Share

الفصل الثالث

last update publish date: 2026-09-25 06:40:37

ظلّت لارين واقفة أمام الشاشة لا تستطيع أن ترفع عينيها عن الصورة القديمة. كانت الصورة ثابتة، لكن عقلها لم يكن كذلك؛ آلاف الأسئلة اصطدمت داخل رأسها في لحظة واحدة، وكل إجابة كانت تقودها إلى سؤال أخطر منها. سيف الألفي، الرجل الذي ظهر في حياتها منذ ساعات فقط، كان يقف إلى جوار والدها قبل سبعة عشر عامًا، قبل موت أبيها، قبل الحادث الذي عاشت لارين طوال عمرها وهي تظن أنه أنهى حياته بصورة طبيعية.

التفتت إليه ببطء وقالت: «كنت تعرف أبي.»

لم يرد، اقتربت منه أكثر وقالت بنبرة أقوى: «أنا لا أسألك يا سيف، أنا أريد إجابة. كنت تعرف أبي، أليس كذلك؟»

رفع عينيه إليها وقال بهدوء: «نعم.»

شهقت بغضب: «ومنذ متى؟»

«منذ كنتِ طفلة.»

«وكنت تراقبني طوال هذه السنوات؟»

«كنت أحميك.»

ضحكت بسخرية وهي تهز رأسها: «تحميني؟ أنت حتى لا تعرفني، ولا تعرف شيئًا عن حياتي، ثم تظهر فجأة وتخبرني أن أبي كان شريكًا في شيء خطير وأنك كنت تعرفه وأن هناك أشخاصًا يريدون قتلي، وبعد كل ذلك تريدني أن أصدق أنك كنت تحميني؟»

اقترب منها سيف حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة، لكنه لم يلمسها، واكتفى بأن قال بصوت هادئ: «أنا لا أريد منك أن تصدقي شيئًا الآن. أريد منك فقط أن تبقي حية حتى أستطيع أن أخبرك بالحقيقة كاملة.»

نظرت في عينيه وقالت: «ولماذا أنت بالذات؟»

ساد الصمت للحظة، ثم قال: «لأن والدك اختارني.»

وقبل أن تسأله عما يعنيه، دوّى صوت إطلاق نار في الخارج، فالتفت سيف فورًا، وأشار إلى عمر.

قال: «أخرجها من هنا.»

اعترضت لارين: «لن أذهب إلى أي مكان حتى أعرف—»

قاطعها سيف بحزم: «لارين، الآن ليس وقت العناد.»

«وأنت لست من يقرر عني.»

نظر إليها للحظة، ثم قال: «لو كنتِ تعرفين عدد الأشخاص الموجودين خارج هذا المنزل الآن، لما أضعتِ ثانية واحدة في الجدال معي.»

أمسك عمر بذراعها ليقودها إلى الخارج، لكنها توقفت عندما رأت سيف يواجه رجاله ويعطيهم أوامر سريعة، لم يكن الرجل الذي رأته منذ قليل داخل المكتب؛ لم يكن رجل الأعمال الأنيق الذي تتحدث عنه الصحف، بل شخص آخر تمامًا. الجميع يتحرك بأوامره، وكل كلمة منه كانت تُنفذ فورًا.

خرجت معه إلى سيارة سوداء، وبعد دقائق كانت تقف أمام منزل ضخم تحيط به حراسة مشددة.

قال عمر: «هذا بيت عائلة الألفي.»

نظرت إليه لارين بدهشة: «عائلته؟»

«نعم.»

«وهل يعرفون ما يحدث؟»

ابتسم عمر ابتسامة غامضة: «في عائلة الألفي، كل شخص يعرف جزءًا من الحقيقة، والمشكلة أن لا أحد يعرف الحقيقة كاملة.»

دخلت لارين إلى المنزل، فوجدت نفسها في قاعة واسعة، أثاثها فاخر لكن المكان لم يكن يشبه منزلًا عائليًا طبيعيًا. كان هناك رجال حراسة عند المداخل، وشاشات مراقبة في الممرات، وكل شخص يدخل أو يخرج يخضع لمراقبة دقيقة.

وفجأة ظهرت امرأة شابة ترتدي فستانًا أنيقًا، وما إن رأت سيف حتى ابتسمت واقتربت منه بثقة.

قالت: «أخيرًا ظهرت، يا سيف. كنت أظن أنك لن تأتي الليلة.»

رد ببرود: «كنت مشغولًا.»

ضحكت وقالت: «أنت دائمًا مشغول، لكن الغريب أنك عندما تختفي تعود ومعك مفاجأة.»

ثم نظرت إلى لارين من رأسها حتى قدميها، وقالت: «ومن هذه؟»

رد سيف: «لارين.»

«لارين فقط؟»

قال بحدة: «نعم، لارين فقط.»

ابتسمت الفتاة وقالت: «غريب، لم أرك تقدم امرأة لعائلتك بهذه الطريقة من قبل.»

وقبل أن يرد، ظهرت فتاة أخرى من خلفها، وقالت وهي تضحك: «لا تضيعي وقتك يا نادين، أنت تعرفين سيف، هو لا يثبت على شيء طويلًا.»

رفع سيف حاجبه وقال: «ليلى، اختاري كلامك.»

اقتربت ليلى منه وقالت بمكر: «لماذا؟ هل تغيرت فجأة؟ أم أن الفتاة الجديدة جعلتك حساسًا؟»

كانت لارين تتابع الحوار بصمت، لكنها شعرت بانزعاج لا تريد الاعتراف به، خصوصًا عندما اقتربت نادين من سيف وأمسكت بذراعه بطريقة متعمدة وهي تقول: «سيف، أريد منك أن تتحدث معي بعد قليل، وحدنا.»

سحب سيف ذراعه بهدوء وقال: «ليس لدي ما أقوله لك.»

«وأنا لدي الكثير.»

«إذن احتفظي به.»

ضحك مالك الذي كان يراقب الموقف من بعيد وقال: «واضح أن الليلة ستكون طويلة.»

التفتت إليه لارين.

كان مالك شقيق سيف الأكبر، أو هكذا أخبرها عمر، لكنه كان مختلفًا عنه تمامًا؛ أكثر هدوءًا، وأكثر ابتسامًا، إلا أن عينيه كانتا تحملان شيئًا لم يعجبها.

اقترب مالك منها وقال: «لا تقلقي، هذه العائلة تبدو مخيفة في البداية فقط.»

قالت لارين: «وفي النهاية؟»

ابتسم: «في النهاية تكتشفين أنها أخطر مما تبدو.»

سمع سيف كلامه، فقال: «مالك.»

«ماذا؟ أنا أحاول أن أرحب بضيفة.»

قال سيف بصرامة: «لا تتدخل.»

رفع مالك يديه باستسلام وقال: «حسنًا، لن أتدخل.»

ثم نظر إلى لارين وقال: «لكن لو احتجتِ أي شيء، أنا موجود.»

غادر، بينما بقيت لارين تراقبه للحظات.

قال سيف بجانبها: «لا تثقي به.»

التفتت إليه: «لماذا؟»

«لأنني قلت لك ذلك.»

«وهل من المفترض أن أصدق كل كلمة تقولها؟»

«لا.»

«إذن لماذا أصدقه؟»

نظر إليها طويلًا وقال: «لأنني لا أريدك أن تثقي بأحد في هذا المنزل.»

توقفت.

كان في صوته شيء جعلها تشعر بأن الأمر ليس مجرد خوف من خيانة عادية.

وقبل أن تسأله، دخلت امرأة مسنة إلى القاعة. كانت تسير ببطء، وحين وقعت عيناها على لارين توقفت تمامًا.

قالت بصوت مرتجف: «هذه... ابنة منصور؟»

اقتربت لارين منها وقالت: «نعم.»

ارتجفت يد المرأة.

«يا إلهي... كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.»

قالت لارين: «ماذا تعرفين؟»

نظر سيف إلى المرأة وقال: «جدتي، ليس الآن.»

لكنها لم تستمع إليه.

قالت: «لقد انتظرت سنوات طويلة حتى تعود هذه الفتاة إلى هذا البيت.»

تجمدت لارين.

«أنا لم آتِ إلى هنا بإرادتي.»

قالت المرأة: «أعرف.»

«إذن لماذا كنت تنتظرينني؟»

نظرت إلى سيف ثم قالت: «لأن أباك أخبرني قبل موته أن ابنة منصور ستعود يومًا لتبحث عن الحقيقة.»

شهقت لارين.

«والد سيف؟»

أومأت المرأة.

«نعم.»

اقتربت لارين من سيف وقالت: «ما علاقة والدك بأبي؟»

قال سيف: «علاقة قديمة.»

«هذا ليس جوابًا.»

«أعرف.»

«إذن أعطني جوابًا حقيقيًا.»

صمت طويلًا، ثم قال: «والدي ووالدك كانا شريكين.»

«في ماذا؟»

لم يجب.

صرخت: «في ماذا؟!»

قالت العجوز بصوت منخفض: «في المنظمة.»

نظر الجميع إليها.

سألت لارين: «أي منظمة؟»

لكن قبل أن تكمل، انطفأت أنوار المنزل فجأة.

تحرك رجال الحراسة في اللحظة نفسها، وظهر سيف أمام لارين مباشرة.

قال: «لا تتحركي.»

سمعت صوت ارتطام قوي عند البوابة.

ثم دوّى صوت إطلاق نار.

صرخت نادين، بينما أسرعت ليلى إلى الخلف، وتحول المنزل خلال ثوانٍ إلى حالة من الفوضى.

قال عمر عبر جهاز الاتصال: «سيف، هناك سيارات عند البوابة الرئيسية.»

«كم واحدة؟»

«أربع.»

«والداخل؟»

صمت عمر لثانية.

«هناك شخص فتح لهم البوابة من الداخل.»

نظر سيف إلى مالك.

كان مالك يقف بعيدًا، هادئًا بصورة غريبة.

قال سيف: «أين كنت قبل أن تدخل السيارات؟»

ابتسم مالك.

«كنت هنا.»

«هذا ليس جوابًا.»

اقترب سيف منه.

«أين كنت؟»

وقبل أن يرد، ظهر رجل مسلح من خلف أحد الأعمدة ووجّه سلاحه إلى لارين.

صرخ سيف: «لارين!»

اندفع نحوها، وأطلق الرجل رصاصة.

لكن قبل أن تصيبها، تحركت العجوز أمامها.

سقطت على الأرض.

صرخت لارين وهي تهرع إليها، بينما أمسك سيف بالرجل وأسقطه أرضًا خلال ثوانٍ.

نظر إلى جدته، ثم إلى لارين.

وفي وسط الفوضى، جاء صوت هاتف يرن.

كان هاتف مالك.

نظر إليه سيف.

ثم قال: «افتحه.»

ابتسم مالك وقال: «ليس لك.»

لكن سيف انتزع الهاتف من يده.

ظهرت على الشاشة رسالة واحدة:

«تم تنفيذ المرحلة الأولى. لارين أصبحت داخل البيت.»

رفع سيف عينيه ببطء إلى مالك.

«أنت.»

ابتسم مالك أخيرًا وقال:

«أنا لم أخنك يا سيف... أنا فقط نفذت ما طلبه مني والدك قبل سبعة عشر عامًا.»

تجمد سيف، أما لارين، التي سمعت الجملة، فرفعت رأسها إليه وقالت:

«والدك ما زال حيًا؟»

ولأول مرة منذ عرفته، ظهر الخوف الحقيقي في عيني سيف، لأن الإجابة كانت نعم، والرجل الذي ظنت عائلته كلها أنه مات منذ سبعة عشر عامًا...كان هو الذي يدير كل شيء من خلف الستار.

وقفت لارين تتذكر ما حدث وهي تشعر بالسخونه  تسري في أكمل جسدها "فلاش باك"

منذ الصباح ولارين تتعمد ألا ترد على اتصالات سيف، وكلما ظهر اسمه على شاشة هاتفها أغلقت المكالمة فورًا وكأن مجرد سماع صوته قادر على إرباك كل القرارات التي اتخذتها. كانت تجلس في غرفتها، تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بينهما لم يكن أكثر من لحظة ضعف وسط الخوف والفوضى، وأن عليها أن تضع حدودًا واضحة قبل أن تخسر قدرتها على التفكير. لكنها عندما سمعت طرقًا على باب المنزل، شعرت بقلبها يخفق قبل أن تسمع صوته.

«لارين، افتحي الباب.»

أغمضت عينيها وقالت من خلف الباب: «سيف، اذهب من فضلك، أنا لا أريد أن أراك.»

ساد الصمت لثوانٍ، ثم جاء صوته هادئًا: «أعرف.»

«إذن لماذا جئت؟»

«لأنك لا تريدين رؤيتي، وأنا أريد أن أفهم لماذا.»

فتحت الباب أخيرًا، لكنها وقفت أمامه دون أن تسمح له بالدخول. كان يرتدي ملابس سوداء بسيطة، وملامحه هادئة، لكن عينيه كانتا تفضحان أنه لم يأتِ ليتحدث عن العمل.

قالت: «لا يوجد شيء لتفهمه، أنا فقط لا أريد رؤيتك.»

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: «إذن انظري في عيني وقوليها مرة أخرى.»

رفعت عينيها إليه، لكنها لم تستطع قولها.

اقترب خطوة، فتراجعت هي خطوة إلى الخلف.

قال: «هذا ما كنت أظنه.»

«لا تتخيل أشياء غير موجودة.»

«أنا لا أتخيل، أنتِ فقط تخافين من الاعتراف بأنك لا تكرهين وجودي كما تقولين.»

«أنا أخاف من كل ما يأتي معك.»

اختفت ابتسامته.

«وأنا؟»

صمتت.

قال بصوت أكثر هدوءًا: «هل تخافين مني أنا؟»

نظرت إليه طويلًا، ثم قالت: «أحيانًا.»

اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.

«إذن سأبقى هنا حتى تتأكدي أنك تستطيعين أن تقولي لي ابتعد.»

قالت بسرعة: «ابتعد.»

تراجع خطوة فعلًا.

نظرت إليه بدهشة، فقال: «طلبتِ مني ذلك.»

«كنت أظن أنك لن تستمع.»

«معك أنتِ، أستمع وبصدر رحب.»

ساد صمت طويل.

ثم قالت بصوت أخفض: «وهذا هو الشيء الذي يخيفني.»

«لماذا؟»

«لأنني عندما تكون قريبًا مني أنسى كل الأسباب التي تجعلني أبتعد.»

نظر إليها طويلًا، ثم اقترب ببطء، حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة.

قال: «إذن لا تجبري نفسك على شيء الآن.»

رفع يده ولمس طرف شعرها، ثم مرر أصابعه برفق على جانب وجهها أغمضت لارين عينيها للحظة، ثم فتحتهما سريعًا وكأنها غاضبة من نفسها.

قالت: «سيف...»

عندما خرج اسمه من بين شفتيها  شعر بحصونه التي تنهار ابتلع ما بحلقه و وضع اصبعه فوق شفتيها  وهو يهمس جانب اذنها: «نعم؟ ماذا تريدي بسيف هل يمككني  تذوق حبة الكرز خاصتك؟»

دفعته بصدره بعيدا عنها ثائلة: «لا تجعل الأمر أصعب.»

حمحم وهو يبتعد مهندما ملابسه، قائلا: «أنا أحاول.»

«وأنا أحاول ألا أضعف أمامك.»

ابتسم وقال: «وأنا منذ رأيتك أحاول الشيء نفسه.»

ظل ينظر إلى عينيها، ثم قال: «إذا قلتِ لي ابتعد الآن، سأفعل.»

نظرت إليه، لكن الكلمات لم تخرج، اقترب أكثر، وتوقّف لحظة، ثم ترك قبلة قصيرة على شفتيها، قبل أن يبتعد قليلًا وينظر إليها، كانت لارين مرتبكة، فرفعت يدها إلى شفتيها دون وعي.

قالت: «ماذا فعلت انت »

ضحك بهدوء: «وأنتِ لم تقولي ابتعد.»

احمر وجهها وقالت: «اذهب يا سيف.»

«هل تريدينني أن أذهب فعلًا؟»

صمتت.

فقال: «هذه المرة سأعتبر صمتك إجابة.»

استدار نحو الباب، لكنه قبل أن يخرج التفت إليها وقال: «غدًا لن آتي لأراكِ.»

رفعت عينيها إليه بسرعة.

«حقًا؟»

ابتسم.

«إذا كنتِ تريدين ذلك.»

ثم خرج وأغلق الباب خلفه، بقيت لارين واقفة مكانها، تنظر إلى الباب، ثم تمتمت بضيق:

«لماذا أشعر أنني أنا التي طلبت منه الرحيل... وأنا التي لا أريده أن يرحل؟»

فاقت مما تتذكر وهي تزفر بضيق قائلة:

اللعنة، سيلقي بي في منتصف حلق الخطيئة بسسب أفعاله اللعينة تلك .

فاقت مما تتذكره وهي تعيد اخر ما سمعته في اذنيها  متمنية  أن يفيقها  أحد من ذلك الكابوس  التي ألقيت به..

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثاني عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الحادي عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل العاشر

    خيانة من الدمظلَّ سيف يحدق في الصورة، بينما كانت أصابعه تنقبض حول حافتها حتى كادت تمزقها. لم يكن ظهور والده بجوار منصور هو ما أربكه، بل وجود مالك معهما، بالملامح نفسها التي يعرفها، والساعة الفضية التي لم يفارقه ارتداؤها منذ سنوات.قالت لارين وهي تنتزع الصورة من يده: «أريد تفسيرًا واضحًا. لماذا أقسم أخوك أنه لم يقابل أبي، بينما تقف صورته إلى جواره؟»أجاب سيف ببرود مصطنع: «سأحصل على الإجابة منه بنفسي.»«وماذا لو كذب عليك؟»التفت إليها، فوجدها تنظر إليه بترقب، وكأنها تنتظر منه أن يعترف بأن الشك لم يعد يقتصر على مالك وحده.قال: «لن أسمح له بالكذب مرة أخرى.»«أنت تقول ذلك وكأن الحقيقة ستظهر بمجرد أن ترفع صوتك. لقد رأيتك تتعامل مع الجميع بالأوامر والتهديدات، لكنني لم أرَ منك مرة واحدة استعدادًا للاعتراف بأنك قد تكون مخطئًا.»اقترب منها، وخفض صوته: «هل تعتقدين أنني أخفي الحقيقة لأنني أستمتع برؤيتك تتألمين؟»«لا أعرف لماذا تفعل ذلك، سيف. وهذه هي المشكلة. أنت تريد مني أن أثق بك، بينما تمنحني في كل مرة سببًا جديدًا لأشك فيك.»لم يجد جوابًا يرضيها. أدار وجهه نحو عمر وأمره بتجهيز السيارة، ثم عاد

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل التاسع : موعد مع الشيطان

    لم يكد سيف يُنهي قراءة الرسالة حتى أغلق هاتفه وألقاه على المقعد المجاور، ثم طلب من عمر تغيير الطريق المؤدي إلى المنزل. كان وجهه جامدًا، لكن أصابعه التي انغلقت حول المفتاح الأسود كشفت عن غضب لم يعتد أحد رؤيته منه. أما لارين، فكانت تراقبه بصمت، وقد أدركت أن الرجل الذي لا يخشى شيئًا يستعد الآن لمواجهة أمر يمس قلبه مباشرة.قالت بحزم: «سأذهب معك، فلا تحاول إقناعي بالبقاء.»التفت إليها، وكانت عيناه تحملان تحذيرًا واضحًا. «أنت لا تعرفين ما الذي ينتظرنا، ولا أستطيع ضمان سلامتك إذا وقعت المواجهة التي أتوقعها.»«وأنت لا تعرف ما الذي سأفعله إذا تركتني هنا مرة أخرى لتقرر وحدك ما ينبغي أن أعرفه. لقد انتهيت من دور المرأة التي تنتظر خلف الأبواب حتى يقرر الرجال مصيرها. إذا كانت حياة والدتك مهددة، فأنا أريد أن أساعدك، لكنني لن أكون أداة تستخدمها لحماية أسرارك.»ظل ينظر إليها لحظات، ثم قال: «حسنًا، ستأتين معي، لكن بشروط واضحة. ستبقين إلى جواري، ولن تتحركي وحدك مهما حدث. وإذا طلبت منك المغادرة، فستغادرين دون نقاش.»رفعت حاجبها باستنكار. «أوافق على الشرط الأول، أما الثاني فسنرى إن كنت تستحق أن أطيعه.»كا

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثامن

    «أغلق جميع الطرق المؤدية إلى المنزل، واستدعِ رجالنا من المستودع القديم أريد تسجيلات الكاميرات خلال الدقائق العشر الماضية، وأريد معرفة كيف خرجت لارين من هنا دون أن يراها أحد.»اردف بذلك مسرعًا والتوتر يأكله قال عمر بقلق: «وماذا لو كان اختفاؤها فخًّا لإبعادك عن المنزل؟»أجابه سيف وهو يتناول سلاحه: «هذا ما يريدني أن أفكر فيه. لكنه ارتكب خطأً واحدًا؛ لقد ظن أن تهديدي بها سيجعلني أفقد عقلي. لن أمنحه هذه المتعة.»توقف عند الباب، ثم استدار نحو عمر.«هناك أمر آخر. لا تخبر مالكًا بشيء مما حدث، ولا تسمح له بالاقتراب من غرفة المراقبة.»اتسعت عينا عمر قليلًا، لكنه لم يسأل. كان يعرف أن سيف لا يتخذ قرارًا كهذا دون سبب.في تلك اللحظة، ظهر على شاشة الهاتف موقع جغرافي أُرسل من جهاز لارين قبل انقطاع الإشارة. كان الموقع يشير إلى مبنى مهجور قرب الميناء القديم.ابتسم سيف ابتسامة باردة.«وجدتك.»---كانت لارين تجلس في المقعد الخلفي لسيارة سوداء، ويداها حرتان، لكن الرجل الجالس بجوارها كان يراقب كل حركة تصدر عنها. لم تعرف كيف وصلت إلى السيارة؛ آخر ما تذكرته أنها سمعت صوتًا خلفها عندما خرجت من الغرفة، ثم شعر

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل السابع

    أخرجت مريم ظرفًا صغيرًا من حقيبتها ووضعته على الطاولة.«هذه رسالة تركها منصور قبل موته. لم أستطع الوصول إليك إلا الآن، لأن الشخص الذي كان يراقبك طوال السنوات الماضية اختفى فجأة، ظننت أن الطريق أصبح آمنًا، لكنني ربما ارتكبت خطأً بقدومي إلى هنا.»التقطت لارين الظرف. كان اسمها مكتوبًا على وجهه بخط أبيها، وتحت الاسم تاريخ يعود إلى سبعة عشر عامًا مضت.ارتجفت أصابعها وهي تفتح الرسالة.«ابنتي الحبيبة لارين، إذا وصلت هذه الرسالة إليك يومًا، فهذا يعني أنني لم أتمكن من الوفاء بوعدي لك. هناك أشخاص سيحاولون إقناعك بأن ماضيك ليس كما تتذكرينه، وبعضهم سيستخدم الخوف ليجعلك تثقين به، بينما سيستخدم آخرون الحقيقة ليقودوك إلى الهلاك. لا تثقي بكل من يدَّعي أنه جاء لإنقاذك، ولا تكرهي من يخفي عنك شيئًا قبل أن تعرفي ما الذي يحاول حمايتك منه.»توقفت لارين عن القراءة.رفعت رأسها ببطء، وعيناها تستقران على سيف.لم تكن الرسالة تذكر اسمه، لكن كلماتها بدت وكأنها كُتبت من أجله.قالت مريم: «هناك صفحة أخرى، لكنها ليست معي.»«أين هي؟» سألت لارين.«لا أعرف. آخر مرة رأيتها فيها كانت مع رجل اسمه فؤاد. كان يعمل مع والدك، ث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status