Teilen

الفصل الثاني

last update Veröffentlichungsdatum: 16.05.2026 16:48:25

ما أسوأ أن تأتيك الطعنة الغادرة من أقرب الناس إليك.. في تلك اللحظة القاسية، لا تستطيع أن تصدق ما حدث، ولا تجد في هذا الكون الواسع من تشكو له بث حزنك وألمك.

مرت الأيام، وتلتها الأسابيع ثم الشهور، وعاليا تعيش حبيسة جدران غرفتها المظلمة؛ لا تريد الخروج إلى العالم أو مواجهة أحد. لقد باتت في موقف لا تحسد عليه، فلا أحد يملك القدرة على تصديق براءتها، وفي الوقت ذاته، لا يستطيع أحد أن يكذّب حازم أو يشك في كلامه؛ فكلاهما يمثل أمراً يصعب على العقل استيعابه. تملّك منها الحزن حتى أصيبت بانهيار عصبي حاد، ودخلت في نوبة اكتئاب شديد؛ جعلتها ترفض رؤية أي بشر، رغم المحاولات المستمرة والمضنية من أمها وعمها لإخراجها من تلك الحالة.

أما ليلى، فقد استغلت الوضع بذكاء شديد، وتقربت من حازم كثيراً خلال هذه الفترة. أوهمته طوال الوقت بأنها كانت على دراية بتصرفات أختها "الغريبة"، وأكدت له أنها تصدقه تماماً وتدعم موقفه، وبتكرار الكلام والتقارب المستمر، حدث ما كان متوقعاً.

في أحد الأيام، دخلت الأم غرفتها بتردد، وجلست على طرف الفراش قائلة بنبرة حذرة:

— الأم: عاليا.. أنا عاوزة أقولك على حاجة مهمة، بس مش عارفة أجيبهالك إزاي ومترددة.

ظلت عاليا صامتة، تنظر إلى الفراغ بنظرات باهتة لا حياة فيها. تنهدت الأم وتابعت بصوت منخفض:

— الأم: حازم طلب إيد ليلى.. وعاوز يتجوزها.

التفتت إليها عاليا فجأة، ونظرت لها بنظرات غريبة مبهمة غطت على ملامحها، ثم قالت ببرود شديد:

— عاليا: مبروك.

— الأم (بحزن ومواساة): متزعليش يا بنتي.. كل شيء في الدنيا دي نصيب وقدر.

— عاليا (وهي تتصنع اللامبالاة): مش زعلانة يا ماما خالص.. الف مبروك ليهم.

— الأم: الخطوبة وكتب الكتاب هيكونوا الأسبوع الجاي إن شاء الله.

— عاليا: تمام، ربنا يتمملهم على خير.

بمجرد أن أنهت جملتها، غاصت في أعماق أفكارها وتذكرت الماضي القريب.. تذكرت صوته ونبرته الدافئة وهو يقول لها ذات يوم:

(حازم: عاليا.. أنا بحبك جداً ومقدرش أستغنى عنك).

(عاليا بابتسامة خجولة: بجد يا حازم؟ أنا مش مصدقة نفسي من الفرحة).

(حازم: والله العظيم بحبك وعاوز أتجوزك، وبابا موافق وماما كمان بتحبك، وأمك عارفة كل حاجة.. ها، موافقة ولا إيه؟)

(عاليا وهي تضحك بسعادة غامرة: موافقة طبعاً يا مجنون!)

استيقظت عاليا فجأة من دوامة ذكرياتها المُرّة على صوت والدتها وهي تسألها بقلق:

— الأم: بتعملي إيه يا عاليا؟ وسرحانة في إيه؟

— عاليا (وهي تنهض من فراشها بعزم): أنا هخرج شوية النهاردة.

— الأم (بصدمة وفرحة لم تسعها): هتعملي إيه؟ هتخرجي؟! أخيراً يا بنتي قررتي تشوفي الشمس؟

— عاليا (بابتسامة باردة متكلفة): آه طبعاً.. عاوزه أخرج أعمل فستان حلو ومميز للخطوبة، ده أنا أخت العروسة بقا.. هههه.

نظرت إليها الأم بشفقة وحزن دفين، وقالت:

— الأم: ماشي يا حبيبتي.. بس خلي بالك من نفسك، وافتحي تليفونك عشان أطمن عليكي.

— عاليا: حاضر، متقلقيش.

ارتدت عاليا ملابسها، ولأول مرة منذ أشهر خرجت إلى حديقة المنزل، لتقع عيناها فوراً على عمها عبدالله ومعه زوجته هناء، وبجانبهما يقف حازم وليلى. كانت هذه هي المرة الأولى التي تلمح فيها حازم منذ يوم ذلك الحادث المشؤوم. في تلك اللحظة، شعرت بألم عاصف يمزق قلبها، ونغزة قوية هزت كيانها، لكنها تملكت نفسها بسرعة وأخفت ضعفها وراء قناع من البرود.

تقدمت نحوهم بخطوات ثابتة وقالت:

— عاليا: ازيك يا عمو، أخبارك إيه؟

— عبدالله (بتهلل وفرحة عارمة): أهلاً أهلاً بالقمر! أخيراً خرجتي ونورتي بيتك؟ شوفي الدنيا نورت وبقت جميلة إزاي لما شلتي الهم ورمتيه بعيد!

— عاليا (بابتسامة هادئة): ده نور حضرتك يا عمو.. ازيك يا طنط؟

— هناء: الحمد لله يا بنتي في نعمة.. على فين كدا ومتشيكة ورايحة فين؟

— عاليا: هخرج شوية أغير جو وأشم هوا.. وكمان ماما لسه مبلّغاني بموضوع الخطوبة دلوقتي. آه، بالمناسبة.. مبروك يا ليلى، مبروك يا حازم.. أنا رايحة بنفسي أشتري شوية حاجات وأجهز فستاني، أخت العروسة بقا ولازم تطلع في أبهى صورة ههههه.

ساد الصمت فجأة، وتغيرت ملامح وجوههم جميعاً وانعقدت ألسنتهم من أسلوبها؛ فقد تصنعت البرود والقوة بطريقة مذهلة أربكت حسابات ليلى تماماً، وجعلت حازم يقف مدهوشاً لا يستوعب رد فعلها. أما عمها عبدالله، فقد شعر بفرحة عارمة في داخله؛ بسبب هذا التغير القوي في شخصيتها، إذ لم يكن يعجبه أبداً رضوخها الكامل في الماضي لأوامر ابنه حازم وتحكماته الزائدة فيها.

ابتسم عبدالله وقال بتشجيع:

— عبدالله: كويس جداً يا بنتي، ده عين العقل! خدي الفلوس دي معاكي هاتي كل اللي نفسك فيه ومتحرميش نفسك من حاجة، وتعالي معايا اركبي العربية أوصلك في طريقي، أنا عاوزك في موضوع كدا.

— عاليا: حاضر يا عمو تسلم، بس أنا معايا فلوس ومستورة والحمد لله.

— عبدالله (وهو يصر عليها): خدي كمان ومتقوليش لا، مفيش فرق بيني وبين أبوكي الله يرحمه.

داخل السيارة، ساد الهدوء لثوانٍ قبل أن يقطعه عمها عبدالله وهو ينظر إليها بامتنان:

— عبدالله: أنا مبسوط ومنشرح صدري أوي إنك خرجتي، والأهم إنك مبينتيش زعلك ولا انكسارك من موضوع الخطوبة ده قدامهم.. كنتي قوية وشجاعة.

— عاليا (بتنهيدة حارة): متشكرة ليك أوي يا عمو إنك دايماً واقف معايا وبتسندني في أصعب أوقاتي.. بس عاوزه أسألك سؤال صريح ومحتاجه إجابته، أنت مصدقني فعلاً ولا بتقول كدا عشان تواسيني؟

التفت إليها عبدالله بنظرة حانية مليئة بالثقة وقال:

— عبدالله: أنتي إزاي تسألي سؤال زي ده يا عاليا؟ أنا اللي مربيكي على إيدي وعارف أخلاقك وطبعك أكتر من نفسك! إزاي ممكن أشك فيكي وفي تربيتك؟ اللي أنا بجد مش قادر أصدقه ولا أستوعبه هي ليلى! إزاي تعمل كدا في أختها وتنكر كل حاجة ببرود وتكمل حياتها عادي!

— عاليا (بحزن): خلاص بقى يا عمو، أنا هحاول أنسى الموضوع ده وأقفل صفحته. عارف.. أكتر حاجة مأثرة فيا ومضايقاني هي الطريقة؛ لو كانت ليلى عوزاه أو بتحبه كانت تيجي تقولي في وشي وأنا كنت هبعد عنه وأسيبهولها من غير مشاكل، لكن تعمل اللعبة دي وتدمر سمعتي؟.. وهو كمان، مدانيش حتى فرصة واحدة أدافع فيها عن نفسي، وصدق عليا الشبهة والظن بالسهولة دي! يا عمو، أنا لو عاوزه أعمل حاجات غلط أو طائشة، كنت عملت كدا وأنا عايشة في أمريكا لوحدي؛ هناك كل حاجة مباحة ومتاحة وأنت عارف ده كويس.

— عبدالله (برفض تام لتصرف ابنه): ولا يهمك يا بنتي وم تزعليش نفسك، أنتي أصلاً خسارة في الحيوان ابني ده، وميستاهلش ضفرك!

— عاليا (ضحكت من قلبها لأول مرة): ههههههههه، والله يا عمو أنت اللي خسارة تكون أبوه بكرمك وأخلاقك دي.

في نفس الأوقات، في مكان آخر تماماً.. داخل أتيليه صغير وأنيق للأزياء:

وقفت فتاة شابة تعاتب شاباً دخل إليها بابتسامة:

— مي: عاش من شافك يا سي حسام! كل ده غايب ومتسألش عليا؟ هانت عليك العشرة والأيام اللي قضيناها سوا؟

— حسام (باعتذار حقيقي): حقك عليا يا مي ومتزعليش مني، بس والله الشغل والموقع الجديد واخدين كل وقتي ومبشوفش النوم.

— مي: طيب على الأقل افتكرني بتليفون أو رسالة نطمن عليك فيها.

— حسام (وهو يتذكر شيئاً): بمناسبة التليفون والرسائل.. في حاجة كدا غريبة حصلت وعاوز أقولك عليها وأخد رأيك فيها.

— مي (ضاحكة بمشاكسة): خيييير يا سيدي؟ عمتي جابتلك عروسة جديدة ولا إيه هههههه؟

— حسام: بطلي رخامة بقى واسمعيني بجد.. بصي هوريكي حاجة.

أخرج حسام هاتفه من جيبه، وفتح الاستوديو ثم عرضه عليها ليُريها صورة فتاة. نظر إليها وقال بترقب:

— حسام: عارفة مين البنت اللي في الصورة دي؟

تأملت مي الصورة بدقة، وقطبت حاجبيها محاولة التذكر:

— مي: اممم.. هي الملامح مش غريبة عليا، أنا حاسة إني عارفاها وشوفتها قبل كدا في مكان ما.. إيه ده؟ معقول؟! مش ممكن.. دي تكون هي؟! عاليا؟!

— حسام (براحة): والله كنت حاسس وبقول هي، بس قلت أجي وأتأكد منكِ الأول طالما كنتوا صحاب.

— مي (بغمزة مشاكسة): ياه.. لسه فاكرها ومنستهاش؟ ده عدى بتاع عشر سنين أو أكتر على سفرها! عرفتها إزاي مع إن شكلها اتغير وبقت آنسة؟

— حسام (بتوهان وسرحان وهو ينظر للصورة): ولو عدى ألف سنة مش عشرة بس.. لا يمكن أنساها ولا ملامحها وتفاصيلها توه عن عيني لحظة واحدة.

— مي (بإعجاب): يا سلام يا سلام! إيه الكلام الكبير ده كله؟ ده طلع حب جامد ومن زمان ومستخبي ههههههه.

— حسام (بخجل وتوتر): ههههههه ياشيخة بس بقا فصلتيني وكسفتيني! المهم سيبك من التريقة دي ويلا كلميها بسرعة.

في تلك الأثناء، كانت عاليا تجلس في أحد الكافيهات الهادئة، تحتسي قهوتها، وفجأة رن هاتفها معلناً وصول رسالة جديدة على حسابها الشخصي في فيسبوك. فتحت الرسالة لتجد نصاً مكتوباً باهتمام:

(لو أنتي عاليا الرشيدي يبقى الحمد لله إني وصلتك! أنا مي الشافعي، كنت زميلتك وصاحبتك في المدرسة زمان.. لو لسه فاكراني ومنستنيش أرجوكي ردي عليا).

لمعت عينا عاليا بالفرحة، وردت بأصابع مرتعشة وسريعة:

— عاليا: مي!! يااااه وحشتيني أوي أوي! ووحشتني جداً أيام زمان ولمتنا سوا.

— مي (بفرحة عارمة): أنا مش مصدقة بجد إنك رديتي! أنتي فين يا بنتي واختفيتي فين فجأة كدا؟ أنتي رجعتي مصر ولا لسه عايشة بره؟ فين أراضيكي؟

— عاليا: أنا رجعت وموجودة هنا في مصر حالياً.. أنتي اللي فين؟ أنا عاوزه أشوفك في أسرع وقت، ابعتيلي عنوانك حالا.

التفتت مي بحماس نحو حسام الواقف بجوارها:

— مي: دي في مصر يا حسام! وجاية في الطريق لهنا حالا، أنا بعتلها عنوان الأتيليه.

— حسام (بتوتر شديد ممزوج بفرحة وخوف): بجد؟! طيب.. أنا هستنى هنا مش هتحرك لما أشوفها واكحل عيني بيها.. بس يا ترى تفتكري هي فاكراني ولا نسيتني؟ هو شكلي اتغير كتير عن زمان؟ هتعرفني أول ما تشوفني؟

— مي (بتهدئة): اهدي شوية يا حسام وبطل توتر وخوف، كلها كام دقيقة وهتوصل ونشوف كل حاجة بنفسنا.

بعد مرور ساعة..

أمام أحد المولات التجارية الكبرى، وقفت عاليا تتأمل لافتة مضيئة ومكتوب عليها بأناقة:

(أتيليه مي الشافعي للأزياء).

ابتسمت عاليا من قلبها وهمست:

— عاليا: ياه يا مي.. أخيراً كبرتي وحققتي حلم طفولتك اللي كنتي دايماً بتخططي ليه.

دلف عاليا إلى داخل الأتيليه، وبمجرد أن رأتها مي، صرخت بفرحة وجرت نحوها بكل قوتها لترتمي في حضنها:

— مي: وحشتيني أوي أوي يا عاليا!

وفي تلك اللحظة الدافئة، انفتح باب الذكريات القديمة (فلاش باك):

(مي وهي تشد يدها: مي تعالي معايا بسرعة، يلا بينا نلعب).

(مي بتعب: أنا تعبانة أوي يا عاليا ومش قادرة.. عاليا بخوف: ألف سلامة عليكي يا لولتي يا حبيبتي).

(مي بشوق: وحشتيني أوي.. عاليا: أنتي كمان أوي، وبتوحشيني وأحنا لسه سايبين بعض من دقايق).

(عاليا ببكاء: أنا مش هشوف بابا تاني يا مي مات وسابني.. مي وهي تحضنها: متزعليش يا عاليا، بابا عبدالله هو باباكي، مش إحنا أخوات؟)

(عاليا بحزن: أنا مسافرة أمريكا وخايفة.. مي بدموع: متسبنيش يا عاليا، أنا مليش أصحاب غيرك في الدنيا، أوعي تنسيني وتنسي أيامنا).

عادت عاليا للواقع (باك)، والدموع تنساب على وجنتيها بغزارة، وقالت بصوت متهدج:

— عاليا: أنتي كمان وحشتيني أوي يا مي.. مكنتش مصدقة عيني لما شفت الرسالة، أنا كنت محتاجاكي جمبي أوي في الأيام دي، ربنا بعتك ليا في الوقت المناسب بالظبط.. أرجوكي متسبنيش تاني.

— مي (وهي تمسح دموعها): مش هسيبك أبداً يا حبيبتي وهفضل معاكي، بس اهدي وامسحي دموعك دي.

كان حسام يقف على بعد خطوات، يتابع الموقف بترقب ولهفة، ودقات قلبه تتسارع بصخب. شعر في تلك اللحظة أن عاليا قد عادت بالفعل، لكنه لمس في ملامحها ونبرة صوتها حزناً دفيناً وشيئاً مكسوراً وهشاً، وكأنها تحمل هماً يثقل كاهلها ولا يعلم سببه. نظر إليها بإعجاب؛ كم هي جميلة ورقيقة كما كانت دوماً في مخيلته. وجد نفسه يتحرك نحوها بخطوات لا إرادية، مدفوعاً بقلبه، حتى وقف أمامها مباشرة ولا يعرف ماذا يقول من فرط ارتباكه.

تطلع إليها وقال بصوت رجولي دافئ:

— حسام: ازيك يا عاليا.. حمد الله على سلامتك.

نظرت إليه عاليا بدهشة، ثم التفتت لمي تبحث في عينيها عن إجابة، وبدا واضحاً من ملامحها أنها لم تتذكره أو تتعرف على هويته بعد غياب السنين:

— عاليا: الله يسلمك.. أنا حاسة إني عارفا الملامح دي كويس ومش غريبة عليا، بس معلش اعذرني.. مش قادرة أفتكر الاسم بالظبط.

ابتسمت مي وقالت وهي تشير إليه:

— مي: ده حسام الـ...

وفجأة، انقطع حبل كلام مي وانفتح باب "الفلاش باك" في عقل عاليا من جديد وبقوة:

(مي بحماس: يلا يا حسام اخلص، عاليا مستنيانا بره.. حسام وهو يظبط قميصه بتوتر: جاي جاي اهو، شكلي حلو كدا؟)

(عاليا بتساؤل: حسام.. أنت ضربت الولد ده في الشارع ليه وبهدلته؟.. حسام بغضب دافع عنها: عشان كان بيضايقك ورفع صوته عليكي وأنا مقبلش ده!)

(عاليا بفرحة: شكراً يا حسام، أنا بحب الشوكولاتة دي أوي.. مي بمشاكسة: يا سلام يا سلام! اشمعنى عاليا؟ أنا كمان عاوزه شوكولاتة! يحرك حسام رأسه برفض: لا، دي لعاليا وبس).

(حسام وهو يطمئنها: عاليا.. متزعليش من أي حاجة، طول ما أنا موجود مش هخلي أي حد في الدنيا دي يزعلك أو يكسر بخاطرك).

(حسام بحزن وهو يودعها: عاليا.. أنتي صحيح هتسافري بره مصر؟ طيب متعيطيش.. وأنا بوعدك مش هنساكم أبداً وهستناكي).

عادت عاليا من ذكرياتها القديمة، واتسعت عيناها بذهول وفرحة مفاجئة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة حقيقية بعد كل ما عانته، وقالت بنبرة تملؤها اللهفة:

— عاليا بابتسامة: حسام البنّا!

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع

    التفتت إليه عاليا وخطت خطوة للأمام قائلة بجمود مصطنع: — "أنا خلصت.. يلا نمشي." نظر إليها حسام بتمعن، باحثاً في ملامحها عن سبب هذا التحول المفاجئ، وسألها بهدوء: — "كله تمام؟ مامتك كويسة؟" — "آه، كويسة الحمد لله." خطا خطوة نحوها ومال برأسه قليلاً: "طيب مالك؟ شكلك زعلتِ فجأة!" حاولت الهروب بعينيها وهي تسرع خُطاها: "لا عادي.. مفيش حاجة، إحنا كنا ماشيين أصلاً." توقف حسام مكانه، وردد وعيناه تلمعان بفكرة خطرت له: "آه فعلاً.." فكّر قليلاً، ثم ابتسم وتابع بحماس: "بقولك إيه؟" التفتت إليه بحيرة: "قول؟" — "تحضري عيد ميلاد؟" اتسعت عيناها بدهشة وخرجت الكلمة قوية: "نعم؟!!!" ضحك حسام من رد فعلها وأمسك بطرف معطفها برفق: "تعالي معايا بس.. أنتِ لسه هتستغربي؟!" انقادت معه بدافع الفضول. ذهبا معاً إلى متجر للحلوى، حيث اختارا كعكة عيد ميلاد شهية، واشترى حسام بعض الحلويات والسكاكر، كما توقف عند متجر للهدايا واشترى هديتين؛ وضع إحداهما في جيبه خفية عنها، وترك الأخرى في يده. نظرت عاليا إلى الأكياس وسألته بفضول: — "عيد ميلاد مين دا؟" التفت إليها وعيناه تفيضان بالدفء: "ماما.. عيد ميلاد ماما." شخصت

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث

    اتسعت ابتسامة حسام، واشتبكت نظراته بنظراتها وهو يقول بنبرة تملأها الفرحة والارتياح:— "افتكرتيني أهو! هههههه."ردت عاليا، محاولةً الحفاظ على هدوئها رغم النبضات المتسارعة في صدرها:— "أكيد في ناس بيفضلوا في الذاكرة ومستحيل يتنسوا.. بس الملامح بتتغير، أنت عارف بقى.. يعني في وقت كبير عدا، دا حتى أنا كمان..."قاطعها حسام بنظرة إعجاب دافئة صريحة، لم يستطع إخفاءها:— "لسه زي ما أنتِ.. زي القمر."شعرت عاليا بدمائها تتدفق إلى وجنتيها، فتنحنحت بارتباك شديد حاولت تداركه وهي تبعد عينيها عنه:— "احم.. احم.. مت.. متشكرة، دا من ذوقك."هنا، تدخلت مي بذكائها المعهود لتنقذ الموقف وتكسر حدة الخجل الذي خيّم على المكان، فقالت بابتسامة حنونة:— "طيب تعالوا نقعد، واحكيلنا عملتِ إيه وكنتِ فين كل الفترة دي؟"تحركت عاليا معهما وهي تجيب:— "ماشي.. بس بجد أنا فرحت أوي إنك حققتِ حلمك يا مي. بالمناسبة، أنا عاوزة ألبس فستان من تصميمك، الخطوبة الأسبوع الجاي!"تسمّرت قدم الحساب، وانقبض قلبه فجأة، وحلّ الخوف والحزن محل الفرحة في عينيه وهو يسأل بنبرة متهدجة:— "خطوبة مين؟!"نظرت إليه عاليا، وافترت شفتاها عن ابتسامة ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني

    ما أسوأ أن تأتيك الطعنة الغادرة من أقرب الناس إليك.. في تلك اللحظة القاسية، لا تستطيع أن تصدق ما حدث، ولا تجد في هذا الكون الواسع من تشكو له بث حزنك وألمك. مرت الأيام، وتلتها الأسابيع ثم الشهور، وعاليا تعيش حبيسة جدران غرفتها المظلمة؛ لا تريد الخروج إلى العالم أو مواجهة أحد. لقد باتت في موقف لا تحسد عليه، فلا أحد يملك القدرة على تصديق براءتها، وفي الوقت ذاته، لا يستطيع أحد أن يكذّب حازم أو يشك في كلامه؛ فكلاهما يمثل أمراً يصعب على العقل استيعابه. تملّك منها الحزن حتى أصيبت بانهيار عصبي حاد، ودخلت في نوبة اكتئاب شديد؛ جعلتها ترفض رؤية أي بشر، رغم المحاولات المستمرة والمضنية من أمها وعمها لإخراجها من تلك الحالة. أما ليلى، فقد استغلت الوضع بذكاء شديد، وتقربت من حازم كثيراً خلال هذه الفترة. أوهمته طوال الوقت بأنها كانت على دراية بتصرفات أختها "الغريبة"، وأكدت له أنها تصدقه تماماً وتدعم موقفه، وبتكرار الكلام والتقارب المستمر، حدث ما كان متوقعاً. في أحد الأيام، دخلت الأم غرفتها بتردد، وجلست على طرف الفراش قائلة بنبرة حذرة:— الأم: عاليا.. أنا عاوزة أقولك على حاجة مهمة، بس مش عارفة أجي

  • ما بعد الخيانة    الفصل الاول

    أشرقت شمس الصباح الذهبية، لتدب الحياة في أرجاء المكان، فيستيقظ ذلك المهندس الشاب بنشاطه المعتاد؛ فهو قد ألف النهوض مبكراً للذهاب إلى عمله دون تكاسل. لقد تسلم عمله الجديد منذ ستة أشهر بأحد أكبر الشركات، ورغم ما يواجهه من إرهاق شديد وتعب بدني مستمر، إلا أنه يحب عمله جداً ويجد فيه شغفه. توجه إلى المطبخ حيث تقف والدته، وقال بابتسامة: — حسام: صباح الخير يا ماما. — الأم: صباح الخير يا ابني، ربنا يوفقك. التفت حوله وكأنه يبحث عن أحد، ثم سأل: — حسام: هي البت (منة) صحيت ولا لسه نايمة؟ — الأم: ودي هتصحي دلوقتي؟ دي فضلت سهرانه لحد الفجر بتذاكر، امتحاناتها قربت والضغط عليها كبير. — حسام: ربنا يعينها ويوفقها يا رب. كنت عاوز أشوفها قبل ما أنزل، بقالي يومين مشفتهاش، وحشتني القردة دي! فجأة، جاء صوت من خلفه مشاكساً: — منة: مين دي اللي قردة يا حسام؟ — حسام (ضاحكاً): هههههه، الحقي يا ماما، القردة صحت اهي! — منة (وهي ترفع حاجبيها باصطناع الزعل): أنا قردة يا حسام؟ ماشي.. وأنا اللي صاحية مخصوص علشان أشوفك قبل ما تنزل! خلاص، أنا زعلانة منك ومخصماك ومش هكلمك تاني. — حسام (بأناقة الأخ الأكبر): يا خ

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status