تسجيل الدخولالبيت ملوش أي طعم من غيرها!".
ضحك حسام مدافعاً: "والله أبداً.. إحنا جينا على طول اهو، ومقدرش أخدها منكم طبعاً". تابعت عاليا موضحة: "والله يا ليلى إحنا وصلنا امبارح ونمنا فوراً من التعب، وأهو جينا هنا على طول، حتى لسه مروحناش لطنط ولا حد عرف إننا رجعنا". جلسوا معاً يتبادلون الأحاديث الودية لبعض الوقت، ثم استأذن حسام برفق: "مش يلا بينا بقى؟ لسه هنعدي على ماما كمان نطمنها، وابقي تعالي هنا بعدين براحتك وقضي اليوم كله". وافقت عاليا: "أيوة صح.. يلا بينا". قال عبد الله بترحيب: "لسه بدري يا أولاد، خليكم اتغدوا معانا". ردت عاليا باعتذار رقيق: "معلش يا عمو.. خليها مرة تانية بقى علشان نلحق طنط". خرجوا من هناك وتوجهوا إلى منزل والدة حسام، حيث استقبلتهم العائلة بالزغاريد والتهاني والترحاب الحار. عانقت الأم ابنها حسام بشوق شديد، وتعلقت به شقيقته منة، ثم سلموا على عاليا بحفاوة. أخذت منة تسألها بفضول وشغف كبير: "ها قوليلي.. دهب حلوة؟ أنا بسمع عنها كتير أوي.. إيه شكلها ع الطبيعة؟". أجابتها عاليا بحماس: "تحفة وتجنن وفوق الخيال! المرة الجاية لازم تكوني معانا وتشوف بنفسك". وظلت تصف لها كل مكان زارته والمناظر الطبيعية الخلابة وسط دهشة وانبهار منة. أنهت كلامها قائلة بصدق: "بجد يا منة.. مهما حكيتلك مش هقدر أوصف الجمال اللي فيها. لا وأخوكي كان بيقولي نفسه نسافر بره ونروح أحلى مكان في الدنيا! تصدقي يا طنط.. أنا سافرت بلاد كتير بره، بس مشوفتش في جمال مصر، والأماكن السياحية هنا لا تحصى بجد!". انتهى اليوم الحافل المليء بالحب والدفء، وعاد العروسان إلى منزلهما. قال حسام وهو يغلق الباب: "أحلى حاجة لما نرجع سوا كدا وتكوني معايا في بيتنا.. إحساس جميل حلمت بيه كتير أوي ويارب يدوم". نظرت له عاليا بابتسامة دلال وقالت: "هتفضل رومانسي كدا على طول؟ ولا ده في الأول بس؟". أمسك يدها وقال بصدق وعاطفة جياشة: "طبعاً يا حبيبتي وهزيد كمان.. هو حد يبقى معاه القمر وميبقاش رومانسي؟ الحب ده اتعمل مخصوص علشانك، وقلبي عمره ما دق ولا هيدق لغيرك أبداً". اقتربت منه وقالت بمداعبة وهي تمسك أذنه وتحركها بتحذير طريف: "عمره ما دق لغيري ماشي.. بس كمان مش هسمحله يدق لغيري أبداً سامع؟". ضحك حسام بقوة وقال: "يا ساتر.. ده إنتي حمش اوي وشخصيتك قوية أوي!". ردت عاليا بضحكة رنانة: "شخصية طبعاً.. هههههه". في صباح اليوم التالي، استيقظ حسام مبكراً كعادته القديمة، وتحرك بهدوء شديد حتى لا يوقظ زوجته المستغرقة في النوم. ولكن بمجرد خروجه من المرحاض، تفاجأ بملابسه مجهزة ومرتبة بعناية، ووجد عاليا في المطبخ تضع أطباق الإفطار على الطاولة بابتسامة مشرقة: "صباح الخير يا حبيبي.. كمل لبس وتعال افطر يلا". تعجب حسام وقال: "إنتي صحيتي إمتى؟!". أجابت برقة: "أول ما قمت من جنبي حسيت بيك وصحيت على طول". قال حسام بأسف: "وأنا اللي عمال أتسحب وأمشي على طراطيف صوابعي علشان متصحيتش! كنتي خليكي مرتاحة يا حبيبتي، أنا متعود أفطر في الشغل كدا كدا". ردت بحسم رقيق: "ده كان زمان يا حبيبي! دلوقتي تفطر هنا الأول وابقى كل تاني هناك براحتك.. علشان تيجي تتغدى معايا ومستنياك، ومش هاكل من غيرك على فكرة". تناول فطور شهي، وطبع قبلة حانية على خدها وعلى جبينها وقال ممتناً: "تسلم إيدك يا قلبي.. يلا هنزل أنا بقى، ونامي شوية لسه بدري". ودعته قائلة: "توصل بالسلامة يا حبيبي.. حاضر، يلا سلام". جمعت الأطباق ووضعتها في غسالة الأطباق، ثم رتبت المنزل ونظفته بالكامل. اتصلت به لتطمئن أنه وصل إلى عمله بسلام، ثم عادت لتنام ساعتين إضافيتين. استيقظت بعدها لتجهز وجبة الغداء بنشاط، وبدلت ملابسها وجلست تنتظر موعد عودته بفارغ الصبر. في تلك الأثناء، تلقت اتصالاً هاتفياً من أختها ليلى. سألتها ليلى بنبرة يملؤها التردد: "عاوزه أحكيلك على حاجة.. هو حسام جنبك؟". عاليا باهتمام: "طبعاً احكي سامعاكي.. لا لسه مجاش من الشغل، احكي في إيه؟". تنهدت ليلى وقالت بحرج: "احم احم.. في واحد كدا..". عاليا بفضول وفرحة: "أيوة.. كملي!". ليلى: "بس بقى خليني أتكلم ومتنزليش تريقة!". عاليا: "حاضر مش هتكلم، كملي بسرعة وقعتي قلبي!". تابعت ليلى باعتراف خجول: "هو بقاله فترة بيحاول يكلمني، وبدأ يلمحلي بحاجات.. وأنا بصراحة بستعبط وبعمل نفسي مش فاهمة، لأني خايفة". سألتها عاليا بجدية: "طيب اسمه إيه؟ وشافك فين؟ وبيشتغل إيه؟ احكيلي التفاصيل كلها". ليلى: "اسمه رامي.. وبيشتغل ظابط شرطة.. وشافني أيام الحادثة بتاعتك، هو اللي كان بيحقق في القضية". غمرت السعادة وجه عاليا وهتفت بغمزة لم ترها أختها: "الله! دي غمزت من بدري وأنا مش دارية بالدنيا! أه يا خلابيص يا مستخبيين!". ليلى بضيق طريف: "أنا مش هكمل حكي لو هتفضلي تتريقي كدا!". عاليا: "خلاص خلاص، حرمت.. كملي وسكت اهو". تابعت ليلى وهي تبتسم: "هو بعدها طلب يشوفني بحجة إنه يطمن عليكي وعلى حالتي، لاني آخر مرة في المستشفى كنت منهارة ومش في وعيي. وبعدها لقيته بيتصل بيا.. جاب الرقم منين؟ معرفش، ماهو ظابط بقى! وبقيت أبقى في مكان ألاقيه فجأة قدامي، تفتكري ممشي ورايا ناس؟ ولا مهكر فوني؟ بيعرف منين مش عارفة! الصدف كترت والكلام بيننا زاد والتلميحات بقت واضحة جداً.. وأنا مبقتش عارفة أعمل عبيطة تاني بصراحة؛ لأني بقيت بحب الصدف دي، وبحب أشوفه وأسمعه، واليوم اللي بيغيب فيه ومبيكلمنيش بفتقده وببقى متضايقة.. مش عارفة أعمل إيه". ضحكت عاليا وقالت بنبرة مبشرة: "شكلها كدا هتحصليني قريب وهنفرح بيكي يا لولي يا قمر!". ليلى بخجل: "بس بقى الله! طيب أعمل إيه دلوقتي؟ وصحيح.. إنتي هتنزلي الشغل إمتى؟". عاليا: "هنزل الشغل كمان أسبوعين.. تعاليلي بكره البيت ونقعد ونشوف الموضوع ده على رواق ونخطط سوا". عاد حسام من عمله مجهداً، ورن جرس الباب. فتحت له عاليا وذهبت مسرعة نحو الداخل دون أن تتحدث. تعجب حسام من تصرفها، وأغلق الباب والتفت ليفاجأ بجمال خطف أنفاسه.. كانت عاليا تقف أمامه ترتدي فستاناً قصيراً باللون الأحمر القاني الساحر، مع لمسات بسيطة ورقيقة من المكياج والإكسسوارات وحذاء ذي كعب عالٍ يكسبها بعض الطول والأنوثة. انبهر بمظهرها الجذاب للغاية، ووقفت علامات التعجب والوجوم على وجهه من شدة الفرحة والذهول. قالت عاليا لتخفي حرجها وتورد وجنتيها: "أصل.. كنت قاعدة فاضية ومفيش ورايا حاجة، فقلت أجرب الفستان ده.. إيه رأيك؟". خطا حسام نحوها ببطء شديد وعيناه لا تفارقها، وقال بنبرة تفيض عشقاً وإعجاباً: "رأيي؟ رأيي إيه بس! مفيش أجمل ولا أحلى ولا أشيك من كدا في الدنيا كلها! حلو أوي يا عاليا.. دي أول مرة أشوفك بالجمال ده كله حتى من أيام زمان". همست عاليا بصدق: "أنا عمري ما لبست كدا في حياتي لأي حد.. كنت حابه دايماً أبقى كدا قدام جوزي وبس، وليك أنت بالذات". ابتسم حسام بسعادة غامرة وقال بمداعبة: "يعني دي حاجة خصوصي ليا أنا بس؟ امممم". سألته بدلال: "إيه.. مش حلوة؟". حسام بلهفة: "لا بالعكس.. ده حلو أوي أوي وجننتيني كمان!". اقتربت منه ببطء ودلال ساحر، وفي لحظة خطفت لوح الشوكولاتة الذي كان يمسكه بيده وفرت هاربة ضاحكة. صاح حسام بصدمة مضحكة: "آه يا حرامية! عيني عينك كدا؟ ههههه تعالي هنا بقولك هاتيها!". ركضت عاليا وهي تضحك بصوت عالٍ: "ههههه انسى خلاص! دي بقت بتاعتي ومش هديك منها ولا فتفوتة صغيرة!". وانتهى اليوم بسعادة غامرة ودفيء؛ فلا شيء في هذا العالم يضاهي وجودك بجانب من تحب ويحبك. في اليوم التالي، بعد خروج حسام إلى عمله وانتهاء روتينها اليومي المعتاد، اتصلت به عاليا: "ألو.. أيوة يا حبيبي، أخبارك إيه؟". حسام: "الحمد لله يا قلبي، وصلت الشغل اهو ومستقر". عاليا: "بقولك إيه.. ليلى هتعدي عليا النهارده ويمكن ننزل نخرج شوية". حسام برحابة صدر: "حاضر يا حبيبي مفيش أي مشكلة.. خدي بالك من نفسك ومتتأخروش". عاليا بمداعبة: "حاضر.. وابقى هاتلي حاجة حلوة معاك وأنت راجع". ضحك حسام: "ههههه زي بتاعة امبارح اللي اتخطفت؟". عاليا بخجل: "بس بقى الله!". بعد مرور ساعة، وصلت ليلى إلى شقة أختها، وجلستا لبعض الوقت، ثم قررتا النزول للجلوس في أحد الكافيهات الهادئة. قالت عاليا وهي ترتشف قهوتها: "يلا.. احكيلي بقى الموضوع من الأول خالص وبدون كسوف".أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







