Share

ما بين الشهوة والخطيئة
ما بين الشهوة والخطيئة
Author: Joanna Hangora

الفصل الأول

last update publish date: 2026-09-25 06:36:45

كانت الرصاصة قد اخترقت زجاج النافذة واستقرت في الجدار خلف رأسه قبل أن ينتهي سيف الألفي من إشعال سيجارته، ومع ذلك لم يتحرك من مكانه، بل ظل واقفًا أمام النافذة المحطمة يحدق في أضواء المدينة البعيدة، بينما كان رجالُه يندفعون إلى الجناح من كل اتجاه، وقد ارتفعت أصواتهم وهم يحاولون تحديد مصدر الطلقة.

رفع سيف يده في إشارة واحدة، فصمت الجميع، ثم أخرج سيجارته من بين شفتيه وقال بهدوء أثار خوفهم أكثر من الرصاصة نفسها: «لا أحد يتحرك، لو أرادوا قتلي، لما أضاعوا الرصاصة في الزجاج.»

اقترب منه أحد رجاله بحذر وقال: «لكنها كانت على بعد سنتيمترات من رأسك، سيدي، ومن أطلقها كان يعرف مكانك بدقة.»

التفت إليه سيف ببطء، ثم قال: «ولهذا لم تكن رصاصة للقتل... كانت رسالة.»

وفي اللحظة نفسها، دخل رجل آخر إلى الغرفة يحمل ظرفًا أسود، وقال: «وجدنا هذا في السيارة التي تركها الرجال أسفل المبنى.»

مد سيف يده وأخذ الظرف، ثم فتحه أمام أعين رجاله، كانت بداخله صورة واحدة فقط، لامرأة شابة تقف أمام أحد المباني وهي تحمل حقيبة صغيرة، وشعرها الأسود ينسدل فوق كتفيها بينما تنظر إلى هاتفها دون أن تعلم أن أحدًا كان يراقبها، ظل سيف يحدق في الصورة طويلًا حتى تغيرت ملامحه قليلًا، ثم سأل: «من هي؟»

أجابه الرجل: «لارين منصور، في السابعة والعشرين من عمرها، تعمل مستشارة قانونية في إحدى الشركات الكبرى، تعيش بمفردها، ولا توجد في سجلها أي علاقة واضحة بعالمنا.»

رفع سيف عينيه إليه وقال: «لا تقل لي إنها لا علاقة لها بعالمنا مرة أخرى، لأنني لم أعتد على الصدفة.»

صمت الرجل، بينما أعاد سيف النظر إلى الصورة، ثم قال: «منذ متى وهي تحت المراقبة؟»

«منذ ثمانية عشر يومًا، وربما قبل ذلك، لكننا لم نكتشف الأمر إلا بعد أن بدأ رجالنا يتتبعون الأشخاص الذين يراقبونها.»

«وماذا يريدون منها؟»

«لا نعرف.»

ابتسم سيف ابتسامة خافتة، ثم وضع الصورة أمامه وقال: «إذن ابحثوا حتى تعرفوا.»

تردد أحد الرجال قبل أن يقول: «هناك شيء آخر.»

رفع سيف عينيه إليه.

«وجدنا اسم والدها في ملفات قديمة تخص إحدى العمليات التي حدثت قبل سبعة عشر عامًا.»

ساد الصمت داخل الغرفة، لمعت عينا سيف بطريقة مختلفة، ثم قال: «أعد ما قلته.»

قال الرجل: «والد لارين كان مرتبطًا بالملف القديم.»

أخذ سيف نفسًا عميقًا، وأطفأ سيجارته في المنفضة، ثم قال: «أغلقوا الملف.»

نظر إليه الرجل بدهشة: «لكننا كنا نبحث عن هذا الملف منذ سنوات.»

«قلت أغلقوه.»

«ولكن يا سيدي...»

ضرب سيف بيده فوق الطاولة ضربة جعلت الجميع يصمت، ثم قال ببرود: «وأي شخص يحاول فتحه مرة أخرى، سأعتبره يعمل ضدي.»

لم يسأله أحد عن السبب، كانوا يعرفون سيف الألفي جيدًا؛ رجل الأعمال الذي تملأ صوره الصحف، والرجل الذي لا تكاد ليلة تمر دون أن تظهر امرأة جديدة بجواره، ذلك الرجل الذي يظن الجميع أن حياته لا تتجاوز المال والسهر والنساء، بينما الحقيقة التي لا يعرفها سوى عدد قليل جدًا من الرجال هي أن سيف كان الاسم الذي تدور حوله أخطر الصفقات في عالم الجريمة المنظمة، وأن الإمبراطورية التي بناها لم تكن قائمة على الأموال النظيفة وحدها.

رن هاتفه فجأة، نظر إلى الرقم المجهول، ثم أجاب دون أن يتحدث جاءه صوت رجل مشوه عبر الهاتف: «كنت أعلم أنك ستجد الصورة.»

لم يتغير وجه سيف، قال: «ومن أنت؟»

ضحك الرجل وقال: «الرجل الذي يعرف لماذا تخاف من اسم لارين منصور.»

توقفت أنفاس سيف للحظة، ثم قال بصوت أكثر قسوة: «اختر كلماتك جيدًا.»

«سبعة عشر عامًا يا سيف... هل نسيت ما حدث في تلك الليلة؟»

أغلق سيف عينيه للحظة، وكأن كلمة واحدة أعادت إلى رأسه مشهدًا دفنه في أعمق مكان داخله.

ثم قال: «إذا كنت تريد أن تتحدث، فتحدث.»

لكن الصوت أجابه: «أنا لا أريد شيئًا منك، أريدها هي فقط.»

«لن تحصل عليها.»

«إذن أنت ما زلت كما أنت.»

انقطع الاتصال، وبقي سيف ممسكًا بالهاتف، وعيناه ثابتتان على الفراغ، ثم قال لأحد رجاله: «أريد حماية لارين دون أن تعرف أننا نحميها، وأريد معرفة كل شخص اقترب منها خلال الشهر الماضي.»

ثم أضاف بعد لحظة: «وأريد الرجل الذي أرسل هذه الرسالة حيًا.»

في الجانب الآخر من المدينة، كانت لارين تجلس داخل سيارتها وهي تحدق في هاتفها بخوف، منذ دقائق وصلت إليها رسالة من رقم مجهول، ولم يكن فيها سوى كلمات قليلة: لا تذهبي إلى لقاء سيف الألفي غدًا... لأنه يعرف الحقيقة عن والدك.

قرأت الرسالة أكثر من مرة، ثم ألقت الهاتف فوق المقعد بجوارها، لكن عقلها لم يستطع التخلص من الاسم، منذ سنوات وهي تحاول معرفة سبب موت والدها، وكلما سألت والدتها كان الجواب نفسه: «اتركي الماضي وشأنه.»

لكن الماضي لم يتركها، رن الهاتف مرة أخرى، فالتقطته بسرعة هذه المرة كان صوت امرأة تعرفها جيدًا.

قالت المرأة: «لارين، أين أنت؟»

«في السيارة، لماذا؟»

«هل وصلت إليك رسالة؟»

تجمدت لارين، ثم قالت: «كيف عرفتِ؟»

صمت الطرف الآخر، ثم قالت المرأة بصوت متوتر: «لأنني كنت أنتظر أن تصل إليك منذ سنوات.»

«ماذا تقصدين؟»

«اسمعيني جيدًا، لا تقابلي سيف الألفي.»

«لماذا؟ ماذا به هذا سيف تجعلوني اشعر بأنه قاتل متسلسل وما شابه»

«لأن والدك لم يمت في حادث كما أخبروك.»

شعرت لارين بأن الدم انسحب من وجهها، قالت بسرعة: «ماذا تقولين؟» لكن الاتصال انقطع.

ظلت تحدق أمامها، ثم رفعت عينيها نحو المرآة، وفي اللحظة نفسها رأت سيارة سوداء تقف خلفها، توقفت أنفاسها، تحركت السيارة ببطء عندما تحركت هي، ضغطت لارين على زر تشغيل المحرك وانطلقت، لكن السيارة ظلت خلفها، وفي الوقت نفسه، كان سيف يقف أمام شاشة كبيرة داخل مكتبه، يتابع موقع السيارة التي تتحرك في شوارع المدينة.

قال أحد رجاله: «هناك سيارة تتبعها.»

أجاب سيف فورًا: «أوقفوها.»

«هل تريدنا أن نتخلص منهم؟»

رفع سيف عينيه إليه وقال: «لا. أريد أن أعرف من أرسلهم.»

ثم أخذ سترته واتجه نحو الباب.

سأله الرجل بدهشة: «إلى أين؟»

أجابه سيف وهو يفتح الباب: «إلى لارين.»

«لكنها ستراك للمرة الأولى غدًا.»

توقف سيف للحظة، ثم نظر إليه وقال: «غيّرت رأيي.»

وفي شارع آخر، كانت لارين تحاول الهرب من السيارة التي تلاحقها، قبل أن تظهر سيارة سوداء أمامها فجأة وتغلق الطريق، ضغطت على المكابح بعنف.

توقفت السيارة أمامها،فتح الباب ونزل سيف الألفي، للمرة الأولى، التقت عيناه بعينيها، لم تعرف لارين لماذا شعرت بالخوف لحظة رأته، ولم يعرف سيف لماذا شعر بشيء غريب عندما رأى وجهها للمرة الأولى.

اقترب منها ببطء، ثم قال: «أنتِ لارين منصور؟»

نظرت إليه بحذر وأجابته: «ومن أنت؟»

توقفت شفتاه عن الحركة لثانية، وكأن السؤال فاجأه.

ثم قال: «أنا الرجل الذي كان يجب ألا تلتقي به أبدًا.»

وقبل أن تتمكن من الرد، دوّى صوت إطلاق نار من مكان مجهول، وتحطمت نافذة سيارتها بجوار رأسها، انحنى سيف عليها في اللحظة نفسها، وسحبها بعيدًا عن الزجاج، بينما بدأت الرصاصات تتوالى حولهما.

صرخت لارين بفزع: «ماذا يحدث؟!»

أمسك سيف بذراعها وقال بحدة: «إذا كنتِ تريدين البقاء على قيد الحياة، فلا تسألي الآن.»

«اتركني!»

«ليس قبل أن تنتهي هذه الليلة.»

نظرت إليه وسط الفوضى، ثم قالت: «لماذا أنا؟»

توقفت عيناه عند عينيها، وقال بصوت خافت وسط أصوات الرصاص: «هذا هو السؤال الذي أحاول أنا أيضًا معرفة إجابته.»

ثم جذبها خلف السيارة، بينما كانت المدينة من حولهما تتحول إلى ساحة مطاردة، ولم يكن أيٌّ منهما يعلم أن تلك اللحظة ستكون أول خطوة في علاقة ستخلط بين الرغبة والخوف، وبين الحب والخطيئة، وستفتح بابًا ظل مغلقًا سبعة عشر عامًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثاني عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الحادي عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل العاشر

    خيانة من الدمظلَّ سيف يحدق في الصورة، بينما كانت أصابعه تنقبض حول حافتها حتى كادت تمزقها. لم يكن ظهور والده بجوار منصور هو ما أربكه، بل وجود مالك معهما، بالملامح نفسها التي يعرفها، والساعة الفضية التي لم يفارقه ارتداؤها منذ سنوات.قالت لارين وهي تنتزع الصورة من يده: «أريد تفسيرًا واضحًا. لماذا أقسم أخوك أنه لم يقابل أبي، بينما تقف صورته إلى جواره؟»أجاب سيف ببرود مصطنع: «سأحصل على الإجابة منه بنفسي.»«وماذا لو كذب عليك؟»التفت إليها، فوجدها تنظر إليه بترقب، وكأنها تنتظر منه أن يعترف بأن الشك لم يعد يقتصر على مالك وحده.قال: «لن أسمح له بالكذب مرة أخرى.»«أنت تقول ذلك وكأن الحقيقة ستظهر بمجرد أن ترفع صوتك. لقد رأيتك تتعامل مع الجميع بالأوامر والتهديدات، لكنني لم أرَ منك مرة واحدة استعدادًا للاعتراف بأنك قد تكون مخطئًا.»اقترب منها، وخفض صوته: «هل تعتقدين أنني أخفي الحقيقة لأنني أستمتع برؤيتك تتألمين؟»«لا أعرف لماذا تفعل ذلك، سيف. وهذه هي المشكلة. أنت تريد مني أن أثق بك، بينما تمنحني في كل مرة سببًا جديدًا لأشك فيك.»لم يجد جوابًا يرضيها. أدار وجهه نحو عمر وأمره بتجهيز السيارة، ثم عاد

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل التاسع : موعد مع الشيطان

    لم يكد سيف يُنهي قراءة الرسالة حتى أغلق هاتفه وألقاه على المقعد المجاور، ثم طلب من عمر تغيير الطريق المؤدي إلى المنزل. كان وجهه جامدًا، لكن أصابعه التي انغلقت حول المفتاح الأسود كشفت عن غضب لم يعتد أحد رؤيته منه. أما لارين، فكانت تراقبه بصمت، وقد أدركت أن الرجل الذي لا يخشى شيئًا يستعد الآن لمواجهة أمر يمس قلبه مباشرة.قالت بحزم: «سأذهب معك، فلا تحاول إقناعي بالبقاء.»التفت إليها، وكانت عيناه تحملان تحذيرًا واضحًا. «أنت لا تعرفين ما الذي ينتظرنا، ولا أستطيع ضمان سلامتك إذا وقعت المواجهة التي أتوقعها.»«وأنت لا تعرف ما الذي سأفعله إذا تركتني هنا مرة أخرى لتقرر وحدك ما ينبغي أن أعرفه. لقد انتهيت من دور المرأة التي تنتظر خلف الأبواب حتى يقرر الرجال مصيرها. إذا كانت حياة والدتك مهددة، فأنا أريد أن أساعدك، لكنني لن أكون أداة تستخدمها لحماية أسرارك.»ظل ينظر إليها لحظات، ثم قال: «حسنًا، ستأتين معي، لكن بشروط واضحة. ستبقين إلى جواري، ولن تتحركي وحدك مهما حدث. وإذا طلبت منك المغادرة، فستغادرين دون نقاش.»رفعت حاجبها باستنكار. «أوافق على الشرط الأول، أما الثاني فسنرى إن كنت تستحق أن أطيعه.»كا

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثامن

    «أغلق جميع الطرق المؤدية إلى المنزل، واستدعِ رجالنا من المستودع القديم أريد تسجيلات الكاميرات خلال الدقائق العشر الماضية، وأريد معرفة كيف خرجت لارين من هنا دون أن يراها أحد.»اردف بذلك مسرعًا والتوتر يأكله قال عمر بقلق: «وماذا لو كان اختفاؤها فخًّا لإبعادك عن المنزل؟»أجابه سيف وهو يتناول سلاحه: «هذا ما يريدني أن أفكر فيه. لكنه ارتكب خطأً واحدًا؛ لقد ظن أن تهديدي بها سيجعلني أفقد عقلي. لن أمنحه هذه المتعة.»توقف عند الباب، ثم استدار نحو عمر.«هناك أمر آخر. لا تخبر مالكًا بشيء مما حدث، ولا تسمح له بالاقتراب من غرفة المراقبة.»اتسعت عينا عمر قليلًا، لكنه لم يسأل. كان يعرف أن سيف لا يتخذ قرارًا كهذا دون سبب.في تلك اللحظة، ظهر على شاشة الهاتف موقع جغرافي أُرسل من جهاز لارين قبل انقطاع الإشارة. كان الموقع يشير إلى مبنى مهجور قرب الميناء القديم.ابتسم سيف ابتسامة باردة.«وجدتك.»---كانت لارين تجلس في المقعد الخلفي لسيارة سوداء، ويداها حرتان، لكن الرجل الجالس بجوارها كان يراقب كل حركة تصدر عنها. لم تعرف كيف وصلت إلى السيارة؛ آخر ما تذكرته أنها سمعت صوتًا خلفها عندما خرجت من الغرفة، ثم شعر

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل السابع

    أخرجت مريم ظرفًا صغيرًا من حقيبتها ووضعته على الطاولة.«هذه رسالة تركها منصور قبل موته. لم أستطع الوصول إليك إلا الآن، لأن الشخص الذي كان يراقبك طوال السنوات الماضية اختفى فجأة، ظننت أن الطريق أصبح آمنًا، لكنني ربما ارتكبت خطأً بقدومي إلى هنا.»التقطت لارين الظرف. كان اسمها مكتوبًا على وجهه بخط أبيها، وتحت الاسم تاريخ يعود إلى سبعة عشر عامًا مضت.ارتجفت أصابعها وهي تفتح الرسالة.«ابنتي الحبيبة لارين، إذا وصلت هذه الرسالة إليك يومًا، فهذا يعني أنني لم أتمكن من الوفاء بوعدي لك. هناك أشخاص سيحاولون إقناعك بأن ماضيك ليس كما تتذكرينه، وبعضهم سيستخدم الخوف ليجعلك تثقين به، بينما سيستخدم آخرون الحقيقة ليقودوك إلى الهلاك. لا تثقي بكل من يدَّعي أنه جاء لإنقاذك، ولا تكرهي من يخفي عنك شيئًا قبل أن تعرفي ما الذي يحاول حمايتك منه.»توقفت لارين عن القراءة.رفعت رأسها ببطء، وعيناها تستقران على سيف.لم تكن الرسالة تذكر اسمه، لكن كلماتها بدت وكأنها كُتبت من أجله.قالت مريم: «هناك صفحة أخرى، لكنها ليست معي.»«أين هي؟» سألت لارين.«لا أعرف. آخر مرة رأيتها فيها كانت مع رجل اسمه فؤاد. كان يعمل مع والدك، ث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status