Share

الفصل الرابع

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-16 05:35:51

"ليست كل الوحوش تولد من الظلام... بعضها يولد من الأسرار."

اهتزت الأرض تحت أقدامهم.

وارتفعت المياه في النهر كأن عاصفة ضربته فجأة.

شهقت ليورا وتراجعت للخلف، بينما كانت عيناها مثبتتين على ذلك الشيء الذي خرج من الماء.

كان ضخمًا.

أكبر من أي مخلوق رأته في حياتها.

جسده مغطى بحراشف سوداء لامعة، وله أربعة أطراف ضخمة تنتهي بمخالب حادة تغوص في الأرض.

أما رأسه...

فكان أشبه برأس ذئب عملاق.

لكن عينيه...

كانتا حمراوين كالدم.

وعلى منتصف جبهته ظهرت علامة مضيئة.

نفس العلامة الموجودة على معصم ليورا.

شعرت بأن قلبها توقف.

رفعت يدها ببطء.

ونظرت إلى علامتها.

كانت تضيء بقوة.

أما المخلوق...

فكان ينظر إليها مباشرة.

همست بخوف:

"ماذا يكون هذا؟"

وقف كايل أمامها بسرعة.

وأشهر سيفه.

أما إيريان...

فتغير وجهه تمامًا.

وقال بصوت منخفض:

"مستحيل..."

نظرت إليه ليورا.

"هل تعرفه؟"

ابتلع ريقه.

وقال:

"هذا..."

توقف وكأنه لا يصدق ما يراه.

"...حارس النجوم."

اتسعت عيناها.

"حارس ماذا؟"

لكن لم يجب أحد.

لأن المخلوق أطلق زئيرًا هائلًا.

اهتزت له الأشجار.

وطارت الطيور مذعورة.

وضعت ليورا يديها على أذنيها.

أما كايل...

فثبت قدميه بقوة.

وقال:

"خذوا ليورا وابتعدوا."

نظرت إليه بسرعة.

"ماذا؟!"

لكن إيريان أمسك يدها.

"هيا."

سحبت يدها بعنف.

"لن أهرب!"

نظر إليها كايل ببرود.

"إذن ابقي هنا وموتي."

اتسعت عيناها.

"أنت وقح!"

لكنه لم يهتم.

بل اندفع نحو الوحش.

في اللحظة نفسها...

تحرك الوحش بسرعة مرعبة.

ضرب الأرض بمخالبه.

فتشققت الأرض.

وقفز كايل في الهواء.

ودار بجسده.

ثم هبط بسيفه فوق رأس الوحش.

لكن...

صوت معدن اصطدم بمعدن.

لم يخترق السيف حراشفه.

بل ارتد.

اتسعت عينا كايل.

أما الوحش...

ففتح فمه.

وانطلقت منه كرة ضخمة من اللهب الأسود.

صرخت ليورا:

"كايل!"

قفز بعيدًا في آخر لحظة.

وانفجر المكان الذي كان يقف فيه.

تصاعد الغبار.

أما ليورا...

فبدأ قلبها ينبض بجنون.

شعرت بالخوف.

خوفًا عليه.

تجمدت للحظة.

ثم هزت رأسها بعنف.

"لماذا أخاف عليه أصلًا؟!"

سمعها إيريان.

فابتسم بخبث.

وقال:

"هل أعجبك؟"

احمر وجهها فورًا.

"ماذااا؟!"

ضحك.

أما هي...

فصرخت:

"أنت مجنون!"

لكنها توقفت فجأة.

لأنها رأت شيئًا غريبًا.

الوحش...

لا يهاجمها.

أبدًا.

كل هجماته موجهة نحو كايل فقط.

رغم أنها الأقرب إليه.

عقدت حاجبيها.

ونظرت إلى العلامة على يدها.

ثم إلى العلامة الموجودة على جبهة الوحش.

وفجأة...

شعرت بألم شديد في رأسها.

صرخت.

وضعت يديها فوق رأسها.

شعرت وكأن آلاف الأصوات تتحدث داخل عقلها.

صور.

كثيرة جدًا.

سماء مليئة بالنجوم.

حرب ضخمة.

أشخاص يرتدون أردية فضية.

امرأة تحمل طفلة صغيرة.

تبكي.

ورجل يقف أمامها.

وجهه غير واضح.

لكنه يقول:

"احميها..."

ثم...

رأت نفس الوحش.

لكنه لم يكن شريرًا.

كان يقف بجانب تلك المرأة.

يحرسها.

شهقت ليورا.

وسقطت على ركبتيها.

أسرع الجميع نحوها.

حتى كايل.

أمسكها من كتفيها.

"ليورا!"

كانت تتنفس بصعوبة.

وعيناها متسعتان.

قالت بصوت مرتجف:

"هو..."

نظرت نحو الوحش.

"...لا يريد قتلنا."

عقد كايل حاجبيه.

"ماذا؟"

أشارت إليه.

"لقد رأيته."

ارتبك الجميع.

أما الوحش...

فنظر إليها.

ثم...

بدأ يقترب.

شهر كايل سيفه.

لكن ليورا أمسكت ذراعه.

"لا."

نظر إليها بصدمة.

"هل جننتِ؟"

هزت رأسها.

"لن يؤذيني."

صرخ:

"وكيف تعرفين؟!"

نظرت إلى الوحش.

وقالت بثقة رغم خوفها:

"لأنني رأيت ذكرياته."

ساد الصمت.

حتى إيريان بدا مذهولًا.

أما كايل...

فنظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"أنت تخاطرين بحياتك."

ابتسمت بخفة.

رغم أن قلبها كان يرتجف.

وقالت:

"وأنت فعلت ذلك من أجلي منذ قليل."

تجمد كايل.

واتسعت عينا إيريان.

أما ليورا...

فأدركت ما قالته للتو.

واحمر وجهها بسرعة.

أشاحت نظرها بعيدًا.

بينما ابتسم إيريان بخبث شديد.

وقال:

"أوه..."

رمقه كايل بنظرة قاتلة.

فسكت فورًا.

أما ليورا...

فأخذت نفسًا عميقًا.

ثم بدأت تمشي ببطء نحو الوحش.

وكل خطوة كانت تجعل قلبها ينبض أسرع.

كان الجميع ينظر إليها بقلق.

أما الوحش...

فوقف مكانه.

ينتظر.

حتى أصبحت أمامه مباشرة.

شعرت بأنه أكبر منها بعشرات المرات.

لو أراد قتلها...

فلن تحتاج ثانية واحدة.

ارتجفت يدها.

لكنها رفعتها ببطء.

نحو العلامة الموجودة على جبهته.

وفي اللحظة التي لمستها...

انفجر ضوء أزرق هائل.

أغمض الجميع أعينهم.

أما ليورا...

فسمعت صوتًا داخل عقلها.

صوت عميق.

قديم جدًا.

قال:

"أخيرًا..."

"وجدت وريثة النجوم."

اتسعت عيناها.

لكن الصدمة الحقيقية...

كانت عندما سمعت الصوت مرة أخرى يقول:

"احذري..."

"لأن الشخص الذي تقفين بجانبه..."

توقفت أنفاسها.

ونظرت لا إراديًا نحو كايل.

ثم أكمل الصوت:

"...هو السبب الحقيقي في موت والدتك."

"أقسى الحقائق ليست تلك التي نسمعها... بل تلك التي لا نريد تصديقها."

اتسعت عينا ليورا.

شعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

تراجعت خطوة وهي تحدق في الوحش أمامها.

داخل عقلها كان الصوت ما يزال يتردد.

"الشخص الذي تقفين بجانبه..."

"...هو السبب الحقيقي في موت والدتك."

هزت رأسها بعنف.

لا.

هذا مستحيل.

نظرت بسرعة إلى كايل.

كان يقف بعيدًا قليلًا، وعيناه تراقبانها بقلق.

هل يمكن أن يكون السبب؟

الشخص الذي أنقذها؟

الذي قاتل مورغاث من أجلها؟

لا...

لا يمكن.

وضعت يدها فوق رأسها.

وقالت بصوت مرتجف:

"أنت تكذب."

ساد الصمت للحظة.

ثم عاد الصوت.

هادئًا.

عميقًا.

"أنا حارس النجوم..."

"ولا أكذب."

بدأت دموعها تتجمع.

"إذن أخبرني!"

صرخت داخل عقلها.

"ماذا حدث؟!"

وفجأة...

ظهرت الصور مجددًا.

لكن هذه المرة كانت أوضح.

رأت أمها.

إيلارا.

كانت تقف داخل غرفة كبيرة.

تمسك يد رجل.

كان وجهه مخفيًا.

لكنها سمعت صوته.

صوت مألوف.

صوت سمعته منذ ساعات فقط.

قال الرجل:

"لقد وجدوها."

شهقت إيلارا.

"متى؟"

أجاب:

"منذ أيام."

بدأ الخوف يظهر على وجهها.

"إذن يجب أن نهرب."

لكن الرجل أمسك يدها.

وقال:

"لن أترككما."

ثم...

اختفت الصورة.

شهقت ليورا.

وتراجعت للخلف.

بدأ قلبها ينبض بعنف.

هذا الصوت...

إنه...

نظرت إلى كايل.

شعرت بالخوف من الفكرة نفسها.

لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير.

هل كان يعرف أمها؟

بل...

هل كان قريبًا منها؟

لاحظ كايل نظراتها.

فاقترب بسرعة.

"ليورا."

لكنها ابتعدت.

اتسعت عيناه.

"ما الأمر؟"

هزت رأسها.

تحاول منع دموعها من النزول.

لكنها فشلت.

قالت بصوت مكسور:

"هل كنت تعرف أمي؟"

ساد الصمت.

ولأول مرة...

ظهر الارتباك على وجه كايل.

نظر إلى إيريان.

ثم عاد ينظر إليها.

لكن هذا الصمت...

كان كافيًا.

شعرت وكأن شيئًا انكسر داخلها.

صرخت:

"أجبني!"

أخفض عينيه.

ثم قال بهدوء:

"نعم."

توقفت أنفاسها.

حتى إيريان أغلق عينيه وكأنه كان يخشى هذه اللحظة.

أما ليورا...

فشعرت بالدوار.

"منذ متى؟"

رد:

"منذ سنوات."

بدأت دموعها تنزل.

"وأنت لم تخبرني؟"

لم يرد.

صرخت:

"لماذا؟!"

رفع رأسه.

وفي عينيه ألم واضح.

وقال:

"لأنني وعدتها."

اتسعت عيناها.

"وعدتها بماذا؟"

اقترب خطوة.

لكنها تراجعت.

توقف مكانه.

ثم قال:

"أن أحميك."

بدأت دموعها تزداد.

"ومن أنت حتى تعدها؟!"

صمت.

وهذا الصمت...

زاد غضبها.

صرخت:

"من أنت يا كايل؟!"

أغلق عينيه.

وكأنه يحارب نفسه.

ثم قال:

"أنا..."

لكن قبل أن يكمل...

اهتزت الأرض مرة أخرى.

وفجأة...

أطلق حارس النجوم زئيرًا قويًا.

نظر الجميع إليه.

لكن هذه المرة...

لم يكن ينظر إلى ليورا.

بل إلى السماء.

رفع رأسه.

وأطلق زئيرًا آخر.

ثم بدأ يتراجع للخلف.

كأنه خائف.

شعرت ليورا بالقشعريرة.

إذا كان هذا الوحش يخاف...

فمم يخاف؟

رفعت رأسها نحو السماء.

وتجمدت.

كانت الغيوم السوداء تتجمع بسرعة.

لكنها لم تكن غيومًا.

كانت...

أجنحة.

أجنحة ضخمة تغطي السماء.

شعرت أن قلبها توقف.

ثم ظهر مخلوق هائل من بين السحب.

تنين.

تنين أسود عملاق.

عيناه حمراوان.

وجسده مغطى باللهب الأسود.

شهقت إيلينا.

أما إيريان...

فشحب وجهه.

وقال:

"مستحيل..."

هبط التنين ببطء.

حتى اهتزت الأرض تحت أقدامهم.

وكان فوق رأسه...

شخص.

شخص يرتدي درعًا أسود.

وشعره أبيض طويل.

وعيناه حمراوان.

ابتسم وهو ينظر إلى ليورا.

ثم قال:

"أخيرًا وجدتك."

شعرت ليورا بالخوف.

أما كايل...

فاتسعت عيناه.

وقال بصوت لم تسمع فيه هذا القدر من الصدمة من قبل:

"أنت حي؟!"

ضحك الرجل.

ثم نزل من فوق التنين.

وقال:

"هل كنت تتمنى موتي يا أخي؟"

تجمدت ليورا.

واتسعت عيناها.

أخي؟!

نظرت إلى كايل.

ثم إلى الرجل الغريب.

كانا يشبهان بعضهما قليلًا.

لكن...

هذا الرجل كان مخيفًا.

أما كايل...

فكان ينظر إليه وكأنه يرى شبحًا.

همس:

"ريان..."

ابتسم الرجل.

"اشتقت إليك."

لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيه.

كانت ابتسامة شخص يحمل كراهية عمرها سنوات.

أما ليورا...

فكانت تنظر بينهما بعدم فهم.

حتى قال ريان وهو ينظر إليها:

"إذن..."

اقترب أكثر.

ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

وقال:

"أنت ابنة المرأة التي سرقها أخي مني."

تجمدت ليورا.

أما كايل...

فأغلق عينيه.

وكأنه كان يخشى أن يأتي هذا اليوم منذ سنوات طويلة.

نهاية الفصل الرابع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
برافو عليكي جميله
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
روعة اسلوب ممتع
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السابع والتسعون

    "أسوأ شيء في أن ترى وجه الشخص الذي تثق به أمامك... أن تكتشف أنك لم تكن تعرف أي وجهٍ منه."تجمدت ليورا.لم تستطع أن تنطق.الوجه أمامها...كان وجه مورغاث.نفس العينين.نفس ملامح الوجه.حتى الندبة الصغيرة عند حاجبه.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان.كانتا سوداويين تمامًا.بلا بريق.بلا حياة.تراجعت ليورا خطوة.قالت بصوت خافت:"إنت مش هو."ابتسم الرجل."كويس.""لسه فاكرة."قالت:"إنت مين؟"اقترب منها.لكن الرجل الأول وقف بينهما.وقال:"ابعد عنها."ضحك الغريب.ثم نظر إليه."لسه بتحميها...""...بعد كل اللي عملته؟"تجمد الرجل الأول.صرخت ليورا:"إيه اللي عمله؟!"لم يجب أحد.نظر الغريب إليها وقال:"اسأليهم."ثم أشار إلى الحراس."اسأليهم ليه مورغاث اتولد أصلًا."اتسعت عيناها."إيه؟"في أرض السيوف...كان مورغاث واقفًا أمام الحارس السابع.قال:"أنا اتولدت ليه؟"لم يجب الحارس.رفع مورغاث صوته:"قول!"تنهد الحارس.ثم قال:"أنت ما اتولدتش..."توقف.ثم أضاف:"...أنت اتصنعت."ساد الصمت.شعر مورغاث أن العالم توقف."إيه؟"قال الحارس:"كنت مشروعًا.""جزء من عهد قديم.""جسد بشري...""اتحط فيه جزء من

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس والتسعون

    "أسوأ النهايات ليست التي تراها قادمة... بل التي تبدأ في الحدوث قبل أن تفهم لماذا."كان المشهد لا يزال معلقًا في الهواء.ليورا...ومورغاث...يقفان متقابلين.كل واحد يحمل سلاحه.وعيناهما لا تحملان سوى شيء واحد:الخوف.ثم اختفى المشهد.لكن أثره...بقي.قالت ليورا بسرعة:"أنا مش هحاربه."نظر إليها العهد الأول.لم يجب.فقالت بحدة أكبر:"سمعتني؟""أنا ومورغاث مش هنحارب بعض."ابتسم العهد الأول ابتسامة صغيرة.وقال:"ده اللي قلتيه.""لكن السؤال..."اقترب منها."هل هتقدري تفضلي على رأيك...""...لما تعرفي الحقيقة؟"في أرض السيوف...كان مورغاث واقفًا وسط آلاف الشظايا الزمنية.كل شظية تعرض مستقبلًا مختلفًا.في إحداها...كان يقف بجوار ليورا.في أخرى...كان يطعنها.وفي ثالثة...كانت هي التي ترفع السيف عليه.لكنه لم ينظر طويلًا.رفع يده.وحطم الشظايا كلها.قال الحارس السابع:"ليه كسرتهم؟"أجاب مورغاث:"لأنهم مستقبلات..."ثم نظر إلى السماء."مش اختيارات."ابتسم الحارس السابع.لكن ابتسامته اختفت سريعًا.لأنه رأى شيئًا خلف مورغاث.كانت هناك شظية واحدة لم تتحطم.اقترب الحارس منها.ثم تجمد.في داخلها...ل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس والتسعون

    "حين تكتشف أن السؤال الذي كنت تجيب عنه طوال حياتك... كان السؤال الخطأ."ساد الصمت.حتى الهواء داخل مكتبة البدايات...بدا وكأنه توقف.كانت كلمات الصوت القادم من البوابة السوداء لا تزال تتردد في آذان الجميع."مين قال إني كنت عايز الأطفال؟"نظر آدم إلى أول الحراس.ثم قال بصوت مرتجف:"يعني...""كل اللي عملناه..."لم يستطع إكمال جملته.أغلق أول الحراس عينيه.ولأول مرة...ظهرت على وجهه ملامح الندم.ليس ندم قائد خسر معركة.بل ندم رجل...عاش آلاف السنين وهو يخشى أن يكون قد اختار الطريق الخطأ.قال بصوت منخفض:"كنا بنجاوب...""على سؤال...""ماحدش سأله."في ذلك العالم الأبيض...نظرت ليورا إلى الرجل الأول.وسألته:"إذا كانوا مش عايزين الورثة...""إيه اللي كانوا بيدوروا عليه؟"لم يجب.بل مد يده نحو المفتاح الأسود.وقال:"حطيه هنا."وضعت ليورا المفتاح في راحة يده.لكن في اللحظة التي لامسه فيها...تحول المفتاح إلى غبار أسود.واختفى.ابتسم الرجل.وقال:"تمام...""كان اختبار."قطبت ليورا حاجبيها."اختبار لإيه؟"نظر إليها مباشرة.ثم قال:"لو كنتِ تمسكتي بالمفتاح...""...كنتِ هتبقي أسيرة للماضي.""لكن ل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والتسعون

    "أحيانًا لا تكفي الحقيقة لإنقاذ العالم... لأن الحقيقة نفسها قد تكون بداية الكارثة."توقفت قطرة الدم المضيئة في الهواء.لم تسقط.ولم تتبخر.ظلت معلقة فوق الختم السابع...وكأن الزمن نفسه ينتظر قرارها.ثم...بدأت تنبض.نبضة واحدة.فارتجت مكتبة البدايات بأكملها.نظر أول الحراس إليها.واختفى الهدوء من ملامحه لأول مرة.همس:"لا...""مش دلوقتي."لكن القطرة لم تتوقف.ومع كل نبضة...كان الختم السابع يتشقق أكثر.في العالم الأبيض...شعرت ليورا بألم حاد في معصمها.رفعت يدها.فرأت أن الختم السابع ظهر فوق جلدها من جديد.لكن هذه المرة...كان يشبه جرحًا مفتوحًا.قال الرجل الرمادي:"بدأ يسمع النداء."سألته ليورا:"نداء مين؟"لم يجب.بل نظر إلى الطفل الحارس.فخفض الطفل رأسه في صمت.في مكتبة البدايات...اندفع آدم نحو أول الحراس."قولنا الحقيقة!""إيه اللي بيحصل؟"أخذ أول الحراس نفسًا عميقًا.ثم قال:"كل ختم...""...اتعمل من عهد."وأشار إلى الختم السابع."وده...""...اتعمل من تضحية."ساد الصمت.ثم أكمل بصوت منخفض:"ولما التضحية تبدأ تصحى...""...العهد يبدأ ينهار."في أرض السيوف...كان مورغاث ينظر إلى الس

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والتسعون

    "حين تحمل إرث الجميع... يصبح أصعب سؤال هو: من أنت حقًا؟"اندفعت خيوط الضوء نحو ليورا.واحدة...ثم عشرات...ثم آلاف.لكنها لم تخترق جسدها.بل دارت حولها في دوائر واسعة.وكان كل خيط يحمل ذكرى.صوتًا.وعدًا.أملًا لم يكتمل.رأت وجوه الورثة السابقين.بعضهم ابتسم.وبعضهم بكى.وبعضهم اكتفى بالنظر إليها بصمت.ثم سمعت أصواتهم جميعًا تختلط في همسة واحدة:"لا تحملي ذنبنا...""...صححي اختيارنا."ارتجف قلب ليورا.همست:"أنا مش أقوى منكم."فجاءها الرد من كل الجهات:"إنتِ مش مطالبة تكوني أقوى...""...إنتِ مطالبة تكوني مختلفة."في مكتبة البدايات...ارتفعت الأختام السبعة في الهواء.ثم بدأت تدور بسرعة هائلة.نظر أول الحراس إليها طويلًا.وقال بصوت لم يسمعه إلا أوريون:"هي رفضت."نظر إليه أوريون بدهشة."رفضت إيه؟"أجاب بهدوء:"رفضت تحمل خطايا الورثة."ساد الصمت.ثم ابتسم لأول مرة منذ قرون.وأضاف:"وده أول قرار صحيح اتاخد... من آلاف السنين."في أرض السيوف...بدأت الشقوق الزمنية تتسع.خرجت منها نسخ أخرى من مورغاث.نسخة تحمل تاجًا أسود.ونسخة بعين واحدة.ونسخة غارقة في الدم.وقفوا جميعًا أمامه.وقالوا بصوت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني والتسعون

    "أخطر الأسرار... ليست التي أخفاها التاريخ، بل التي أخفاها عن نفسه."ظل الطفل ينظر إلى ليورا.لم يكن في عينيه خوف.ولا دهشة.بل هدوء غريب...لا يمكن أن يوجد في طفل بهذا العمر.أما ليورا...فشعرت أن قلبها يخفق بعنف.وقالت بصوت مرتجف:"إنت... مين؟"ابتسم الطفل.ثم أجاب:"أنا؟""أنا آخر واحد كان المفروض يفضل هنا."ساد صمت طويل.اقترب الطفل منها بخطوات بطيئة.ولمست قدماه الأرض الزجاجية.فانتشرت دوائر من الضوء تحت كل خطوة.قالت ليورا:"إنت صاحب الباب السابع؟"هز رأسه بالنفي."لا."ثم رفع إصبعه نحو الباب المفتوح.وقال:"أنا الحارس.""...مش السجين."اتسعت عينا ليورا.إذن...إذا كان هذا هو الحارس...فمن الموجود داخل الباب أصلًا؟في مكتبة البدايات...كان أول الحراس واقفًا أمام التابوت الفارغ.أغلق عينيه فجأة.ثم قال:"بدأ."سأله أوريون:"بدأ إيه؟"فتح عينيه ببطء.وأجاب:"الاختبار الأخير."ارتجف إياس."يعني...""هي هتشوف الحقيقة كاملة؟"هز أول الحراس رأسه."لو شافتها كلها مرة واحدة...""مش هترجع."في أرض السيوف...قبض مورغاث على السيف الأخير.لكن هذه المرة...لم يرفع السيف.بل غرسه في الأرض.وفو

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع عشر

    "أقسى الاختيارات ليست بين الخير والشر... بل بين قلبك والعالم كله."تجمدت ليورا.كانت تنظر إلى مورغاث.أما كلماته...فكانت تتردد داخل رأسها بلا توقف."إذا أغلقت بوابة الظلام... سأختفي إلى الأبد."هزت رأسها بعنف.والدموع تنزل من عينيها."لا."قالتها بصوت خافت.ثم كررتها وهي تبكي:"لا!"اقتربت منه.وأ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث عشر

    "القلب لا يختار من يحب... لكنه يدفع ثمن اختياره دائمًا."تجمد الزمن.كانت ليورا تنظر إلى أمها.أما كايل...فشحب وجهه تمامًا.ومورغاث...كان ينظر إلى إيلارا وكأنه يخاف سماع باقي كلماتها.أما إيلارا...فابتسمت بحنان.ونظرت إلى ابنتها.وقالت:"قلبك اختار شخصًا آخر منذ زمن."شعرت ليورا بأنفاسها تتسارع.

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الحادي عشر

    الفصل الحادي عشر - الجزء الأول"أحيانًا يعود الماضي بنفسه... ليحاسبنا على كل الأسرار التي دفناها."تجمدت ليورا مكانها.عيناها مثبتتان على الرجل الذي يقف أمامها.الشعر الأبيض.العينان الزرقاوان.السيف الفضي الطويل.إنه نفسه.الرجل الذي رأته داخل القلادة.الرجل الذي أخبرتها ليورا الأولى أنه والدها.ل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل العاشر

    "أحيانًا لا يكون إنقاذ الآخرين هو أصعب قرار... بل اختيار من ستنقذ عندما لا تستطيع إنقاذ الجميع."كان الظلام يحيط بها من كل اتجاه.لا سماء.لا أرض.لا شيء سوى فراغ لا نهاية له.وقفت ليورا مكانها.وعيناها مثبتتان على الطفل الصغير الجالس أمامها.كان مورغاث.لكن ليس مورغاث الذي تعرفه.ليس الرجل القوي.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status