تسجيل الدخولوأخيراً، تم لم الشمل والتقى القلبان بعد معاناة ومعافرة دامت طويلاً، وجمعهما سقف واحد في بيتهما الذي طالما حلما به كثيراً.. وها قد آن أوان تحقيقه وتذوق شهد الاستقرار.
في الصباح التالي للعرس، استيقظ حسام وتأمل وجه زوجته النائمة براحة، وعندما فتحت عينيها ابتسم بحب وقال: "صباح الخير يا زوجتي العزيزة.. أنا مش مصدق إنه جه اليوم اللي أصحى فيه من النوم ألاقيكي جنبي، إيدك في إيدي! أنا حاسس إني لسه نايم وبحلم والله". توردت وجنتا عاليا واشتعلت خجلاً، وغطت وجهها قائلة بنبرة خافتة: "صباح الخير يا حبيبي". ضحك حسام بقوة وعلق بمداعبة: "إيه ده؟ إيه ده؟ القمر مكسوف؟ يا لهوي.. أموت أنا في الخدود دي لما تحمر كدا! قمررر وزي العسل". دفعت الغطاء برفق وقالت هاربة من نظراته: "خلاص بقى الله! أنا هقوم أغسل وشي وأجهزلك الفطار". استوقفها حسام برفق قائلاً: "خدي حمامك إنتي وبراحتك خالص، وعلى ما تخلّصي تكون كل حاجة جهزت.. اعتبري نفسك في إجازة وحقك تدلعي عليا، وأنا اللي هعمل كل حاجة النهارده". ابتسمت عاليا بسعادة: "كدا أنا هاخد على الدلع ده ومحسش بنفسي.. هخلص بسرعة وآجي أساعدك". غمز لها حسام وقال: "براحتك يا جميل، مش بقيتي معايا وفي بيتي؟ اعملي كل اللي إنتي عاوزاه". اقتربت منه عاليا، وطبعت قبلة رقيقة على خده، ثم ركضت سريعاً نحو الداخل. تحسس حسام خده بذهول وعشق، وضحك قائلاً لنفسه: "لا.. أنا مش بحلم.. دي حقيقة!". بعد أن تناولا وجبة الإفطار معاً في جو من الرومانسية، أخرج حسام مغلفاً من جيبه وقال بحماس: "تاتاااا.. مفاجأة!". اتسعت عينا عاليا وقالت بفرحة طفولية: "إيه ده؟! تذاكر طيران! هتوديني فين يا حسام؟". ابتسم وقال: "بصي.. أنا كان نفسي أوديكي أحلى مكان في الدنيا، بس هنروح (دهب) المرة دي". قفزت عاليا من مكانها وظلت تصفق بفرح: "الله! هو ده أحلى مكان في الدنيا فعلاً! لعلمك أنا مروحتوش ولا مرة قبل كدا، ومأكدة إني حتى لو روحته مليون مرة.. معاك أنت بالذات هيكون مختلف تماماً". قبل رأسها برضا وامتنان وقال: "ربنا يخليكي ليا ونفضل دايماً مع بعض". بدأت الرحلة، وكانت بحق من أجمل أيام العمر. فمدينة "دهب" الرابضة في جنوب سيناء تمتاز بسحر خاص وأماكن سياحية خلابة تجذب الزوار من كل بقاع الأرض. قضى العروسان هناك أسبوعين من الخيال. زارا في البداية "محمية نبق"، وغمرتهما سعادة بالغة وهما يشاهدان الحيوانات والطيور البرية النادرة والمهددة بالانقراض، فمثل هذه المشاهد الطبيعية البكر لا تتكرر كثيراً. تملك عاليا الانبهار وهي تقرأ عن المكان وتستكشف أن المحمية تضم 134 فصيلة نباتية مختلفة، وأكثر من 86 نوعاً من الأسماك الفريدة والشعاب المرجانية الساحرة. استمرت جولتهما في أرجاء المحمية يومين كاملين، وانتقلا بعدها إلى "محمية أبو جالوم"، حيث استمتعا بمشاهدة لوحات ربانية من الشعاب المرجانية الملونة والنادرة، والطيور والنباتات البرية، بالإضافة إلى سلسلة الكهوف المائية الشهيرة التي تمتد لأكثر من 100 متر تحت الماء في أعماق البحر. قالت عاليا وهي تتأمل غروب الشمس الساحر: "أنا مش عاوزة أمشي من هنا خالص! الجو هنا جميل وكل حاجة تجنن.. وكنت بتقولي عاوز توديني أحلى مكان في الدنيا، هو بالذمة في أحلى من كدا؟!". أجابها حسام وهو يضمها إليه: "فعلاً كل حاجة هنا جميلة أوي، ومكنتش أتخيل إنها هتعجبك بالحلاوة دي.. بس لسه في أماكن كتير مروحناهاش. هنريح بكره وبعده، وهنطلع مع الجروب اللي طالع (جزيرة كورال)، ليكي في الغطس ولا إيه يا بطل؟". صفقت عاليا بحماس: "واااو! حلو أوي.. دي أحلى رحلة في حياتي كلها!". وتعتبر "جزيرة كورال" مصنفة كواحدة من أهم وأبرز مواقع الغطس في مدينة دهب؛ لما تضمه من شعاب مرجانية خلابة وقريبة جداً من سطح الماء، مما يتيح رؤيتها بسهولة ويسر حتى للأشخاص غير المحترفين في الغوص والغطس. وكان مسك الختام في برنامج رحلتهما الممتعة هو زيارة "جزيرة لاجونا"، وهي أيضاً تعد من أهم مواقع الغطس وتحتوي على العديد من المناظر الطبيعية الآسرة والشعاب المرجانية الملونة التي تشكل مصدر جذب دائم لمحترفي الغوص من جميع أنحاء العالم لمشاهدة جمالها الذي لا يضاهى. انتهت الرحلة وعادا إلى القاهرة محملين بحصيلة وافرة من الذكريات الجميلة والمئات من الصور المبهجة التي تخلد كل لحظة حب عاشاها معاً. في مساء اليوم التالي لعودتهما، اقتحمت مي شقتهما وصرخت بمداعبتها المعتادة: "يا أهلاً أهلاً بالعرسان! يا أهلاً بالأنذال اللي سافروا وسابوني لوحدي أعاني هنا!". ضحكت عاليا وقالت: "ههههه إيه يا بنتي الحقد ده كله؟ بس على فكرة.. كانوا أسبوعين جامدين جداً، مصر فيها أماكن حلوة أوي بجد وتخطف العقل". علقت مي بفخر: "يا بنتي مصر أم الدنيا والسياحة فيها جامدة جداً.. ألف حمد الله على السلامة يا حبيبتي، المهم إنكم اتبسطتوا". هتفت عاليا من قلبها: "جداًاااااااا!". غمزت لها مي بمكر وقالت: "قوليلي بقى.. الجواز حلو؟". احمرّ وجه عاليا وضحكت خجلاً: "يا بنتي بس بقى الله!". تابعت مي بنبرة جادة هذه المرة: "لا بجد.. أصل أنا خايفة أوي من الخطوة دي، وجاسر عمال يزن عليا وأنا مرعوبة". نصحتها عاليا بوعي نضج بالأيام: "خدي وقتك واعرفوا بعض كويس.. أهم حاجة في الجواز هو الشخص اللي هتتجوزيه، مش مهم أي حاجة تانية؛ لا التجهيز ولا الفرح ولا المظاهر دي كلها.. لو اللي معاكي مش كويس ومفيش بينكم حب وثقة وتفاهم، مفيش حاجة هتنفع. لكن لو الحب والثقة موجودين، متقلقيش من أي حاجة". نظرت لها مي بإعجاب وقالت: "عارفة يا عاليا.. أنا عمري ما كنت أتخيل إن حسام يكون رومانسي بالدرجة دي وكدا! بس لما بشوفه معاكي بستغرب؛ هو آه حنين بطبعه، بس معاكي أنتِ بالذات شخص مختلف تماماً.. أنا بحب حكايتكم أوي بجد". سرحت عاليا بعينيها في الأفق وقالت بنبرة تفيض صدقاً: "أنا كمان عمري ما كنت أتخيل إني ألاقي حد يحبني بالطريقة دي، أو إني أحب حد وأثق فيه كدا.. أنا بحبه أوي ومقدرش أتخيل حياتي من غيره للحظة واحدة. بجد بجد.. أنا أخدت حظي من الدنيا كله في حسام، وده كافي جداً ومقنع بالنسبة ليا". في هذه الأثناء، دخل حسام فجأة وسمع طرفاً من حديثها، فقال بمزاح وصوت عالٍ: "إييه.. أنا سامع اسمي بيتقال هنا! بتنموا عليا يا حفيظ؟ هههههه". لوحت مي بخصام طريف: "بطل رخامة بقى.. دي البنت بتقول فيك أشعار وشكلي هحسدك!". قالت عاليا بخجل شديد: "طيب خلصوا أنتوا الاتنين رخامة بقى!". اقترب منها حسام وجلس بجوارها، ممسكاً يدها برفق: "مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟". أجابت بنبرة مشتاقة: "لا مفيش.. أنا بس عاوزه أشوف ماما، من يوم ما سافرنا مشوفتهاش ووحشتني". تدخلت مي ضاحكة: "يا بنتي ما أنتوا لسه راجعين امبارح بالليل! وأنا اللي طبيت عليكم اهو!". رد حسام بحنان فوري: "خلاص ولا تزعلي يا جميل.. يلا قومي اجهزي وهنروحلهم دلوقتي حالاً". اتسعت عينا عاليا بفرح: "بجد يا حسام؟!". أجابها بحب: "طبعاً يا جميل.. يلا روحي بسرعة اجهزي". نظرت عاليا إلى مي بتساؤل، فردت الأخيرة: "متقلقيش عليا، يلا روحوا أنتوا وبكره هبقى أشوفك براحتنا". ارتدت عاليا ملابسها بسرعة وبدّل حسام ملابسه هو الآخر، وانطلقا معاً إلى منزل العائلة. استقبلتهم الأسرة بترحاب شديد وشوق بالرغم من قصر المدة. احتضنتها الأم بدموع الفرح: "حبيبتي.. حمد الله على السلامة وألف مبروك يا روح قلبي.. رجعتوا إمتى؟". عاليا: "لسه امبارح بالليل يا ماما، بس كنتوا واحشني أوي ومقدرتش أصبر". في تلك اللحظة، نزلت ليلى من الطابق العلوي راكضة، وارتمت في حضن أختها: "عاليا! عاليا وحشتيني أوي! كل دي غيبة؟ إنتي نسيتينا ولا إيه؟". ثم التفتت نحو حسام بنبرة لوم طريفة: "كدا برضه تاخدها مننا؟ والله البيت ملوش أي طعم من غيرها!".أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







