LOGINلم تستوعب لارين بعد ما حدث، كانت لا تزال واقفة أمام سيف وسط أصوات الرصاص التي تراجعت تدريجيًا في الشارع، بينما قلبها يضرب بعنف وكأن جسدها كله يرفض تصديق أنها خرجت حيّة من تلك المطاردة، رفعت عينيها إليه، فوجدته واقفًا أمامها بهدوئه المستفز نفسه، كأن الرجال الذين كانوا يطلقون النار قبل لحظات لم يكونوا سوى تفصيل صغير أفسد عليه مساءه.
قالت بصوت مرتجف: «من أنت بالضبط؟ ولماذا كانوا يلاحقونني؟»
أشعل سيف سيجارته، ثم نظر إليها طويلًا قبل أن يجيب: «السؤال الصحيح ليس لماذا كانوا يلاحقونك يا لارين، وإنما لماذا كنتِ أنتِ تحديدًا الهدف.»
تجمدت ملامحها، اقترب خطوة، فاضطرت إلى التراجع، لكنه توقف قبل أن يلامسها، ثم قال بنبرة هادئة زادت ارتباكها: «ومن الواضح أنك لا تعرفين شيئًا عن السبب.»
«وأنت تعرف؟»
ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه. «أعرف أكثر مما تتخيلين.»
«إذن أخبرني.»
«ليس هنا.»
أمسك بذراعها ليبعدها عن منتصف الطريق، ثم فتح باب سيارته وأشار إليها بالدخول. ترددت، فمال قليلًا نحوها وقال: «إذا أردتِ أن تعرفي من يحاول قتلك، فليس أمامك الكثير من الخيارات.»
نظرت إليه بريبة، ثم دخلت، بعد دقائق، كانت السيارة تنطلق بسرعة في شوارع القاهرة، بينما جلست لارين إلى جواره تحاول استيعاب كل ما يحدث. كان سيف يقود بيد واحدة، والأخرى مستريحة على المقود، ووجهه ثابت لا يحمل أي أثر للقلق.
قالت: «سمعت عنك.»
ضحك برزانة قائلا: «أتمنى أن يكون ما وصلك عني جيدًا.»
التفتت إليه بضيق: «يقولون إنك رجل أعمال ناجح، وإنك لا تظهر في مكان إلا وتكون حولك امرأة جديدة.»
ضحك بهدوء: «الناس تحب الحكايات لا تصدقي أهذا الذي اماك يظهر عليه انه يقترب للفتيات اللواتى»
«وهل الحكاية كاذبة؟»
صمت للحظة، ثم قال: «ليس كل ما يُقال عني كذبًا، وليس كل ما يُقال حقيقة.»
نظرت إليه بطرف عينها، كان يعرف جيدًا كيف يستخدم حضوره ليجعل من أمامه يشعر بأنه مكشوف، وكانت تلك الثقة المستفزة تزيد غضبها.
قالت: «وأنا؟ ماذا تريد مني؟»
ضغط سيف على الفرامل فجأة، فتوقفت السيارة أمام مبنى ضخم تحيط به حراسة مشددة،التفت إليها، وكانت المسافة بينهما أقرب مما توقعت.
قال بصوت منخفض: «أريدك أن تتوقفي عن الهروب مني.»
ابتلعت ريقها وقالت: «أنا لا أهرب منك اللعنة على هذا الحظ يا رجل انا لا أعرفك.»
اقترب قليلًا، ثم رفع يده وأبعد خصلة من شعرها عن وجهها، وتوقفت أصابعه لحظة عند جانب خدها قبل أن يسحب يده.
قال بابتسامة جانبية: «إذن لماذا يتسارع نبضك كلما اقتربت؟»
ابتعدت عنه سريعًا وفتحت الباب.
«أنت مغرور وللعين»
«وأنتِ عصبية وهذا أكثر شيء يعجبني فيكِ.»
التفتت إليه بدهشة، لكنه لم يمنحها فرصة للرد، وترجل من السيارة، دخلت لارين خلفه إلى المبنى، وما إن صعدا إلى الطابق الأخير حتى أدركت أن المكان لم يكن مكتبًا عاديًا، رجال بملابس سوداء يقفون في كل زاوية، أجهزة مراقبة تملأ الجدران، وأبواب فولاذية لا تشبه أبدًا عالم رجال الأعمال.
توقفت أمام أحد الأبواب.
قالت بقلق: «أين أحضرتني؟»
«إلى المكان الوحيد الذي لن يستطيع أحد الوصول إليك فيه.»
«ومن قال إنني أريد الحماية منك؟»
«لأنك لو عرفتِ الحقيقة كاملة، ستتمنين أن أكون أنا من يحميكِ.»
فتح الباب، في الداخل كانت هناك شاشة ضخمة مضاءة، وعليها صورة والد لارين، تجمدت في مكانها، اقتربت من الشاشة ببطء، ثم قالت بصوت مكسور: «أبي...»
ظهر بجانب صورته تاريخ قديم 2009، ثم ظهرت صورة أخرى، رجل لم تره من قبل، ثم ثالثة، ثم صورة لملف أسود يحمل اسم والدها.
قالت لارين: «ما هذا؟»
لم يجب سيف.
التفتت إليه: «قلت إنك ستخبرني!»
اقترب منها، ثم وضع أمامها ملفًا سميكًا، فتحته كانت الصفحات الأولى عبارة عن تقارير قديمة، لكن الصفحة الأخيرة جعلت الدم ينسحب من وجهها، كانت هناك صورة لها وهي طفلة، وتحت الصورة جملة واحدة:
"الطفلة يجب أن تبقى حية حتى تبلغ الثامنة والعشرين."
رفعت لارين رأسها بصدمة.
«الثامنة والعشرون؟ لماذا؟»
ظل سيف صامتًا.
اقتربت منه بعصبية وهي تضربه بصدره: «لماذا أنا؟ وما علاقة أبي بك؟»
نظر إلى عينيها مباشرة، ثم قال: «لأن والدك لم يكن ضحية في تلك الليلة يا لارين...»
توقف لحظة.
«كان شريكًا.»
شهقت.
«شريكًا في ماذا؟»
وقبل أن يجيب، انطفأت جميع الأضواء، تعالت صفارات الإنذار، ثم أضاءت الشاشة وحدها ظهرت عليها صورة جديدة صورة لسيف نفسه وتحتها رسالة واحدة:
"إذا أخبرتها بما حدث قبل سبعة عشر عامًا... ستكون هي أول من يدفنه."
رفع سيف عينيه إلى الشاشة، وللمرة الأولى اختفت ابتسامته تمامًا.
أما لارين، فاستدارت إليه ببطء، وهي تدرك أن الخطر الذي هربت منه لم يكن خارج هذا المكان...بل ربما كان يقف أمامها منذ البداية، لم تمر سوى ثوانٍ حتى دوّى صوت ارتطام عنيف في الطابق السفلي، ثم تلاه إطلاق نار متتابع جعل لارين تنتفض مكانها، بينما تحرك سيف بسرعة خاطفة، وأخرج سلاحه من خلف سترته، ثم وقف أمامها مباشرة كأنه يحاول أن يحجبها عن أي شيء قد يصل إليها.
قالت بصوت مرتجف: «ماذا يحدث؟»
أجاب دون أن يلتفت إليها: «لا تتحركي من هنا مهما سمعتِ.»
«سيف، أنا لا أفهم شيئًا!»
التفت إليها للحظة، وكانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل المستفز الذي كانت تتحدث معه قبل دقائق، ثم قال بصرامة: «أنا أفهم، وهذا يكفي الآن.»
اندفع أحد رجاله إلى الغرفة وقال: «سيف باشا، حصل اختراق في الجناح الشرقي، وهناك ثلاثة رجال دخلوا من المدخل الخلفي.»
رفع سيف عينيه إليه: «ثلاثة فقط؟»
تردد الرجل.
فقال سيف ببرود: «لا تكذب عليّ.»
خفض الرجل رأسه وقال: «هناك شخص من الداخل فتح لهم الباب.»
ساد الصمت لحظة، نظرت لارين إلى سيف، فرأت شيئًا قاسيًا يمر في عينيه.
قال: «أغلقوا جميع المخارج. لا أحد يخرج.»
ثم أمسك بيد لارين وسحبها معه نحو باب جانبي.
قالت وهي تحاول الإفلات: «إلى أين تأخذني؟»
«إلى مكان آمن.»
«وأنت؟»
نظر إليها للحظة، ثم قال: «أنا المكان غير الآمن هنا.»
توقفت رغما عنها، لكنه عاد وأمسك يدها، وفي اللحظة نفسها دوّى انفجار قريب، واهتز المبنى بعنف، صرخت لارين، فاقترب منها سيف فورًا، ووضع يده على كتفها حتى تستعيد توازنها.
قال بصوت منخفض: «انظري إليّ.»
رفعت عينيها إليه.
«أنتِ بخير.»
لم تعرف لماذا شعرت بالأمان للحظة رغم أن الرجل نفسه كان أكثر شخص يثير خوفها.
قالت بصوت خافت: «أنت تعرف شيئًا عن أبي... أكثر مما تقول.»
ثبت نظره عليها.
«نعم.»
«وهل كنت تعرفه؟»
صمت.
فقالت: «أجبني.»
اقترب سيف منها خطوة، ثم قال: «كنت آخر شخص تحدث إليه قبل موته.»
اتسعت عيناها.
«ماذا؟»
لكن قبل أن تستوعب كلماته، جاء صوت من خلفهما:
«بل كنت أول شخص قرر التخلص منه.»
استدار سيف بسرعة، كان أحد رجاله يقف عند الباب، والسلاح في يده موجّهًا نحوهما.
قال سيف بهدوء مخيف: «كنت أعرف أنك الخائن.»
ابتسم الرجل.
«لكنني لم أكن وحدي.»
ثم أطلق رصاصة.
دفع سيف لارين بعيدًا في اللحظة الأخيرة، وانغرست الرصاصة في الجدار خلفهما، وقبل أن يرد سيف، أضاءت شاشة المراقبة من جديد ظهرت عليها صورة قديمة لوالد لارين، وإلى جواره رجل شاب، لارين حدقت في الصورة، ثم شهقت:
«هذا... أنت.»
أما سيف، فلم يقل شيئًا، لأن الرجل الذي يقف بجوار والدها في الصورة كان سيف الألفي نفسه، قبل سبعة عشر عامًا.
مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن
مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن
خيانة من الدمظلَّ سيف يحدق في الصورة، بينما كانت أصابعه تنقبض حول حافتها حتى كادت تمزقها. لم يكن ظهور والده بجوار منصور هو ما أربكه، بل وجود مالك معهما، بالملامح نفسها التي يعرفها، والساعة الفضية التي لم يفارقه ارتداؤها منذ سنوات.قالت لارين وهي تنتزع الصورة من يده: «أريد تفسيرًا واضحًا. لماذا أقسم أخوك أنه لم يقابل أبي، بينما تقف صورته إلى جواره؟»أجاب سيف ببرود مصطنع: «سأحصل على الإجابة منه بنفسي.»«وماذا لو كذب عليك؟»التفت إليها، فوجدها تنظر إليه بترقب، وكأنها تنتظر منه أن يعترف بأن الشك لم يعد يقتصر على مالك وحده.قال: «لن أسمح له بالكذب مرة أخرى.»«أنت تقول ذلك وكأن الحقيقة ستظهر بمجرد أن ترفع صوتك. لقد رأيتك تتعامل مع الجميع بالأوامر والتهديدات، لكنني لم أرَ منك مرة واحدة استعدادًا للاعتراف بأنك قد تكون مخطئًا.»اقترب منها، وخفض صوته: «هل تعتقدين أنني أخفي الحقيقة لأنني أستمتع برؤيتك تتألمين؟»«لا أعرف لماذا تفعل ذلك، سيف. وهذه هي المشكلة. أنت تريد مني أن أثق بك، بينما تمنحني في كل مرة سببًا جديدًا لأشك فيك.»لم يجد جوابًا يرضيها. أدار وجهه نحو عمر وأمره بتجهيز السيارة، ثم عاد
لم يكد سيف يُنهي قراءة الرسالة حتى أغلق هاتفه وألقاه على المقعد المجاور، ثم طلب من عمر تغيير الطريق المؤدي إلى المنزل. كان وجهه جامدًا، لكن أصابعه التي انغلقت حول المفتاح الأسود كشفت عن غضب لم يعتد أحد رؤيته منه. أما لارين، فكانت تراقبه بصمت، وقد أدركت أن الرجل الذي لا يخشى شيئًا يستعد الآن لمواجهة أمر يمس قلبه مباشرة.قالت بحزم: «سأذهب معك، فلا تحاول إقناعي بالبقاء.»التفت إليها، وكانت عيناه تحملان تحذيرًا واضحًا. «أنت لا تعرفين ما الذي ينتظرنا، ولا أستطيع ضمان سلامتك إذا وقعت المواجهة التي أتوقعها.»«وأنت لا تعرف ما الذي سأفعله إذا تركتني هنا مرة أخرى لتقرر وحدك ما ينبغي أن أعرفه. لقد انتهيت من دور المرأة التي تنتظر خلف الأبواب حتى يقرر الرجال مصيرها. إذا كانت حياة والدتك مهددة، فأنا أريد أن أساعدك، لكنني لن أكون أداة تستخدمها لحماية أسرارك.»ظل ينظر إليها لحظات، ثم قال: «حسنًا، ستأتين معي، لكن بشروط واضحة. ستبقين إلى جواري، ولن تتحركي وحدك مهما حدث. وإذا طلبت منك المغادرة، فستغادرين دون نقاش.»رفعت حاجبها باستنكار. «أوافق على الشرط الأول، أما الثاني فسنرى إن كنت تستحق أن أطيعه.»كا
«أغلق جميع الطرق المؤدية إلى المنزل، واستدعِ رجالنا من المستودع القديم أريد تسجيلات الكاميرات خلال الدقائق العشر الماضية، وأريد معرفة كيف خرجت لارين من هنا دون أن يراها أحد.»اردف بذلك مسرعًا والتوتر يأكله قال عمر بقلق: «وماذا لو كان اختفاؤها فخًّا لإبعادك عن المنزل؟»أجابه سيف وهو يتناول سلاحه: «هذا ما يريدني أن أفكر فيه. لكنه ارتكب خطأً واحدًا؛ لقد ظن أن تهديدي بها سيجعلني أفقد عقلي. لن أمنحه هذه المتعة.»توقف عند الباب، ثم استدار نحو عمر.«هناك أمر آخر. لا تخبر مالكًا بشيء مما حدث، ولا تسمح له بالاقتراب من غرفة المراقبة.»اتسعت عينا عمر قليلًا، لكنه لم يسأل. كان يعرف أن سيف لا يتخذ قرارًا كهذا دون سبب.في تلك اللحظة، ظهر على شاشة الهاتف موقع جغرافي أُرسل من جهاز لارين قبل انقطاع الإشارة. كان الموقع يشير إلى مبنى مهجور قرب الميناء القديم.ابتسم سيف ابتسامة باردة.«وجدتك.»---كانت لارين تجلس في المقعد الخلفي لسيارة سوداء، ويداها حرتان، لكن الرجل الجالس بجوارها كان يراقب كل حركة تصدر عنها. لم تعرف كيف وصلت إلى السيارة؛ آخر ما تذكرته أنها سمعت صوتًا خلفها عندما خرجت من الغرفة، ثم شعر
أخرجت مريم ظرفًا صغيرًا من حقيبتها ووضعته على الطاولة.«هذه رسالة تركها منصور قبل موته. لم أستطع الوصول إليك إلا الآن، لأن الشخص الذي كان يراقبك طوال السنوات الماضية اختفى فجأة، ظننت أن الطريق أصبح آمنًا، لكنني ربما ارتكبت خطأً بقدومي إلى هنا.»التقطت لارين الظرف. كان اسمها مكتوبًا على وجهه بخط أبيها، وتحت الاسم تاريخ يعود إلى سبعة عشر عامًا مضت.ارتجفت أصابعها وهي تفتح الرسالة.«ابنتي الحبيبة لارين، إذا وصلت هذه الرسالة إليك يومًا، فهذا يعني أنني لم أتمكن من الوفاء بوعدي لك. هناك أشخاص سيحاولون إقناعك بأن ماضيك ليس كما تتذكرينه، وبعضهم سيستخدم الخوف ليجعلك تثقين به، بينما سيستخدم آخرون الحقيقة ليقودوك إلى الهلاك. لا تثقي بكل من يدَّعي أنه جاء لإنقاذك، ولا تكرهي من يخفي عنك شيئًا قبل أن تعرفي ما الذي يحاول حمايتك منه.»توقفت لارين عن القراءة.رفعت رأسها ببطء، وعيناها تستقران على سيف.لم تكن الرسالة تذكر اسمه، لكن كلماتها بدت وكأنها كُتبت من أجله.قالت مريم: «هناك صفحة أخرى، لكنها ليست معي.»«أين هي؟» سألت لارين.«لا أعرف. آخر مرة رأيتها فيها كانت مع رجل اسمه فؤاد. كان يعمل مع والدك، ث