صرخت وهي تبكي. "اتركني!" "لن أتركها!" أحاطها بذراعيه حتى لا تتحرك. بينما كانت تضربه بيديها. وتبكي بجنون. "أريد أمي!" أغمض كايل عينيه للحظة. ثم قال بصوت منخفض: "لقد ضحت بنفسها من أجلك." توقفت ليورا. شعرت أن الكلمات كسرت قلبها. وسقطت على ركبتيها. تبكي. بصمت هذه المرة. أما كايل... فنظر إلى مورغاث. وكانت عيناه تمتلئان بالغضب. لكن مورغاث لم يكن ينظر إليه. بل كان ينظر إلى ليورا. إلى العلامة الموجودة على يدها. وقال بصوت جعل الدم يتجمد في عروقها: "حتى لو هربت اليوم..." "فهي لي." صرخ كايل: "اصمت!" وانطلق نحوه. لكن مورغاث ضحك. ثم بدأ جسده يتحول إلى دخان أسود. قال وهو يختفي: "سنلتقي قريبًا يا وريثة النجوم." اتسعت عينا ليورا. "وريثة النجوم..." همست بالكلمات. ما زالت لا تصدق. اختفى مورغاث. واختفت معه الوحوش. ساد الصمت. صمت مخيف. لم يبقَ سوى صوت النار. ونحيب ليورا. مرت دقائق... قبل أن تنهض ببطء. نظرت حولها. قريتها انتهت. البيوت تحولت إلى رماد. والناس... إما ماتوا أو اختفوا. شعرت أنها أصبحت وحيدة. تمامًا. ثم التفتت إلى كايل. وقالت بصوت مكسور: "من أنت؟" نظر إليها للحظات. ثم أجاب: "أنا كايل." "قائد فرسان فالوريا." ابتلعت ريقها. "هل كنت تعرف أمي؟" ساد الصمت. نظرة غريبة ظهرت في عينيه. ثم قال: "أكثر مما تتخيلين." اتسعت عيناها. لكن قبل أن تسأله... نظر فجأة نحو الغابة. وتغيرت ملامحه. أمسك سيفه بسرعة. وقالت ليورا بقلق: "ماذا حدث؟" أجاب بصوت منخفض: "إنهم هنا." شعرت بالخوف. "من؟" لكن كايل لم يجب. بل حدق وسط الظلام. وفي اللحظة التالية... بدأت عشرات الأعين الزرقاء المضيئة تظهر بين الأشجار. عين... ثم اثنتان... ثم عشرات... حتى أحاطوا بهما من كل اتجاه. وقبض كايل على سيفه بقوة. وقال لأول مرة بصوت يحمل توترًا واضحًا: "هذا سيئ جدًا..." "هناك أعداء يخاف منهم الجميع... وهناك أعداء يخشاهم حتى أقوى المحاربين." شعرت ليورا بأن أنفاسها أصبحت ثقيلة. كانت تنظر إلى تلك العيون الزرقاء المتوهجة وسط الأشجار، وكلما ظهرت عين جديدة ازداد خوفها. أما كايل... فلم يتحرك. وقف أمامها كالسد المنيع. لكنها لاحظت شيئًا غريبًا. يده التي تمسك السيف... كانت ترتجف. اتسعت عيناها. هل يخاف؟ مستحيل. ذلك الرجل الذي قاتل مورغاث دون أن يهتز، كيف يمكن أن يخاف الآن؟ همست: "كايل..." لم ينظر إليها. بل قال بصوت منخفض: "لا تتحركي." ابتلعت ريقها. ثم سألت: "من هؤلاء؟" صمت لثوانٍ. قبل أن يجيب: "حراس الغابة." عقدت حاجبيها. "وهل هم أشرار؟" زفر ببطء. "أتمنى ذلك." ارتبكت أكثر. ثم... بدأت الأشجار تهتز. وخرج أول شخص. أو بالأحرى... أول مخلوق. كان طويل القامة. يرتدي عباءة بيضاء طويلة. وشعره فضي يصل إلى كتفيه. أما عيناه... فكانتا زرقاوين بشكل غريب، وكأن داخلهما بحرًا متجمدًا. لكن أكثر ما أرعب ليورا... هو أذناه المدببتان. تراجعت خطوة. "ما هذا؟" نظر إليها الرجل. ثم قال بهدوء: "إنها بشرية." ظهر أشخاص آخرون خلفه. رجال ونساء. كلهم بنفس العيون الزرقاء. وبنفس الملامح الغريبة. شعرت ليورا أنهم ليسوا بشرًا. أما كايل... فأخفض سيفه قليلًا. وقال: "لم أتوقع أن أراكم هنا." ابتسم الرجل ذو الشعر الفضي. "ونحن أيضًا لم نتوقع أن نجد وريثة النجوم." تجمدت ليورا. كلما سمعت هذا اللقب... ازداد خوفها. اقترب الرجل منها. لكن كايل وقف أمامها فورًا. قال ببرود: "ابتعد." رفع الرجل حاجبيه. "ما زلت وقحًا كما أنت." رد كايل: "وما زلت ثرثارًا." نظرت ليورا بينهما بتعجب. يبدو أنهما يعرفان بعضهما. تنحنح الرجل. ثم انحنى قليلًا أمامها. وقال: "اسمي إيريان." "أنا قائد حراس الغابة." نظرت إليه بحذر. "من أنتم؟" ابتسم ابتسامة خفيفة. "نحن شعب اختفى من العالم منذ مئات السنين." اتسعت عيناها. "كيف؟" أشار إلى الغابة خلفه. "نعيش هنا." "بعيدًا عن البشر." شعرت بالارتباك. ثم نظرت إلى كايل. "هل هذا حقيقي؟" أومأ برأسه. "إنهم شعب الألڤ." شهقت. لقد سمعت عنهم في القصص. لكن الجميع كان يقول إنهم انقرضوا. نظرت إلى إيريان بدهشة. "إذن القصص كانت حقيقية؟" ابتسم. "أغلبها." تقدمت امرأة من خلفه. كانت جميلة بشكل غير طبيعي. شعرها أبيض طويل. وترتدي فستانًا أزرق. نظرت إلى ليورا. ثم إلى العلامة الموجودة على يدها. وفجأة... تغير وجهها. وقالت بصوت مرتجف: "إنها هي." ساد الصمت. نظر الجميع إلى ليورا. شعرت بالخوف. "ماذا؟" اقتربت المرأة أكثر. ثم همست: "نجمة الأزورا..." ارتبكت ليورا. "ماذا تقصدين؟" لكن المرأة وضعت يدها على فمها. وكأنها قالت شيئًا لا يجب قوله. نظر إليها إيريان بحدة. ثم قال: "ليس الآن." خفضت رأسها بسرعة. أما ليورا... فشعرت بالضيق. الجميع يعرف شيئًا عنها. إلا هي. صرخت بغضب: "هل يمكن لأحد أن يشرح لي ما يحدث؟!" ساد الصمت. نظر كايل إليها. وفي عينيه شيء يشبه الشفقة. قال: "ليس هنا." نظرت حولها. إلى النيران. إلى بقايا منزلها. إلى القرية التي تحولت إلى رماد. وفجأة... شعرت أن كل شيء ينهار داخلها. تذكرت أمها. ابتسامتها. صوتها. حضنها الأخير. وامتلأت عيناها بالدموع. لاحظ كايل ذلك. لكنه لم يقل شيئًا. أما إيريان... فقال بهدوء: "لن تبقي هنا." نظرت إليه. "وأين أذهب؟" أجاب: "إلى فالوريا." شعرت بالخوف. العاصمة. لم تخرج من قريتها طوال حياتها. كيف ستذهب وحدها؟ ثم تذكرت. هي ليست وحدها. نظرت إلى كايل. وسألته: "هل ستأتي معي؟" رفع عينيه إليها. وبقي صامتًا للحظات. ثم قال: "هذا واجبي." شعرت بشيء غريب. لا تعرف لماذا... لكن وجوده جعلها تشعر بالأمان. حتى لو كان غامضًا وباردًا. ابتسم إيريان. وقال: "إذن الأمر انتهى." ثم أشار إلى أحد الرجال. فأحضر حصانين. حصان أبيض. وحصان أسود ضخم. اقتربت ليورا من الحصان الأبيض بتردد. لم تركب حصانًا من قبل. لاحظ كايل ذلك. وقال: "هل تعرفين الركوب؟" أشاحت وجهها. "طبعًا." رفع حاجبه. ثم وضعت قدمها بطريقة خاطئة. وفقدت توازنها. وكادت تسقط. لكن يدًا قوية أمسكتها. رفعت رأسها بسرعة. لتجد وجه كايل قريبًا جدًا منها. توقفت أنفاسها. أما هو... فنظر إليها ببرود. وقال: "كاذبة." اتسعت عيناها. ابتعدت بسرعة. واحمر وجهها. "أنا لست كاذبة!" نظر إليها للحظة. ثم قال: "إذن اركبي." نظرت إلى الحصان. ثم إليه. ثم إلى الحصان مرة أخرى. تنهدت. وقالت بصوت منخفض: "حسنًا... أنا لا أعرف." ولأول مرة... ابتسم كايل. ابتسامة صغيرة جدًا. لكنها كانت جميلة. اتسعت عينا ليورا. هل ابتسم الآن؟ أسرعت تنظر بعيدًا. أما هو... فأمسك يدها. ووضعها على سرج الحصان. وقال: "اصعدي." وبعد عدة محاولات فاشلة... تمكنت أخيرًا. جلست فوق الحصان وهي تتنفس بصعوبة. أما إيريان... فكان يراقبهما مبتسمًا. ثم اقترب من كايل. وقال بصوت منخفض حتى لا تسمعه ليورا: "هل أخبرتها؟" اختفت الابتسامة من وجه كايل. "لا." عقد إيريان حاجبيه. "إلى متى ستخفي الحقيقة؟" أدار كايل وجهه. ونظر إلى ليورا. كانت تحاول السيطرة على الحصان وهي تتذمر بغضب. فتنهد. وقال: "حتى يحين الوقت." هز إيريان رأسه. ثم اقترب أكثر. وهمس: "عندما تعرف..." "ستكرهك." تجمد كايل. وشدت يده على سيفه. لكنه لم يرد. أما ليورا... فكانت تنظر إلى السماء. إلى الدخان الذي يغطي قريتها. وشعرت بأن حياتها انتهت هناك. في تلك القرية الصغيرة. لكنها لم تكن تعلم... أن حياتها الجديدة ستكون أخطر بكثير. وبينما كانوا يستعدون للرحيل... توقفت فجأة. شعرت بشيء. حرارة غريبة في معصمها. نظرت إلى العلامة. فوجدتها تضيء مرة أخرى. لكن هذه المرة... لم يكن الضوء أزرق. بل... أحمر. اتسعت عيناها. وفي اللحظة التالية... ظهر صوت داخل رأسها. صوت مورغاث. واضح جدًا. وقريب جدًا. قال بصوت مخيف: "اهربي كما تشائين يا ليورا..." "فأنا أراك الآن." شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. ورفعت رأسها بسرعة. لتنظر إلى أعلى الجبل البعيد. وعندها... تجمد الدم في عروقها. لأنها رأته. شخص يقف فوق الجبل. يرتدي عباءة سوداء. وعيناه الحمراوان تلمعان وسط الظلام... وكان يبتسم لها. نهاية الفصل الثاني."أحيانًا لا يكون عدوك هو من يريد قتلك... بل النسخة منك التي تعرف كيف تنقذ العالم بالطريقة الخطأ."وقفت ليورا أمام الفتاة التي تشبهها.لم تستطع أن تتحرك.كانت الملامح نفسها.العينان نفسهما.حتى الطريقة التي تميل بها رأسها حين تحاول فهم شيء غامض...كانت مطابقة لها.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.الفتاة القديمة لم تكن خائفة.كانت هادئة.هادئة بشكل جعل ليورا تشعر أنها تقف أمام شخص يعرف نهايتها بالفعل.---اقتربت الفتاة خطوة.وقالت:"متخافيش مني."ردت ليورا:"أنا مش خايفة."ابتسمت الفتاة."كاذبة."تجمدت ليورا.ثم أضافت:"إنتِ خايفة لأنك عارفة إني مش وهم."نظرت ليورا إلى الرجل الأول."هي حقيقية؟"لم يجب.فقالت بحدة:"جاوبني!"أغلق الرجل عينيه.ثم قال:"أيوه."---شعرت ليورا بأن الأرض اختفت تحت قدميها."إزاي؟"أجاب الرجل الأول:"لأن الزمن لما فصل ذكرياتك عنك..."توقف.ثم نظر إلى الفتاة."ما قدرش يمسحها."قالت ليورا:"فحطها فين؟"أجاب:"في جسد."ساد الصمت.نظرت ليورا إلى الفتاة.ثم همست:"جسدي؟"هزت الفتاة رأسها."مش بالضبط."---اقتربت أكثر.ثم رفعت يدها.ظهر ضوء أبيض بين أصابعها.وقالـت:"أن
"أسوأ شيء في أن ترى وجه الشخص الذي تثق به أمامك... أن تكتشف أنك لم تكن تعرف أي وجهٍ منه."تجمدت ليورا.لم تستطع أن تنطق.الوجه أمامها...كان وجه مورغاث.نفس العينين.نفس ملامح الوجه.حتى الندبة الصغيرة عند حاجبه.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.بلا بريق.بلا حياة.تراجعت ليورا خطوة.قالت بصوت خافت:"إنت مش هو."ابتسم الرجل."كويس.""لسه فاكرة."قالت:"إنت مين؟"اقترب منها.لكن الرجل الأول وقف بينهما.وقال:"ابعد عنها."ضحك الغريب.ثم نظر إليه."لسه بتحميها...""...بعد كل اللي عملته؟"تجمد الرجل الأول.صرخت ليورا:"إيه اللي عمله؟!"لم يجب أحد.نظر الغريب إليها وقال:"اسأليهم."ثم أشار إلى الحراس."اسأليهم ليه مورغاث اتولد أصلًا."اتسعت عيناها."إيه؟"في أرض السيوف...كان مورغاث واقفًا أمام الحارس السابع.قال:"أنا اتولدت ليه؟"لم يجب الحارس.رفع مورغاث صوته:"قول!"تنهد الحارس.ثم قال:"أنت ما اتولدتش..."توقف.ثم أضاف:"...أنت اتصنعت."ساد الصمت.شعر مورغاث أن العالم توقف."إيه؟"قال الحارس:"كنت مشروعًا.""جزء من عهد قديم.""جسد بشري...""اتحط فيه جزء من
"أسوأ النهايات ليست التي تراها قادمة... بل التي تبدأ في الحدوث قبل أن تفهم لماذا."كان المشهد لا يزال معلقًا في الهواء.ليورا...ومورغاث...يقفان متقابلين.كل واحد يحمل سلاحه.وعيناهما لا تحملان سوى شيء واحد:الخوف.ثم اختفى المشهد.لكن أثره...بقي.قالت ليورا بسرعة:"أنا مش هحاربه."نظر إليها العهد الأول.لم يجب.فقالت بحدة أكبر:"سمعتني؟""أنا ومورغاث مش هنحارب بعض."ابتسم العهد الأول ابتسامة صغيرة.وقال:"ده اللي قلتيه.""لكن السؤال..."اقترب منها."هل هتقدري تفضلي على رأيك...""...لما تعرفي الحقيقة؟"في أرض السيوف...كان مورغاث واقفًا وسط آلاف الشظايا الزمنية.كل شظية تعرض مستقبلًا مختلفًا.في إحداها...كان يقف بجوار ليورا.في أخرى...كان يطعنها.وفي ثالثة...كانت هي التي ترفع السيف عليه.لكنه لم ينظر طويلًا.رفع يده.وحطم الشظايا كلها.قال الحارس السابع:"ليه كسرتهم؟"أجاب مورغاث:"لأنهم مستقبلات..."ثم نظر إلى السماء."مش اختيارات."ابتسم الحارس السابع.لكن ابتسامته اختفت سريعًا.لأنه رأى شيئًا خلف مورغاث.كانت هناك شظية واحدة لم تتحطم.اقترب الحارس منها.ثم تجمد.في داخلها...ل
"حين تكتشف أن السؤال الذي كنت تجيب عنه طوال حياتك... كان السؤال الخطأ."ساد الصمت.حتى الهواء داخل مكتبة البدايات...بدا وكأنه توقف.كانت كلمات الصوت القادم من البوابة السوداء لا تزال تتردد في آذان الجميع."مين قال إني كنت عايز الأطفال؟"نظر آدم إلى أول الحراس.ثم قال بصوت مرتجف:"يعني...""كل اللي عملناه..."لم يستطع إكمال جملته.أغلق أول الحراس عينيه.ولأول مرة...ظهرت على وجهه ملامح الندم.ليس ندم قائد خسر معركة.بل ندم رجل...عاش آلاف السنين وهو يخشى أن يكون قد اختار الطريق الخطأ.قال بصوت منخفض:"كنا بنجاوب...""على سؤال...""ماحدش سأله."في ذلك العالم الأبيض...نظرت ليورا إلى الرجل الأول.وسألته:"إذا كانوا مش عايزين الورثة...""إيه اللي كانوا بيدوروا عليه؟"لم يجب.بل مد يده نحو المفتاح الأسود.وقال:"حطيه هنا."وضعت ليورا المفتاح في راحة يده.لكن في اللحظة التي لامسه فيها...تحول المفتاح إلى غبار أسود.واختفى.ابتسم الرجل.وقال:"تمام...""كان اختبار."قطبت ليورا حاجبيها."اختبار لإيه؟"نظر إليها مباشرة.ثم قال:"لو كنتِ تمسكتي بالمفتاح...""...كنتِ هتبقي أسيرة للماضي.""لكن ل
"أحيانًا لا تكفي الحقيقة لإنقاذ العالم... لأن الحقيقة نفسها قد تكون بداية الكارثة."توقفت قطرة الدم المضيئة في الهواء.لم تسقط.ولم تتبخر.ظلت معلقة فوق الختم السابع...وكأن الزمن نفسه ينتظر قرارها.ثم...بدأت تنبض.نبضة واحدة.فارتجت مكتبة البدايات بأكملها.نظر أول الحراس إليها.واختفى الهدوء من ملامحه لأول مرة.همس:"لا...""مش دلوقتي."لكن القطرة لم تتوقف.ومع كل نبضة...كان الختم السابع يتشقق أكثر.في العالم الأبيض...شعرت ليورا بألم حاد في معصمها.رفعت يدها.فرأت أن الختم السابع ظهر فوق جلدها من جديد.لكن هذه المرة...كان يشبه جرحًا مفتوحًا.قال الرجل الرمادي:"بدأ يسمع النداء."سألته ليورا:"نداء مين؟"لم يجب.بل نظر إلى الطفل الحارس.فخفض الطفل رأسه في صمت.في مكتبة البدايات...اندفع آدم نحو أول الحراس."قولنا الحقيقة!""إيه اللي بيحصل؟"أخذ أول الحراس نفسًا عميقًا.ثم قال:"كل ختم...""...اتعمل من عهد."وأشار إلى الختم السابع."وده...""...اتعمل من تضحية."ساد الصمت.ثم أكمل بصوت منخفض:"ولما التضحية تبدأ تصحى...""...العهد يبدأ ينهار."في أرض السيوف...كان مورغاث ينظر إلى الس
"حين تحمل إرث الجميع... يصبح أصعب سؤال هو: من أنت حقًا؟"اندفعت خيوط الضوء نحو ليورا.واحدة...ثم عشرات...ثم آلاف.لكنها لم تخترق جسدها.بل دارت حولها في دوائر واسعة.وكان كل خيط يحمل ذكرى.صوتًا.وعدًا.أملًا لم يكتمل.رأت وجوه الورثة السابقين.بعضهم ابتسم.وبعضهم بكى.وبعضهم اكتفى بالنظر إليها بصمت.ثم سمعت أصواتهم جميعًا تختلط في همسة واحدة:"لا تحملي ذنبنا...""...صححي اختيارنا."ارتجف قلب ليورا.همست:"أنا مش أقوى منكم."فجاءها الرد من كل الجهات:"إنتِ مش مطالبة تكوني أقوى...""...إنتِ مطالبة تكوني مختلفة."في مكتبة البدايات...ارتفعت الأختام السبعة في الهواء.ثم بدأت تدور بسرعة هائلة.نظر أول الحراس إليها طويلًا.وقال بصوت لم يسمعه إلا أوريون:"هي رفضت."نظر إليه أوريون بدهشة."رفضت إيه؟"أجاب بهدوء:"رفضت تحمل خطايا الورثة."ساد الصمت.ثم ابتسم لأول مرة منذ قرون.وأضاف:"وده أول قرار صحيح اتاخد... من آلاف السنين."في أرض السيوف...بدأت الشقوق الزمنية تتسع.خرجت منها نسخ أخرى من مورغاث.نسخة تحمل تاجًا أسود.ونسخة بعين واحدة.ونسخة غارقة في الدم.وقفوا جميعًا أمامه.وقالوا بصوت
"هناك أسماء إذا نُطقت... ارتجف الكون كله خوفًا."كانت السماء تبكي دمًا.والصمت يملأ المكان.لم يتحرك أحد.حتى الوحوش التي خرجت من الشقوق...اختفت.أما أثريون...خالق الآلهة...فكان ينظر إلى السماء بخوف.خوف حقيقي.شعرت ليورا بالقشعريرة.وقالت:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.ثم...بدأت الغيوم الحمراء تد
"أسوأ شيء قد يخبرك به المستقبل... أنك كنت السبب في كل شيء."ساد الصمت.الجميع كان ينظر إلى الفتاة التي خرجت من الشق.شعرها الفضي يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان تحملان حزنًا لا يوصف.أما ليورا...فشعرت أن قدميها لا تحملانها.همست:"أنا؟"ابتسمت الفتاة بحزن.وقالت:"نعم..."ثم اقتربت منها.وأضافت
"هناك مخلوقات لا تخاف الموت... لأن الموت نفسه خُلق على أيديها."تجمد الجميع.لم يتحرك أحد.لم يتنفس أحد.حتى الرياح...اختفت.كانت ليورا تنظر إلى ذلك الكائن الخارج من الشق الأسود.كان ضخمًا بشكل لا يمكن للعقل استيعابه.جسده مغطى بدروع سوداء تشبه النجوم الميتة.عيناه حمراوان.لكن ما أرعبها حقًا...أ
الفصل الأول"هناك لحظات يظن الإنسان أنها عادية، ثم يكتشف لاحقًا أنها كانت آخر لحظة عاش فيها حياته القديمة."كانت الشمس تشرق ببطء فوق مملكة فالوريا، فتنعكس أشعتها الذهبية على القصور البيضاء والأسوار الضخمة التي تحيط بالمملكة من كل جانب. كانت فالوريا أكبر الممالك الخمس، وأكثرها قوة وهيبة، حتى إن النا