تسجيل الدخولرد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!"
تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها على الفراش ودثرها. استيقظت عاليا على حركته، ونظرت في ساعتها المعصمية فوجدتها قد تخطت الثانية عشرة من منتصف الليل، فقالت بنعاس: "اتأخرت كدا ليه يا حسام؟" جلس بجوارها وقال بنبرة نادمة: "معلش.. متزعليش مني يا حبيبتي، أنا آسف.. فيه موضوع كبير ومضايقني وشاغل بالي أوي وهو السبب في نرفزتي امبارح." اعتدلت في فراشها وقامت بلهفة: "موضوع إيه؟ احكيلي وطمني في إيه؟" تنهد حسام وقال: "الشركة فتحت فرع جديد بره مصر، وعاوزيني أنا بالذات أسافر علشان أستلم الإدارة هناك.. لو وافقت هتبقى فيه ترقية كبيرة جداً وزيادة مرتب محترمة، وأنا دلوقتي محتاج الزيادة دي علشان جهاز منة ومصاريف الفرح.. بس في نفس الوقت، أنا مش قادر أسيبك وأسيب ماما وأخواتي وأسافر." ظهر الحزن جلياً على وجهها الشاب، وتلاشت ابتسامتها وقالت بصوت خافت: "السفر فين؟" حسام: "الإمارات.. والمدة هتبقى كبيرة، وممكن نستقر هناك على طول." قالت عاليا بتضحية فورية: "لو المشكلة فيا أنا وفي شغلي.. أنا ممكن أجي معاك وأسيب الشغل هنا وأدور على شغل جديد هناك." رد حسام بامتنان ممزوج بالقلق: "وتسيبي شغلك ونجاحك هنا بعد كل اللي وصلتي له والتعب دا كله؟ وبعدين أنا لسه مش عارف وضعي هناك هيكون إيه بالظبط، لسه هحتاج وقت أرتب أموري وأوضاع السكن هناك." طبطبت على يده بحنان وقالت: "اهدأ بس ومتقلقش، كل حاجة ولها حل إن شاء الله.. تعالى نام دلوقتي وارتاح، وبكره نفكر في الموضوع على رواق." استسلم للنوم بجسده المنهك، لكن عقله كان يموج بحيرة بالغة. في اليوم التالي، ذهب كل منهما إلى عمله، وظلت عاليا طوال الوقت تفكر في هذه المعضلة الكبيرة؛ كيف ستعيش بدونه إن سافر؟ وهل ستتخلى حقاً عن عملها وما وصلت إليه من نجاح ساحق في الفترة الأخيرة؟ حسمت أمرها بابتسامة صامدة، وبعد قليل أخذت حقيبتها وغادرت مكتبها، وبعد ساعة كاملة من القيادة، وصلت أمام موقع العمل الخاص بحسام. وما إن رآها تدخل إليه، حتى تفاجأ بشدة واتسعت عيناه. وفي ساحة الجامعة، كانت سارة تجلس مع منة وتراجعان المحاضرات، فقالت سارة بتنهيدة عميقة: "والله مش عارفة يا منة، لولا التلخيص والملخصات بتاعتك دي كنت عملت إيه في المادة الصعبة دي!" ردت منة بمزاح حازم: "ذاكري يا أختي وشدي حيلك! أنا مش هفضل ألخص لك طول السنة وأنتِ عايشة لي في الأحلام والخيالات كدا!" ابتسمت سارة بهيام وقالت: "بمناسبة الأحلام بقى.. أنا حلمت امبارح حلم جميييل أوي!" منة بفضول: "خير يا رب.. حلمتي بإيه يا ست الرومانسية؟" سارة بحماس: "حلمت إننا كنا قاعدين كدا مع بعض زي ما إحنا قاعدين بالظبط دلوقتي، وبعدين لقينا الجو هادي ورايق أوي، وبنلف وشنا لقينا إيه بقى؟" منة بضحكة: "إيه؟ أوعي تقولي زومبي طالع لنا من المدرج!" سارة: "ههههه خوافة لأ! لقينا واحد زي القمر، ماسك بوكيه ورد قمر برضه، وبيقولك..." قطع خيالها صوت رجولي دافئ من خلفهما يقول: "وحشتيييني!" التفتت منة بسرعة على الصوت لتجده رامز يقف مبتسماً بكامل وسامته وفي يده باقة ورد رائعة. احمرّ وجه منة خجلاً وفرحة، وأخذت منه الورد ثم التفتت لسارة وقالت بعجلة: "يلا.. باي بقى يا سارة أشوفك بعدين!" ضحكت سارة وهزت رأسها، بينما جلس رامز في المقعد المقابل لمنة وقال برقة: "اقعدي بس رايحة فين؟" نظرت منة حولها بتوتر وجدت بعض الطلاب والطالبات ينظرون إليهما، فقالت بارتباك: "طيب ما نروح نقعد في أي حتة تانية يا رامز؟ الناس كلها بتبص علينا!" رد رامز ببساطة: "وما يبصوا؟ هو المكان التاني دا مفيش فيه ناس يعني؟" منة: "لأ فيه.. بس ميعرفوناش." قال رامز بحنان حاسم: "اقعدي يا منة الله يهديكي.. أنا عوزاهم يشوفونا ويعرفوا ويشبعوا معرفة إننا مخطوبين وهنتجوز كمان شوية.. فكي البوز دا بقى واهدئي.. وريني كدا كنتِ بتذاكري إيه؟" أخرجت كشكولها وقالت: "أهو.. فيه جزئية هنا في المحاضرة الأخيرة مش فاهماها خالص." رامز بعملية: "طيب وريني كدا.. شوفي يا ستي.." وبدأ يشرح لها بأسلوبه السلس. في تلك اللحظة، اقتربت إحدى الفتيات (من اللواتي تنمرن عليها سابقاً) وقالت بنبرة ملتوية: "وحضرتك بقى يادكتور هتشرح لمنة بس.. ولا الشرح دا لأي حد في الدفعة؟" نظر إليها رامز ببرود، ثم التفت لمنة وأشار لها بعينيه بتساؤل إن كانت هي من ضايقتها، فهزت منة رأسها بإيجاب خفي. التفت رامز للفتاة فوراً وقال بنبرة حادة ومحترفة: "الحقيقة أنا بشرح لأي طالب يسألني في المنهج.. بس أظن يا آنسة من الذوق والأدب لما تلاقي حد قاعد مع خطيبته، تلقي السلام الأول وتستأذني قبل ما تقاطعي كلامهم بالشكل دا." تراجع وجه الفتاة واحمرّ إحراجاً وقالت: "أنا.. أسفة يا دكتور." رامز بجفاف: "ماشي.. عندك إيه واقف عليكي في المادة؟" توترت الفتاة بشدة فهي لم تفتح كتاباً ولم تكن تعرف أي شيء من الأساس، فقالت بلعثمة: "إيه.. أممم.. أصل الكتاب مش معايا دلوقتي." قالت منة بذكاء وطيبة: "هو معايا أهو، اتفضلي." أخذت الفتاة الكتاب تقلب صفحاته بتوتر بالغ، ثم فتحت صفحة عشوائية وأشارت إليها. نظر رامز في الصفحة وبدأ يوجه لها أسئلة أساسية في المنهج، فعجزت تماماً عن الإجابة. فالتفت رامز ووجه نفس الأسئلة لمنة، فأجابت عنها بمنتهى الذكاء والطلاقة، مما زاد من إحراج الفتاة وتضاؤلها أمام الطلاب الذين وقفوا يتابعون المشهد بنهم. قال رامز للفتاة بصرامة: "واضح يا آنسة إنك مفتحتش الكتاب من أول السنة أصلاً، وكنتِ جاية ترمي كلام وتتظاهري بالأسئلة وخلاص.. زي ما بتتعمدي تعملي دايماً مع زمايلك. على فكرة.. منة مقالتليش حاجة، أنا شفت بنفسي وسمعت أكتر من مرة أسلوبكم.. يا ريت تركزي في دراستك ومستقبلك زي ما أنتِ مركزة في حياة الناس كدا.. يلا يا منة، أوصلك ولا لسه عندك محاضرات؟" منة بابتسامة نصر: "لأ، أنا خلصت خلاص.. يلا بينا." غادرا معاً، وتركت الفتاة واقفة في منتصف الساحة والخزي يكسو وجهها أمام الجميع. أثناء سيرهما، قالت منة برقة: "بس أنت أحرجتها أوي يا رامز قدام الدفعة." نظر إليها وقال: "يعني صعبانة عليكي بعد كل اللي عملته معاكي؟" منة بتنهيدة: "هي صحيح آذتني بكلامها وتنمرها.. بس أنا جربت الإحساس دا قبل كدا ومحبش حد يعيشه أبداً." ابتسم رامز بحب وفخر: "لو كل الناس بتفكر بقلبك الأبيض دا يا منة.. الدنيا كانت هتتغير للأحسن بكتير." وفي موقع البناء، تقدمت عاليا نحو مكتب حسام المؤقت، فنظر إليها بذهول ونهض مسرعاً: "عاليا! أنتِ كويسة؟ فيكي حاجة؟" أجابت بابتسامة مطمئنة: "متقلقش يا حبيبي.. أنا كويسة جداً." حسام بتساؤل: "طيب في إيه؟ إيه اللي جابك الموقع هنا فجأة؟" عاليا بدلال: "مفيش.. وحشتني بس، قلت آجي أشوفك.. إيه، أمشي يعني وأرجع؟" ضحك حسام وقال بنبرة دافئة: "تمشي فين؟! أنتِ كمان وحشتيني جداً.. بس اتفاجئت بجد." عاليا وهي تتطلع حولها: "مش هتفرجني على الموقع والمكان هنا؟" حسام باحراج: "والعمال والمهندسين اللي ماليين الدنيا؟" عاليا بذكاء: "خلاص.. يبقى تيجي معايا أنت بره."أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







