Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-09-25 06:43:42

لم تكد لارين تنتهي من قراءة الرسالة حتى سقط الهاتف من يدها، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة كانت أثقل من أن تحملها أصابعها. بقيت تحدق في سيف، بينما هو لم يتحرك للحظات، وكانت عيناه معلقتين بالشاشة كأنه يحاول أن يجد تفسيرًا منطقيًا لجملة واحدة قلبت كل ما عرفه طوال سبعة عشر عامًا: «لارين ليست ابنة منصور.» رفع سيف عينيه إليها، وقال بهدوء غريب: «أعطني الهاتف.» هزت رأسها وابتعدت خطوة: «لا، هذه المرة لن تأخذ مني شيئًا، أريد أن أعرف الحقيقة الآن، من أنا؟ ومن أبي؟ ولماذا كل شخص حولي يعرف شيئًا عن حياتي إلا أنا؟» اقترب منها، لكنها رفعت يدها تمنعه، وقالت بغضب: «لا تقترب مني إلا إذا كنت ستجيب.» توقف أمامها، وظل ينظر إليها طويلًا قبل أن يقول: «لو كان بإمكاني أن أخبرك بكل شيء دون أن أضعك في خطر، لفعلت منذ اللحظة الأولى.»

قالت: «أنت دائمًا تقول الجملة نفسها، خطر، حماية، أسرار، لكنني تعبت من أن أكون آخر شخص يعرف ما يحدث في حياته.» أجابها: «وأنا تعبت من أن أراكِ تقتربين من الحقيقة التي ستجعل أشخاصًا كثيرين يريدون قتلك.» اقتربت منه أكثر وقالت: «إذن دعهم يحاولون، لكن لا تجعلني أعيش ككذبة.» للحظة لم يجد سيف ما يقوله، ثم رفع يده ولمس جانب وجهها برفق، وكانت أصابعه باردة بينما كانت بشرتها ساخنة من شدة التوتر. قالت بصوت منخفض: «لماذا تنظر إليّ هكذا؟» أجاب: «لأنني أحاول أن أتذكر أنني رجل اعتاد السيطرة على كل شيء، بينما أنتِ الشيء الوحيد الذي بدأ يفلت مني.» لم تبتعد هذه المرة، وبقيت عيناها معلقتين بعينيه، قبل أن تقول: «وأنا لا أريد أن أكون نقطة ضعفك.» ابتسم ابتسامة قصيرة وقال: «تأخرتِ.»

انفتح الباب فجأة، ودخل عمر مسرعًا وقال: «سيف، لدينا مشكلة.» ابتعد سيف عن لارين فورًا، وعادت ملامحه القاسية كأن اللحظة السابقة لم تحدث. «ماذا؟» قال عمر: «رجالنا رصدوا ثلاث سيارات عند المدخل الخلفي للفندق، لكن المشكلة ليست السيارات.» «إذن ماذا؟» أخرج عمر هاتفه وعرض تسجيلًا من كاميرا المراقبة. ظهرت نادين وهي تدخل المصعد مع رجل غريب، ثم سلّمت له بطاقة إلكترونية. حدق سيف في الشاشة وقال: «كنت أعرف أن هناك شخصًا من الداخل، لكنني لم أتوقع أن تكون هي.» قالت لارين: «الفتاة التي كانت هنا؟» أجاب عمر: «نعم، ويبدو أنها ليست مجرد ضيفة.» ارتسمت على وجه سيف ابتسامة باردة، وقال: «دعها تصعد.» نظر إليه عمر باستغراب: «هل أنت متأكد؟» «أريد أن أعرف لمن تعمل.»

بعد دقائق، انفتح باب الجناح ودخلت نادين بخطوات هادئة، وقد اختفت الابتسامة التي كانت تضعها أمام الجميع. قالت: «لماذا طلبت أن آتي؟» أجاب سيف: «لأنني أردت أن أعطيك فرصة أخيرة.» نظرت إليه بثبات وقالت: «فرصة لماذا؟» «لتقولي الحقيقة بنفسك.» ضحكت وقالت: «وأنت منذ متى تثق في الحقيقة؟» اقترب منها وقال: «منذ عرفت أن الكذب يمكن أن يقتل صاحبه.» نظرت إلى لارين وقالت: «كل هذا بسببها؟» رد سيف: «لا تذكري اسمها بهذه الطريقة.» ابتسمت نادين بسخرية: «إذن الأمر حقيقي... أنت فعلًا وقعت في فخها.» تحركت لارين بغضب، لكن سيف مد ذراعه أمامها يمنعها، ثم قال لنادين: «أنت لا تعرفين شيئًا عما يحدث.» ردت: «بل أعرف أكثر منك، وأعرف أن الفتاة التي تحاول حمايتها هي سبب موت الجميع.» صمت سيف لحظة، ثم قال: «ومن أعطاك هذه المعلومة؟» اقتربت نادين وقالت: «الرجل الذي كنت تظن أنه مات.»

تغير وجه سيف فورًا.

«أين هو؟»

«قريب جدًا.»

«أين؟»

«أنت تعرف المكان.»

وفجأة دوّى انفجار في الطابق السفلي، واهتزت النوافذ. سقطت نادين أرضًا، بينما أمسك سيف بلارين وسحبها خلف أحد الأعمدة. انطلقت عدة طلقات، وتكسّر زجاج الواجهة، ثم بدأ رجال الحراسة يردون على المهاجمين. صرخت لارين: «ماذا يحدث؟» أجاب سيف وهو يخرج سلاحه: «هجوم.» قالت: «ومن هؤلاء؟» «أشخاص جاؤوا من أجلك.» «لماذا؟» نظر إليها للحظة وقال: «لأنك أهم مما تتخيلين.»

خرج سيف إلى الممر، وأخذ عمر معه، بينما بقيت لارين خلف الحاجز. لكن أحد المهاجمين وصل إليها، وأمسك بذراعها وسحبها بقوة. صرخت، وقبل أن يخرج الرجل بها من الغرفة ظهر سيف خلفه، أمسكه من كتفه وأسقطه أرضًا، ثم وقف أمام لارين وهو يلهث. قال بغضب: «قلت لكِ ابقي خلفي.» ردت وهي تحاول التقاط أنفاسها: «وأنا قلت لك إنني لن أقف وأنت تقاتل وحدك.» أمسك بوجهها للحظة ليتأكد أنها بخير، وقال: «أنت لا تفهمين، عندما رأيت يده عليكِ فقدت السيطرة.» نظرت إليه بصمت، ثم قالت: «إذن لا تتركني وحدي.» ظل ينظر إليها، ثم قال: «لن أفعل.»

أخذها إلى جناحه الخاص في الفندق، وأغلق الباب خلفهما، بينما كانت أصوات الحراسة والاشتباكات لا تزال في الأسفل. جلست لارين على طرف الأريكة، وكانت يداها ترتجفان، فجلس سيف أمامها وقال: «انظري إليّ.» رفعت عينيها إليه.

«تنفسي.» فعلت، ثم قالت: «أنا خائفة.» قال: «أعرف.» «وأنت؟» صمت قليلًا ثم قال: «أنا أخاف فقط عندما تكونين أنتِ في خطر.» اقتربت منه دون أن تشعر، فرفع يده وأمسك يدها، وظل ممسكًا بها في صمت. قالت: «كنت أظن أن كل النساء بالنسبة لك مجرد لعبة.» ابتسم بمرارة وقال: «كان بإمكاني أن أجعل أي امرأة تقترب مني، لكنني لم أسمح لأي واحدة بأن تدخل إلى المكان الذي وصلتِ إليه أنتِ.» «ولماذا أنا؟» «لا أعرف.» ثم أضاف وهو ينظر في عينيها: «وهذا أكثر شيء يخيفني.»

لم تجبه. فقط بقيت يدها داخل يده، حتى اقترب منها قليلًا وقال: «إذا طلبت منك الآن أن تثقي بي، هل ستفعلين؟» همست: «لا أعرف.» «إذن سأعطيك سببًا.» أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه في يدها. قالت: «ما هذا؟» أجاب: «خزنة والدك.» رفعت رأسها بسرعة. «أين؟» «في هذا الفندق.» «لماذا لم تخبرني؟» «لأنني كنت أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها حمايتك أثناء فتحها.»

نهضت فورًا، لكنه أمسك يدها وقال: «ليس الآن.» «لماذا؟» «لأن الشخص الذي يرسل لنا الرسائل يريدنا أن نذهب إليها.» ثم فتح هاتفه وأظهر لها رسالة جديدة.

«إذا فتحت لارين الخزنة، ستعرف من تكون... وستعرف أيضًا من قتل أمها.»

تجمدت لارين.

«أمي؟»

رفع سيف عينيه إليها.

وقبل أن يجيب، سمعا صوتًا من خلف باب الجناح.

صوت امرأة.

هادئًا... وواثقًا.

«سيف... افتح الباب.»

تجمد سيف في مكانه.

همست لارين: «من هذه؟»

لم يجب.

جاء الصوت مرة أخرى:

«أعرف أنك معها... وأعرف أنك أخفيت عنها الحقيقة.»

اقترب سيف من الباب، لكن المرأة قالت قبل أن يلمسه:

«لارين، إذا أردتِ أن تعرفي من تكونين حقًا، فلا تثقي بسيف الألفي.»

تراجعت لارين خطوة.

ثم جاء صوتها الأخير، كالصاعقة:

«لأن الرجل الذي تحبينه... هو نفسه الرجل الذي قتل والدتك

ظلّت لارين تحدق في الباب بعد أن جاءها صوت المرأة من خلفه، بينما كان سيف واقفًا أمامها بلا حركة، وكأن الجملة الأخيرة أصابته في المكان الوحيد الذي لا يسمح لأحد بالاقتراب منه. قالت لارين بصوت متوتر: «من هذه المرأة؟ ولماذا تقول إنك قتلت أمي؟» لم يجبها، فاقتربت منه وقالت: «انظر إليّ يا سيف، هل هذا صحيح؟» رفع عينيه إليها، وكان الصمت بينهما أقسى من أي إجابة.

قال أخيرًا: «هناك أشياء حدثت قبل أن تولدي، وأشياء أخرى حدثت وأنتِ طفلة، لكنني لم أقتل أمك.»

«إذن لماذا تقول ذلك؟»

«لأنها تريدك أن تشكي فيّ.»

«وأنا فعلًا بدأت أشك.»

اقترب منها خطوة، وقال بصوت منخفض: «لكن هناك شيء واحد لا أريدك أن تشكي فيه.»

«ما هو؟»

«أنني لن أتركك.»

تراجعت لارين، لكنه لم يقترب أكثر. ظل واقفًا أمامها، وعيناه ثابتتان على عينيها، ثم قال: «أعرف أن كل شيء حولك انهار خلال أيام، لكن لو كان أمامي خيار بين أن أقول لك الحقيقة كاملة الآن وأضعك في خطر، وبين أن تتحملي غضبك مني حتى أستطيع حمايتك، فسأختار غضبك كل مرة.»

قالت وهي تحاول أن تخفي ارتباكها: «وأنا لا أريد حمايتك.»

ابتسم ابتسامة خفيفة: «كاذبة.»

«ولماذا؟»

«لأنك منذ لحظة دخولك حياتي وأنتِ تحاولين إقناعي بأنك لا تخافين مني، بينما عيناك تقولان شيئًا آخر.»

اقترب قليلًا، ثم رفع يده ولمس طرف ذقنها برفق، فرفعت عينيها إليه دون أن تتراجع. كانت المسافة بينهما تضيق ببطء، حتى شعرت لارين بحرارة أنفاسه، وتوقفت للحظة عن التفكير في كل شيء حولها.

قال سيف بهدوء: «قولي لي أن أبتعد.»

لم تجبه.

اقترب أكثر، ثم مرر إصبعه برفق على طرف شفتيها، فتسارعت أنفاسها، وقال بصوت خافت: «هذه المرة لن أجبرك على شيء.»

ظلت تنظر إليه، ثم همست: «وأنت دائمًا تفعل ما تريد.»

قال: «ليس معك.»

ثم مال نحوها، وتوقّف لحظة قبل أن يترك قبلة قصيرة وهادئة على شفتيها، قبلة لم تستمر إلا لحظات، لكنها كانت كافية لتجعل لارين تنسى كل الأسئلة التي كانت تصرخ داخل رأسها. ابتعد عنها قليلًا، وظل ينظر إليها، وكأنه هو نفسه لم يصدق أنه فعلها.

قالت بصوت متردد: «لماذا فعلت ذلك؟»

أجابها: «لأنني منذ أن قابلتك وأنا أحاول ألا أفعل.»

وقبل أن تستطيع الرد، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه.

قالت: «ماذا حدث؟»

فتح الرسالة أمامها.

كانت صورة لمنزل لارين.

من الخارج.

ثم صورة أخرى لوالدتها.

حية.

تجمدت لارين وهي تهمس: «هذه أمي...»

قال سيف: «نعم.»

«لكنها ماتت.»

«هذا ما جعلك تصدقين.»

نظر إليها ثم أضاف: «أنتِ ستعودين إلى بيتك الليلة.»

«وأنت؟»

«سأكون خلفك.»

«لماذا؟»

«لأن الشخص الذي أرسل الصور يريدني أن أتركك وحدك.»

نظرت إليه، وشعرت بأن الخوف عاد أقوى من قبل.

انتقلت السيارة بعد منتصف الليل إلى منزل لارين. كان الشارع هادئًا بصورة مريبة، والبيت مظلمًا تمامًا. نزلت لارين، بينما بقي سيف داخل السيارة يراقب المكان.

قالت: «لن تدخل؟»

«سأكون قريبًا.»

«أريدك أن تأتي معي.»

نظر إليها للحظات، ثم نزل.

دخلا المنزل معًا، وكان كل شيء كما تركته لارين، إلا أن شيئًا واحدًا لم يكن في مكانه.

إطار صورة والدتها.

اقتربت منه.

ثم شهقت.

كانت الصورة مقلوبة.

رفع سيف الإطار، فوجد خلفه ورقة صغيرة.

فتحها.

كانت مكتوبة بخط يد قديم:

«لارين... إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن سيف وصل إليك قبلهم.»

ارتجفت أصابعها.

قلب سيف الورقة.

كانت هناك جملة أخرى:

«لا تثقي به مهما قال لك، لأنه لا يعرف الحقيقة كاملة... وأنا الوحيدة التي أعرف لماذا اخترت أن أتركك حيّة.»

ثم سقطت من خلف الورقة صورة صغيرة.

صورة لارين وهي طفلة.

وبجوارها امرأة تشبهها تمامًا.

رفعت لارين الصورة ببطء، وحدقت فيها.

ثم قالت بصوت مرتجف:

«سيف... هذه ليست أمي.»

نظر إلى الصورة.

وكانت المرأة الواقفة بجوار لارين تحمل في يدها قلادة يعرفها جيدًا.

قلادة والد سيف.

رفع عينيه إليها، وقبل أن يتكلم، جاء صوت امرأة من أعلى الدرج:

«بل أنا أمك يا لارين.»

تجمدت لارين.

ثم ظهرت المرأة أمامهما.

كانت حية.

وكانت تشبه لارين إلى حد مخيف.

أما سيف، فتراجع خطوة واحدة فقط، ثم قال بصوت لم تسمعه لارين منه من قبل:

«مستحيل...»

ابتسمت المرأة.

وقالت:

«أهلًا بك يا سيف... هل أخبرتها أخيرًا أن والدها الحقيقي هو والدك؟»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثاني عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الحادي عشر

    مَن مات بدلًا منها؟لم يتحرك أحد داخل المكتب بعد قراءة الرسالة، وكأن الكلمات القليلة التي ظهرت على الشاشة انتزعت الهواء من المكان.«لقد حان الوقت لتعرفوا أن منصور لم يكن الضحية الوحيدة في تلك الليلة. اسألوا لارين عمّن مات بدلًا منها.»كانت لارين تحدق في هاتف مالك، بينما تقبض أصابعها على المفتاح الفضي الذي انتزعته من قلادتها. لم تكن تتذكر تلك الليلة، لكنها شعرت فجأة بأن شيئًا مدفونًا في أعماقها يحاول شق طريقه إلى ذاكرتها؛ رائحة دخان، وصوت امرأة تصرخ، ويد صغيرة تشدها بقوة بعيدًا عن النار.وضعت يدها على رأسها، وتراجعت خطوة.لاحظ سيف اضطرابها، فاقترب منها سريعًا.سيف: «لارين، انظري إليَّ. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئًا؟»لارين: «لا أعرف. هناك صوت في رأسي، كأنني سمعته من قبل، لكنني لا أستطيع تمييز الكلمات. أشعر بأنني كنت هناك، في المكان الذي تتحدثون عنه، وأنني رأيت شيئًا لا ينبغي لطفلة أن تراه.»تبادل سيف ومالك نظرة خاطفة، لكن لارين التقطتها.لارين: «لا تتبادلا النظرات وكأنني غير موجودة. لقد سئمت أن أكون الشخص الوحيد الذي لا يعرف شيئًا عن حياته! أبي اختفى، وأمي عادت من الموت أو من النسيان لتخبرن

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل العاشر

    خيانة من الدمظلَّ سيف يحدق في الصورة، بينما كانت أصابعه تنقبض حول حافتها حتى كادت تمزقها. لم يكن ظهور والده بجوار منصور هو ما أربكه، بل وجود مالك معهما، بالملامح نفسها التي يعرفها، والساعة الفضية التي لم يفارقه ارتداؤها منذ سنوات.قالت لارين وهي تنتزع الصورة من يده: «أريد تفسيرًا واضحًا. لماذا أقسم أخوك أنه لم يقابل أبي، بينما تقف صورته إلى جواره؟»أجاب سيف ببرود مصطنع: «سأحصل على الإجابة منه بنفسي.»«وماذا لو كذب عليك؟»التفت إليها، فوجدها تنظر إليه بترقب، وكأنها تنتظر منه أن يعترف بأن الشك لم يعد يقتصر على مالك وحده.قال: «لن أسمح له بالكذب مرة أخرى.»«أنت تقول ذلك وكأن الحقيقة ستظهر بمجرد أن ترفع صوتك. لقد رأيتك تتعامل مع الجميع بالأوامر والتهديدات، لكنني لم أرَ منك مرة واحدة استعدادًا للاعتراف بأنك قد تكون مخطئًا.»اقترب منها، وخفض صوته: «هل تعتقدين أنني أخفي الحقيقة لأنني أستمتع برؤيتك تتألمين؟»«لا أعرف لماذا تفعل ذلك، سيف. وهذه هي المشكلة. أنت تريد مني أن أثق بك، بينما تمنحني في كل مرة سببًا جديدًا لأشك فيك.»لم يجد جوابًا يرضيها. أدار وجهه نحو عمر وأمره بتجهيز السيارة، ثم عاد

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل التاسع : موعد مع الشيطان

    لم يكد سيف يُنهي قراءة الرسالة حتى أغلق هاتفه وألقاه على المقعد المجاور، ثم طلب من عمر تغيير الطريق المؤدي إلى المنزل. كان وجهه جامدًا، لكن أصابعه التي انغلقت حول المفتاح الأسود كشفت عن غضب لم يعتد أحد رؤيته منه. أما لارين، فكانت تراقبه بصمت، وقد أدركت أن الرجل الذي لا يخشى شيئًا يستعد الآن لمواجهة أمر يمس قلبه مباشرة.قالت بحزم: «سأذهب معك، فلا تحاول إقناعي بالبقاء.»التفت إليها، وكانت عيناه تحملان تحذيرًا واضحًا. «أنت لا تعرفين ما الذي ينتظرنا، ولا أستطيع ضمان سلامتك إذا وقعت المواجهة التي أتوقعها.»«وأنت لا تعرف ما الذي سأفعله إذا تركتني هنا مرة أخرى لتقرر وحدك ما ينبغي أن أعرفه. لقد انتهيت من دور المرأة التي تنتظر خلف الأبواب حتى يقرر الرجال مصيرها. إذا كانت حياة والدتك مهددة، فأنا أريد أن أساعدك، لكنني لن أكون أداة تستخدمها لحماية أسرارك.»ظل ينظر إليها لحظات، ثم قال: «حسنًا، ستأتين معي، لكن بشروط واضحة. ستبقين إلى جواري، ولن تتحركي وحدك مهما حدث. وإذا طلبت منك المغادرة، فستغادرين دون نقاش.»رفعت حاجبها باستنكار. «أوافق على الشرط الأول، أما الثاني فسنرى إن كنت تستحق أن أطيعه.»كا

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل الثامن

    «أغلق جميع الطرق المؤدية إلى المنزل، واستدعِ رجالنا من المستودع القديم أريد تسجيلات الكاميرات خلال الدقائق العشر الماضية، وأريد معرفة كيف خرجت لارين من هنا دون أن يراها أحد.»اردف بذلك مسرعًا والتوتر يأكله قال عمر بقلق: «وماذا لو كان اختفاؤها فخًّا لإبعادك عن المنزل؟»أجابه سيف وهو يتناول سلاحه: «هذا ما يريدني أن أفكر فيه. لكنه ارتكب خطأً واحدًا؛ لقد ظن أن تهديدي بها سيجعلني أفقد عقلي. لن أمنحه هذه المتعة.»توقف عند الباب، ثم استدار نحو عمر.«هناك أمر آخر. لا تخبر مالكًا بشيء مما حدث، ولا تسمح له بالاقتراب من غرفة المراقبة.»اتسعت عينا عمر قليلًا، لكنه لم يسأل. كان يعرف أن سيف لا يتخذ قرارًا كهذا دون سبب.في تلك اللحظة، ظهر على شاشة الهاتف موقع جغرافي أُرسل من جهاز لارين قبل انقطاع الإشارة. كان الموقع يشير إلى مبنى مهجور قرب الميناء القديم.ابتسم سيف ابتسامة باردة.«وجدتك.»---كانت لارين تجلس في المقعد الخلفي لسيارة سوداء، ويداها حرتان، لكن الرجل الجالس بجوارها كان يراقب كل حركة تصدر عنها. لم تعرف كيف وصلت إلى السيارة؛ آخر ما تذكرته أنها سمعت صوتًا خلفها عندما خرجت من الغرفة، ثم شعر

  • ما بين الشهوة والخطيئة    الفصل السابع

    أخرجت مريم ظرفًا صغيرًا من حقيبتها ووضعته على الطاولة.«هذه رسالة تركها منصور قبل موته. لم أستطع الوصول إليك إلا الآن، لأن الشخص الذي كان يراقبك طوال السنوات الماضية اختفى فجأة، ظننت أن الطريق أصبح آمنًا، لكنني ربما ارتكبت خطأً بقدومي إلى هنا.»التقطت لارين الظرف. كان اسمها مكتوبًا على وجهه بخط أبيها، وتحت الاسم تاريخ يعود إلى سبعة عشر عامًا مضت.ارتجفت أصابعها وهي تفتح الرسالة.«ابنتي الحبيبة لارين، إذا وصلت هذه الرسالة إليك يومًا، فهذا يعني أنني لم أتمكن من الوفاء بوعدي لك. هناك أشخاص سيحاولون إقناعك بأن ماضيك ليس كما تتذكرينه، وبعضهم سيستخدم الخوف ليجعلك تثقين به، بينما سيستخدم آخرون الحقيقة ليقودوك إلى الهلاك. لا تثقي بكل من يدَّعي أنه جاء لإنقاذك، ولا تكرهي من يخفي عنك شيئًا قبل أن تعرفي ما الذي يحاول حمايتك منه.»توقفت لارين عن القراءة.رفعت رأسها ببطء، وعيناها تستقران على سيف.لم تكن الرسالة تذكر اسمه، لكن كلماتها بدت وكأنها كُتبت من أجله.قالت مريم: «هناك صفحة أخرى، لكنها ليست معي.»«أين هي؟» سألت لارين.«لا أعرف. آخر مرة رأيتها فيها كانت مع رجل اسمه فؤاد. كان يعمل مع والدك، ث

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status