Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-09-25 06:41:52

لم تستطع لارين النوم.

كانت صورة والد سيف تطاردها، وكلمات مالك تتردد داخل رأسها بلا توقف: «والدك ما زال حيًا.» كيف يمكن لرجل مات منذ سبعة عشر عامًا أن يكون حيًا؟ ولماذا أخفى سيف عنها هذه الحقيقة؟ ولماذا كانت هي تحديدًا جزءًا من لعبة بدأت قبل أن تعرف حتى معنى كلمة سر؟

مع اقتراب منتصف الليل، دخل سيف الغرفة التي كانت تجلس فيها، وكان قد بدل ملابسه وارتدى قميصًا أسود ترك أزراره العلوية مفتوحة، فرفعت لارين عينيها إليه وقالت فورًا: «أريد أن أعرف كل شيء.»

قال وهو يضع هاتفه على الطاولة: «وأنا أريدك أن تنامي.»

«أنا لا أستطيع النوم وأنت تخفي عني حياة كاملة.»

اقترب منها وقال: «هذه الحياة ليست لك.»

«لكنها أصبحت تخصني منذ اللحظة التي وضع فيها أحدهم صورتي داخل ملف سري.»

صمت.

ثم قال: «تعالي معي.»

«إلى أين؟»

«إلى المكان الذي أستطيع فيه أن أحميك.»

بعد نصف ساعة كانت سيارة سيف تتوقف أمام واحد من أفخم فنادقه في قلب المدينة. لم تكن لارين تعرف أن الفندق ملكه، ولم تفهم سبب دخوله من مدخل خاص لا يستخدمه النزلاء، صعدا إلى الطابق الأخير.

قالت وهي تنظر حولها: «هذا الفندق لك؟»

«نعم.»

«أنت رجل أعمال غريب.»

ابتسم: «وأنتِ بدأتِ تكتشفين ذلك متأخرة.»

فتح باب جناحه الخاص، فدخلت خلفه، لكنها توقفت عندما سمعت أصواتًا قادمة من الصالة المجاورة، كانت هناك ثلاث نساء يجلسن حول طاولة كبيرة، لا استطيع وصف ملابسهم لانه بالكاد هنا ما يخفي عوراتهم  فقط وما إن رأين سيف حتى نهضن جميعًا.

قالت إحداهن، وتدعى يارا: «أخيرًا! كنا نظن أنك لن تأتي.»

اقتربت منه وهي تلتصق بجسده وهي تبتسم بثقة، ثم قالت: «لماذا تختفي دائمًا هكذا؟ جسدي يشتاق لك»

شهقت لارين  من وقاحة تلك الفتاة

أجاب سيف ببرود: «كان لدي عمل.»

ضحكت فتاة أخرى  وقالت: «عمل؟ أم امرأة جديدة؟»

نظرت إلى لارين وهي تبتسم ابتسامة ذات معنى.

قالت يارا: «واضح أن الإجابة أمامنا.»

لارين لم يعجبها الموقف، فقالت: «أنا لست امرأة جديدة في حياة أحد.»

نظر سيف إليها، وظهر في عينيه بريق خفي.

قالت يارا وهي تتقدم منه: «لا تقل لي إنك أصبحت جادًا فجأة.»

رد سيف: «أنا لم أقل شيئًا.»

«إذن دعنا نتحدث كما اعتدنا هل اسكب لك كأس؟»

وضعت يدها على ذراعه، لكنه أبعدها بهدوء.

«ليس الليلة.»

تغيرت ملامحها.

«ومنذ متى تقول لا؟»

قال: «منذ أصبحت لا أريد.»

كانت لارين تراقب بصمت، وحاولت إخفاء شعورها بالضيق.، اقترب سيف منها وقال بصوت خافت: «لماذا تنظرين إليهن هكذا؟»

«لا أنظر إلى أحد.»

«كاذبة.»

رفعت عينيها إليه.

«وأنت مغرور.»

«وأنت غيورة.»

«أنا؟»

ابتسم.

«واضح أنك لا تعرفين الكذب جيدًا.»

ابتعدت عنه بغضب، فتركها تبتعد، لكنه ظل يتابعها بعينيه،اقتربت منه فتاة أخرى وقالت: «سيف، هل أنت جاد فعلًا؟ هذه أول مرة أراك تنظر إلى امرأة بهذه الطريقة.»

رد دون أن ينظر إليها: «لأنها أول مرة أريد فيها أن أحمي امرأة بدلًا من أن أتركها تغادر.»

وصلت الجملة إلى لارين، فتوقفت دون أن تلتفت، أما سيف، فظل صامتًا، في تلك اللحظة رن هاتفه، نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه، خرج إلى الشرفة، ولحقت به لارين بعد ثوانٍ.

قالت: «من المتصل؟»

«شخص لا ينبغي أن يتصل بي.»

«والدك؟»

نظر إليها فجأة.

«كيف عرفتِ؟»

«لأن كل شيء في حياتك أصبح يعود إليه.»

أغلق الهاتف.

قالت: «أريد الحقيقة.»

«الحقيقة ستجعلك تكرهينني.»

«ربما أكرهك أصلًا.»

اقترب منها حتى أصبحت أمامه مباشرة.

«لا.»

«كيف تعرف؟»

«لأنك لو كنت تكرهينني، لما تبعتِني إلى هنا.»

صمتت، رفع يده ببطء، وأبعد خصلة شعر سقطت على وجهها، ثم قال: «لارين، أنتِ لا تعرفين ماذا تفعلين بي.»

ارتبكت، لكنها لم تتراجع.

«وأنت ماذا تفعل بي؟»

لم يجب، ظل ينظر إليها لحظات طويلة، ثم ابتعد فجأة وكأنه يخشى أن يتجاوز حدودًا لا يريد تجاوزها.

قال: «عودي إلى الغرفة.»

«لماذا؟»

«لأنني بدأت أفقد قدرتي على التفكير عندما تكونين قريبة.»

تسارعت أنفاسها، لكن قبل أن ترد، دوّى صوت انفجار في الأسفل.

انطفأت أنوار الفندق، صرخ أحد الحراس عبر جهاز الاتصال: «سيف! تم اختراق الطابق السابع والعشرين!»

استدار سيف فورًا، وعادت ملامحه القاسية.

قال للنساء: «إلى الغرفة الآمنة.»

ثم أمسك يد لارين.

«وأنتِ معي.»

ركض بها عبر الممر، بينما بدأت أصوات إطلاق النار تقترب، قالت وهي تحاول مجاراة خطواته: «ماذا يحدث؟»

«هناك شخص عرف أنك هنا.»

«كيف؟»

توقف فجأة أمام باب المصعد، ثم نظر إليها.

«لأن شخصًا من الفندق أرسل موقعك.»

فتح هاتفه، وظهر أمامه تسجيل من كاميرا الممر، تجمد مكانه.

كانت الصورة واضحة،شخص مجهول يقف أمام غرفة لارين قبل ساعات، ثم رفع الرجل وجهه نحو الكاميرا، شهقت لارين.

«أنا أعرفه.»

نظر سيف إليها.

«من؟»

قالت بصوت مرتجف:

«هذا الرجل كان واقفًا بجوار أبي في آخر صورة رأيتها له.»

وفي اللحظة نفسها وصلته رسالة جديدة، فتحها، كانت صورة لوالد لارين، حيًا، يجلس في غرفة مظلمة، وتحت الصورة جملة واحدة:

«أحضِر لارين إليّ قبل الفجر... وإلا سأخبرها لماذا قتل والدها من أجلها.»

رفع سيف عينيه إلى لارين، لكن هذه المرة لم يكن في وجهه غضب، كان هناك شيء أخطر.

الخوف.

لأن سيف الألفي، الرجل الذي لم يخشَ أحدًا طوال حياته، كان يعرف بالضبط ما تعنيه تلك الجملة، والحقيقة التي يخفيها والد لارين لم تكن تتعلق بموت رجل واحد... بل كانت تتعلق بالسبب الذي جعل الجميع يحمونها طوال سبعة عشر عامًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثاني عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الحادي عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل العاشر

    خيانة من الدمظلَّ سيف يحدق في الصورة، بينما كانت أصابعه تنقبض حول حافتها حتى كادت تمزقها. لم يكن ظهور والده بجوار منصور هو ما أربكه، بل وجود مالك معهما، بالملامح نفسها التي يعرفها، والساعة الفضية التي لم يفارقه ارتداؤها منذ سنوات.قالت لارين وهي تنتزع الصورة من يده: «أريد تفسيرًا واضحًا. لماذا أقسم أخوك أنه لم يقابل أبي، بينما تقف صورته إلى جواره؟»أجاب سيف ببرود مصطنع: «سأحصل على الإجابة منه بنفسي.»«وماذا لو كذب عليك؟»التفت إليها، فوجدها تنظر إليه بترقب، وكأنها تنتظر منه أن يعترف بأن الشك لم يعد يقتصر على مالك وحده.قال: «لن أسمح له بالكذب مرة أخرى.»«أنت تقول ذلك وكأن الحقيقة ستظهر بمجرد أن ترفع صوتك. لقد رأيتك تتعامل مع الجميع بالأوامر والتهديدات، لكنني لم أرَ منك مرة واحدة استعدادًا للاعتراف بأنك قد تكون مخطئًا.»اقترب منها، وخفض صوته: «هل تعتقدين أنني أخفي الحقيقة لأنني أستمتع برؤيتك تتألمين؟»«لا أعرف لماذا تفعل ذلك، سيف. وهذه هي المشكلة. أنت تريد مني أن أثق بك، بينما تمنحني في كل مرة سببًا جديدًا لأشك فيك.»لم يجد جوابًا يرضيها. أدار وجهه نحو عمر وأمره بتجهيز السيارة، ثم عاد

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل التاسع : موعد مع الشيطان

    لم يكد سيف يُنهي قراءة الرسالة حتى أغلق هاتفه وألقاه على المقعد المجاور، ثم طلب من عمر تغيير الطريق المؤدي إلى المنزل. كان وجهه جامدًا، لكن أصابعه التي انغلقت حول المفتاح الأسود كشفت عن غضب لم يعتد أحد رؤيته منه. أما لارين، فكانت تراقبه بصمت، وقد أدركت أن الرجل الذي لا يخشى شيئًا يستعد الآن لمواجهة أمر يمس قلبه مباشرة.قالت بحزم: «سأذهب معك، فلا تحاول إقناعي بالبقاء.»التفت إليها، وكانت عيناه تحملان تحذيرًا واضحًا. «أنت لا تعرفين ما الذي ينتظرنا، ولا أستطيع ضمان سلامتك إذا وقعت المواجهة التي أتوقعها.»«وأنت لا تعرف ما الذي سأفعله إذا تركتني هنا مرة أخرى لتقرر وحدك ما ينبغي أن أعرفه. لقد انتهيت من دور المرأة التي تنتظر خلف الأبواب حتى يقرر الرجال مصيرها. إذا كانت حياة والدتك مهددة، فأنا أريد أن أساعدك، لكنني لن أكون أداة تستخدمها لحماية أسرارك.»ظل ينظر إليها لحظات، ثم قال: «حسنًا، ستأتين معي، لكن بشروط واضحة. ستبقين إلى جواري، ولن تتحركي وحدك مهما حدث. وإذا طلبت منك المغادرة، فستغادرين دون نقاش.»رفعت حاجبها باستنكار. «أوافق على الشرط الأول، أما الثاني فسنرى إن كنت تستحق أن أطيعه.»كا

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثامن

    «أغلق جميع الطرق المؤدية إلى المنزل، واستدعِ رجالنا من المستودع القديم أريد تسجيلات الكاميرات خلال الدقائق العشر الماضية، وأريد معرفة كيف خرجت لارين من هنا دون أن يراها أحد.»اردف بذلك مسرعًا والتوتر يأكله قال عمر بقلق: «وماذا لو كان اختفاؤها فخًّا لإبعادك عن المنزل؟»أجابه سيف وهو يتناول سلاحه: «هذا ما يريدني أن أفكر فيه. لكنه ارتكب خطأً واحدًا؛ لقد ظن أن تهديدي بها سيجعلني أفقد عقلي. لن أمنحه هذه المتعة.»توقف عند الباب، ثم استدار نحو عمر.«هناك أمر آخر. لا تخبر مالكًا بشيء مما حدث، ولا تسمح له بالاقتراب من غرفة المراقبة.»اتسعت عينا عمر قليلًا، لكنه لم يسأل. كان يعرف أن سيف لا يتخذ قرارًا كهذا دون سبب.في تلك اللحظة، ظهر على شاشة الهاتف موقع جغرافي أُرسل من جهاز لارين قبل انقطاع الإشارة. كان الموقع يشير إلى مبنى مهجور قرب الميناء القديم.ابتسم سيف ابتسامة باردة.«وجدتك.»---كانت لارين تجلس في المقعد الخلفي لسيارة سوداء، ويداها حرتان، لكن الرجل الجالس بجوارها كان يراقب كل حركة تصدر عنها. لم تعرف كيف وصلت إلى السيارة؛ آخر ما تذكرته أنها سمعت صوتًا خلفها عندما خرجت من الغرفة، ثم شعر

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل السابع

    أخرجت مريم ظرفًا صغيرًا من حقيبتها ووضعته على الطاولة.«هذه رسالة تركها منصور قبل موته. لم أستطع الوصول إليك إلا الآن، لأن الشخص الذي كان يراقبك طوال السنوات الماضية اختفى فجأة، ظننت أن الطريق أصبح آمنًا، لكنني ربما ارتكبت خطأً بقدومي إلى هنا.»التقطت لارين الظرف. كان اسمها مكتوبًا على وجهه بخط أبيها، وتحت الاسم تاريخ يعود إلى سبعة عشر عامًا مضت.ارتجفت أصابعها وهي تفتح الرسالة.«ابنتي الحبيبة لارين، إذا وصلت هذه الرسالة إليك يومًا، فهذا يعني أنني لم أتمكن من الوفاء بوعدي لك. هناك أشخاص سيحاولون إقناعك بأن ماضيك ليس كما تتذكرينه، وبعضهم سيستخدم الخوف ليجعلك تثقين به، بينما سيستخدم آخرون الحقيقة ليقودوك إلى الهلاك. لا تثقي بكل من يدَّعي أنه جاء لإنقاذك، ولا تكرهي من يخفي عنك شيئًا قبل أن تعرفي ما الذي يحاول حمايتك منه.»توقفت لارين عن القراءة.رفعت رأسها ببطء، وعيناها تستقران على سيف.لم تكن الرسالة تذكر اسمه، لكن كلماتها بدت وكأنها كُتبت من أجله.قالت مريم: «هناك صفحة أخرى، لكنها ليست معي.»«أين هي؟» سألت لارين.«لا أعرف. آخر مرة رأيتها فيها كانت مع رجل اسمه فؤاد. كان يعمل مع والدك، ث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status