LOGIN"ألفاااااا!"
مزق صراخ الحارس سكون الليل في اللحظة نفسها التي انطلق فيها السهم الفضي من قلب الظلام، لكن التحذير جاء متأخرًا، متأخرًا بجزء من الثانية فقط، ذلك الجزء الصغير الذي يفصل بين الحياة والموت.
استدار ألفا القمر الأسود غريزيًا.
لكن السهم كان أسرع.
وأقرب.
وأخطر.
إلا أن جسدًا آخر اندفع فجأة من الجانب.
اصطدام عنيف.
سقوط.
وتدحرج شخصين فوق أرض الشرفة الحجرية.
وصل كاسر في اللحظة التالية.
وخلفه نور وعدد من الحراس.
اتسعت عينا نور بصدمة.
أحد الحراس الشباب كان ملقى فوق الأرض والدماء تغطي صدره.
أما ألفا القمر الأسود فكان حيًا.
السهم الذي كان يفترض أن يخترق قلبه استقر داخل جسد الحارس بدلًا منه.
ركع الألفا بجوار الشاب بسرعة.
"يونس!"
سعل الشاب دمًا.
وحاول الابتسام.
"لحقتك... يا ألفا."
قبض الرجل على يده بقوة.
"متتكلمش."
لكن الجميع أدرك الحقيقة.
الإصابة قاتلة.
ولا أمل منها.
نظر الشاب نحو كاسر.
ثم قال بصوت متقطع:
"خد... بالك..."
وتوقفت كلماته للأبد.
ساد الصمت.
صمت ثقيل.
بينما أغمض ألفا القمر الأسود عيني الحارس بنفسه.
أما كاسر فرفع رأسه ببطء نحو الغابة.
وكان الغضب يتصاعد داخله بصورة مرعبة.
قال أحد القادة:
"اقفلوا البوابات!"
صرخ آخر:
"فتشوا كل المنطقة!"
لكن كاسر كان ينظر إلى مكان واحد فقط.
المكان الذي أتى منه السهم.
وكأنه يرى القاتل بعينيه.
---
بعد ساعة.
---
تحول القصر كله إلى خلية نحل.
دوريات.
تحقيقات.
استجوابات.
حراس في كل زاوية.
لكن دون نتيجة.
وكأن المهاجمين اختفوا من الوجود.
أما نور فكانت تقف داخل إحدى الشرفات الجانبية تراقب الحديقة بصمت.
لم تكن تعرف الحارس الذي مات.
لكن مشهد موته لم يفارقها.
سمعت خطوات خلفها.
ولم تحتج للالتفات.
عرفت صاحبها.
قال كاسر:
"مش المفروض تكوني نايمة؟"
ردت دون أن تنظر إليه:
"ولا إنت."
وقف بجوارها.
وساد الصمت للحظات.
ثم قالت:
"كان صغير."
فهم قصدها.
أومأ برأسه.
"عنده تلاتة وعشرين سنة."
تنهدت.
"عشان كده بكره الحروب."
نظر إليها.
"افتكرتك بتحبي القتال."
ضحكت بخفة.
"القتال غير الحروب."
عقد حاجبه.
فأكملت:
"في القتال بتكون مستعدة."
ثم نظرت نحو السماء.
"لكن الحرب دايمًا بتاخد ناس ملهاش ذنب."
بقي يراقبها للحظات.
كانت هذه واحدة من المرات النادرة التي تسمح فيها لأحد برؤية ما خلف قوتها.
خلف شخصيتها الحادة.
وخلف الجدران التي بنتها حول نفسها.
قال بهدوء:
"أول مرة أشوفك ساكتة كده."
التفتت نحوه.
"متعود على إني صداع؟"
ارتفعت زاوية فمه.
"شوية."
شهقت.
"شوية؟"
"كتير."
دفعت كتفه بخفة.
فابتسم أكثر.
لكنها لم تنتبه إلى أنها اقتربت منه أكثر مما اعتادت.
ولم ينتبه هو إلى أنه لم يبتعد.
---
في صباح اليوم التالي.
---
أقيمت جنازة الحارس يونس.
وحضرها جميع أفراد القطيع.
وقف ألفا القمر الأسود بنفسه يلقي كلمة قصيرة عنه.
وكان واضحًا أن موت الشاب أثر فيه بشدة.
أما نور فكانت تقف بجوار كاسر.
وأثناء انتهاء المراسم اقتربت فتاة شابة جميلة من كاسر.
ابتسمت له.
وقالت:
"الحمد لله إنك بخير."
رد بأدب:
"شكرًا."
"أنا كنت قلقت جدًا عليك."
نور التي كانت تقف بجانبه رفعت حاجبها فورًا.
لكنها لم تتكلم.
أكملت الفتاة:
"سمعت إن إصابتك كانت خطيرة."
"عدت."
ابتسمت بخجل.
"الحمد لله."
ثم ظلت واقفة.
دون أن تغادر.
نظر إليها كاسر منتظرًا.
لكنها لم تفهم التلميح.
فقالت:
"ممكن أزورك بعدين؟"
ساد الصمت.
أما نور فكانت تستمتع بالمشهد أكثر مما ينبغي.
ثم جاء رد كاسر.
"لا."
اختفت الابتسامة من وجه الفتاة.
"ها؟"
"لا داعي."
احمر وجهها.
ثم انسحبت بسرعة.
بينما حاولت نور إخفاء ابتسامتها.
لكنها فشلت.
نظر إليها كاسر.
"بتضحكي على إيه؟"
ردت ببراءة مصطنعة:
"ولا حاجة."
"نور."
"بقولك ولا حاجة."
اقترب خطوة.
"إنتِ مبسوطة."
"خالص."
"كذابة."
ضحكت رغمًا عنها.
وهنا شعر للمرة الأولى منذ فترة طويلة أن رؤيتها تضحك أصبحت من الأشياء التي ينتظرها.
---
بعد الظهر.
---
كانت نور تتدرب في ساحة التدريب الخارجية.
كالعادة.
وسط دهشة الحراس الذين ما زالوا غير معتادين على رؤية ابنة ألفا تقاتل مثل المحاربين.
كانت قد أسقطت ثلاثة مقاتلين بالفعل.
عندما وصل شاب جديد من أبناء النبلاء.
وسأل بثقة:
"ممكن أتدرب معاكي؟"
نظرت إليه.
"متأكد؟"
ضحك.
"للدرجة دي؟"
"أنا حذرتك."
بعد دقائق...
كان الشاب ممددًا فوق الأرض.
وسط ضحكات الموجودين.
أما نور فاستدارت لتغادر.
لكن الشاب لحق بها.
"استني."
التفتت.
"في إيه؟"
ابتسم.
"بصراحة... أنا معجب بيكي."
ساد الصمت.
وتجمد الحراس.
لأن الجميع يعرف تاريخ الاعترافات الفاشلة مع نور.
لكن الشاب لم يكن يعلم.
قال بثقة:
"وحابب أتعرف عليكي أكتر."
قبل أن ترد...
جاء صوت بارد من الخلف.
"فكرة سيئة."
استدار الجميع.
ليجدوا كاسر واقفًا عند مدخل الساحة.
وعيناه مثبتتان على الشاب.
قال الشاب باستغراب:
"ليه؟"
اقترب كاسر ببطء.
ثم أجاب:
"عشانها مخطوبة."
شهقت نور.
أما الشاب فارتبك.
"آسف... أنا مكنتش أعرف."
ثم غادر بسرعة.
وبمجرد اختفائه...
استدارت نور نحو كاسر.
"مخطوبة؟"
"أيوة."
"بجد؟"
"أيوة."
عقدت ذراعيها.
"ولمين؟"
نظر إليها للحظة.
ثم قال:
"مش عارفة؟"
ارتفعت حرارة وجهها فورًا.
أما هو فاستدار وغادر قبل أن يرى ابتسامتها الصغيرة.
---
في المساء.
---
كان مالك يجلس مع كاسر داخل المكتب.
وينظر إليه باستمتاع.
"إنت غيران."
رفع كاسر عينيه عن الأوراق.
"لا."
"إنت."
"لا."
"إنت."
تنهد كاسر.
"مالك."
"همم؟"
"اطلع بره."
انفجر مالك ضاحكًا.
"يعني طلعت غيران فعلًا."
ثم هرب قبل أن يقذفه كاسر بشيء.
---
لكن بعيدًا عن الضحكات...
كانت هناك مشكلة أكبر.
داخل إحدى الغرف السرية أسفل القصر.
وقف ألفا القمر الأسود مع اثنين من القادة القدامى.
وأمامهم خريطة كبيرة.
قال أحدهم:
"الهجومين الأخيرين مش طبيعيين."
أومأ الآخر.
"حد عارف تفاصيل القصر من جوه."
ساد الصمت.
ثم قال ألفا القمر الأسود الجملة التي جعلت الجميع يتجمد:
"عندنا خائن."
---
في الوقت نفسه.
---
كانت نور عائدة إلى غرفتها.
لكنها توقفت فجأة.
لأن باب الغرفة كان مفتوحًا.
رغم أنها متأكدة أنها أغلقته.
شعرت بالتوتر فورًا.
وأخرجت خنجرها.
ثم دخلت بحذر.
الغرفة بدت طبيعية.
هادئة.
فارغة.
لكن شيئًا ما كان مختلفًا.
اقتربت من مكتبها.
ثم تجمدت.
لأن هناك ظرفًا أسود موضوعًا فوقه.
لم يكن موجودًا من قبل.
التقطته بسرعة.
وفتحته.
لتجد بداخله ورقة واحدة فقط.
وفيها جملة قصيرة.
جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها.
لأنها كانت مكتوبة بخط تعرفه جيدًا.
خط والدها.
وكان مكتوبًا فيها:
"لو وصلتك الرسالة دي... اعرفي إن في خائن قريب جدًا منك."
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن الرسالة.
بل ما وجدته على ظهر الورقة عندما قلبتها.
اسم واحد فقط.
اسم شخص تعرفه جيدًا.
اسم جعل يديها ترتجفان بقوة.
مالك.
وانتهى الفصل.
الحارس الأخير....ظل صوت الخطوات يتردد في الدرج الحجري، يقترب ببطء شديد، حتى أصبح كل صوت منها أشبه بضربة على أعصاب الجميع.خطوة...ثم صمت.خطوة أخرى...ثم صمت أطول.كان كاسر واقفًا في المقدمة، وسيفه مرفوع أمام جسده، بينما وقفت نور إلى جواره دون أن تتراجع خطوة واحدة.أما مالك، فتمركز خلفهما وأمسك سلاحه بإحكام.لكن إليانا لم تتحرك.كانت تحدق في الظلام بعينين اتسعتا بصورة لم يرها كاسر عليها من قبل.قال بحدة:"إليانا... مين الحارس الأخير؟"لم تجبه.رفع صوته:"مين؟!"تنفست ببطء، ثم قالت:"آخر شخص كان المفروض يحرس العهد."عقد كاسر حاجبيه."المفروض؟"أومأت."لأن الحارس الأخير مات من سنين."نظر مالك إلى الدرج."يبقى اللي تحت ده مين؟"ساد صمت قصير.ثم جاء الصوت من الأعماق مجددًا:"لسه بتسألوا عني؟"توقفت أنفاس نور.كان الصوت هادئًا، لكنه يحمل نبرة ساخرة باردة.تقدم كاسر خطوة."اطلع."جاء الرد:"إنت اللي نازل."اشتعلت عينا كاسر.لكن نور أمسكت بذراعه.التفت إليها.قالت بهدوء:"استنى.""ليه؟"أغمضت عينيها واستنشقت الهواء.كانت رائحة المكان مليئة بالغبار والحجر القديم، لكن خلفها وجدت شيئًا آخر.ر
المرأة التي عرفتها نور....تجمدت نور في مكانها.لم تستطع أن تحرك عينيها عن وجه المرأة الواقفة أمامها، وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه، بينما بدأت صورة قديمة ومشوَّشة ترتفع من أعماق ذاكرتها ببطء.الغرفة المظلمة...ضوء النار الضعيف...صوت امرأة هادئ...وطفلة صغيرة تجلس في الزاوية، تضم ركبتيها إلى صدرها وهي ترتجف من الخوف.نفس الصوت.نفس النظرة.نفس الوجه.وضعت نور يدها على رأسها فجأة."إنتِ..."تقدمت المرأة خطوة.لكن كاسر رفع سيفه أمام نور فورًا، حاجزًا المسافة بينهما.قال بصرامة:"متقربيش."توقفت المرأة.لم تبدُ خائفة من السيف، بل نظرت إلى كاسر بهدوء غريب."لسه زي ما أنت."ضاقت عيناه."تعرفيني؟"لم تجبه.قالت بدلًا من ذلك:"وأنت كمان عارفني... بس ذاكرتك لسه مش جاهزة."اشتدت قبضة كاسر على السيف."إنتِ واحدة من اللي ورا كل اللي حصل؟"ابتسمت المرأة بحزن."لو كنت واحدة منهم، كنت سيبتك تموت من زمان."رد كاسر بحدة:"إذن اتكلمي."لكن المرأة لم تنظر إليه.كانت عيناها معلقتين بنور."هي اللي لازم تعرف الأول."رفعت نور رأسها."أنا؟"أومأت المرأة."أيوه."ابتلعت نور ريقها."إنتِ كنتِ موجودة في ذكري
الحقيقة التي سبقت الميلادلم يستطع أحد أن يتحرك لعدة ثوانٍ.بقيت الكلمات السوداء على الجدار أمامهم، واضحة رغم خفوت الضوء من حولها، وكأن من كتبها أراد أن يتأكد من أنهم جميعًا سيقرؤونها قبل أن يختفي أثره.«المرحلة الأخيرة بدأت.»كان كاسر أول من تحرك.تقدم خطوة نحو الجدار، ومد يده ليتحسس الحروف، لكن نور أمسكت بذراعه بسرعة."استنى."التفت إليها.كانت تحدق في الرمز أسفل العبارة.قالت بصوت خافت:"ما تلمسش حاجة."رفع كاسر حاجبه."ليه؟"أجابت وهي تقترب بحذر:"لأن اللي كتب ده مش عايزنا نعرف إنه هنا وبس... هو عايزنا نتصرف بالطريقة اللي حددها."نظر كاسر إلى الرمز."يعني؟""يعني ممكن يكون مستني إنك تلمسه."ساد الصمت.ابتعد كاسر عن الجدار دون اعتراض.أما مالك فراح ينظر إلى الممر المظلم خلفهم."لو الشخص ده دخل القلعة وخرج من غير ما حد يشوفه، يبقى عنده طريقة تانية غير المداخل."قال كاسر:"مش شرط."نظر إليه مالك."إزاي؟"أشار كاسر إلى الجدار."هو كان عارف إننا هنكون هنا قبل ما نوصل."ثم نظر إلى الحراس."وده معناه إن حد كان بينقل له تحركاتنا."شعر أحد الحراس بالتوتر.لكن كاسر لم يتهم أحدًا.قال فقط:"
الحقيقة التي سبقت الميلادلم تتحرك نور.ظلت واقفة في مكانها، تحدق في القلادة التي تركها الرجل ذو العباءة السوداء فوق الطاولة، بينما كانت العبارة الأخيرة التي قالها قبل اختفائه تدور داخل رأسها بلا توقف.«الحقيقة بدأت قبل أن يولد كاسر... لكن نور كانت أول من عرفها.»لم تفهم.بل الأسوأ من ذلك أنها شعرت، للمرة الأولى، أن هناك شيئًا في ماضيها لم يكن مجرد ذكرى ناقصة، وإنما جزءًا كاملًا من حياتها تم انتزاعه منها بعناية.مدت يدها ببطء نحو القلادة، لكن قبل أن تلمسها، أمسك كاسر بمعصمها.لم يكن عنيفًا.لكن قبضته كانت مشدودة بما يكفي لتخبرها أنه خائف.رفعت عينيها إليه.كان وجهه جامدًا، إلا أن عينيه الذهبيتين كانتا تفضحان الصراع الذي يشتعل داخله.قال بصوت منخفض:"متلمسيهاش."نظرت إلى يده حول معصمها، ثم عادت بعينيها إلى وجهه."ليه؟"لم يجب فورًا.ظل يحدق في القلادة وكأنه يحاول انتزاع إجابة من قطعة معدنية صامتة.قال مالك من خلفهما:"كاسر... إحنا محتاجين نفهم اللي بيحصل."التفت إليه كاسر ببطء."أنا عارف."اقترب مالك خطوة."الرجل ده كان عارف حاجات عن والدك... وعن العهد الأول... وعن نور."تصلبت ملامح كا
ما أخفته نوربقيت الكلمات المحفورة على الجدار أمام كاسر وكأنها تحولت إلى سكين مغروسة في صمته، فلم يعد يسمع اهتزاز القلعة من حوله ولا أصوات الحراس البعيدة ولا حتى أنفاس مالك الذي وقف خلفه يراقب المشهد بقلق، فقد انحصرت عيناه في السطر الأخير وحده، في تلك الجملة التي لم تكن مجرد تهديد جديد من الرجل صاحب العباءة السوداء، بل كانت اتهامًا مباشرًا لنور، وكأن خصمه تعمد أن يضع بينهما سؤالًا لا يستطيع كاسر تجاهله."الحقيقة بدأت قبل أن يولد كاسر... لكن نور كانت أول من عرفها."التفت كاسر إليها ببطء.كانت نور واقفة في مكانها، شاحبة الوجه، وعيناها معلقتان بالكلمات كما لو أنها كانت تعرف مسبقًا أنها ستراها يومًا، إلا أنها لم تكن تتوقع أن يصل الأمر إلى هذه اللحظة بهذه السرعة.قال كاسر بصوت هادئ:"نور."رفعت عينيها إليه."أيوه.""هو كان عايزني أسألك."لم تجب.اقترب منها خطوة."وإنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟"هزت رأسها ببطء."لا.""لكن كلامه مش أول مرة يخلي اسمك مرتبط بالحقيقة دي."تنفست نور بعمق، ثم قالت:"أنا كنت عارفة إن في حاجة مرتبطة بميلادك... لكن ما كنتش أعرف إن الشخص اللي بيطاردنا يعرف ده."ظل كا
اهتزت القلعة بعنف حتى ارتجت الجدران الحجرية من حولهم، وتناثرت ذرات الغبار من السقف بينما انطفأت بعض المشاعل دفعة واحدة، وغرقت الممرات في ظلام مفاجئ لم يقطعه سوى الضوء الخافت المتسلل من النوافذ العالية، وفي اللحظة نفسها اندفع كاسر نحو نور دون تردد، أمسك بذراعها وجذبها إليه قبل أن تسقط فوقها إحدى الحجارة الصغيرة التي انفصلت من السقف، ثم رفع رأسه بسرعة وهو يصغي إلى الأصوات القادمة من الممرات."نور، إنتِ كويسة؟"أومأت بسرعة، رغم أن وجهها كان شاحبًا."أيوه... أنا كويسة."ظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يريد التأكد بنفسه، ثم ترك ذراعها ببطء، لكن يده بقيت قريبة منها.أما مالك، فكان قد استل سيفه بالفعل، وأخذ يراقب الممر المظلم."واضح إن القلعة كلها بدأت تتحرك."نظر إليه كاسر بحدة."مش القلعة."ثم أضاف وهو يحدق في الأرض التي كانت لا تزال تهتز تحت أقدامهم:"حد عايزنا نتحرك."رفعت نور عينيها إليه.كانت الرسالة التي وجدوها قبل الانفجار لا تزال عالقة في ذهنها."كاسر..."التفت إليها."إيه؟"ترددت للحظة، ثم قالت:"الصفحة كانت بتقول إن لازم تسألني عن اللي حصل في الليلة اللي بدأت فيها الأحداث."ساد صمت قص







