Home / الرومانسية / ما بعد الخيانة / الفصل الرابع والثلاثون

Share

الفصل الرابع والثلاثون

last update publish date: 2026-06-04 05:02:06

في المستشفى، وقف حسام يسأل الطبيب بقلق ينهش صدره، والجميع يترقب الإجابة بحبس الأنفاس: "مفيش أخبار يا دكتور؟".

ابتسم الطبيب مطمئناً: "كل الإشارات الحيوية والفحوصات كويسة، وفي انتظار تفوق في أي لحظة. اطمنوا.. مرحلة الخطر زالت تماماً".

تنفس الجميع الصعداء، وكأن روحاً جديدة رُدّت إليهم.

بعد مرور ساعتين، دلفت مي برفق لتطمئن عليها، لتجد عاليا قد فتحت عينيها ببطء شديد. صاحت مي بتهلل وفرحة عارمة هزت أركان الغرفة: "يا فرج الله.. أخيرررراً! حمد الله على سلامتكِ يا قلبي! ثواني هنادي الدكتور!".

بشرتهم مي بالخبر السعيد، فاندفع الجميع، لكن الطبيب طلب منهم فحصها أولاً ثم السماح لهم بالدخول. بعد فترة ليست بطويلة، أذن لهم بالدخول ولكن ليس كثيراً، وحذرهم من الضغط عليها؛ فما زالت تحت تأثير المرض ولا أحد يعلم كيف تأذت نفسيتها من الصدمة.

بكت والدتها من الفرحة وأخذتها في حضنها بحرص شديد، ثم اقتربت ليلى وهي تبكي وتعتذر لها كثيراً عما بدر منها، وشاركتهم مي وباقي العائلة عبارات الترحيب الدافئة.

وسط هذا الصخب، كان حسام يقف بعيداً عند زاوية الغرفة، ونظره معلق بها يتأكد أنها بخير ويلاحظ كل حركاتها وسكناتها؛ فهو لا يزال يتذكر بجسد يرتعش كيف كانت غارقة بدمائها.. كابوس لازمه طوال الفترة الماضية نائماً كان أم مستيقظاً.

نظرت له عاليا طويلاً والدموع تتحجر في عينيها. أدرك الجميع الموقف، فخرجوا وتركوهم بمفردهم.

اقترب منها بخطوات بطيئة، وجذب يديها الرقيقة ليتأكد أنه لا يحلم. خرج الكلام من حنجرته بصعوبة بالغة: "بجد صحيتي؟! خفت عليكي.. خفت تروحي مني".

همست عاليا بضعف: "أنا كويسة متقلقش".

رد وعيناه تلمعان: "الحمد لله.. حمد الله على سلامتك".

سألته بنبرة حائرة: "هو.. هو إيه اللي حصل؟".

طمأنها وهو يبتسم برفق: "محصلش حاجة.. هرب لما سمع صوتي".

سألته بدموع منسابة: "بجد؟ ولا بتضحك عليا علشان تهديني؟".

اقترب حسام أكثر، وأخذها في حضنه وربت عليها يهدأها: "أنا عمري كدبت عليكي؟ إنتي بس اتخبطتي خبطة صغيرة في دماغك قبل ما أوصلك.. وصدقيني لو كنت لحقته كنت قتلته لمجرد إنه فكر بس يؤذيكي. ارتاحي إنتي دلوقتي وأنا بره وهجيلك تاني".

تمسكت بثيابه قائلة برعب: "حسام خليك معايا.. أنا خايفة".

جلس بجانبها وقال: "خلاص معاكي اهو ولني سايبك.. بس الدكتور هيزعق لو طولت!".

قالت بنبرة متوسلة: "عايزة اخرج من هنا كمان".

أجابها: "مش عارف هينفع ولا لأ، هسأل الدكتور بس الأول".

سألته: "في إيه تاني؟".

حسام: "النيابة هيجو يسألوكي كام سؤال.. أكيد وصلهم خبر إنك فوقتي".

أومت برأسها: "ماشي".

وبالفعل، بعد ساعة أتوا وأخذوا أقوالها وانتهي اليوم بسلام وأمان. وبعد يومين خرجت من المستشفى متوجهة إلى منزلها. كانت خائفة من دخول حجرتها القديمة بعد ما حدث؛ لذا جهزت لها غرفه أخرى وتم نقل أغراضها بها.

كانت فترة التعافي صعبة وقاسية؛ إذ كانت تستيقظ في الليل بفزع لرؤيتها كوابيس مفزعة، مما اضطر ليلى للنوم معها لاحتوائها. ليلى أيضاً تغيرت بشدة وأصبحت أكثر حناناً وقرباً، ومي تلازمها طيلة النهار لتسليتها. مكالمة من حسام كل نصف ساعة ليطمئن على نبض قلبه، واهتمام بالغ من الجميع يحيطها.

حتى حازم تبدلت طباعه؛ فأصبح لطيفاً على غير عادته، وأكثر ترحيباً بحسام وتقديراً له. ولاول مرة يسود البيت الهدوء، ويخلو تماماً من الصياح والنزاع.

علمت عاليا لاحقاً بالاتهامات القاسية التي وُجهت لحازم وحسام، وحزنت كثيراً من أجل ما عاناه كلاهما بسببها. وعلمت أيضاً بما حدث لأختها ليلى وكيف جُرحت مشاعرها بقسوة، فهذه هي المرة الثانية التي تتأذى فيها ليلى، ولا تعرف كيفية تعويضها ومساندتها.

لقد عاش الجميع تفاصيل هذه المعاناة بطرق ومستويات مختلفة، لكن هذه الأزمة العاصفة، رغم قسوتها، غيرتهم كثيراً وقربتهم من بعضهم البعض أكثر من أي وقت مضى.التفتت ليلى نحو أختها بابتسامة صافية وقالت: "إيه رأيك نخرج النهارده ونقضي اليوم سوا؟".

نظرت لها عاليا بدهشة وفرحة لم تسعها: "أنا وإنتي؟!".

انطلقت الفتاتان معاً إلى المول، وقضتا ساعات طويلة في التنقل بين المحلات، واشترتا الكثير من الملابس. كانت عاليا في قمة اندهاشها من هذا التغيير المفاجئ والإيجابي في شخصية شقيقتها؛ كم اشتاقت إليها في الماضي، وكم افتقدت هذا الإحساس الأخوي الدافئ والجميل! تمتمت في سرها برضا: "فعلاً.. رُبَّ ضارة نافعة".

عادت الحياة تدريجياً إلى مجراها الطبيعي، واستعادت الفتاتان نشاطهما وعملتا بهمة. واتفقت العائلة على إقامة حفل صغير ومبهج للاحتفال بسلامة عاليا ونجاتها. في تلك الأثناء، كانت عاليا تتابع تفاصيل القضية باهتمام؛ إذ حاول أهل مازن التدخل بكل الطرق للتأثير على عمها لكي يتنازل عن القضية، واستخدموا لغة التخويف بالتشهير، ومدى تأثير ذلك على سمعة العائلة وسوق العمل والاستثمار.

لكن الأب والعم الصامد لم يتأثر بكل تلك التهديدات، وصمم على تحقيق العدالة والاقتصاص لابنته، رافضاً بشكل قاطع أن يخرج هذا الذئب ليفعل جريمته مجدداً مع فتيات أخريات. أعلنها صراحة أمام الجميع أنه لا يخشى الفضيحة؛ لأن المخطئ والجاني هو من يجب أن يرتعد خوفاً، وأكد أنه لا يهمه لو خسر جميع أمواله في سبيل الحفاظ على سلامة أسرته وكرامتها. وأخيراً، أثلج القضاء صدورهم وصدر الحكم العادل بالسجن المؤبد المشدد على مازن.

طارت عاليا فرحاً بهذا الخبر، واستشعرت لأول مرة منذ الحادث أنها باتت في أمان حقيقي، وأن الكابوس قد انتهى إلى غير رجعة. كان وجود حسام بجوارها صمام الأمان الذي يطرد عنها كل المخاوف، وتأكدت تماماً من حبه الشديد والجارف لها، ذلك الحب الذي لم يكن موضع شك في الأصل، ولكنه زاد وعمق بعد الأزمة؛ فلم يتغير معها يوماً، ولم يشعرها بأي نقص، أو أنها اقترفت ذنباً في ما حدث. دعمها نفسياً بكل قوته، وتحمّل اضطراباتها النفسية العصيبة ونوبات فزعها، وظل يمسك يدها إلى أن مرت العاصفة بسلام، وعادت إلى طبيعتها المرحة والمقبلة على الحياة من جديد.

بدأ الحبيبان معاً رحلة تجهيز منزلهما المستقبلي؛ فكانا يختاران الألوان والديكورات والخامات بعناية. ورغم أنها كانت أموراً شاقة ومرهقة، إلا أن الحب كان يهون كل عسير. فبعد انتهاء ساعات العمل الرسمية، كانا يمران على محلات الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية. أصرت عاليا على اختيار كل قطعة بنفسها لتضع لمستها، وأصر حسام على مشاركتها في كل تفصيلة ليراها سعيدة.

بالتأكيد، لم يخلُ الأمر من بعض المشاحنات الطريفة والصراعات الحامية حول الخامات الأفضل؛ فكانت عاليا تقول باقتصاد دبرته عيشتها في الخارج: "ده يناسبنا.. لكن ده غالي أوي! مش لازم ندفع مبلغ كبير في حاجة مش هنستعملها دلوقتي، وفر فلوسك شوية.. لسه قدامنا مستلزمات كتير تانية!".

كان حسام يبتسم في سره؛ فهو يريد إسعادها وشراء أفضل ما في السوق لها، وكان يشعر ببهجة لا توصف وسط هذه المناقشات الحامية، فكان يستغل انشغالها ليلتقط لها الكثير من الصور التذكارية العفوية. كانت تضحك كثيراً عندما تلمحه، وكان يعجب ويقول لها ضاحكاً: "أنا مش عارف إنتي اتعلمتي الفصال ده فين وإنتي عشتي عمرك كله في بلاد الغرب! دي شكلها جينات مصرية أصيلة بتولد مع الواحد!".

أخيراً، انتهيا من تجهيز كل شيء، وحددا موعد الزفاف المنتظر. اختارت عاليا فستاناً بسيطاً وغاية في الرقة والجمال، وأصرت على أن يكون الحفل في مكان مفتوح، فجهزا حديقة منزل العائلة الكبير. تم تزيين الحديقة بالورود الملونة والبالونات المبهجة في مشهد ساحر. لم تدعُ عاليا الكثير من الناس؛ فهي لا تملك شبكة معارف ضخمة هنا، واكتفت بحضور العائلتين والمقربين جداً، مرددة: "يكفي إننا نكون فرحانين وحاسين ببعض".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بعد الخيانة   الفصل السابع والخمسون

    أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..

  • ما بعد الخيانة   الفصل السادس والخمسون

    اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخامس والخمسون

    حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع والخمسون

    رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والخمسون

    كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والخمسون

    ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status